تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
واختلَف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ قولِه: {فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا}؛ فقال بعضُهم: هى الملائكةُ تَزْجُرُ السحابَ تَسُوقُه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ فى قولِه: {فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا}. قال: الملائكةُ ¬تفسير مجاهد ص 566، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور 5/ 271 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ فى قولِه: {فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا}. قال: هم الملائكةُ ¬ينظر تفسير القرطبى 5/ 62، وتفسير ابن كثير 7/ 3.¥.
وقال آخرون: بل ذلك آىُ القرآنِ التى زجَر اللهُ بها عمّا زجَر بها عنه فى القرآنِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا}. قال: ما زجَر اللهُ عنه فى القرآنِ ¬أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره 2/ 147 عن معمر عن قتادة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور 5/ 271 إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم.¥.
قال أبو جعفرٍ: والذى هو أولى بتأويلِ الآيةِ عندَنا ما قاله مجاهدٌ ومن قال: هم الملائكةُ. لأن اللهَ جلَّ ثناؤه ابتدَأ القسَمَ بنوعٍ من الملائكةِ، وهم الصافُّون بإجماعٍ من أهلِ التأويلِ، فلأن يكونَ الذى بعدَه قسمًا بسائرِ أصنافِهم أشبهُ.