Tafsir for this Ayah

Surah 42 : Ayah 23

Surah 42 : Ayah 23

ذَٰلِكَ ٱلَّذِى يُبَشِّرُ ٱللَّهُ عِبَادَهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ ۗ قُل لَّآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا ٱلْمَوَدَّةَ فِى ٱلْقُرْبَىٰ ۗ وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُۥ فِيهَا حُسْنًا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ

That is the glad tidings that Allah gives to His slaves who believe and do righteous deeds. Say, “I do not ask you any reward for it, except kindness because of our kinship[17].” Whoever does a good deed, We will increase its merit for him. Indeed, Allah is All-Forgiving, Most Appreciative.

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القول في تأويلِ قوله تعالى: {ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ (23)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: هذا الذي أخْبَرْتُكم أيُّها الناسُ أنى أعْدَدْتُه للذين آمنوا وعملوا الصالحات في الآخرةِ من النعيمِ والكرامة - البُشْرَى التي يُبَشِّرُ اللهُ بها عبادَه الذين آمنوا به في الدنيا، وعمِلوا بطاعتِه فيها، {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا}. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -: قلْ يا محمدُ للذين يُمارُونك في الساعةِ من مُشْرِكي قومِك: لا أسْألكم أيُّها القومُ على دِعايتِكم ¬في ت 2، ت 3: "دعائكم"، وكلاهما بمعنى.¥ إلى ما أدْعُوكم إليه من الحقِّ الذي جئتُكم به، والنصيحةِ التي أنْصَحُكم - ثوابًا وجزاءً وعِوَضًا من أموالِكم تُعْطُونَنِيهِ ¬في الأصل: "تعطونيه".¥ {إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}.
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ في معنى قولَه: {إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}؛ فقال بعضُهم: معناه: إلا أن تَوَدُّونى في قَرابتى منكم، وتَصِلوا رَحِمى بينى وبينَكم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ ويعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قالا: ثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، عن داودَ بن أبى هندٍ، عن الشعبيِّ، عن ابن عباسٍ في قولِه: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} قال: لم يَكُنْ بطنٌ مِن بطونِ قريشٍ إلا وبينَ رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وبينَهم قرابةٌ، فقال: قل: لا أسْأَلُكم عليه أجرًا إلا أن تَوَدُّونى في القرابةِ التي بينى وبينَكم ¬أخرجه الطبراني (12569)، والحاكم 2/ 444 من طريق داود به.¥.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3: "قال ثنا".¥ شعبةُ، عن عبد الملك بن مَيْسَرةَ، عن طاوس في قولَه: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}. قال: سُئِل عنها ابن عباسٍ، فقال ابن جبيرٍ: هم قُرْبَى آلِ محمدٍ. فقال ابن عباسٍ: عجِلْتَ ¬في الأصل: "عجل".¥، إن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لم يَكُنْ بطنٌ من بطونِ قريشٍ إلا وله فيهم قَرابةٌ. قال: فنزَلَت: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} قال: إلا القرابةَ التي بيني وبينَكم أن تَصِلوها ¬أخرجه أحمد 3/ 468 (2024)، والبخارى (4818)، والترمذى (3251)، والنسائي (11474)، وابن حبان (6262) من طريق شعبة به.¥ حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}. قال: كان لرسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَرابةٌ في جميعِ قريشٍ، فلما كذَّبوه وأبَوْا أن يُبايعوه، قال: "يا قومِ، إذ أبَيْتُم أن تُبايعونى فاحْفَظوا قَرابتي فيكم، لا يَكُنْ غيرُكم من العربِ أولى بحفظى
ونُصْرتى منكم" ¬أخرجه الطبراني (13026) من طريق أبي صالح به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 6 إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.¥
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}. يعنى: محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، قال لقريشٍ: و لا أسْأَلُكم مِن أموالِكم شيئًا، ولكن أسْأَلكم أن لا تُؤذونى؛ لقرابة ما بينى وبينَكم، فإنكم قومى وأحقُّ من أطاعنى وأجابني" ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 6 إلى عبد بن حميد وابن مردويه.¥.
حدَّثنا ابن حميد، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن عكرمةَ، قال: إن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان واسطًا في قريشٍ، وكان له في كلِّ بطنٍ مِن قريشٍ نسبٌ، فقال: "لا أسْأَلُكم ¬بعده في الأصل: "عليه أجرا".¥ على ما أدْعُوكم إليه إلا أن تَحفظُونى في قَرابتي، {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} ¬ذكرُه البغوي في تفسيره 7/ 191، والقرطبي في تفسيره، 16/ 21، وابن كثير في تفسيره 7/ 187.¥.
حدَّثني يعقوب، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبَرنا حُصَينٌ، عن أبي مالكٍ، قال: كان رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - واسطَ النسبِ من قريشٍ، ليس حيٌّ من أحياءِ قريشٍ إلا وقد ولَدوه. قال: فقال اللهُ عزَّ وجل: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ [عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى] ¬في الأصل: "على ما أدعوكم إليه أجرا".¥}: إلا أن تَوَدُّونى؛ لقَرابتي منكم وتَحْفَظونى ¬ذكره القرطبي في تفسيره 21/ 16، وابن كثير في تفسيره 7/ 187.¥.
حدَّثني أبو حَصِينٍ عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بن يونُسَ، قال: ثنا عَبْرٌ، قال: ثنا حُصَيْنٌ، عن أبي مالكٍ في هذه الآيةِ: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}. قال: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - من بنى هاشمٍ، وأمُّه مِن بني زُهْرَةَ، وأمُّ أبيه من بني مَخْزومٍ، فقال: "احْفظُوني في قَرابتي".
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا حَرَميٌّ ¬في الأصل: "جرمى". وينظر تهذيب الكمال 5/ 556.¥، قال: ثنا شعبةُ، قال: أخبرني عُمارة، عن عكرمةَ في قولِه: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}. قال: تَعْرِفون قَرابتي، وتُصَدِّقُونى بما جئتُ به، وتَمْنَعونى.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}. وإن الله تبارك وتعالى أمَر محمدًا - صلى الله عليه وسلم - أن لا يَسْأَل الناسَ على هذا القرآنِ أجرًا إلا أن يَصِلوا ما بينَه وبينَهم من القَرابةِ، وكلُّ بُطُونِ قريشٍ قد ولَدَته، وبينَه وبينَهم قرابةٌ ¬ذكره الطوسى في التبيان 9/ 156 بمعناه.¥
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: {إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}: قال: أن تَتَّبِعونى، وتُصَدِّقونى، وتصلوا قَرابتي ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3: "رحمي".
والأثر في تفسير مجاهد ص 589 وعزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 6 إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حدَّثنا محمدٌ، قال: [ثنا أحمدُ، قال] ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، ت 3.¥: ثنا أسباطُ، عن السديِّ في قولِه: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}. قال: لم يَكُنْ بطنٌ مِن بُطُونِ قريشٍ إلا الرسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ما فيهم ولادةٌ، فقال: قل لا أسْأَلكم عليه أجرًا إلا أن تَوَدُّوني؛ لقَرابتي منكم ¬ذكره البغوي في تفسيره 7/ 191، والقرطبي في تفسيره 16/ 21، وابن كثير في تفسيره 7/ 187.¥.
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}، يعنى قريشًا. يقولُ: إنما أنا رجلٌ منكم، فأعِينونى على عدوِّى، واحْفَظوا قَرابتي، وإن الذي جئتُكم به لا أسْألُكم عليه أجرًا إلا المودةَ فى القربي، أن تَوَدُّوني لقَرابتي، وتُعينوني على عدوِّى ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 7/ 187.¥.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}. قال: يقولُ: إلا أن تَوَدُّوني في قَرابتي ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3: "لقرابتي".¥، كما تَوادُّون في قَرابتِكم، وتَواصَلون بها، ليس هذا الذي جئتُ به يَقْطَعُ ذلك عنى، فلسْتُ أبْتَغِى على هذا الذي جئتُ به أجرًا آخُذُه على ذلك منكم ¬ينظر التبيان للطوسى 9/ 157¥.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ قال: أخبرني سعيدُ بنُ أبي أيوبَ، عن عطاءِ بن دينارٍ في قولَه: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}. يقولُ: لا أسْأَلكم على ما جئتُكم به أجرًا، إلا أن تَوَدُّونى في قَرابتى منكم، وتَمْنَعونى من الناسِ ¬في الأصل، ص، ت 1 ت 2: "بينه". والمثبت من مصدر التخريج.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنَ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}. قال: كلُّ قريشٍ قد كانت بينَهم ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 191 عن معمر به.¥ وبينَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرابةٌ، فقال: قل: لا أسْأَلكم عليه أجرًا إلا أن تَوَدُّونى بالقرابةِ التي بينى وبينَكم ¬¥.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: قلْ لمن اتَّبَعك من المؤمنين: لا أسْأَلكم على ما جئتُكم به أجرًا، إلا أن تَوَدُّوا قَرابتى.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمد بن عُمارةَ، قال: ثنا إسماعيلُ بن أبان، قال: ثنا الصَّبَّاحُ بن يحيى المُزَنِيُّ ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3: "المرى".¥، عن السديِّ، عن أبي الدَّيْلَمِ قال: لمَّا جِئ بعليٍّ بن الحسينِ رضِي اللهُ عنهما أسيرًا، فأُقيم على دَرَج دمشقَ، قام رجلٌ من أهلِ الشامِ فقال: الحمدُ للهِ الذي قتَلكم واسْتَأْصَلَكم، وقطَع قَرْنَ ¬في ص، ت 1، ت 3: "قرني" وفى م: " قربى".¥ الفتنةِ. فقال له عليُّ بنُ الحسينِ: أقرَأْتَ القرآنَ؟ قال: نعم. قال: أقرأْتَ "آلَ حم"؟ قال: قرأتُ القرآنَ ولم أقْرَأْ "آل حم؟!. قال: ما قرَأْتَ: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}؟ قال: وإنكم لأنتم هم؟ قال: نعم ¬تقدم تخريجه في 11/ 193، 14/ 563، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 7 إلى المصنف.¥.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا مالكُ بنُ إسماعيلَ، قال: ثنا عبدُ السلامِ، قال: ثنى يزيدُ بنُ أبي زيادٍ، عن مِقْسَم، عن ابن عباسٍ قال: قالت الأنصارُ: فعَلْنا وفعَلْنا، فكأنهم فخَروا، فقال ابن عباسٍ، أو العباسُ - شكٍّ عبدُ السلامِ -: لنا الفضلُ عليكم. فبلَغ ذلك رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فأتاهم في مجالسِهم فقال: "يا معشرَ الأنصارِ، ألم تكونوا أذِلَّةٌ فأَعَزَّكم الله بي؟ "قالوا: بلى يا رسولَ اللهِ. قال: "ألم تكونوا ضُلَّالًا فهداكم اللهُ بي؟ قالوا: بلى يا رسولَ اللهِ. قال: "أفلا تُجِيبُونى؟ " قالوا: ما نقولُ يا رسولَ اللهِ؟ قال: "ألا تقولون: ألم يُخْرِجُك قومُك فَآوَيْناك، أو لم يُكَذِّبوك فصدَّقْناك، أو لم يَخْذُلوك فنصرناك؟ ". قال: فما زال يقولُ حتى جثوا على الرُّكَب وقالوا: أموالُنا وما في أيدينا للهِ ولرسولِه. قال: فنزَلَت: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} ¬أخرجه الطبراني في الأوسط (3864)، وابن أبي حاتم وابن مردويه - كما في تخريج أحاديث الكشاف للزيلعي 3/ 237 - من طريق عبد السلام به.¥.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا مَرْوانُ، عن يَحْيَى بن كثيرٍ، عن أبي العاليةِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ في قولِ اللهِ: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}. قال: هي قُرْبَى رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 7/ 6 إلى سعيد بن منصور.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عُمارةَ الأسديُّ ومحمدُ بنُ خلفٍ، قالا: ثنا عُبيدُ اللهِ، قال: أخبَرنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاق، قال: سأَلْتُ عمرَو بنَ شعيبٍ عن قول الله عزَّ وجلَّ: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}. قال: قُرْبَى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ¬ذكره البغوي في تفسيره 7/ 191، والقرطبي في تفسيره 21/ 16، وابن كثير في تفسيره 7/ 189.¥.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: قل لا أسْأَلكم أيها الناسُ على ما جئتُكم به أجرًا، إلا أن تَوَدَّدُوا إلى اللهِ، وتَتَقَرَّبوا بالعملِ الصالحِ والطاعةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليُّ [ومحمدٌ ابنا داودَ] ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3: "بن داود أخوه أيضا".¥ قالا: ثنا عاصمُ بنُ عليٍّ، قال: ثنا قَرَعةُ بنُ سُوَيْدٍ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال ¬في النسخ: "قل". والمثبت من مصادر التخريج.¥: ولا أَسْأَلُكم على ما أتَيْتُكم به مِن البيناتِ والهدى أجرًا، إلا أن تَودُّدُوا ¬في الأصل: "تودوا".¥ للهِ وتَتَقَرَّبوا إليه بطاعتِه ¬أخرجه أحمد 4/ 38 (2415)، وابن أبي حاتم في تفسيره - كما في تفسير ابن كثير 7/ 188، والطبراني (11144)، والحاكم 2/ 444،443 من طريق قزعة به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 6 إلى ابن مردويه.¥.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن منصورٍ بن زاذان، عن الحسنِ، أنه قال في هذه الآيةِ: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}. قال: القُرْبَى إلى اللهِ.
حدَّثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبَرنا عوفٌ، عن الحسنِ في قولِه: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}. قال: إلا التقربَ إلى اللهِ، والتودُّدَ إليه بالعملِ الصالحِ ¬ذكره الحافظ في الفتح 8/ 565 وعزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 7 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: قال الحسنُ في قولِه: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}. قل: لا أَسْأَلُكم على ما جئتُكم به، وعلى هذا الكتاب أجرًا، {إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}: إلا أن تَوَدَّدُوا ¬في الأصل: "تودوا".¥ إلى الله بما يُقَرِّبُكم إليه، وعملٍ بطاعتِه.
قال بشرٌ: قال يزيدُ: وحدثنيه يونُسُ، عن الحسن.
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثَوْرِ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}. [قال: قال الحسنُ: قل لا أسْأَلكم عليه أجرً] ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ إلا أن تَوَدَّدُوا إلى اللهِ فيما يُقَرِّبُكم إليه ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 191 عن معمر به.¥.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: إلا أن تَصِلوا قرابتكم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا [ابن بشارٍ] ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3: "بشر". وينظر تهذيب الكمال 18/ 367.¥، قال ثنا أبو عامرٍ، قال: ثنا قُرَّةُ، عن عبدِ اللهِ بن القاسمِ في قولِه: {إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}. قال: أُمِرتَ أن تصلَ قرابتَك.
وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ، وأشبهُها بظاهر التنزيلِ قولُ مَن قال: معناه: قل لا أسْأَلكم عليه أجرًا يا معشرَ قريشٍ، إلا أن تودُّوني في قَرابتي منكم، وتَصِلوا الرحمَ التي بيني وبينَكم.
وإنما قلتُ: هذا القولُ ¬في ص، ص، م: "التأويل".¥ أولى بتأويلِ هذه الآيةِ؛ لدخولِ "في" في قولِه: {إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}. ولو كان معنى ذلك على ما قاله من قال: إلا أن تَودُّوا قَرابتي. [أو على ما قاله من قال: إلا أن تَودَّدُوا وتَقرّبوا إلى اللهِ] ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3: "أو تقربوا إلى الله".¥. لم يَكُنْ لدخولِ "في" في الكلامِ في هذا الموضعِ وجهٌ معروفٌ، ولَكان التنزيلُ: "إلا مودة القربَى". إن عُنِى به الأمرُ بمودةِ قَرابةِ رسولَ اللهِ، أو: "إلا المودة بالقربى"، أو: "و ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3: "ذا".¥ القربَي". إن عُنى به التودُّدُ بالتقرُّبِ ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 2: "والتقرُّب".¥ [إلى اللهِ جلَّ وعزَّ بصالحِ الأعمالِ، أو عُنى به: إلا التودُّد والتقرُّبِ] ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، ت 3.¥.
وفي دخولِ (في) في الكلامِ أوضحَ الدليلِ على أن معناه: إلا مودَّتي في قَرابتي منكم. وأن الألفَ واللامَ في {الْمَوَدَّةَ} أُدْخِلَتَا بدلًا من الإضافةِ، كما قيل: {فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} [النازعات: 41]. {إِلَّا}: إلَّا في هذا الموضع واستثناءٌ منقطعٌ. ومعنى الكلامِ: قل لا أسْأَلُكم عليه أجرًا، لكني أَسْأَلُكم المودةَ في القربى. فالمودةُ منصوبةٌ على المعنى الذي ذكَرْتُ. وقد كان بعضُ نحويِّي البصرة يقولُ: هي منصوبةٌ بمضمرٍ من الفعلِ، بمعنى: إلا أن أَذْكُرَ مودةً قَرابتِي.
وقولُه: {وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا}. يقولُ جلَّ وعزَّ: ومَن يعملْ حسنةً - وذلك أن يَعمَلَ عملا يُطِيعُ الله فيه - من المؤمنين {نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا}. يقولُ جلَّ وعزَّ: نُضاعِفْ عمله ذلك الحسنَ، فَنَجْعَلْ له مكان الواحد عشرًا إلى ما شئْنا من الجزاءِ والثوابِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمد، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ، في قولِ اللهِ: {وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً}. قال: يَعْمَلْ حَسَنةً.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: {وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا}. قال: مَن يَعْمَلْ خيرًا نَزِدْ له. الاقترافُ العملُ.
وقولُه: {إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ}. يقولُ: إن الله غفورٌ لذنوبِ عبادِه، شكورٌ لحسناتِهم وطاعتهم إياه.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ}: للذنوبِ، {شَكُورٌ}: للحسناتِ يُضاعِفُها ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 7 إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: {إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ}. قال: غفر لهم الذنوبَ، وشكر لهم نعمًا هو أعْطاهم إياها وجَعَلها فيهم.
Tafsir in other languages · 6