Tafsir for this Ayah

Surah 41 : Ayah 16

Surah 41 : Ayah 16

فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِىٓ أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ ٱلْخِزْىِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ ٱلْـَٔاخِرَةِ أَخْزَىٰ ۖ وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ

So We sent against them a roaring wind[8] for several inauspicious days to make them taste a disgracing punishment in the life of this world, but the punishment of the Hereafter is far more disgracing, and they will not be helped.

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قوله تعالى: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ (16)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: فأرسَلنا على عادٍ ريحًا صرصرًا.
واختلَف أهلُ التأويلِ في معنى الصرصرِ؛ فقال بعضُهم: عُنِى بذلك أنها ريحٌ شديدةٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى ¬بعده في ت:1: "وحدثني الحارث".¥، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: {رِيحًا صَرْصَرًا}. قال: شديدةً.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {رِيحًا صَرْصَرًا}: شديدةَ السمومِ عليهم ¬تفسير مجاهد ص 585 وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 362 إلى عبد بن حميد.¥.
وقال آخرون: بل عُنِى بها أنها باردةٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا}. قال: الصرصر: الباردةُ.
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: {رِيحًا صَرْصَرًا}. قال: باردةً ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 184 عن معمر به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 362 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: {رِيحًا صَرْصَرًا}. قال: باردةً ذاتَ الصوت ¬ذكره الطوسى في التبيان 9/ 113، والقرطبي في تفسيره 15/ 347 بنحوه.¥.
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: {رِيحًا صَرْصَرًا}. يقولُ: ريحٌ فيها بردٌ شديدٌ.
قال أبو جعفرٍ: وأولى القولين في ذلك بالصوابِ قولُ مجاهدٍ؛ وذلك أن قولَه: {صَرْصَرًا}. إنما هو صوتُ الريحِ إذا هبَّت بشدةٍ، فسُمِع لها ¬بعده في ت 1: "صوت".¥، كقولِ قائلٍ: "صرَّر" ¬في الأصل: "صر"، وفى ص، ت 1، ت 2: "صريم"، ينظر التاج (ص ر ر).¥. ثم جُعِل ذلك من أجلِ التضعيفِ الذي في الراءِ، فقال: ثم أُبدِلت إحدى الراءاتِ صادًا لكثرةِ الراءاتِ، كما قيل في ردَّده: ردْرَده. وفي نهَّهه ¬في ت:1 "نهنهه". والنهنهة: الكفُّ والمنع. اللسان (نهنه).¥:
نهنهه. كما قال رؤبة ¬تقدم في 6/ 177، 178.¥:
فَالْيَوْمَ قَدْ نَهْنَهَنِي تَنَهْنُهى
وأَوْلُ حِلْمٍ لَيْسَ بالمُسَفَّهِ
وكما قيل في كفَّفَه: كفْكَفه. كما قال النابغةُ ¬ديوانه ص 250.¥:
أُكَفْكِفُ عَبْرَةً غَلَبَتْ عَزَائي ¬في ص، م: "عُداتى".¥ ... إِذا نَهْنَهْتُها عادَتْ ذُباحا ¬الذُّباج: القتل. وأخذوهم بالذباح، أي ذبحوهم. اللسان (ذ ب ح).¥
وقد قيل: إن النهَرَ الذي يُسمَّى صَرْصرًا، إنما سُمِّي بذلك لصوتِ الماءِ الجارِى فيه، وإنه "فعلل" مِن "صرَّر" [نظيرُ الريحِ الصرصرِ] ¬سقط من: ت 2 ت 3.¥.
وقولُه: {فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ}. اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ النَّجِسات؛ فقال بعضُهم: غُنِى بها: المتتابِعاتُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: {فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ}. قال: أيامٍ متتابِعاتٍ، أَنزَلَ اللَّهُ فيهنَّ ¬في ص، ت،2 ت: "فيه"، وفى ت 1: "فيها".¥ العذابَ.
وقال آخرون: عُنِى بذلك: المشائيمُ ¬في ص، ت،2، ت 3: "المشائم".¥.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: {أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ}. قال: مشائيمَ ¬تفسير مجاهد ص 585، ومن طريقه الفريابي - كما في تغليق التعليق 4/ 302.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدُ، عن قتادةَ: {فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ}: أيامٍ واللَّهِ كانت مشئوماتٍ على القومِ.
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، قال: النحِساتُ: المشئوماتُ النَّكِداتُ ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 184 عن معمر به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 362 إلى عبد بن حميد.¥
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: {فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ}. قال: أيام مشئوماتٍ عليهم ¬ذكره الطوسي في التبيان 9/ 113.¥.
وقال آخرون: معنى ذلك: أيامٍ ذاتِ شرٍّ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: {أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ}. قال: النَّحْسُ: الشرُّ، أرسل عليهم ريحَ شرٍّ، ليسَ فيها من الخيرِ شيءٌ.
وقال آخرون: النَّحِساتُ: الشِّدادُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حُدِّثتُ عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: {فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ}. قال: شِدادٍ ¬ذكره القرطبي في تفسيره 15/ 348.¥.
وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: عُنِى بها أنها ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3: "أيام".¥ مشائيمُ ذاتُ نحوسٍ؛ لأن ذلك هو المعروفُ من معنى النحسِ في كلامِ العربِ.
وقد اختلَفت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرأته عامَّة قرأةِ الأمصارِ، غيرَ نافعٍ وأبى عمرٍو: {فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ} بكسرِ الحاءِ. وقرَأه نافعٌ وأبو عمرٍو: (نَحْساتٍ) بسكونِ الحاء. وكان أبو عمرٍو، فيما ذُكر لنا عنه، يحتجُّ لتسكينهِ الحاءَ بقولِه: {يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ} [القمر: 19]. وأن الحاءَ فيه ساكنةٌ ¬ينظر حجة القراءات ص 635.¥.
والصوابُ من القولِ في ذلك أن يقالَ: إنهما قراءتان مشهورتان، قد قرَأ بكلِّ واحدةٍ منهما علماءُ من القرأةِ مع اتفاقِ معنيَيهما، وذلك أن تحريكَ الحاءِ وتسكينَها في ذلك لغتانِ معروفَتانِ، يقالُ: هذا يوم نحِسٌ، ويومٌ نَحْسٌ. بكسرِ الحاءِ وسكونِها، قال الفرَّاءُ: أنشَدني بعضُ العربِ:
أبْلِغْ جُذَامًا وَلَخْمًا أنَّ إخْوَتَهُمْ ... طَيًّا وبَهْرَاءَ قَوْمٌ نَصْرُهُمْ نَحِسُ ¬معاني القرآن للفراء 3/ 14.¥
وأما من السكون فقولُ اللَّهِ: {يَوْمِ نَحْسٍ}، ومنه قولُ الراجزِ:
يَوْمَيْنِ غَيْمَيْنِ وَيَوْمًا شَمْسًا
نَجْمَيْنِ بالسَّعْدِ ونَجْمًا نَحْسا
فمن كان من ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3: "في".¥ لغتِه: يوْمُ نَحْسٌ. قال: (فِي أيامٍ نَحْساتٍ). ومن كان من ¬¥ لغتِهِ: يَوْمٌ نَحِسٌ قال: {فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ}. وقد قال بعضُهم: النحِسَ بسكونِ الحاءِ: هو الشؤمُ نفسه، وإن إضافةَ اليومِ إلى النحْسِ، إنما هو إضافةٌ إلى الشؤمِ، وأن النحِسَ بكسرِ الحاءِ نعتٌ لليومِ بأنه مشئومٌ؛ ولذلك قيل: {فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ}؛ لأنها أيامٌ مشائيمُ.
وقوله تعالى ذكرُه: {لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}. [يقولُ تعالى ذكرُه لننالَهم بهوانٍ في حياتِهم الدنيا بما نزَل بهم من العذابِ، {وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى}] ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، ت 3.¥. يقولُ جلَّ ثناؤُه: ولَعذابُنا إياهم في الآخرةِ أخزَى لهم وأشدُّ إهانةً وإذلالًا، {وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ}. يقولُ: وهم، يعنى عادًا، لا ينصرُهم من اللَّهِ يومَ القيامةِ إذا عذَّبهم ناصرٌ، فينقِذَهم منه، أو ينتصرَ لهم.
Tafsir in other languages · 6