Tafsir for this Ayah

Surah 5 : Ayah 103

Surah 5 : Ayah 103

مَا جَعَلَ ٱللَّهُ مِنۢ بَحِيرَةٍ وَلَا سَآئِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ ۙ وَلَـٰكِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ ۖ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ

Allah did not ordain any such thing as the Bahīrah, Sā’ibah, Wasīlah, and Hām [i.e., dedicated camels to idols][69]. Rather those who disbelieve fabricate lies against Allah, and most of them do not understand.

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِه: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ}.
يقولُ تعالى ذكرُه: ما بحَر اللهُ بحيرةً ولا سيَّب سائبةً، ولا وصَل وصيلةً، ولا حمَى حاميًا، ولكنكم الذين فعلتم ذلك أيُّها الكفرةُ، فحرَّمتُموه افتراءً على ربِّكم.
كالذي حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن عبدِ الحكمِ، قال: ثنى أبي وشُعيبُ بنُ الليثِ، عن الليثِ، عن ابن الهادِ، وحدَّثني يونسُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ يوسفَ، قال: ثنى الليثُ، قال: ثنى ابن الهادِ، عن ابن شهابٍ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ، عن أبى هريرةَ، قال: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "رأيتُ عمرَو بنَ عامرٍ الخزَاعيَّ يَجُرُّ قُصْبَه ¬القصب بالضم: المِعَى، وجمعه أقصاب. النهاية 4/ 67.¥ في النارِ، وكان أول من سيَّب السُّيَّبَ ¬في م: "السائبة" والسيب جمع سائبة، وفى س: "السوائب" وهو لفظ أكثر الروايات.¥ " ¬أخرجه البيهقى 10/ 9 عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم به، وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (1479) من طريق يونس بن عبد الأعلى به، وأخرجه البخارى (3521، 4623) من طريق شعيب به، وأخرجه أحمد 14/ 391 (8787)، وابن أبي عاصم في الأوائل (44)، وابن حبان (6260) من طريق الليث به. وأخرجه ابن مردويه - كما في الفتح 8/ 285 من طريق ابن الهاد به، وأخرجه البخاري (4623)، ومسلم (51/ 2856) من طريق الزهرى به.¥.
حدَّثنا هنَّادُ بنُ السَّريِّ، قال: ثنا يونسُ بنُ بُكيرٍ، قال: ثنا محمدُ بن إسحاقَ، قال: ثنى محمدُ بنُ إبراهيمَ بن الحارثِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ، قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ لأَكْثمَ بن الجَوْنِ: "يا أَكْثَمُ، رأيتُ عمرَو بنَ لُحيِّ بن قَمَعَةَ بن جِنْدَفٍ يَجُرُّ قُصْبَه في النارِ، فما رأيتُ رجلًا أَشْبَهَ برجلٍ منك به، ولا به منك". فقال أَكْثمُ: تخشَى ¬في م، ت 1، س: "أخشى".¥ أن يضرَّنى شَبَهُه يا رسولَ اللَّهِ؟ فقال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لا، إنك مؤمنٌ وهو كافرٌ، إنه أولُ من غيَّر دينَ إسماعيلَ، وبحَر البحيرةَ، وسيِّب السائبةَ، وحمَى الحامىَ ¬في ص: "الحما".¥ " ¬سيرة بن هشام. 1/ 76 وأخرجه ابن أبي عاصم في الأوائل (83) من طريق ابن إسحاق به، وأخرجه البخارى (3520)، ومسلم (50/ 2856) من طريق أبي صالح به، وذكره ابن كثير في تفسيره 3/ 204 عن المصنف.¥.
حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا يونسُ، قال: ثنى هشامُ بنُ سعدٍ، عن زيدِ بن أَسْلَمَ، أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "قد عرَفتُ أولَ مَن بحَر البحائرَ؛ رجلٌ من مُدْلِجٍ، كانت له ناقتان فجدع آذانَهما ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3: "إحداهما".¥، وحرَّم ألبانَهما وظهورَهما، وقال: هاتان للهِ. ثم احتاج إليهما فشرِب ألبانَهما، وركِب ظهورَهما". قال: "فلقد رأيتُه في النارِ يُؤْذِى أهلَ النارِ ريحُ قُصْبِه" ¬أخرجه ابن أبي شيبة 14/ 92 من طريق هشام به.¥.
حدثنا هنَّادٌ، قال: ثنا عَبْدَةُ ¬في النسخ: "عبيدة"، وتقدم على الصواب في 3/ 170، 194.¥، عن محمدِ بن عمرٍو، عن أبي سَلَمَةَ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "عُرِضَتْ عليَّ النارُ، فرأيتُ فيها عمرَو بنَ فلانِ ابن فلانِ ¬بعده في م: "ابن فلان".¥ بن خِنْدَفِ يجُرُّ قُصْبَه في النارِ، وهو أولُ من غيَّر دينَ إبراهيمَ، وسيَّب السائبةَ، وأَشْبَهُ مَن رأيتُ به أَكْثَمُ بنُ الجَوْنِ". فقال أكثمُ: يا رسولَ اللهِ، أَيضُرُّني شَبَهُه؟ قال: "لا؛ لأنك مسلمٌ، وإنه كافرٌ" ¬أخرجه ابن أبي شيبة 14/ 70، وأبو يعلى (6121)، وابن حبان (7490)، والحاكم 4/ 605 من طريق محمد بن عمرو، به، وذكره ابن كثير 3/ 204 عن المصنف.¥.
حدثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ [عن معمرٍ، عن الزهريِّ، عن أبي هريرةَ أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -] ¬سقط من النسخ، والمثبت من مصدرى التخريج.¥ قال: "رأيتُ عمرَو بنَ عامرٍ الخُزاعيَّ يَجُرُّ قُصْبَه في النارِ، وهو أولُ مَن سيَّب السوائبَ" ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 197 ومن طريقه أحمد 13/ 137 (7710).¥.
حدثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن زيدِ بن أسلمَ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إنى لأعرِفُ أولَ من سيَّب السوائبَ، وأولَ من غيَّر عهدَ إبراهيمَ". قالوا: مَن هو يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: "عمرُو بنُ لُحَيٍّ أخو بني كعبٍ، لقد رأيتُه يَجُرُّ قُصْبَه في النارِ، يُؤذِى ريحُه أهلَ النارِ، وإني لأعرِفُ أولَ من بحَر البحائرَ". قالوا: مَن هو يا رسولَ اللهِ؟ قال: "رجلٌ من بني مُدْلِجٍ كانت له ناقتان، فجدَع آذانهما، وحرَّم ألبانَهما، ثم شرِب ألبانَهما بعدَ ذلك، فلقد رأيتُه في النارِ هو وهما يَعَضَّانِه بأفواهِهما، ويَخْبِطانه بأخفافِهما" ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 197، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 338 إلى عبد بن حميد.¥.
والبحيرةُ الفعيلةُ، من قولِ القائلِ: بحَرتُ أُذُنَ هذه الناقةِ - إذا شقَّها - أَبْحَرُها بَحْرًا. والناقةُ مَبْحُورةٌ، ثم تُصْرَفُ المفعولةُ إلى فَعِيلةٍ، فيقالُ: هي بَحِيرةٌ. وأما البَحِرُ من الإبلِ فهو الذي قد أصابه داءٌ من ¬في ص: "عن".¥ كثرةِ شربِ الماءِ، يقالُ منه: بَحِر البعيرُ يَبْحَرُ بَحَرًا. ومنه قول الشاعرِ ¬اللسان (ب ح ر).¥:
لأَعْلِطَنَّهُ ¬في ص، س: "لأعطلنه"، وفى م، ت 1، ت 2، ت 3: "لأعلطنك". والمثبت من اللسان. وعلط البعيرَ والناقةَ يعلِطهما ويعلُطهما علْطا وعلَّطهما: وسمهما بالعلاط. والعلاط: علامة في جانب العنق تكون خطا أو أكثر بالعرض. والعلط: أثر الوسم في جانب العنق اللسان (ع ل ط).¥ وَسْمًا ¬في ص: "دسما".¥ لا يُفارِقُهُ ... كما يُحَزُّ بحُمَّى المِيسَمِ البَحِرُ
وبنحوِ الذي قلنا في معنى البحيرةِ جاء الخبرُ عن رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -. حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بَيانٍ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ يزيدَ، عن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأحوصِ، عن أبيه، قال: دخَلتُ على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "أرأيتَ إبلَك، ألستَ تُنْتِجُها مُسَلَّمَةً آذانُها، فتأخُذَ المُوسَى فَتَجْدَعَها، تقولُ: هذه بحيرةٌ. وتشُقُّ، آذانَها، تقولُ: هذه صُرُمٌ ¬في النسخ: "حرم". والمثبت من بعض مصادر التخريج، قال البغوي في شرح السنة 12/ 49: والصرم جمع الصريم؛ وهو الذي صُرم أذنه، أي: قطع.¥؟ ". قال: نعم. قال: "فإنّ ساعِدَ اللَّهِ أَشدُّ، ومُوسَى اللَّهِ أَحَدُّ، كلُّ مالِكَ لك حلالٌ، لا يُحَرَّمُ عليك منه شيءٌ" ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1220 (6880)، والبيهقي في الأسماء والصفات (742)، والبغوى في شرح السنة (3118) من طريق أبي إسحاق به. وأخرجه أحمد 28/ 464 (17228) من طريق أبي الأحوص به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 337، إلى عبد بن حميد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن المنذر.¥.
حدثَّنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ، قال: سمِعتُ أبا الأحوصِ، عن أبيه، قال: أتيتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فقال: "هل تُنْتَجُ ¬تنتج البهيمةُ: أي تلد، يقال: نُتِجت الناقة إذا ولدت فهى منتوجة وأنتجت إذا حملت، فهى نتوج. ولا يقال: منتج. ونَتَجْتُ الناقة أنتِجُها إذا ولّدتها. والناتج للإبل كالقابلة للنساء. النهاية 5/ 12.¥ إبلُ قومِك صِحاحًا آذانُها، فتَعْمِدَ إلى المُوسَى، فتَقْطَعَ آذانَها، فتقولَ: هذه بُحُرٌ. وتشُقَّها - أو تشقَّ جلودَها - فتقولَ: هذه صُرُمٌ ¬في النسخ: "حرم". والمثبت من مصادر التخريج.¥. فتُحرِّمَها عليك وعلى أهلِك؟ " قال: نعم. قال: "فإن ما آتاك اللهُ لك حلٌّ، وساعِدُ اللهِ أشدُّ، ومُوسَى اللَّهِ أَحدٌ". وربما قال: "ساعدُ اللَّهِ أَشدُّ من ساعدِك، ومُوسَى اللَّهِ أحدٌ من مُوسَاك" ¬أخرجه الطيالسي (1399)، والبيهقى في الأسماء والصفات (742) من طريق شعبة به، وينظر تخريجه مفصلا في الطيالسي.¥.
وأما السائبةُ فإنها المسيِّبةُ المُخَلَّاةُ، وكانت الجاهلية يفعل ذلك أحدُهم ببعضِ مواشِيه، فيحرِّمُ الانتفاعَ به على نفسِه، كما كان بعضُ أهلِ الإسلامِ يُعْتِقُ عبدَه سائبةً، فلا ينتفعُ به ولا بولائِه.
وأُخْرِجت المسيَّبةُ بلفظِ السائبةِ، كما قيل: {عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ} [الحاقة: 21، القارعة: 7]. بمعنى: مَرْضِيَّةٍ.
وأما الوصيلةُ فإن الأُنثى من نَعَمِهم في الجاهليةِ كانت إذا أَتْأَمَت بطنًا بذكرٍ وأنثى، قيل: قد وصَلت الأنثى أخاها. بدفعِها عنه الذبحَ، فسمَّوْها وَصِيلةً.
وأما الحامِي فإنه الفَحْلُ من النَّعَمِ، يُحْمَى ظهرُه من الركوبِ والانتفاعِ، بسببِ تتابعِ أولادٍ تَحْدُثُ من فِحلتِه.
وقد اختلف أهل التأويلِ في صفاتِ المسمَّياتِ ¬في ص، ت 1: "المسبيات" وفى س: "السيبات".¥ بهذه الأسماءِ، [وما السببُ] ¬في ص، ت 1، س: "أما المسبب".¥ الذي من أجلهِ كانت تفعَلُ ذلك؟
ذكرُ الروايةِ بما قيل في ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ بنُ الفَضْل، عن ابن ¬في النسخ: "أبي".¥ إسحاقَ، عن محمدِ بن إبراهيمَ بن الحارثِ التَّيْميِّ، أن أبا صالحٍ السَّمَّانَ، حدَّثه أنه سمِع أبا هريرةَ يقولُ: سمِعتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ لأَكْثَمَ بن الْجَوْنِ الخُزاعيِّ: "يا أَكْثَمُ، رأيتُ عمرَو بنَ لُحَيِّ بن قَمَعَةَ بن خِنْدَفٍ يَجُرُّ قُصْبَه في النارِ، فما رأيتُ من رجلٍ أَشْبَهَ برجلٍ منك به، ولا به منك". فقال أَكْثَمُ: أيَضرُّني شَبَهُه يا نبيَّ اللَّهِ؟ قال: "لا، إنك مؤمنٌ وهو كافرٌ، وإنه كان أولَ مَن غيَّر دينَ إسماعيلَ، ونصَب الأوثانَ، وسيَّب السائبَ ¬في م: "السوائب".¥ فيهم" ¬تقدم تخريجه في ص 27.¥.
وذلك أنَّ الناقةَ إذا تابَعتْ [يِنْتَيْ عشرةَ إناثًا ليس فيها ذكرٌ] ¬في سيرة ابن هشام: "عشر إناث ليس بينهن ذكر". والمثبت من النسخ عندنا قول حكاه البغوي في تفسيره 3/ 107 ولم ينسبه إلى قائل.¥، سُيِّبت، فلم يُرْكَبْ ظهرُها، ولم يُجَزَّ وبَرُها، ولم يَشْرَبْ لبنَها إلا ضيفٌ، فما نُتِجَت بعدَ ذلك من أنثى شُقَّ أُذُنُها، ثم خُلِّي سبيلُها مع أمِّها في الإبلِ، فلم يُرْكَبْ ظهرُها، ولم يُجَزَّ وبَرُها، ولم يَشْرَب لبنها إلا ضيفٌ، كما فُعِل بأمِّها، فهي البَحِيرةُ ابنةُ السائبةِ.
والوَصِيلةُ: أن الشاةَ إذا نُتِجَت عشرَ إناثٍ متتابعاتٍ في خمسةِ أبطنٍ ليس فيهن ذَكَرٌ، جُعِلت وَصيلةً، قالوا: وصَلت. فكان ما ولَدت بعدَ ذلك لذكُورِهم دونَ إناثِهم، إلا أن يموتَ منها شيءٌ، فيشتركون في أكلِه؛ ذكورُهم وإناثُهم.
والحامِي: أن الفحلَ إذا نُتِج له عشرُ إناثٍ متتابعاتٍ ليس بينَهن ذكَرٌ، حُمِى ظهرُه، ولم يُرْكَبْ، ولم يُجَزَّ وَبَرُه، ويُخَلَّى في إبلِه يَضْرِبُ فيها، لا يُنتفعُ به بغيرِ ذلك. يقولُ اللهُ تعالى ذكرُه: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ}. إلى قولِه: {وَلَا يَهْتَدُونَ} ¬سيرة ابن هشام 1/ 89.¥.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن أبي الضُّحَى، عن مسروقٍ في هذه الآيةِ: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ}. - قال أبو جعفرٍ: سقَط عليَّ فيما أَظُنُّ كلامٌ منه - قال: فأتَيْتُ علقمةَ فسألتُه، فقال: ما تُرِيدُ إلى شيءٍ كان يصنعُه أهلُ الجاهليةِ.
حدَّثني يحيى بنُ إبراهيمَ المَسْعوديُّ، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن جدِّه، عن الأعمشِ، عن مسلمٍ، قال: أتيْتُ علقمةَ، فسألتُه عن قولِ اللَّهِ تعالى: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ}. فقال: وما ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "لا".¥ تَصْنَعُ بهذا؟ إنما هذا شيءٌ مِن فعلِ الجاهليةِ. قال: فأتيْتُ مسروقًا فسألْتُه، فقال: البَحيرةُ: كانت الناقةُ إذا ولَدَت بطنًا خمْسًا أو سبْعًا، شقُّوا أذنَها، وقالوا: هذه بَحيرةٌ. قال: {وَلَا سَائِبَةٍ}. قال: كان الرجلُ يَأْخُذُ بعضَ مالِه، فيقولُ: هذه سائبةٌ، قال: {وَلَا وَصِيلَةٍ}. قال: كانوا إذا ولَدَت الناقةُ الذكرَ، أكَله الذكورُ دونَ الإناثِ، وإذا وَلَدت ذكرًا وأُنثى في بطنِ، قالوا: وصَلَت أخاها. فلا يَأْكُلونهما، قال: فإذا مات الذكرُ أكَله الذكورُ دونَ الإناث. قال: {وَلَا حَامٍ}. قال: كان البعيرُ إذا ولَد، وولَد ولدُه، قالوا: قد قضَى هذا الذي عليه. فلم يَنْتَفِعوا بظَهْرِه، قالوا: هذا حامٍ ¬في ص، ت 1، ت 2 ت 3، س: "حمى".¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ عبيدٍ، عن الأعمشِ، عن مسلمِ بن صُبَيْحٍ، قال: سألْتُ علقمةَ عن قولِه: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ}. قال: ما تَصْنَعُ بهذا؟ هذا شيءٌ كان يَفْعَلُه أهلُ الجاهليةِ.
حدثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ يَمانٍ ويحيى بنُ آدمَ، عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأحوصِ: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ}. قال: البَحِيرةُ التي قد ولَدَت خمسةَ أبطنٍ ثم تُرِكَت ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1220 (6886) من طريق إسرائيل به.¥.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرُ بنُ عبدِ الحميدِ، عن مغيرةَ، عن الشعبيِّ: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ}. قال: البحيرةُ المُخَضْرَمةُ، {وَلَا سَائِبَةٍ}: والسائبةُ: ما سُيِّب للعِدَيِ ¬سقط من: س، وفى م، ت 1، ت 2، ت 3: "للهدى". والعِدَى: الغرباء. اللسان (ع د ى).¥، والوَصيلةُ: إذا وَلَدَت بعدَ أربعةِ أبطنٍ - فيما يَرَى جَرِيرٌ - ثم ولَدَت الخامسَ ذكرًا وأنثى، وصَلَتْ أخاها. والحامِ: الذي قد ضرَب أولادُ أولادِه في الإبلِ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن الشعبيِّ بنحوِه، إلا أنه قال: والوَصيلةُ: التي ولَدَت بعدَ أربعةِ أبطنٍ ذكرًا وأنثى، قالوا: وصَلَتْ أخاها، وسائرُ الحديثِ مثلُ حديثِ ابن حميدٍ.
حدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا إسحاقُ الأزرقُ، عن زكريا، عن الشعبيِّ أنه سُئِل عن البَحيرةِ؟ فقال: هي التي تُجْدَعُ آذانُها. وسُئِل عن السائبِة؟ فقال: كانوا يُهْدُون لآلهتِهم الإبلَ والغنمَ، فيَتْرُكونها عندَ آلهتِهم، [فتذهبُ فَتَخْتَلِطُ] ¬في م: "لتذبح فتخلط".¥ بغنمِ الناسِ، فلا يَشْرَبُ ألبانَها إلا الرجالُ، فإذا مات منها شيءٌ أكَلَه الرجالُ والنساءُ جميعًا.
حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجِيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ تعالى: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ} وما معها: البحيرةُ مِن الإبلِ، يُحَرِّمُ أهل الجاهليةِ وَبَرَها وظهرَها ولحمَها ولبنَها إلا على الرجالِ، فما ولَدَت مِن ذكرٍ وأنثى فهو على هيئتِها، وإن ماتَت اشْتَرَك الرجالُ والنساءُ في أكلِ لحمِها، فإذا ضرَب الجملُ ¬ضراب الجمل: نزْوُه على الأنثى. يقال: ضرب الجمل الناقة يضربها إذا نزا عليها. النهاية (ض ر ب).¥ من ولدِ البَحيرةِ فهو الحامِي، [والحامِي اسمٌ] ¬سقط من: م.¥، والسائبةُ من الغنمِ على نحوِ ذلك، إلا أنها ما ولَدت من ولدٍ بينَها وبينَ ستةِ أولادٍ كان على هيئتِها، فإذا ولَدت في السابعِ ذكرًا أو أنثى، أو ذَكريْن، ذبَحوه، فأكَله رجالُهم دونَ نسائِهم، وإن تَوْأَمت أنثى وذكرًا فهى وصيلةٌ، تُرِك ذبحُ الذكرِ بالأنثى، وإن كانتا أُنثيين تُرِكتا ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1222 (6893) من طريق ابن أبي نجيح به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 338 إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ}: فالبحيرةُ: الناقةُ، كان الرجلُ إذا ولَدت خمسةَ أبطنٍ، فيعمِدُ إلى الخامسةِ، فما لم يكنْ سَقْبًا ¬السقب: ولد الناقة، إن كان ذكرا، ولا يقال للأنثى سقبة. التاج (س ق ب).¥ فيُبَتِّكُ آذانَها، ولا يجُزُّ لها وبَرًا، ولا يذوقُ لها لبنًا، فتلك البحيرةُ. {وَلَا سَائِبَةٍ}: كان الرجلُ يسيِّبُ من مالِه ما شاء. {وَلَا وَصِيلَةٍ}: فهى الشاةُ إذا ولَدت سَبْعًا، عمَد إلى السابعِ، فإن كان ذكرًا ذُبِح، وإن كان أنثى تُركت، وإن كان في بطنِها اثنان ذكرٌ وأنثى فولَدتْهما، قالوا: وصَلت أخاها، فيُتْرَكان جميعًا لا يُذْبَحان، فتلك الوصيلةُ. وقولُه: {وَلَا حَامٍ}. كان الرجلُ يكونُ له الفحلُ، فإذا لقَّح عشْرًا، قيل: حامٍ، فاترُكوه ¬أخرجه ابن أبي حاتم 4/ 1224 (6904) عن محمد بن سعد به مقتصرا على تفسير: (ولا حام)، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 338 إلى ابن مردويه.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحِ، قال: ثنا معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ}: ليسيِّبوها لأصنامِهم، {وَلَا وَصِيلَةٍ}. يقولُ: الشاةُ، {وَلَا حَامٍ}. يقولُ: الفحلُ من الإبلِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1221 - 1223 (6892، 6898، 6903) من طريق أبي صالح به.¥.
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ}: تشديدٌ شَدَّده الشيطانُ على أهلِ الجاهليةِ في أموالِهم، وتغليظٌ عليهم، فكانت البحيرةُ من ¬في النسخ: "مثل". والمثبت ما يقتضيه السياق.¥ الإبلِ؛ إذا نتَج الرجلُ خمسًا من إبلهِ، نظَر البطنَ الخامسَ، فإن كانت سَقْبًا ذُبِح، فأكَله الرجالُ دونَ النساءِ، وإن كان مَيْتةً اشترك فيه ذكرُهم وأنثاهم، وإن كانت حائلًا، وهى الأنثى، تُرِكت، فبُتِّكتْ أُذُنُها، فلم يُجَزَّ لها وبَرٌ، ولم يُشْرَبْ لها لبنٌ، ولم يُرْكَبْ لها ظَهْرٌ، ولم يُذْكَرْ للهِ عليها اسمٌ. وكانت السائبةُ: يسيِّبون ما بدا لهم من أموالِهم، فلا تُمتَنعُ ¬في تفسير عبد الرزاق: "تمنع".¥ من حوض أن تَشْرَعَ فيه، ولا من حِمًى أن تَرْتَعَ فيه. وكانت الوصيلةُ من الشاءِ: من البطنِ السابعِ، إذا كان جديًا ذُبِح، فأكَله الرجالُ دونَ النساءِ، وإن كان ميتةً اشترك فيه ذَكَرُهم وأُنثاهم، وإن جاءت بذكرٍ وأنثى، قيل: وصَلت أخاها، فمنَعَتْه الذبحَ. والحامِ: كان الفحلُ إذا رُكِب من بنى بنيه عشَرةٌ، أو ولدِ ولدِه، قيل
: حامٍ. حُمِى ظهرُه، فلم يُزَمَّ، ولم يُخْطَمْ، ولم يُرْكَبْ.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ}: فالبحيرةُ من الإبلِ: كانت الناقةُ إذا نُتِجت خمسةَ أبطنٍ، إن كان الخامسُ سَقْبًا ذبَحوه، فَأَهْدَوه إلى آلهتِهم، وكانت أمُّه مِن عُرْضِ الإبلِ، وإن كانت رُبَعَةً ¬الربعة مؤنث الرُّبَع وهو ما ولد من الإبل في الربيع. وقيل: ما ولد في أول النتاج. النهاية 2/ 188، 189.¥ اسْتَحْيَوْها، وسُقُوا أُذُنَ أمِّها، وجزُّوا وبَرَها، وخلَّوْها ¬في ص، ت 1: "حلبوها".¥ في البطحاءِ، فلم تَجُزْ لهم في دِيةٍ، ولم يَحْلِبوا ¬في م: "يجلبوا".¥ لها لبنًا، ولم يجزُّوا لها وبَرًا، ولم يحمِلوا على ظهرِها، وهى من الأنعامِ التي حُرِّمت ظهورُها. وأما السائبةُ: فهو الرجلُ يُسيِّبُ من مالِه ما شاء على وجهِ الشكرِ، إن كثُر مالُه، أو برَأ من وجعٍ، أو ركِب ناقةً فأَنْجَح، فإنه يسمَّى السائبةَ، يُرْسِلُها فلا يعرِضُ لها أحدٌ من العربِ إلا أصابتْه عقوبةٌ في الدنيا. وأما الوصيلةُ فمِن الغنمِ هي الشاةُ إذا ولَدت ثلاثةَ أبطنٍ أو خمسةً، فكان آخرُ ذلك جَدْيًا، ذبَحوه وأَهْدَوه لبيتِ الآله
ةِ، وإن كانت عَنَاقًا ¬العناق: الأنثى من أولاد المعز ما لم يتم له سنة. النهاية 3/ 311.¥ اسْتَحْيَوها، وإن كانت جَدْيًا وعَنَاقًا اسْتَحْيَوا الجَدْيَ من أجلِ العَناقِ، فإنها وصيلةٌ وصَلتْ أخاها. وأما الحامِ فالفحلُ يَضْرِبُ في الإبلِ عشْرَ سنينَ، ويقالُ: إذا ضرَب ولدُ ولدِه، قيل: قد حَمَى ظهرَه. فيترُكونه لا يُمسُّ، ولا يُنْحَرُ أبدًا، ولا يُمْنَعُ من كلأٍ يريدُه، وهو من الأنعامِ التي حُرِّمتْ ظهورُها ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1220 (6888) من طريق أحمد بن مفضل به.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن الزهريِّ، عن ابن المسيَّبِ في قولِه: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ}. قال: البحيرةُ من الإبلِ: التي يُمْنَعُ دَرُّها للطواغيتِ، والسائبةُ من الإبلِ: كانوا يسيِّبونها لطواغيتِهم، والوصيلةُ من الإبلِ: كانت الناقةُ تبتَكِرُ ¬في م، ت 2 ت 3 س: "تبكر".¥
بأنثى، ثم تُثنى بأنثى، فيسمُّونها الوصيلةَ، يقولون: وصَلت اثنتين ليس بينَهما ذكرٌ. فكانوا يَجْدَعونها لطواغيتِهم، أو يذبَحونها - الشكُّ من أبي جعفرٍ - والحامِ: الفحلُ من الإبلِ، كان يضرِبُ الضِّرابَ المعدودَةَ ¬في م، ت 1، ت 2 ت 3: "المعدود".¥، فإذا بلَغ ذلك، قالوا: هذا حامٍ، قد حمَى ظهرَه. فتُرِك، فسمَّوه "الحام". قال معمرٌ: قال قتادةُ: إِذا ضرَب عشَرَةً ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 196/ 197، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1224 (6906) عن الحسن بن يحيى به.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ قال: البحيرةُ من الإبلِ: كانت الناقةُ إذا نُتِجت خمسةَ أبطنٍ، فإن كان الخامسُ ذكرًا، كان للرجالِ دونَ النساء، وإن كانت أنثى بَتَّكوا آذانَها، ثم أَرْسَلوها، فلم يَنْحَروا لها ولدًا، ولم يَشرَبوا لها لبنًا، ولم يركَبوا لها ظهرًا. وأما السائبةُ: فإنهم كانوا يسيِّبون بعضَ إبلِهم، فلا تُمْنَعُ حوضًا أن تَشْرَعَ فيه، ولا مَرْعًى أن ترتع فيه. والوصيلةُ: الشاةُ كانت إذا ولَدت سبعةَ أبطنٍ، فإن كان السابعُ ذكرًا ذُبح وأكَله الرجالُ دونَ النساءِ، وإن كانت أنثى تُرِكت ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 197، 198.¥.
حُدِّثتُ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ الفضلَ بنَ خالدٍ، قال: ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ ¬في م: "سلمان".¥، عن الضحاكِ: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ}: أما البحيرةُ فكانت الناقةُ إذا نَتَجوها خمسةَ أبطنٍ، نحَروا الخامسَ إن كان سَقْبًا، وإن كان رُبَعةً شقُّوا أذنَها واسْتَحْيَوها، وهى بحيرةٌ. وأما السَّقْبُ فلا يأكُلُ نساؤُهم منه، وهو خالصٌ لرجالِهم، فإن ماتتِ الناقةُ أَوْ نَتَجوها مَيْتًا، فرجالُهم ونساؤُهم فيه سواءٌ يأكُلون منه. وأما السائبةُ فكان يسيِّبُ الرجلُ من مالِه من الأنعامِ، فيُهْمَلُ في الحِمَى فلا يُنتفَعُ بظهرِه ولا بولدِه ولا بلبنِه، ولا بشعرِه ولا بصوفِه. وأما الوصيلةُ فكانت الشاةُ إذا ولَدت سبعةَ أبطنٍ ذبَحوا السابعَ إذا كان جَدْيًا، وإن كان عَنَاقًا اسْتَحْيَوه، وإن كان جَدْيًا وعَناقًا اسْتَحْيَوهما كليهما، وقالوا: إن الجَدْىَ وصَلتْه أختُه، فحرَّمتْه علينا. وأما الحامِي فالفحلُ إذا ركِبوا أولادَ ولدِه، قالوا: قد حمى هذا ظهرَه، وأحرَزَهُ ¬في م: "أحرز". ومعنى: أحرزه أولاد ولده: حفظوه وصانوه. ينظر اللسان (ح ر ز).¥ أولادُ ولدِه، فلا يركَب
ونه، ولا يمنَعونه من حِمَى شجرٍ، ولا حوضٍ ما شرَع فيه، وإن لم يكنِ الحوضُ لصاحبِه، وكانت من إبلِهم طائفةٌ لا يذكُرون اسمَ الله عليها في شيءٍ من شأنِهم، لا إن ركِبوا، ولا إن حمَلوا، ولا إن حلَبوا، ولا إن نَتَجوا، ولا إن باعوا، ففى ذلك أَنْزَل اللَّهُ تعالى: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ}. إلى قولِه {وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ}.
حدثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ}. قال: هذا شيءٌ كان يعملُ به أهلُ الجاهليةِ، وقد ذهَب. قال: البحيرةُ: كان الرجلُ يَجْدَعُ أُذْنَيْ ناقتِه، ثم يُعْتِقُها، كما يُعْتِقُ جاريته وغلامه، لا تُحْلَبُ، ولا تُرْكَبُ. والسائبةُ: يسيِّبُها بغيرِ تجديعٍ. والحامِ: إذا نُتِج له سبعُ إناثٍ متوالياتٌ، قد حَمَى ظهرَه، ولا يُرْكَبُ، ولا يُعْمَلُ عليه. والوصيلةُ من الغنمِ: إذا ولَدت سبعَ إناثٍ متوالياتٍ حَمَت لحمَها أن يؤكلَ.
حدَّثنا يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ يوسفَ، قال: ثنا الليثُ بنُ سعدٍ، قال ثنى ابن الهادِ، عن ابن شهابٍ، قال: قال سعيدُ بنُ المسيَّبِ: السائبةُ: التي كانت تسيَّبُ، فلا يُحْمَلُ عليها شيء. والبحيرةُ: التي يُمنعُ دَرُّها للطواغيتِ، فلا يحلِبُها أحدٌ. والوصيلةُ: الناقةُ البِكْرُ، تَبكُرُ أولَ نتاج الإبل بأنثى، ثم تُثَنِّي بعدُ بأنثى، وكانوا يسمُّونها للطواغيتِ، يَدْعُونها الوصيلةَ، أن وصَلت أخواتِها ¬سقط من: م.¥ إحداهما بالأُخرى. والحامي: فحلُ الإِبلِ يَضْرِبُ العَشْرَ من الإبلِ، فإذا نقَص ضِرابُه يَدَعُونه للطواغيتِ، وأَعْفَوه من الحملِ، فلم يحمِلوا عليه شيئًا وسمَّوْه الحاميَ ¬تقدم تخريجه في ص 27 حاشية (2) ¥.
وهذه أمورٌ كانت في الجاهليةِ فأَبْطَلها الإسلامُ، فلا نعرِفُ قومًا يعمَلون بها اليومَ، فإذا كان ذلك كذلك، وكان ما كانت الجاهليةُ تعمَلُ به لا [يُوصَلُ إلى علمِه] ¬في م: "توصل إلى عمله".¥ - إذ لم يكن له في الإسلام اليوم أثرٌ، ولا في الشركِ نعرِفُه - إلا بخبرٍ، وكانت الأخبارُ عما كانوا يفعَلون من ذلك مختلِفةً الإختلافَ الذي ذكَرنا، فالصوابُ من القول في ذلك أن يقالَ: أما معاني هذه الأسماءِ فما بيَّنا في ابتداءِ القولِ في تأويلِ هذه الآيةِ. وأما كيفيةُ عملِ القومِ في ذلك، فما لا علمَ لنا به. وقد ورَدتِ الأخبارُ بوصفِ عملِهم ذلك على ما قد حكَيْنا، وغيرُ ضائرٍ الجهلُ بذلك إذا كان المرادُ من علمِه المحتاجِ إليه، موصِّلًا ¬في ص، ت 1، س: "موصولا"¥ إلى حقيقتِه، وهو أن القومَ كانوا يُحرِّمُون ¬في م: "محرمين".¥ مِن أنعامِهم على أنفسِهم ما لم يحرِّمْه اللهُ؛ اتَّباعًا منهم خُطُواتِ الشيطانِ، فوبَّخهم اللهُ تعالى ذكرُه بذلك، وأَخْبَرهم أن كلَّ ذلك حلالٌ، فالحرامُ من كلِّ شيءٍ عندَنا ما حرَّم اللهُ تعالى ورسولُه - صلى الله عليه وسلم -، بنصٍّ أو دليلٍ، والحلالُ منه ما حلَّله اللهُ ورسولُه كذلك.
القولُ في تأويلِ قولِه: {وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (103)}
اخْتَلف أهلُ التأويلِ في المعنيِّ بـ {الَّذِينَ كَفَرُوا} في هذا الموضعِ، والمرادِ بقولِه: {وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ}؛ فقال بعضُهم: المعنيُّ بـ {الَّذِينَ كَفَرُوا} اليهودُ، وبـ "الذين لا يعقِلون" أهلُ الأوثانِ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن سفيانَ، عن داودَ بن أبي هندٍ، عن محمدِ بن أبي موسى: {وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ}. قال: أهلُ الكتابِ، {وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ}. قال: أهل الأوثانِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1224 (6908) من طريق أبي أسامة به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 339 إلى أبى الشيخ وابن أبي شيبة وابن المنذر.¥.
وقال آخرون: بل هم أهلُ ملةٍ واحدةٍ، ولكنَّ المفترين المَتْبوعون، والذين لا يعقلِون الأتباعُ.
ذكرُ من قال ذلك
حُدِّثتُ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سمِعتُ أبا معاذ، قال: ثنا خارجةُ، عن داودَ بن أبي هندٍ، عن الشعبيِّ في قولِه: {وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ}: هم الأتباعُ، وأما الذين افْتَرَوا ¬في م: "يعقلون".¥ فعقَلوا أنهم افْتَروا ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1225 (6911) من طريق أبي معاذ به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 339 إلى ابن المنذر.¥.
وأَوْلَى الأقوالِ في ذلك عندَنا بالصوابِ أن يقالَ: إن المعنيِّين بقولِه: {وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ}: الذين بحَروا البحائرَ، وسيَّبوا السوائبَ، ووصلوا الوصائلَ، وحَمَوا الحوامىَ، مثلُ عمرِو بن لُحَيٍّ وأشكالِه، ممن سنُّوا لأهلِ الشركِ السُّننَ الرديئةَ، وغيَّروا دينَ اللهِ دينَ الحقِّ، وأضافوا إلى اللهِ تعالى ذكرُه أنه الذي حرَّم ما حرَّموا، وأحلَّ ما أحلُّوا، افتراءً على اللهِ الكذبَ وهم يعلَمون، واختلاقًا عليه الإفكَ، وهم يَفهمُون ¬في م: "يعمهون".¥، فكذَّبهم الله تعالى ذكرُه في قيلِهم ذلك، وإضافتِهم إليه ما أضافوا، من تحليلِ ما أحلُّوا، وتحريمِ ما حرَّموا، فقال تعالى ذكرُه: ما جعَلتُ مِن بحيرةٍ، ولا سائبةٍ، ولكنَّ الكفارَ هم الذين يفعَلون ذلك، ويفترون على اللهِ الكذبَ.
وأن يقالَ: إن المعنيِّين بقولِه: {وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ}: هم أتباعُ مَن سنَّ لهم هذه السننَ من جهلةِ المشركين، فهم لا شكَّ أنهم أكثر من الذين سنُّوا ذلك لهم، فوصَفهم اللهُ تعالى ذكرُه بأنهم لا يعقِلون؛ لأنهم لم يكونوا يعقِلون أن الذين سنُّوا لهم تلك السننَ، وأَخْبَروهم أنها من عندِ اللهِ، كَذبَةٌ في أخبارِهم أَفَكَةٌ، بل ظنُّوا أنهم فيما يقولون مُحِقُّون في أخبارِهم صادقون.
وإنما معنى الكلامِ: وأكثرُهم لا يعقِلون أن ذلك التحريمَ الذي حرَّمه هؤلاء المشركون، وأضافوه إلى الله تعالى كَذِبٌ وباطلٌ.
وهذا القولُ الذي قُلنا في ذلك نظيرُ قولِ الشَّعْبيِّ الذي ذكَرناه قبلُ، ولا معنى لقولِ مَن قال: عنَى بـ {الَّذِينَ كَفَرُوا} أهلَ الكتابِ. وذلك أن النكيرَ في ابتداءِ الآيةِ من اللهِ تعالى على مشركي العربِ، فالختمُ بهم أَوْلَى من غيرِهم، إذ لم يكنْ عرَض في الكلامِ ما يُصرَفُ من أجلِه عنهم إلى غيرِهم. وبنحوِ ذلك كان يقولُ قتادةُ.
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ}. يقولُ ¬بعده في م: "لا يعقلون".¥: تحريمُ الشيطانِ الذي يحرِّم عليهم إنما كان الشيطانِ، ولا يعقِلون ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1225 (6913) من طريق يزيد به.¥.

Tafsir in other languages · 6