Tafsir for this Ayah

Surah 5 : Ayah 105

Surah 5 : Ayah 105

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهْتَدَيْتُمْ ۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ

O you who believe, take care of your own selves. Those who have gone astray will not harm you as long as you are guided[70]. To Allah you will all return, then He will inform you of what you used to do.

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ}.
يقولُ تعالى ذكرُه: يا أَيُّها الذين آمَنوا عليكم أنفسَكم، فأَصْلِحوها واعمَلوا في خلاصِها من عقابِ اللهِ تعالى ذكرُه، وانظُروا لها فيما يقربها من ربِّها، فإنه {لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ}. يقولُ: لا يضرُّكم مَن كفَر وسلَك غيرَ سبيلِ الحقِّ إذا أنتم اهتديتم وآمنتم بربِّكم، وأَطَعْتموه فيما أمركم به وفيما نهاكم عنه، عنه، فحرَّمتم حرامَه وحلَّلتم حلالَه.
ونُصِب قوله: {أَنْفُسَكُمْ} بالإغراءِ، والعربُ تُغْرِى من الصفاتِ بـ "عليك"، و "عندك"، و "دونك"، و "إليك".
واخْتَلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: يا أيُّها الذين آمنوا عليكم أنفسَكم إذا أمَرتم بالمعروفِ ونهَيتم عن المنكرِ فلم يُقْبَلْ منكم.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا سوَّارُ بنُ عبدِ اللَّهِ، قال: ثنا أبى، قال: ثنا أبو الأشهبِ، عن الحسنِ، أن هذه الآيةِ قُرِئت على ابن مسعودٍ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ}. فقال ابن مسعود: ليس هذا بزمانِها، قولوها ما قُبِلت منكم، فإذا رُدَّت عليكم فعليكم أنفسَكم.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن أبي الأشهبِ، عن الحسنِ، قال: ذُكِر عندَ ابن مسعودٍ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا}. ثم ذكَر نحوَه.
حدَّثنا يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُليَّةَ، عن يونسَ، عن الحسنِ، قال: قال رجلٌ لابنِ مسعودٍ: ألم يقلِ اللهُ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ}. قال: ليس بزمانِها، قولوها ما قُبِلت منكم، فإذا رُدَّت عليكم، فعليكم أنفسَكم ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (843، 849 - تفسيس)، والطبراني (9072) من طريق يونس به وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 339 إلى عبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ عرفةَ، قال: ثنا شَبَابَةُ بنُ سَوَّارٍ، قال: ثنا الرَّبِيعُ بنُ صَبِيحٍ، سفيانَ بن عِقالٍ، قال: قيل لابنِ عمرَ: لو جلَستَ في هذه الأيامِ فلم تأمُرْ ولم تنهَ، فإن الله تعالى ذكرُه يقولُ: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ}. فقال ابن عمرَ: إنها ليست لي ولا لأصحابي؛ لأن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "ألا فليبلِّغِ الشاهدُ الغائبَ". فكنا نحن الشهود وأنتم الغَيَبُ، ولكنَّ هذه الآيةَ لأقوامٍ يجيئون من بعدِنا، إن قالوا لم يُقْبَلُ منهم ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 3/ 209 عن المصنف، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 340 إلى المصنف وابن مردويه.¥.
حدَّثنا أحمدُ بنُ المِقْدامِ، قال: ثنا المعتمرُ بنُ سليمانَ، قال: سمعتُ أبي، قال: ثنا قتادة، عن أبي مازنٍ، قال: انطلقتُ على عهدِ عثمانَ إلى المدينةِ، فإذا قومٌ من المسلمين جلوسٌ، فقرأ أحدُهم هذه الآيةَ: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ}. فقال أكثرُهم: لم يجئ تأويلُ هذه الآيةِ اليومَ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 3/ 209 عن المصنف، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 340 إلى المصنف وعبد بن حميد وأبى الشيخ.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ عاصمٍ، قال: ثنا المعتمرُ، عن أبيه، عن قتادةَ، عن أبي مازنٍ بنحوِه.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ وأبو عاصمٍ، قالا: ثنا عوفٌ، عن سوَّارِ بن شَبيبٍ، قال: كنتُ عندَ ابن عمرَ، إذ أتاه رجلٌ جَليدٌ في العينٍ، شديدُ اللسانٍ، فقال: يا أبا عبدِ الرحمنِ نحن ستةٌ، كلُّهم قد قرَأ ¬في م: "قرءوا".¥ القرآنَ فَأَسْرَع فيه، وكلهم مجتهدٌ لا يألو، وكلُّهم بغيضٌ إليه أن يأتىَ دناءةٍ وهم في ذلك يشهَدُ بعضُهم على بعضٍ بالشركِ؟ فقال رجلٌ من القومِ: وأيَّ دناءةٍ تُرِيدُ ¬في م: "تزيد".¥ أكثرَ من أن يشهَدَ بعضُهم على بعضٍ بالشركِ؟ قال: فقال الرجلُ: إني لستُ إياك أسألُ، أنا أسألُ الشيخَ. فأعاد على عبدِ اللَّهِ الحديثَ، فقال عبدُ اللهِ بنُ عمرَ: لعلك ترى، لا أبا لك، أنى سآمرُك أن تذهَبَ [أَن تَقْتُلَهم] ¬في م: "فتقتلهم".¥؟! عِظْهم وانهَهم، فإن عَصَوْك فعليك بنفسِك، فإن الله تعالى يقولُ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 3/ 209 عن المصنف، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 341 إلى ابن مردويه.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن الحسنِ، أن ابنَ مسعودٍ سأله رجلٌ عن قولِه: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ}. قال: إن هذا ليس بزمانِها، إنها اليومَ مقبولةٌ، ولكنه قد أَوْشَك أن يأتيَ زمانُها ¬في م: "زمان".¥؛ تأمرون بالمعروفِ فيُصنعُ بكم كذا وكذا - أو قال: فلا يُقْبَلُ منكم - فحينئذٍ: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 199.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ، عن رجلٍ، قال: كنتُ في خلافةِ عثمانَ بالمدينةِ، في ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3: "و"¥ حلقةٍ فيهم أصحابُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فإذا فيهم شيخٌ يُسْنِدون إليه، فقرأ رجلٌ: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ}. فقال الشيخُ: إنما تأويلُها آخرَ الزمانِ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 199.¥.
حدَّثنا بشرُ بن معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ثنا أبو مازنٍ رجلٌ من صالحي الأَزْدِ من الحُدَّانِ ¬في م: "بني الجدَّان".¥، قال: انطلقت في حياة عثمانَ إلى المدينةِ، فقعَدت إلى حلقة فيها أصحابُ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقرأ رجلٌ من القومِ هذه الآيةَ: {لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ}. قال: فقال رجلٌ من أسنٌ القومِ: دعْ هذه الآيةَ، فإنما تأويلُها في آخرِ الزمانِ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 340 إلى المصنف وعبد بن حميد وأبى الشيخ.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا ابن فَضالةَ، عن معاويةَ بن صالحٍ، عن جُبيرِ بن نُفيرٍ، قال: كنتُ في حلقةٍ فيها أصحابُ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وإني لأصغرُ القوم، فتذاكروا الأمرَ بالمعروفِ والنهيَ عن المنكر، فقلت أنا: أليس الله يقولُ في كتابِه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ}. فَأَقْبَلوا عليَّ بلسانٍ واحدٍ، وقالوا: [أتَنْتَرِعُ آيةً] ¬في م: "تنزع بآية".¥ من القرآنِ لا تعرِفُها، ولا تَدْرى ما تأويلُها؟ حتى تمنَّيت أني لم أكنْ تكلمتُ، ثم أقبلوا يتحدَّثون، فلما حضَر قيامُهم، قالوا: إنك غلامٌ حَدَثُ السنِّ، وإنك نزَعتَ بآيةٍ لا تَدْرى ما هي، وعسى أن تدرِكَ ذلك الزمانَ، إذا رأيتَ شُحًّا مُطاعًا، وهَوًى مُتَّبَعًا، وإعجابَ كلِّ ذي رأيٍ برأيهِ، فعليك بنفسك، لا يضرُّك مَن ضَلَّ إِذا اهْتَديتَ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 3/ 209 عن المصنف، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 340 إلى المصنف.¥.
حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا ليثُ بنُ هارونَ، قال: ثنا إسحاقُ الرازيُّ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ بن أنسٍ، عن أبي العاليةِ، عن عبد اللهِ بن مسعودِ في قولِه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}. قال: كانوا عندَ عبدِ اللهِ بن مسعودٍ جلوسًا، فكان بينَ رَجُلَين ما يكونُ بينَ الناسِ، حتى قام كلُّ واحدٍ منهما إلى صاحبِه، فقال رجلٌ من جلساءِ عبدِ اللَّهِ: ألا أقومُ فآمُرُهما بالمعروفِ وأنهاهما عن المنكرِ؟ فقال آخرُ إلى جنبِه: عليك بنفسِك، فإنّ الله تعالى يقولُ: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ}. قال: فسمِعها ابن مسعودٍ، فقال: مَهْ، لما ¬في م: "لم".¥ يجئْ تأويلُ هذه الآيةِ بعدُ، إن القرآنَ أُنْزِل حيث أُنْزِل، ومنه آىٌ قد مضى تأويلُهن قبلَ أن ينزِلْنَ، ومنه ما وقع تأويلُهن على عهدِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ومنه آىٌ قد وقَع تأويلُهن بعدَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بيسيرٍ، ومنه آىٌ يقعُ تأويلُهن بعدَ اليوم، ومنه أي يقعُ تأويلهن عن
د الساعة على ما ذكر من الساعة، ومنه أي يقع تأويلهن يوم الحساب، على ما ذُكِر من الحسابِ والجنةِ والنارِ، فما دامتْ قلوبُكم واحدةً، وأهواؤُكم واحدةً ولم تُلبسوا شيعًا، ولم يَذُقْ بعضُكم بأسَ بعض، فأْمُروا وانْهَوا، فإذا اخْتَلفت القلوبُ والأهواءُ، وأُلْبِستم شيعًا، وذاق بعضُكم بأسَ بعضٍ، فامرؤٌ ونفْسُه، فعندَ ذلك جاء تأويلُ هذه الآيةِ ¬أخرجه نعيم بن حماد في الفتن (38) من طريق إسحاق الرازى به، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1227 (6922)، والبيهقى 10/ 92، وفى الشعب (7552) من طريق أبي جعفر به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 339 إلى عبد بن حميد وأبى الشيخ وابن مردويه.¥.
حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجَّاجٌ، عن أبي جعفرٍ الرازيِّ، عن الربيعِ بن أنسٍ، عن أبي العاليةِ، عن ابن مسعودٍ، أنه كان بينَ رجُلَين بعضُ ما يكونُ بينَ الناس، حتى قام كلُّ واحدٍ منهما إلى صاحبِه. ثم ذكَر نحوَه.
حدَّثني أحمدُ بنُ المِقْدَامِ، قال: ثنا حَزْمٌ ¬في النسخ: "حرمى"، وسيأتي على الصواب في 17/ 450.¥، قال: سمِعتُ الحسنَ يقولُ: تأوَّل بعضُ أصحابِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - هذه الآيةَ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ}. فقال بعضُ أصحابه: دَعُوا هذه الآية فليست لكم ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (842 - تفسير) عن حزم بن أبي حزم به.¥.
حدَّثني إسماعيلُ بن إسرائيلَ السَّلَّالُ ¬في النسخ: "اللآل". وينظر ما تقدم في 7/ 367.¥ الرَّمْليُّ، قال: ثنا أيوبُ بنُ سويدٍ، قال: ثنا عتبةُ بن أبى حكيمٍ، عن عمرِو بن جاريةَ ¬في ت 1 بياض، وفى ص، م، ت 2، ت 3، س: "خالد". والمثبت من مصادر التخريج، وينظر تهذيب الكمال 21/ 562.¥ اللَّخْميِّ، عن أبي أميةَ الشَّعْبَانيِّ، قال: سألتُ أبا ثَعْلبة الخُشَنيَّ عن هذه الآيةَ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ}. فقال: لقد سألتَ عنها خبيرًا، سألتُ عنها رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "أبا ثعلبةَ، ائْتَمِروا بالمعروفِ، وتَناهَوْا عن المنكرِ، فإذا رأيتَ دنيا مُؤثَرةً، وشُحًّا مُطاعًا، وإعجابَ كلِّ ذى رأيٍ برأيِه، فعَلَيْك نفسَك، إِنَّ ¬في م: "أرى".¥ مِن بعدِكم أيامَ الصبرِ: للمتمسِّكِ يَوْمَئِذٍ بمثل الذي أنتم عليه كأجرِ خمسين عاملًا". قالوا: يا رسولَ اللَّهِ: كأجرِ خمسين عاملًا منهم؟ قال: "لا، كأجرِ خمسين عاملًا منكم" ¬أخرجه ابن ماجه (4014)، وابن أبي حاتم 4/ 1225 (6915)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (1171 - 1173)، والبيهقى في الشعب (7553)، من طريق عتبة به.¥.
حدثنا عليُّ بنُ سهلٍ، قال: أخبرنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، عن ابن المباركِ وغيرِه، عن عتبةَ بن أبي حَكيمٍ، [عن عمرِو بن جاريةَ] ¬سقط من النسخ. والمثبت مما قبله ومن مصادر التخريج.¥، عن أبي أميةَ الشَّعْبانيِّ، قال: سألتُ أبا ثعلبةَ الخُشَنيَّ كيف نصنعُ بهذه الآيةِ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ}؟ فقال أبو ثعلبةَ: سألتَ عنها خبيرًا، سألتُ عنها رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "ائْتَمِروا بالمعروفِ، وتَنَاهَوا عن المنكرِ، حتى إذا رأيتَ شُحًّا مطاعًا، وهَوًى مُتَّبعًا، وإعجابَ كلِّ ذى رأيٍ برأيِه، فعَلَيْك بخُوَيْصَّةِ نفسك، وذَرْ عوامَّهم، فإن وراءَكم أيامًا أجرُ العاملِ فيها كأجرِ خمسين منكم" ¬أخرجه البخارى في خلق أفعال العباد (170)، والترمذى (3058)، وأبو داود (4341)، وابن حبان (385)، والحاكم 4/ 322، والبيهقى 10/ 92، والبغوى في التفسير 3/ 110، وفي شرح السنة (4156) من طريق ابن المبارك به.¥.
وقال آخرون: معنى ذلك أن العبدَ إذا عمِل بطاعةِ اللَّهِ لم يضرَّه مَن ضَلَّ بعدَه وهلَك.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمى، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولُه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ}. يقولُ: إذا ما العبدُ أطاعنى فيما أمَرتُه من الحلالِ والحرامِ، فلا يضرُّه مَن ضلَّ بعدُ، إذا عمِل بما أمَرتُه به ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1228 (6927) عن محمد بن سعد.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بن صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ}. يقولُ: أطِيعوا أمرى، واحْفَظوا وصيَّتى ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 341 إلى المصنف وابن أبي حاتم.¥.
حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا ليثُ بن هارونَ، قال: ثنا إسحاقُ الرازيُّ، عن أبي جعفرٍ الرازيِّ، [عن الربيعِ بن أنسٍ] ¬سقط من النسخ، والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال 13/ 211.¥، عن صفوانَ بن [مُحْرِزٍ أنه] ¬في النسخ: "الجون قال". والمثبت من مصدر التخريج. وينظر تهذيب الكمال 13/ 211.¥ دخَل عليه شابٌّ من أصحابِ الأهواءِ، فذكَر شيئًا من أمرِه، فقال صفوانُ: ألَا أدلُّك على خاصَّةِ اللهِ
التي خصَّ بها أولياءَه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ} الآية ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1226 (6918) من طريق إسحاق به.¥.
حدَّثنا عبدُ الكريمِ بنُ أبى عُميرٍ، قال: ثنا أبو المطرِّفِ المخزوميُّ، قال: ثنا جُويبرٌ، عن الضحَّاكِ، عن ابِن عباسٍ، قال: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ}: ما لم يكن سيفٌ أو سوطٌ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 341 إلى المصنف¥.
حدَّثنا عليُّ بن سهلٍ، قال: ثنا ضمرةُ بنُ ربيعةَ، قال: تلا الحسنُ هذه الآيةَ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ}. فقال الحسنُ: الحمدُ للهِ، بها، والحمدُ للهِ عليها، ما كان مؤمنٌ فيما مضى، ولا مؤمنٌ فيما بقى، إلَّا وإلى جانبِه منافقٌ يكرَهُ عملَه ¬بعده في ص، ت 1، ت 2 ت 3 س: "بالأمر".¥.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ}، فاعمَلوا بطاعةِ اللهِ، {لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ}، فأمَرقم ¬في النسخ: "سعد". وينظر تهذيب الكمال 11/ 52، والأنساب 1/ 379.¥ بالمعروفِ ونهيتم عن المنكرِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكَّامُ بنُ سَلْمٍ، عن عَنْبسةَ، عن [أبي سعدٍ] ¬¥ البقَّالِ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ: {لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ}. قال: إذا أَمَرتَ بالمعروف ونهَيتَ عن المنكر، لا يضرُّك مَن ضلَّ إذا اهتديتَ ¬¥.
حدثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ يمانٍ، عن سفيانَ، عن أبي العُمَيسِ، عن أبى البحْتَريِّ، عن حذيفة: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ}. قال: إذا أمَرتم ونهَيتم ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 3/ 23 عن الثورى به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 341 إلى المصنف وابن المنذر وابن أبي حاتم، وهو عند ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1228 (6926) من طريق سفيان بلفظ: أطيعوا أمرى، واحفظوا وصيتي.¥.
حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن ابن أبي خالدٍ، عن قيسِ بن أبى حازمٍ، قال: قال أبو بكرٍ: تقرَءون هذه الآيةَ: {لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ}. وإن الناسَ إذا رأَوا الظالمَ - قال ابن وكيعٍ: فلم يأخُذوا على يديه - أَوْشَك أن يعمَّهم اللهُ بعقابِه ¬ذكره ابن أبي حاتم في العلل 1/ 253 عن وكيع به.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ وابنُ فُضيلٍ، عن بَيانٍ، عن قيسٍ، قال: قال أبو بكرٍ: إنكم تقرءون هذه الآيةَ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ}. وإن القومَ إذا رأَوا الظالمَ فلم يأخُذوا على يديه، يعمُّهم اللهُ بعقابِه ¬ذكره الدارقطنى في العلل 1/ 253 عن بيان به.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن إسماعيلَ، عن قيسٍ، عن أبي بكرٍ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فذكَر نحوَه ¬أخرجه أبو يعلى (132)، والطحاوى في مشكل الآثار (1170)، وابن حبان (304، 305) من طريق جرير به، وينظر علل الدارقطنى 1/ 251.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ قولَه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ}. يقولُ: مُروا بالمعروفِ وانْهَوا عن المنكرِ. قال أبو بكرِ بنُ أبى قُحافةَ: يا أيُّها الناسُ لا تغترُّوا بقولِ اللَّهِ: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ}. فيقول أحدُكم: عليَّ نفسِي. واللَّهِ لَتَأْمُرُنَّ بالمعروفِ وتَنْهَوُنَّ عن المنكرِ، أو لَتُسْتَعْمَلَنَّ عليكم شُرارُكم، فلَيَسُومُنَّكم سوءَ العذابِ، ثم لَيدعُو الله خيارُكم فلا يستجيبُ لهم ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1226 (6917) من طريق أحمد بن مفضل به مقتصرا على قول السدى.¥.
حدَّثنا أبو هشامٍ الرِّفاعيُّ، قال: ثنا ابن فُضيلٍ، قال: ثنا بَيانٌ، عن قيسِ بن أبى حازمٍ، قال: قال أبو بكرٍ وهو على المنبرِ: يا أيُّها الناسُ إنكم تقرءون هذه الآيةَ على غيرِ موضعِها: {لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ}. وإن الناسَ إذا رأَوا الظالمَ فلم يأخُذوا على يديه عمَّهم اللهُ بعقابِه.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنى عيسى بنُ المسيَّبِ البَجَليُّ، قال: ثنا قيسُ بنُ أبى حازمٍ، قال: سمِعتُ أبا بكرٍ الصِّدِّيقَ رضِى اللهُ عنه يقرأُ هذه الآية: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ}. فقال: سمِعتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "إذا رأى الناسُ المنكرَ [فلم يغيِّروه] ¬سقط من: ص، ت 1، س.¥، والظالمَ فلم يأخُذوا على يديه، فيُوشِكُ أن يُعمَّهم اللهُ منه بعقابٍ" ¬أخرجه أحمد 1/ 177، 197، 208، 221 (1، 16، 29، 30، 53)، وأبو داود (4338)، والترمذى (2168، 3057)، والنسائى في الكبرى (11157)، وابن ماجه (4005)، والمروزي في مسند أبى بكر الصديق (86 - 89) من طريق قيس به.¥.
حدَّثنا الربيعُ، قال: ثنا أسدُ بنُ موسى، قال: ثنا سعيدُ بنُ سالمٍ، قال: ثنا منصورُ بنُ دينارٍ، عن عبدِ الملكِ بن مَيْسرةَ، عن قيسِ بن أبى حازمٍ، قال: صعِد أبو بكرٍ المنبرَ؛ منبرَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فحمِد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أيُّها الناسُ، إنكم لتتلُون آيةً من كتابِ اللهِ وتعُدُّونها رُخصةً، واللَّهِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ في كتابِه أَشدَّ منها: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ}. واللهِ لتأمُرُنَّ بالمعروفِ ولَتَنْهَوُنَّ عن المنكرِ، أو لَيَعُمَّنَّكم اللهُ منه بعقابٍ ¬ذكره الدارقطنى في العلل 1/ 253 عن عبد الملك بن ميسرة به.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا إسحاقُ بنُ إدريسَ، قال: ثنا سعيدُ بنُ زيدٍ، قال: ثنا مُجالدُ بنُ سعيدٍ، عن قيسِ بن أبى حازمٍ، قال: سمِعتُ أبا بكرٍ يقولُ وهو يخطُبُ الناسَ: يا أيُّها الناسُ، إنكم تقرءون هذه الآيةَ ولا تدرُون ما هي: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ}، وإني سمِعتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "إن الناسَ إذا رأوا منكرًا فلم يغيِّروه عمَّهم اللهُ بعقابٍ" ¬أخرجه البزار (69) من طريق إسحاق بن إدريس به¥.
وقال آخرون: بل معنى هذه الآيةِ: لا يضرُّكم من حادَ عن قصدِ السبيلِ وكفَر باللهِ من أهلِ الكتابِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ في قولِه: {لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ}. قال: يعنى: مَن ضَلَّ من أهلِ الكتابِ ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (845 - تفسير) من طريق أبى بشر به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 341 إلى عبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ.¥.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ في هذه الآيةِ: {لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ}. قال: أُنْزِلت في أهل الكتابِ.
وقال آخرون: عُنِى بذلك كلُّ مَن ضلَّ عن دينِ اللهِ الحقِّ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ}. قال: كان الرجلُ إِذا أَسْلَم قالوا له: سفَّهتَ آباءَك وضلَّلتهم، وفعَلتَ وفعَلتَ، وجعَلتَ آباءَك كذا وكذا، كان ينبغِى لك أن تنصُرَهم، وتفعَلَ. فقال اللهُ تعالى ذكرُه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} ¬ذكره في البحر المحيط 4/ 36 عن ابن زيد بنحوه.¥.
وأولى هذه الأقوالِ وأصحُّ التأويلاتِ عندنا بتأويلِ هذه الآيةِ ما رُوِى عن أبي بكرٍ الصديقِ رضِى اللهُ عنه فيها، وهو: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ}، الْزَموا العملَ بطاعةِ اللهِ، وبما أمَركم به، وانْتَهوا عما نهاكم اللهُ عنه، {لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ}. يقولُ: فإنه لا يضرُّكم ضلالُ مَن ضلَّ إذا أنتم لزِمتُم ¬في م: "رمتم".¥ العملَ بطاعةِ اللهِ، وأدَّيتُم في من ضلَّ من الناسِ ما أَلْزَمكم اللهُ به فيه، مِن فرضِ الأمرِ بالمعروفِ، والنهى عن المنكرِ الذي يركَبُه أو يحاولُ ركوبَه، والأخذِ على يديه إذا رام ظلمًا لمسلمٍ أو مُعاهَدٍ، ومنَعه منه، فأبى النزوعَ عن ذلك، ولا ضَيْرَ عليكم في تمادِيه في غيِّه وضلالِه إذا أنتم اهتديتُم وأدَّيتم حقَّ اللهِ تعالى ذكرُه فيه.
وإنما قلنا: ذلك أولَى التأويلاتِ في ذلك بالصوابِ؛ لأن الله تعالى ذكرُه أمَر المؤمنين أن يقوموا بالقسطِ، ويتعاونوا على البرِّ والتقوَى، ومن القيامِ بالقسطِ الأخذُ على يدَى الظالِم، ومن التعاونِ على البرِّ والتقوى الأمرُ بالمعروف، وهذا مع ما تظاهَرتْ به الأخبارُ عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - من أمرِه بالأمرِ بالمعروفِ والنهى عن المنكرِ. ولو كان للناسِ تركُ ذلك لم يكنْ للأمرِ به معنًى إلا في الحالِ التي رخَّص فيه رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - تركَ ذلك، وهى حالُ العجزِ عن القيامِ به بالجوارحِ الظاهرةِ، فيكونُ مرخَّصًا له تركُه، إذا قام حينَئذٍ بأداءِ فرضِ اللهِ عليه في ذلك بقلبِه.
وإذا كان ما وصَفنا من التأويلِ بالآيةِ أولَى، فبيِّنٌ أنه قد دخَل في معنى قولِه: {إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} ما قاله حذيفةُ وسعيدُ بنُ المسيِّبِ، من أن ذلك إذا أمَرتم بالمعروفِ، ونهيتم عن المنكرِ. ومعنى ما رواه أبو ثَعْلبةَ الخُشَنيُّ عن رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -.
القولُ في تأويلِ قولِه: {إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (105)}.
يقولُ تعالى ذكرُه للمؤمنين به من عبادِه: اعمَلوا أيُّها المؤمنون بما أمَرتُكم به، وانتهُوا عما نهيتُكم عنه، ومُروا أهلَ الزَّيغِ والضلالِ ومَن حادَ عن سبيلى بالمعروفِ، وانهَوْهم عن المنكرِ، فإن قبِلوا فلهم ولكم، وإن تمادَوْا في غيِّهم وضلالِهم، فإنّ إليَّ مرجِعَ جميعِكم، ومصيرَكم في الآخرةِ ومصيرَهم، وأنا العالمُ بما يعمَلُ جميعُكم من خيرٍ وشرٍّ، فأُخْبِرُ هناك كلَّ فريقٍ منكم بما كان يعمَلُه في الدنيا، ثم أُجازِيه على عملِه الذي قدِم به عليَّ جزاءَه، حَسبَ استحقاقِه، فإنه لا يَخْفى عليَّ عملُ عاملٍ منكم من ذكرٍ أو أنثَى.

Tafsir in other languages · 8