Tafsir for this Ayah

Surah 5 : Ayah 6

Surah 5 : Ayah 6

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغْسِلُوا۟ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى ٱلْمَرَافِقِ وَٱمْسَحُوا۟ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى ٱلْكَعْبَيْنِ ۚ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَٱطَّهَّرُوا۟ ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰٓ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ ٱلْغَآئِطِ أَوْ لَـٰمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُوا۟ مَآءً فَتَيَمَّمُوا۟ صَعِيدًا طَيِّبًا فَٱمْسَحُوا۟ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ ۚ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ

O you who believe, when you rise up for prayer, wash your faces, and your hands up to the elbows; wipe over your heads; and wash your feet up to the ankles. If you are in a state of major impurity, cleanse yourselves [by taking a bath]. But if you are ill, on a journey, or have relieved yourselves, or had sexual contact[11] with women and find no water, then purify yourselves with clean earth[12], and wipe your faces and hands therewith. Allah does not want to impose hardship on you, rather He wants to purify you and complete His favor upon you, so that you may be grateful.

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِه عز ذكرُه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ}.
يعنى بذلك جلّ ثناؤه: يا أيُّها الذين آمَنوا إذا قُمْتُم إلى الصلاةِ وأنتم على غير طُهْرِ الصلاةِ، فاغسِلوا وجوهَكم بالماء وأيديَكم إلى المرافق.
ثم اختَلف أهلُ التأويل في قوله: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ}. أمرادٌ به كلُّ حالٍ قامَ إليها أو بعضُها؟ وأيُّ أحوال القيام إليها؟ فقال بعضُهم في ذلك بنحوِ ما قُلنا فيه، من أنه معنيٌّ به بعضُ أحوالِ القيام إليها دونَ كلِّ الأحوالِ، وأن الحالَ التي عُنى بها حالُ القيام إليها على غيرِ طُهْرٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا يَحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا عُبَيدُ اللهِ، قال: سُئِل عِكْرمةُ عن قولِ اللهِ: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ}. فكُلَّ ساعَةٍ يَتَوضَّأُ؟ فقال: قال ابن عباسٍ: لا وضوءَ إلا مِن حَدَثٍ ¬ينظر مصنف عبد الرزاق (167)، والتمهيد 18/ 238، وتفسير ابن كثير 3/ 43، والفتح 1/ 232.¥.
حدَّثنا ابن المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: سَمِعتُ مسعودَ بنَ عليٍّ الشَّيْبانيَّ، قال: سَمِعتُ عِكْرمةَ، قال: كان سعدُ بنُ أبي وَقَّاصٍ يُصَلِّي الصلواتِ بوضوءٍ واحدٍ ¬أخرجه أبو عبيد في الطهور (44)، والدارمى 1/ 168، والطحاوى 1/ 45 من طريق شعبة به. وأخرجه الطحاوى 1/ 45، والنحاس في ناسخه ص 369، 370 من طريق شعبة، عن مسعود، عن سعد، وأخرجه أبو عبيد (43)، وابن أبي شيبة 1/ 28، 29 من طريق مسعود بن علي به.¥.
حدَّثنا حُمَيدُ بنُ مَسْعدةَ، قال: ثنا سفيانُ بنُ حبيبٍ، عن مسعودِ بن عليٍّ، عن عِكْرمةَ، قال: كان سعدُ بنُ أبي وَقَّاصٍ يقولُ: صَلِّ بِطَهورِك ما لم تُحدِث.
حدَّثنا أحمدُ بنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، قال: أخبَرنا سُلَيْمُ بنُ أَخضر، قال: أخبرَنا ابن عَوْنٍ، عن محمدٍ، قال: قلتُ لعَبِيدةَ السلمانيِّ: ما يُوجِبُ الوضوء؟ قال: الحَدَثُ ¬ينظر التمهيد 18/ 238.¥.
حدَّثنا حُمَيدُ بنُ مَسْعدةَ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ، عن واقع ¬في ص، س: "رافع".¥ بن سَحْبانَ، عن يزيدَ بن طَريفٍ - أو طَريفِ بن يزيدَ - أنهم كانوا مع أبي موسى على شاطئ دِجْلةَ، فتَوَضَّئوا فَصَلُّوا الظهرَ، فلما نُودِى بالعصرِ، قام رجالٌ يَتَوضَّئون مِن دِجْلةَ، فقال: إنه لا وضوءَ إلا على مَن أحدَث ¬ذكره ابن عبد البر في التمهيد 8/ 238 عن أبي موسى معلقا.
وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (159)، والطحاوى 1/ 45 من طريقين عن أبي موسى بنحوه.¥.
حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا ابن أَبي عَدِيٍّ، عن سعيدٍ، عن قَتادةَ، عن طَريفِ بن زيادٍ - أو زيادِ بن طَريفٍ - عن واقعِ بن سَحْبانَ، أنه شَهِد أبا موسى صلَّى بأصحابِه الظهرَ، ثم جَلَسوا حِلَقًا على شاطئ دِجْلةَ، فنُودِى بالعصرِ، فقامَ رجالٌ يَتَوضَّئون، فقال أبو موسى: لا وضوءَ إلا على مَن أحدَث.
حدَّثنا ابن بَشَّارٍ وابنُ المُثَنَّى، قالا: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: سَمِعتُ قتادةَ يُحَدِّثُ عن واقعِ بن سَحْبانَ، عن طَريفِ بن يزيدَ - أو يزيدَ بن طريفٍ - قال: كنتُ مع أبي موسى بشاطئ دجْلةَ. فذَكَر نحوَه ¬أخرجه أبو عبيد في الطهور (47) من طريق شعبة به، وفيه: عن يزيد بن مطرف بن يزيد.¥.
حدَّثنا ابن بَشَّارٍ وابنُ المُثَنَّى، قالا: ثنا عبدُ الرحمن بنُ مَهْدِيٍّ، قال: ثنا شعبةُ، عن قَتادةَ، عن واقع بن سَحْبانَ، عن طَريفِ بن يزيدَ - أو يزيدَ بن طَريفٍ - عن أبي موسى مثلَه.
حدَّثنا حُمَيدُ بنُ مَسْعَدةَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، قال: ثنا أبو خَلْدَةَ ¬في النسخ: "خالد". وهو أبو خلدة خالد بن دينار، وسيأتي على الصواب في 9/ 275، 16/ 642.¥، قال: تَوضَّأَتُ عند أبي العالية الظهَر أو العصرَ، فقلت: أصَلِّى بوضوئى هذا، فإني لا أرجِعُ إلى أهلى إلى العَتَمةِ؟ قال أبو العالية: لا حَرَجَ. وعَلَّمَنا إِذا تَوَضَّأُ الإِنسانُ، فهو في وضوئِه حتى يُحْدِثَ حَدَثًا ¬ينظر التمهيد 18/ 238.¥.
حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا أبو ¬في النسخ: "ابن". وسيأتي على الصواب في الإسناد بعده.¥ هلالٍ، عن قَتادةَ، عن سعيد بن المُسيَّبِ، قال: الوضوءُ مِن غيرِ حَدَثٍ اعْتِداءُ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 1/ 28 من طريق أبي هلال به. وقال ابن كثير في تفسيره 3/ 42: غريب عن سعيد بن المسيب.¥.
حدَّثنا ابن المُثَنَّى، قال: ثنا أبو داودَ، ثنا أبو هلالٍ، عن قَتادةَ، عن سعيدٍ مثلَه.
حدَّثني أبو السَّائبِ، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعْمشِ، قال: رأيتُ إبراهيمَ صَلَّى بوضوء واحدٍ، الظهرَ والعصرَ والمغربَ ¬أخرجه أبو عبيد في الطهور (48)، وابن أبي شيبة 1/ 28، وعبد الرزاق (163) من طريقين عن إبراهيم.¥.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا عَثَّامٌ ¬في ت 1، س: "غنام".¥، قال: ثنا الأعْمشُ، قال: كنتُ مع يَحيى، فأُصَلِّي الصلواتِ بوضوءٍ واحدٍ. قال: وإبراهيمُ مثلُ ذلك ¬هنا خرم في النسخة ت 1 ينتهي في ص 162.¥.
حدَّثنا سَوَّارُ بنُ عبدِ اللهِ، قال: ثنا بِشْرُ بنُ المُفَضَّل، قال: ثنا يزيدُ بنُ إبراهيم، قال: سَمِعتُ الحسنَ سُئِل عن الرجلِ يَتَوَضَّأُ فيُصَلِّي الصلواتِ كلَّها بوضوءٍ واحدٍ، فقال: لا بأسَ به ما لم يُحْدِثُ ¬أخرجه الطحاوى 1/ 45 من طريق يزيد به، وأخرجه ابن أبي شيبة 1/ 28 من طريق هشام، عن الحسن.¥.
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا يَحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا عُبَيدٌ، عن الضحاكِ، قال: يُصَلِّى الصلواتِ بالوضوءِ الواحدِ ما لم يُحْدِثُ.
حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا زائدةُ، عن الأعمشِ، عن عمارةَ، قال: كان الأسودُ يُصَلِّي الصلواتِ بوضوءٍ واحدٍ.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحُسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ}. يقولُ: قُمْتُم وأنتم على غيرِ طُهْرٍ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 262 إلى المصنف.¥.
حدَّثنا أبو السَّائبِ، قال: ثنا أبو مُعاويةَ، عن الأعمشِ، عن عمارةَ، عن الأسودِ، أنه كان له قَعْبٌ قَدْرَ رِيِّ رجلٍ، فكان يَتَوضَّأُ ثم يُصَلِّي بوضوئِه ذلك الصلوات كلَّها ¬أخرجه ابن أبي شيبة 1/ 28 عن أبي معاوية به، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (166)، وابن أبي شيبة 1/ 28 من طريق الأعمش به.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ عَبَّادِ بن موسى، قال: أخبرَنا زيادُ بنُ عبدِ اللهِ بن الطُّفَيلِ البَكَّائيُّ، قال: ثنا الفَضْلُ بنُ المُبَشِّرِ، قال: رأيتُ جابر بن عبدِ اللهِ يُصَلِّي الصلواتِ بوضوءٍ واحدٍ، فإذا بالَ أو أحدَث، تَوَضَّأَ ومَسَح بفَضْلِ طَهُورِه الخُفَّين. فقلتُ: أبا عبدِ اللهِ، أشيءٌ تَصْنَعُه برأيك؟ قال: بل رأيتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَصْنَعُه، فأنا أَصْنَعُه كما رأيتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَصْنَعُ ¬أخرجه ابن ماجه (511) من طريق زياد به.¥.
وقال آخرون: معنى ذلك: يا أَيُّها الذين آمَنوا إذا قُمْتُم مِن نومِكم إلى الصلاة.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى مَن سَمِع مالك بن أنسٍ، يُحدِّثُ عن زيدِ بن أسلمَ قولَه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ}. قال: يعنى: إذا قُمْتم من النومِ ¬أخرجه مالك 1/ 21، ومن طريقه النحاس في ناسخه ص 374، والدارقطني 1/ 39، والبيهقى 1/ 117، وفي المعرفة (151)، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 262 إلى الشافعي وعبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وَهْبٍ، أن مالكَ بنَ أنسٍ، أخبرَه عن زيدِ بن أسلمَ بمثلِه.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحُسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ قولَه: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ}. قال: فقال: قُمْتم إلى الصلاة من النوم ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 262 إلى المصنف.¥.
وقال آخرون: بل ذلك معنيٌّ به كلُّ حالِ قيامِ المرءِ إلى صلاتِه، أن يُجَدِّدَ لها طُهْرًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا حُمَيدُ بنُ مَسْعدةَ، قال: ثنا سفيانُ بنُ حَبيبٍ، عن مسعودِ بن عليٍّ، قال: سألتُ عِكْرمةَ، قال: قلتُ: يا أبا عبد الله، أتوضَّأُ لصلاة الغداة ¬في م: "الغد".¥ ثم أتى السوق فتَحْضُرُ صلاةُ الظهر، فأُصَلِّي؟ قال: كان عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه يقولُ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ}.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: سَمِعتُ مسعود بنَ عليٍّ الشيبانيّ، قال: سَمِعتُ عكرمةَ يقولُ: كان عليٌّ رضى الله عنه يتوضَّأُ عندَ كلِّ صلاةٍ، ويقرأُ هذه الآية: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} الآية ¬أخرجه أبو عبيد (44)، والدارمى 1/ 168 من طريق شعبة به، وأخرجه الطحاوى 1/ 45، والنحاس في ناسخه ص 369، 370 من طريق شعبة، عن مسعود، عن علي. وينظر ما تقدم في ص 153.¥.
حدَّثنا زكريا بنُ يَحيى بن أبي زائدةَ، قال: ثنا أَزْهَرُ، عن ابن عونٍ، عن ابن سيرينَ، أن الخلفاءَ كانوا يَتَوضَّئون لكلِّ صلاةٍ ¬أخرجه أبو عبيد في الطهور (46)، وابن أبي شيبة 1/ 29 من طريق ابن عون - زاد ابن أبي شيبة: وهشام - عن ابن سيرين.¥.
حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا ابن أَبي عَدِيٍّ، عَن حُمَيدٍ، عن أنسٍ، قال: تَوَضَّأَ عمرُ بنُ الخطابِ وضوءًا فيه تَجوُّزٌ، خفيفًا، فقال: هذا وضوءُ مَن لم يُحْدِثْ ¬عزاه ابن كثير في تفسيره 3/ 41 إلى المصنف، وقال: هذا إسناد صحيح. وينظر التمهيد 18/ 238.¥.
حدَّثنا ابن المُثَنَّى، قال: ثنى وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ، قال: أخبرَنا شعبةُ، عن عبد الملك بن مَيْسرةَ، عن النَّزَّالِ، قال: رأيتُ عليَّا صَلَّى الظهرَ، ثم قَعَد للناسِ فِي الرَّحَبَةِ، ثم أُتِيَ بماءٍ، فَغَسَل وَجْهَه ويدَيه، ثم مَسَح برأسِه ورجلَيه، وقال: هذا وضوءُ مَن لم يُحْدِثْ ¬أخرجه الطيالسي (141)، وأحمد 2/ 291 (1005)، والبخارى (5616) من طريق شعبة به.¥.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن مُغيرةً، عن إبراهيمَ، أن عليًّا اكتالَ مِن حُبٍّ ¬الحب، بضم الحاء: الجرة صغيرة كانت أو كبيرة، أو هي الضخمة منها، أو الخابية. التاج (ح ب ب).¥، فتَوَضَّأَ وضوءًا فيه تَجَوُّزٌ، فقال: هذا وضوءُ مَن لم يُحْدِثُ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 3/ 41 عن المصنف.¥.
وقال آخرون: بل كان هذا أمرًا مِن اللهِ عزَّ ذكرُه نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين به أن يتوضَّئوا لكلِّ صلاةٍ، ثم نُسِخ ذلك بالتخفيف.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عبدُ الله بنُ أبي زيادٍ القَطَوَانيُّ، قال: ثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا أبي، عن ابن ¬في النسخ: "أبي".¥ إسحاق، قال: ثنى محمدُ بنُ يَحيى بن حَبَّانَ الأنصاريُّ ثم المازنيُّ؛ مازِنُ بنى النَّجَّارِ، فقال لعُبَيدِ اللهِ بن عبدِ اللهِ بن عمرَ: أَخبِرْني عن وضوء عبدِ اللهِ لكلِّ صلاةٍ، طاهرًا كان أو غيرَ طاهرٍ، عمَّن هو؟ قال: حَدَّثَتْنِيه أسماءُ ابنةُ زيدِ بن الخطابِ، أن عبدَ اللهِ ¬بعده في النسخ: "بن زيد". وسيأتي على الصواب كما أُثبت في ص 161، وينظر تهذيب الكمال 14/ 436.¥ بنَ حَنْظلة بن أبي عامرٍ الغسيلِ، حدَّثها أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمِرَ بالوضوءِ عندَ كلِّ صلاةٍ، فشَقَّ ذلك عليه، فأُمِر بالسِّواكِ، ورُفِع عنه الوضوءُ إلا مِن حَدَثٍ. فكان عبدُ اللهِ يَرَى أن به قُوَّةً عليه، فكان يَتَوَضَّأُ ¬أخرجه أحمد 5/ 225 (الميمنية)، وابن خزيمة (15)، والحاكم 1/ 156 - وسقط أول إسناده من المطبوعة - من طريق يعقوب به.
واختلف على ابن إسحاق في تسمية شيخ محمد بن يحيى، فقيل: عُبيد الله، وقيل: عبد الله. ينظر التاريخ الكبير 5/ 67، والتحفة 4/ 315، وتخريج أحاديث الكشاف 1/ 381، وتفسير ابن كثير 3/ 41.¥.
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ بنُ الفَضْل، عن ابن إسحاقَ، عن محمدِ بن طلحةَ بن يزيدَ بن رُكانةَ، قال: ثنى محمدُ بنُ يَحيى بن حَبَّانَ الأنصاريُّ، قال: قلتُ لعُبَيدِ الله بن عبد الله بن عمرَ: أخبِرْني عن وضوءِ عبد الله لكلِّ صلاةٍ، ثم ذكَر نحوَه ¬ذكره ابن عساكر في تاريخه 27/ 420، 421 عن سلمة به، وفيه: عبد الله بن عبد الله. وأخرجه ابن قانع في معجمه 2/ 90، 91 من طريق ابن حميد، به وفيه: عن محمد بن يحيى، عن أسماء.¥.
حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا يحيى وعبدُ الرحمنِ، قالا: ثنا سفيانُ، عن عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عن سليمانَ بن بُريدةَ، بُريدةَ، عن أبيه، قال: كان رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَتَوَضَّأُ لكلِّ صلاةٍ، فلمَّا كان [يومُ فتحِ مكة] ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3: "عام الفتح".¥ صَلَّى الصلوات بوضوءٍ واحدٍ، ومَسَح على خُفَّيهِ، فقال عمرُ: إنك فعلتَ شيئًا لم تَكُنْ تَفْعَلُه. قال: "عَمْدًا فَعَلْتُه" ¬أخرجه الترمذى (61)، وابن عبد البر في التمهيد 18/ 239 من طريق ابن بشار به، وأخرجه أحمد 5/ 350 (الميمنية)، ومسلم (277)، وأبو داود (172)، والنسائي (133)، وابن خزيمة (12) من طريق يحيي به. وأخرجه أبو عبيد في الطهور (40)، وأحمد 5/ 358 (الميمنية)، وابن خزيمة (12) من طريق عبد الرحمن به. وأخرجه الدارمى 1/ 169، وابن المنذر في الأوسط 1/ 108، 109، والطحاوي 1/ 41، وابن حبان (1706)، والنحاس في ناسخه ص 372 من طريق سفيان به. وينظر مسند الطيالسي (842).¥.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سُفيانَ، عن مُحاربِ بن دثارٍ، عن سُليمانَ بن بُرَيدةَ، عن أبيه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يَتَوَضَّأُ لكلِّ صلاةٍ، فلما كان يومُ فتحِ مكةَ صَلَّى الصلواتِ كلَّها بوضوءٍ واحدٍ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 1/ 29، وابن ماجه (510)، وابن خزيمة (14)، وابن حبان (1707) من طريق وكيع به، وأخرجه ابن خزيمة (13) من طريق سفيان به.¥.
حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سُفيانُ، عن مُحارب بن دِثارٍ، عن سُليمان بن بُريدةً، أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يَتَوَضَّأُ. فذكَر نحوَه ¬أخرجه أبو عبيد في الطهور (41) عن عبد الرحمن به، وأخرجه عبد الرزاق (157) عن سفيان به.¥.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا معاويةُ بنُ هشامٍ، عن سُفيانَ، عن عَلْقَمَةَ بن مَرْثَدٍ، عن ابن بُريدةَ، عن أبيه، قال: صَلَّى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الصلواتِ كلَّها بوضوءٍ واحدٍ، فقال له عمرُ: يا رسولَ اللهِ، صَنَعْتَ شيئًا لم تَكُنْ تَصْنَعُه. فقال: "عَمْدًا فَعَلْتُه يا عمرُ".
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا معاويةُ، عن سُفيانَ، عن مُحاربِ بن دِثارٍ، عن سليمانَ بن بُرَيدةَ، عن أبيه، قال: كان رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَتَوَضَّأُ لكلِّ صلاةٍ، فلما فَتَح مكةَ صَلَّى الظهرَ والعصرَ والمغربَ والعشاءَ بوضوءٍ واحدٍ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عُبَيدٍ المُحَارِبيُّ، قال: ثنا الحَكَمُ بْنُ ظُهَيرٍ، عن مِسْعَرٍ، عن مُحارب بن دِثارٍ، عن ابن عمرَ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى الظهرَ والعصرَ والمغربَ والعشاءَ بوضوءٍ واحدٍ ¬أخرجه ابن عدى 2/ 627 من طريق محمد بن عبيد المحاربي به، وأخرجه ابن أبي شيبة 1/ 28 من طريق عطية، عن ابن عمر موقوفا.¥.
وأَوْلى الأقوالِ في ذلك عندَنا بالصوابِ قولُ مَن قال: إن الله عَنَى بقوله: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا}. جميعَ أحوالِ قيامِ القائمِ إلى الصلاةِ، غير أنه أمرُ فرضٍ بغَسْلِ ما أمر اللهُ بغَسْلِه القائمَ إلى صلاتِه، بعدَ حَدَثٍ كان منه ناقضٍ طهارتَه، وقبلَ إحداثِ الوضوءِ منه، وأمْرُ نَدْبٍ لمَن كان على طُهْرٍ قد تَقَدَّم منه، ولم يكنْ منه بعدَه حَدَثٌ يَنْقُضُ طهارتَه، ولذلك كان عليه الصلاةُ والسلامُ يَتَوَضَّأُ لكلِّ صلاةٍ قبلَ فتحِ مكةَ، ثم صلَّى يومَئذٍ الصلوات كلَّها بوضوءٍ واحدٍ؛ ليُعَلِّمَ أمتَه أن ما كان يفعلُ عليه الصلاةُ والسلامُ مِن تَجْديدِ الطُّهْرِ لكلِّ صلاةٍ، إنما كان منه أَخْذًا بالفضل، وإيثارًا منه لأحبِّ الأمرَين إلى اللهِ، ومُسارعةً منه إلى ما نَدَبَه إليه ربُّه، لا على أن ذلك كان عليه فَرْضًا واجبًا.
فإن ظَنَّ ظَانٌّ أن في الحديث الذي ذكَرناه عن عبدِ اللهِ حَنْظلةَ، أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمَر بالوضوءِ عندَ كلِّ صلاةٍ، دلالةً على خلاف ما قُلنا من أن ذلك كان نَدْبًا للنبيِّ عليه الصلاةُ والسلامُ وأصحابِه، وخُيِّل إليه أن ذلك كان على الوجوب، فقد ظَنَّ غيرَ الصوابِ؛ وذلك أن قولَ القائلِ: أمر الله نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - بكذا وكذا. مُحْتملٌ من وجوهٍ لأمر الإيجابِ والإرشادِ والنَّدْبِ والإباحةِ والإطلاقِ. وإذ كان مُحْتملًا ما ذكَرنا من الأوجهِ، كان أوْلى وجوهِه به ما على صحتِه الحُجَّةُ مُجْمِعَةٌ، دونَ ما لم يكنْ على صحتِه برهانٌ يُوجِبُ حَقيقة ¬في م: "حقية".
* إلى هنا ينتهى الخرم في النسخة ت 1، والذي أشرنا إليه في ص 155.¥ مُدَّعِيه. وقد أَجْمَعَت الحُجَّةُ على أن الله عزّ وجل لم يُوجِبْ على نبيِّه - صلى الله عليه وسلم - ولا على عباده فرضَ الوضوء لكلِّ صلاةٍ ثم نُسخ ذلك. ففى إجماعِها على ذلك الدلالةُ الواضحةُ على صحةِ ما قُلنا مِن أن فعْلَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ما كان يفعلُ مِن ذلك، كان على ما وَصَفْنا من إيثارِه فعلَ ما نَدَبَه اللهُ عزّ ذكرُه إلى فعله، وندَب إليه عبادَه المؤمنين بقولِه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} الآية. وأن تَرْكَه في ذلك الحال التي تَرَكَه، كان تَرْخيصًا لأمتِه، وإعلامًا منه لهم أن ذلك غيرُ واجبٍ ولا لازمٍ له ولا لهم، إلا مِن حَدَثٍ يُوجِبُ نَقْضَ الطُّهْرِ.
وقد رُوى بنحو ما قُلنا في ذلك أخبارٌ.
حدَّثنا ابن المُثَنَّى، قال: ثنى وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن عمرو بن عامرٍ، عن أنسٍ، أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أُتِي بقَعْبٍ صغيرٍ فتَوَضَّأَ. قال: قلتُ لأنسٍ: أكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَتَوَضَّأُ عند كلِّ صلاةٍ؟ قال: نعم. قلتُ: فأنتم؟ قال: كُنَّا نُصَلِّي الصلواتِ بوضوءٍ واحدٍ ¬أخرجه ابن خزيمة (126)، والطحاوى 1/ 42 من طريق وهب بن جرير به. وأخرجه الطيالسى (2231)، وأحمد 20/ 321 (13017)، والنسائى (131)، والطحاوى 1/ 45، والحازمي في الاعتبار ص 53 من طريق شعبة به. وأخرجه أبو عبيد في الطهور (42)، وأحمد 19/ 350 (12346)، والبخاري (214)، وأبو داود (171) من طريق عمرو به.¥.
حدَّثنا سليمانُ بنُ عمرَ بن خالدٍ الرَّقِّيُّ، ثنا عيسى بنُ يونُسَ، عن عبدِ الرحمنِ بن زيادٍ الإفريقيِّ، عن أبي غُطَيْفٍ، قال: صلَّيْتُ مع ابن عمرَ الظهرَ، فأتى مجلسًا في داره فجلَس وجلَسْتُ معه، فلما نُودِى بالعصرِ دعا بوَضوءٍ فتوضَّأ، ثم خرج إلى الصلاةِ، ثم رجَع إلى مجلسِه، فلمَّا نُودِى بالمغرب دعا بوَضوء فتَوَضَّأَ ¬بعده في ت 2، س: "ثم خرج إلى الصلاة ثم رجع إلى مجلسه".¥، فقلتُ: أسنةٌ ما أراك تَصْنَعُ؟ قال: لا، وإن كان وُضوئى لصلاة الصبح كافيًا للصلوات كلِّها ما لم أُحْدِثُ، ولكنى سمِعْتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "مَن تَوَضَّأ على طُهْرٍ كُتِب له عشْرُ حَسَناتٍ". فأنا رغبْتُ في ذلك ¬أخرجه أبو داود (62)، والبيهقى 1/ 162، وابن عبد البر في التمهيد 18/ 241 من طريق عيسى به، وأخرجه أبو عبيد في الطهور (38)، وعبد بن حميد (857)، وأبو داود (62)، والترمذى (59)، وابن ماجه (512)، والطحاوى 1/ 42، والعقيلي 2/ 332، والبيهقى 1/ 162، وابن الجوزي في العلل المتناهية 1/ 353 من طريق الإفريقى به.¥.
حدَّثني أبو سعيدٍ البَغْداديُّ، قال: ثنا إسحاقُ بنُ منصورٍ، عن هُرَيْمٍ، عن عبدِ الرحمنِ بن زيادٍ، عن أبي غُطَيْفٍ، عن ابن عمرَ، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَن تَوَضَّأَ على طُهْرٍ كُتِب له عشْرُ حسناتٍ".
وقد قال قومٌ: إن هذه الآيةَ أُنْزِلَت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إعلامًا مِنَ اللهِ له بها ألا وُضوءَ عليه إلا إذا قام إلى صلاته دونَ غيرها من الأعمالِ كلِّها، وذلك أنه كان إذا أحْدَث امْتَنَع مِن الأعمالِ كلِّها حتى يَتَوَضَّأَ، فأذن الله له بهذه الآية أن يَفْعَلَ كلَّ ما بَدَا له من الأفعالِ بعدَ الحَدَثِ عَدَا الصلاةَ، توضَّأ أو لم يَتَوَضَّأُ، وأمَره بالوضوءِ إذا قام إلى الصلاةِ قبلَ الدخولِ فيها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا معاويةُ بنُ هشامٍ، عن شيبانَ ¬في م: "سفيان". وينظر ما سيأتي في التخريج.¥، عن جابرٍ، عن ¬في النسخ: "بن". والمثبت من مصادر التخريج.¥ عبد الله بن أبي بكرِ بن ¬في النسخ: "عن". والمثبت من مصادر التخريج.¥ عمرو بن حزمٍ، عن عبدِ اللهِ بن علقمةَ بن الفَغْواء ¬في م: "وقاص".¥، عن أبيه، قال: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراق البول نُكَلِّمُه فلا يُكَلِّمُنا، ونُسَلِّمُ عليه فلا يَرُدُّ علينا حتى يَأْتى منزلَه فيَتَوَضَّأَ كوُضوئِه للصلاةِ، فقلنا: يا رسولَ اللهِ، نُكَلِّمُك فلا تُكَلِّمُنا، ونُسَلِّمُ عليك فلا تَرُدُّ علينا. قال: حتى نزَلَت آية الرخصة: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} الآية ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 3/ 42 عن المصنف. وفيه: معاوية بن هشام، عن سفيان، عن جابر. وهكذا أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره - كما في تفسير ابن كثير 3/ 43 - من طريق أبي كريب به. وأخرجه مطين والدارقطني - كما في الإصابة 4/ 559 - من طريق جابر به، مثله. وأخرجه الطحاوى 1/ 88، وابن قانع في معجمه 2/ 286، والطبراني في الكبير 18/ 6 (3) من طريق أبي كريب، عن معاوية، عن شيبان، عن
جابر، عن عبد الله بن محمد، عن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عبد الله بن علقمة، عن أبيه. وأخرجه ابن أبي عاصم في الأحاد والمثاني (2702) عن أبي كريب به، وفيه: سفيان، عن جابر، عن عبد الرحمن بن محمد، عن أبي بكر ... وقال ابن كثير: حديث غريب جدا، وجابر هذا هو ابن يزيد الجعفي، ضعفوه.¥.
القولُ في تأويل قوله عزَّ ذكرُه: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ}.
اخْتَلَف أهلُ التأويل في حدِّ الوجهِ الذي أمَر الله بغسلِه القائمَ إلى الصلاة بقوله: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ}؛ فقال بعضُهم: هو ما ظهَر من بَشَرةِ الإنسانِ مِن قُصَاصِ ¬قصاص الشعر: مثلثة حيث نبتته من مقدمه أو مؤخره. التاج (ق ص ص).¥ شعر رأسِه، مُنْحَدرًا إلى مُنْقَطَعِ ذَقَنِه طُولًا، وما بينَ الأذنين عرضًا. قالوا: فأما الأذنُ وما بطَن مِن داخلِ الفمِ والأنف والعين فليس من الوجه ولا غيره، و [غيرُ واجبٍ] ¬في م: "لا أحب".¥ غسلُ ذلك، ولا غسلُ شيءٍ منه في الوضوء. قالوا: وأما ما غطّاه الشعرُ منه كالذقنِ الذي غطَّاه شعرُ اللحية والصُّدْغين اللذين قد غطَّاهما عِذَارُ ¬العذار: جانب اللحية، وعذار الرجل: شعره النابت في موضع العذار، والعذار أيضًا: استواء شعر الغلام، يقال: ما أحسن عذاره. أي خط لحيته. التاج (ع ذ ر).¥ اللحية، فإن إمْرارَ الماء على ما على ذلك من الشعرِ مُجْزِئٌ من ¬في م: "عن".¥ غَسْلِ ما بطَن منه مِن بشرة الوجهِ؛ لأن الوجه عندَهم هو ما ظهَر ¬في ص، ت 1، س: "باطن".¥ لعين الناظرِ من ذلك، فقابَلَها دون غيره.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا عمرُ بنُ عُبيدٍ، عن مغيرةَ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3، س: "معمر".¥، عن إبراهيم، قال: يُجْزِئُ اللحية ما سال عليها من الماءِ ¬أخرجه أبو عبيد في الطهور (321) من طريق مغيرة به.¥.
حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعَدةَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: ثنا المغيرةُ، عن إبراهيمَ، قال: يَكْفِيه ما سأل من الماء من وجهه على لحيته.
حدَّثنا ابن المُثَنى، قال: ثنا ابن أبي عَدِيٍّ، عن شعبةَ، عن المغيرةِ، عن إبراهيمَ بنحوِه.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو داودَ، عن شعبةَ، عن مغيرةَ، عن إبراهيم بنحوِه.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمن، قال: ثنا سفيانُ، عن مغيرةَ في تخليلِ اللحيةِ، قال: يُجْزِئُك ما مرَّ على لحيتِك.
حدَّثنا هارونُ بنُ إسحاقَ الهَمْدانيُّ، قال: ثنا مصعبُ بنُ المِقْدام، قال: ثنا زائدةُ، عن منصورٍ، قال: رأيْتُ إبراهيمَ يَتَوضَّأُ، فلم يُخَلِّلْ لحيتَه ¬أخرجه ابن أبي شيبة 1/ 14 من طريق زائدة به. وينظر المدونة الكبرى 1/ 17.¥.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، عن سعيدٍ الزُّبَيْديِّ، عن إبراهيم، قال: يُجْزِئُك ما سأل عليها من أن تُخَلِّلَها ¬أخرجه ابن أبي شيبة 1/ 14 من طريق سعيد الزبيدى به.¥.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، عن شعبةَ، عن يونُسَ، قال: كان الحسنُ إذا توَضَّأ مسَح لحيتَه مع وجهِه ¬أخرجه أبو عبيد في الطهور (321) من طريق يونس به بلفظ آخر، وأخرجه ابن أبي شيبة 1/ 14 من طريق سليمان التيمي، عن الحسن بنحوه.¥.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، قال: ثنا هشامٌ، عن الحسن، أنه كان لا يُخَلَّلُ لحيتَه ¬أخرجه ابن أبي شيبة 1/ 14 عن ابن إدريس به.¥.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا ابن المُبارَكِ، عن هشامٍ، عن الحسنِ، أنه كان لا يُخَلِّلُ لحيتَه إذا توَضَّأ.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا هارونُ، عن إسماعيلَ، عن الحسنِ مثله.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيم، قال: ثنا هُشَيْمٌ، عن أشعثَ، عن ابن سيرينَ، قال: ليس غَسْلُ اللحيةِ مِن السُّنةِ ¬أخرجه أبو عبيد في الطهور (320) عن هشيم به. وأخرجه ابن أبي شيبة 1/ 14 من طريق أشعث به.¥.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا هارونُ، عن عيسى بن يزيدَ، عن عمرٍو، عن الحسنِ، أنه كان إذا توَضَّأ لم يُبَلِّغِ الماءَ في أصولِ لحيتِه.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا هارونُ، عن أبي شيبةَ سعيدِ بن عبدِ الرحمنِ الزُّبَيديِّ، قال: سأَلْتُ إبراهيمَ: أُخَلِّلُ لحيتى عندَ الوضوءَ بالماءِ؟ فقال: لا، إنما يَكْفِيك ما مرَّت عليه يدُك.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُليةَ، قال: سأَلْتُ شعبةَ عن تَخْليلِ اللحيةِ في الوضوءِ، فقال: قال المغيرةُ: قال إبراهيمُ: يَكْفِيه ما سال مِن الماء مِن وجهِه على لحيتِه.
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بن عبدِ الحكَمِ، قال: ثنا حجاجُ بنُ رِشْدِينَ، قال: ثنا عبدُ الجبَّارِ بنُ عمرَ، أن ابنَ شِهابٍ وربيعةَ توَضَّئا، فأمَرَّا الماءَ على لحاهما، ولم أَرَ واحدًا منهما خلَّل لحيتَه ¬ينظر المدونة 1/ 17.¥.
حدَّثنا أبو الوليدِ الدمشقيُّ، قال: ثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، قال: سأَلْتُ سعيدَ بنَ عبدِ العزيزِ عن عَرْكِ العارضَيْن في الوضوءِ، فقال: ليس ذلك بواجبٍ، رأيْتُ مَكْحولًا يَتَوَضَّأُ فلا يَفْعَلُ ذلك ¬ينظر الأوسط لابن المنذر 1/ 383.¥.
حدَّثنا أبو الوليدِ أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ القرشيُّ، قال: ثنا الوليدُ، قال: أخْبَرَني سعيدُ بنُ بَشِيرٍ، عن قتادةَ، عن الحسنِ، قال: ليس عَرْكُ العارضَيْن في الوضوءِ بواجبٍ.
حدَّثنا أبو الوليدِ، قال: ثنا الوليدُ، قال: أخْبَرَني إبراهيمُ بنُ محمدٍ، عن المغيرةِ، عن إبراهيمَ، قال: يَكْفِيه ما مرَّ مِن الماءِ على لحيتِه.
حدَّثنا أبو الوليدِ القُرشيُّ، قال: ثنا الوليدُ، قال: أخْبَرَني ابن لَهِيعَةَ، عن سليمانَ ¬في النسخ: "سلمان". وينظر التاريخ الكبير 4/ 14.¥ بن أبي زَيْنَبَ، قال: سأَلْتُ القاسمَ بنَ محمدٍ: كيف أَصْنَعُ بلحيتى إذا تَوَضَّأْتُ؟ قال: لستُ مِن الذين يَغْسِلون لحاهم ¬ينظر المدونة 1/ 17، والطهور لأبي عبيد (319)، ومصنف ابن أبي شيبة 1/ 14.¥.
حدَّثنا أبو الوليدِ، قال: ثنا الوليدُ، قال أبو عمرٍو: ليس عَرْكُ العارضَيْنِ وتَشْبيكُ اللحيةِ بواجبٍ في الوضوءِ ¬ينظر الأوسط لابن المنذر 1/ 383، والاستذكار 2/ 18.¥.
ذكرُ مَن قال ما حكَيْنا عنه مِن أهلِ هذه المَقالةِ في غسلِ ما بَطَن مِن الفمِ والأنفِ
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عبدِ الملكِ بن أبي بَشيرٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: لولا التَّلَمُّظُ ¬التلمظ: الأخذ باللسان ما يبقى في الفم بعد الأكل، وقيل: هو تتبع الطعم والتذوق، وقيل: هو تحريك اللسان في الفم بعد الأكل كأنه يتتبع بقية من الطعام بين أسنانه، واسم ما بقى في الفم اللماظة. اللسان (ل م ظ).¥ في الصلاةِ ما مَضْمَضْتُ ¬ينظر الأوسط لابن المنذر 1/ 379.¥.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، قال: سمِعْتُ عبدَ الملكِ يقولُ: سُئِل عطاءٌ عن رجلٍ صلَّى ولم يَتَمَضْمَضْ. قال: ما لم يُسَمَّ في الكتابِ يُجْزِئُه ¬ينظر مصنف ابن أبي شيبة 1/ 196، والأوسط لابن المنذر 1/ 377، 378.¥.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ، قال: ليس المَضْمَضةُ والاستنشاقُ مِن واجبِ الوضوءِ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 1/ 197 من طريق مغيرة وغيره، عن إبراهيم.¥.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا الصَّبَّاحُ، عن أبي سِنانٍ، قال: كان الضحاكُ يَنْهانا عن المضمضةِ والاستنشاقِ في الوضوءِ في رمضانَ.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، قال: سمِعْتُ هِشامًا، عن الحسنِ، قال: إذا نسِى المضمضةَ والاستنشاقَ، قال: إن ذكَر وقد دخَل في الصلاةِ فَلْيَمْضِ في صلاتِه، وإن كان لم يَدْخُلْ تَمَضْمَض واسْتَنْشَق ¬أخرجه ابن أبي شيبة 1/ 196، 197 عن ابن إدريس به. وأخرجه 1/ 197 من طريق يونس، عن الحسن.¥.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيةَ، عن شعبةَ، قال: سأَلْتُ الحكمَ وقتادةَ عن رجلٍ ذكَر وهو في الصلاةِ أنه لم يَتَمَضْمَضْ ولم يَسْتَنْشِقُ، فقالا ¬في النسخ: "فقال".¥: يَمْضِى في صلاتِه ¬أخرجه ابن أبي شيبة 1/ 197 من طريق شعبة به. بزيادة أثر حماد الآتي في ص 179.¥.
ذكرُ مَن قال ما حكَيْنا عنه مِن أهلِ هذه المقالةِ مِن أن الأذنين ليْستا مِن الوجهِ
حدَّثني يزيدُ بنُ مَخْلَدٍ الواسطيُّ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، عَن غَيْلَانَ، قال: سَمِعْتُ ابنَ عمرَ يقولُ: الأُذُنان مِن الرأسِ ¬أخرجه أبو عبيد في الطهور (362)، والطحاوي 1/ 34، والدارقطني 1/ 98، والبيهقي في الخلافيات 1/ 363، 364 من طريق هشيم به. وأخرجه البيهقي 1/ 363 من طريق غيلان به.¥.
حدَّثنا عبدُ الكريمِ بنُ أبى عُمَيْرٍ، قال: ثنا أبو مُطَرِّفٍ، قال: ثنا غَيْلانُ مولى بنى مَخْزومٍ، قال: سمِعْتُ ابنَ عمرَ يقولُ: الأُذُنان مِن الرأسِ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ عَرَفةَ، قال: ثنا محمدُ بنُ يزيدَ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، قال: الأُذُنان مِن الرأسِ، فإذا مسَحْتَ الرأسَ فامْسَحْهما ¬أخرجه ابن أبي شيبة 1/ 17، والطحاوي 1/ 34، والدارقطني 1/ 98، والبيهقي في الخلافيات 1/ 365 من طريق ابن إسحاق به.¥.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخْبَرَني غَيْلانُ بنُ عبدِ اللَّهِ مولى قريشٍ، قال: سمِعْتُ ابنَ عمرَ سأَله سائلٌ، قال: إنه توَضَّأ ونسِى أن يَمْسَحَ أذنيه. قال: فقال ابن عمرَ: الأُذُنان مِن الرأسِ. ولم يَرَ عليه بأسًا.
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن عبدِ الحكمِ، قال: ثنا أيوبُ بنُ سُوَيْدٍ، ح وحدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، جميعًا عن سفيانَ، عن سالمٍ أبي النَّضْرِ، عن سعيدِ بن مَرْجانةَ، عن ابن عمرَ أنه قال: الأُذُنان مِن الرأسِ ¬أخرجه الثورى في جامعه - كما في الخلافيات للبيهقي 1/ 351 - ومن طريقه عبد الرزاق في مصنفه (25)، وابن المنذر في الأوسط 1/ 401، والدارقطني 1/ 98، والبيهقي في الخلافيات 1/ 363. وأخرجه الدارقطني - ومن طريقه البيهقي في الخلافيات 1/ 363 - من طريق عبد الرحمن به.¥.
حدَّثني ابن المثنى، قال: ثنى وهبُ بنُ جَريرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن رجلٍ، عن ابن عمرَ، قال: الأُذُنان مِن الرأسِ ¬أخرجه أحمد في العلل برواية عبد الله - الخطيب في المدرج 2/ 787 من طريق شعبة به.¥.
حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا حمادُ بنُ سلمةَ، عن عليّ بن زيدٍ، عن يوسُفَ بن مِهْرانَ، عن ابن عباسٍ، قال: الأُذُنان مِن الرأسِ ¬أخرجه أبو عبيد في الطهور (361)، وابن أبي شيبة 1/ 17، وابن المنذر في الأوسط 1/ 401، والدارقطني 1/ 102، والبيهقي في الخلافيات 1/ 386 من طريق حماد بن سلمة به.¥.
حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعدةَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ وسعيدِ بن المسيبِ، قالا: الأُذُنان مِن الرأسِ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 1/ 17 من طريق قتادة به.¥.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عَدِيٍّ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، قال: الأُذُنان مِن الرأسِ. عن الحسنِ وسعيدٍ.
حدَّثنا أبو الوليدِ الدمشقيُّ، قال: ثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، قال: أخْبَرَني أبو عمرٍو، عن يحيى بن أبى كثيرٍ، عن ابن عمرَ، قال: الأُذُنان مِن الرأسِ.
حدَّثنا أبو الوليدِ، قال: ثنا الوليدُ، قال: أخْبرَني ابن لَهيعةَ، عن أبي النَّضْرِ، عن ابن عمرَ مثلَه.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا هارونُ، عن عيسى بن يزيدَ، عن عمرٍو، عن الحسنِ، قال: الأُذُنان مِن الرأسِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن بَزِيعٍ، قال: ثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن سِنانِ بن ربيعةَ، عن شهرِ بن حَوْشَبٍ، عن أبي أُمامةَ، أو عن أبي هريرة - شكَّ ابن بَزِيعٍ - أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "الأُذُنان مِن الرأسِ".
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا مُعَلَّى بن منصورٍ، عن حمادِ بن زيدٍ، عن سنانِ بن رَبيعةَ، عن شهرِ بن حَوْشَبٍ، عن أبي أمامةَ، قال: الأُذُنان مِن الرأسِ. قال حمادٌ: لا أدْرِى هذا عن أبي أُمامةَ، أو عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ¬أخرجه الدارقطني 1/ 103 من طريق معلى به.¥.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، قال: ثنى حمادُ بنُ زيدٍ، قال: ثنى سِنانُ بنُ ربيعةَ أبو ربيعةَ، عن شهرِ بن حَوْشَبٍ، عن أبي أُمامةَ، أن رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "الأُذنان مِن الرأسِ" ¬أخرجه البيهقي في الخلافيات 1/ 406 من طريق أبي أسامة به.¥.
حدَّثنا أبو الوليدِ الدمشقيُّ، قال: ثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، قال: أخْبَرَني ابْنُ جُرَيْجٍ وغيره، عن سليمانَ بن موسى، أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "الأُذنان مِن الرأسِ" ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (23)، وأبو عبيد في الطهور (360)، وابن أبي شيبة 1/ 17، والدارقطني 1/ 99، والبيهقي في الخلافيات 1/ 368 من طريق ابن جريج به.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ شَبيبٍ، قال: ثنا عليُّ بنُ هاشمِ بن البَرِيدِ، قال: ثنا إسماعيلُ بن مسلمٍ، عن عطاءٍ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "الأُذنان مِن الرأسِ" ¬أخرجه أبو يعلى (6370)، والبيهقي في الخلافيات 1/ 378 من طريق الحسن بن شبيب به، وأخرجه ابن حبان في المجروحين 2/ 110، والدارقطني 1/ 101، والبيهقي في الخلافيات 1/ 378 من طريق على ابن هاشم به. ينظر الخلافيات 1/ 377، 378.¥.
حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعدةَ، قال: ثنا سفيانُ بنُ حَبيبٍ، عن يونُسَ، أن الحسنَ قال: الأذنان مِن الرأسِ.
وقال آخَرون: الوجهُ كلُّ ما دونَ مَنابِتِ شعرِ الرأسِ إلى مُنْقَطَعِ الذَّقَنِ طولًا، ومِن الأذنِ إلى الأذنِ عرضًا، ما ظهَر مِن ذلك لعينِ الناظرِ، وما بَطَنَ منه مِن مَنابِتِ شعرِ اللحيةِ النابتِ على الذَّقَنِ وعلى العارِضَيْن وما كان منه داخلَ الفمِ والأنفِ، وما
أقْبَل مِن الأذنين على الوجهِ. كلُّ ذلك عندَهم مِن الوجهِ الذي أمَر اللَّهُ بغسلِه بقولِه: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ}. وقالوا: إن ترَك شيئًا مِن ذلك المُتوضِّئُ فلم يَغْسِلْه لم تُجْزِه صلاتُه بوُضوئِه ذلك.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنى محمدُ بنُ بكرٍ وأبو عاصمٍ، قالا: أخْبرَنا ابن جُرَيْجٍ، قال: أخْبَرَني نافعٌ، أن ابنَ عمرَ كان يَبُلُّ أصولَ شعرِ لحيتِه، ويُغَلْغِلُ بيدِه في أصولِ شعرِها حتى يَكْثُرَ القَطَرانُ ¬في م: "القطرات".¥ منها.
حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعَدَةَ، قال: ثنا سفيانُ بنُ حَبيبٍ، عن ابن جُريجٍ، قال: أخْبرَني نافعٌ مولى ابن عمرَ، أن ابنَ عمرَ كان يُعَلْغِلُ يديه في لحيتِه حتى يَكْثُرَ منها القطرانُ.
حدَّثنا عمرانُ بنُ موسى، قال: ثنا عبدُ الوارثِ، عن سعيدٍ، قال: ثنا ليثٌ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، كان إذا توَضَّأ خلَّل لحيتَه حتى يَبْلُغَ أصولَ الشعرِ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 1/ 13 من طريق ليث به.¥.
حدَّثنا ابن أبي الشَّوارِبِ، قال: حدَّثنا يزيدُ، قال: ثنا مُعَلَّى بنُ جابرٍ اللَّقِيطيُّ، قال: أخْبرني الأزرقُ بنُ قيسٍ، قال: رأيْتُ ابنَ عمرَ توَضَّأ فخلَّل لحيتَه ¬أخرجه ابن أبي شيبة 1/ 13 من طريق الأزرق به. ـ¥.
حدَّثنا يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُليةَ، قال: أخبرَنا ليثٌ، عن نافعٍ، أن ابنَ عمرَ كان يُخَلِّلُ لحيتَه بالماءِ حتى يَبْلُغَ أصولَ الشعرِ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: ثنا ابن جُرَيْجٍ، قال: أخبرَني عبدُ اللَّهِ بنُ عُبِيدِ بن عُميرٍ، أن أباه عُبيدَ بنَ عُميرٍ كان إذا تَوَضَّأَ غَلْعَل أصابعَه في أصولِ شعرِ الوجهِ؛ يُغَلْغِلُها بينَ الشعرِ في أصولِه، يَدْلُكُ بأصابعِه البَشَرةَ، فأشار لى عبدُ اللَّهِ كما أخْبَرَه الرجلُ، كما وصَف عنه.
حدَّثنا أبو الوليدِ، قال: ثنا الوليدُ، قال: ثنا أبو عمرٍو، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، أنه كان إذا توَضَّأ عرَك عارضَيْه بعضَ العَرْكِ، وشبَّك لحيتَه بأصابعِه أحيانًا، ويَتْرُكُ أحيانًا.
حدَّثنا أبو الوليدِ وعليُّ بنُ سهلٍ، قالا: ثنا الوليدُ، قال: قال أبو عمرٍو، وأخْبَرَني عَبْدةُ ¬في س: "عبيدة".¥، عن أبي موسى الأشْعَريِّ نحوَ ذلك.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن مسلمٍ، قال: رأيْتُ ابنَ أبي ليلى توَضَّأَ، فغسَل لحيتَه، وقال: مِن اسْتَطاع منكم أن يُبْلِغَ الماءَ أصولَ الشعرِ ¬في مصنف ابن أبي شيبة: "اللحية".¥ فلْيَفْعَلْ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 1/ 14 من طريق سفيان به.¥.
حدَّثنا حُميدُ بنُ مَسْعَدةَ، قال: ثنا سفيانُ بنُ حَبيبٍ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عطاءٍ، قال: حقٌّ عليه أن يَبُلَّ أصولَ الشعرِ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 1/ 14 من طريق ابن جريج به.¥.
حدَّثنا ابن أبي الشَّواربِ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحكمِ، قال: كان مُجاهدٌ يُخَلِّلُ لحيتَه ¬أخرجه ابن أبي شيبة 1/ 13 من طريق شعبة به.¥.
حدَّثنا حميدٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن شعبةَ، عن الحكمِ، عن مُجاهدٍ أنه كان يُخَلِّلُ لحيتَه إذا توَضَّأ.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحكمِ، عن مُجاهِدٍ مثلَه.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عَدِيٍّ، عن شعبةَ، عن الحكمِ، عن مُجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا أبو داودَ الحَفَريُّ، عن سفيانَ، عن ابن شُبْرُمةَ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، قال: ما بالُ اللحيةِ تُغْسَلُ قبلَ أن تَنْبُتَ، فإذا نبَتَت لم تُغْسَلْ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 1/ 15 من طريق سفيان به. وأخرج ابن أبي شيبة أيضا 1/ 13 من طريق أبي إسحاق قال: رأيت سعيد بن جبير توضأ وخلل لحيته.¥؟
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبدُ الوهَّابِ، قال: ثنا عُبيدُ اللَّهِ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ أنه كان يُخَلِّلُ لحيتَه إذا توَضَّأ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 1/ 12 - ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط 1/ 382 - من طريق عبيد الله بن عمر به.¥.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا هارونُ، عن عَنْبَسةَ، عن ليثٍ، عن طاوسٍ، أنه كان يُخَلِّلُ لحيتَه.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا هارونُ، عن إسماعيلَ، عن ابن سِيرينَ، أنه كان يُخلِّلُ لحيتَه ¬أخرجه ابن أبي شيبة 1/ 13 من طريق خالد بن دينار، عن ابن سيرين.¥.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا ابن المباركِ، عن هشامٍ، عن ابن سِيرينَ مثلَه.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عليةَ، قال: سأَلْتُ شعبةَ عن تَخْليلِ اللحيةِ في الوضوءِ، فذكَر عن الحكمِ بن عُتَيْبةَ، أن مجاهدًا كان يُخَلِّلُ لحيتَه.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا هارونُ، عن عمرٍو، عن معروفٍ، قال: رأيْتُ ابنَ سِيرينَ توَضَّأ فخلَّل لحيتَه.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابن إدْريسَ، قال: ثنا هشامٌ، عن ابن سِيرينَ مثلَه ¬أخرجه ابن أبي شيبة 1/ 13 عن ابن إدريس به.¥.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابن يَمانٍ، عن سفيانَ، عن الزبيرِ بن عَدِيٍّ، عن الضحاكِ قال: رأيْتُه يُخَلِّلُ لحيتَه ¬أخرجه ابن أبي شيبة 1/ 13 عن يحيى بن يمان به.¥.
حدَّثنا تَميمُ بنُ المُنْتَصِرِ، قال: أخْبرَنا محمدُ بنُ يَزيدَ، عن أبي الأشْهَبِ، عن موسى بن أبى عائشةَ، عن زيدٍ الجزريِّ ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3: "الخدري". وهو زيد بن أبى أنيسة، وينظر تهذيب الكمال 10/ 18.¥، عن يَزيدَ الرَّقاشيِّ، عن أنسٍ بن مالكٍ، قال: رأيْتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، توَضَّأ، فخلَّل لحيتَه، فقلتُ: لِمَ تَفْعَلُ هذا يا نبيَّ اللَّهِ؟ قال: "أَمَرَني بذلك ربي" ¬أخرجه ابن عدى 2/ 561 من طريق تميم بن المنتصر به، وأخرجه ابن سعد 1/ 386، وابن أبي شيبة 1/ 13، وابن ماجه (431)، وابن أبي حاتم في العلل (84)، والطبراني في الأوسط (520)، والحاكم 1/ 149 من طريق يزيد الرقاشي به، وينظر علل ابن أبي حاتم (84)، وضعفاء العقيلي 4/ 285، والاستذكار لابن عبد البر 2/ 18، والطيالسي (680).¥.
حدَّثنا تَميمٌ، قال: أخْبَرَنا محمدُ بنُ يزيدَ، عن سَلَّامِ بن سَلْمٍ، عن زيدٍ العَمِّيِّ، عن معاويةَ بن قُرَّةَ، أو يزيدَ الرَّقاشيِّ، عن أنسٍ، قال: وضَّأْتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فأدْخَل أصابعَه مِن تحتِ حَنَكِه، فخلَّل لحيتَه، وقال: "بهذا أَمَرَني ربي جلَّ وعزَّ".
حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ الأَحْمَسيُّ، قال: ثنا المُحارِبيُّ، عن سَلَّامِ بن سَلْمٍ المَدِينيِّ، قال: ثنا زيدٌ العَمِّيُّ، عن مُعاويةَ بن قُرَّةَ، عن أنسِ بن مالكٍ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - نحوَه ¬أخرجه ابن عدى 3/ 1147 من طريق سلام به.¥.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا أبو عُبيدةَ الحدَّادُ، قال: ثنا موسى بنُ ثَرْوانَ ¬في النسخ: "شروان". والمثبت هو الصواب، ويقال فيه: سروان. و: فروان. وينظر تهذيب الكمال.¥، عن يزيدَ الرَّقاشيِّ، عن أنسٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "هكذا أمَرَني ربي". وأدْخَل أصابعَه في لحيتِه، فخلَّلها ¬أخرجه أحمد 6/ 235 (الميمنية)، والحاكم 1/ 150، والخطيب 12/ 414 من طريق موسى، عن طلحة بن عبيد الله، عن عائشة.¥.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا معاويةُ بنُ هشامٍ وعُبَيدُ اللَّهِ بنُ موسى، عن خالدِ بن إلْياسَ، عن عبدِ اللَّهِ بن رافعٍ، عن أمِّ سلمةَ، أن رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - توَضَّأ فخلَّل لحيتَه ¬أخرجه العقيلي 2/ 3، والطبراني في الكبير 23/ 298 (664) من طريق خالد به.¥.
حدَّثنا عليُّ بنُ الحسينِ بن الحُرِّ، قال: ثنا محمدُ بنُ ربيعةَ، عن واصلِ بن السائبِ، عن أبي سَوْرةَ، عن أبي أيوبَ، قال: رأَيْنا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - توَضَّأ وخلَّل لحيتَه ¬أخرجه أبو عبيد في الطهور (312) - ومن طريقه العقيلي 4/ 237، وابن عدى 7/ 2547 - وابن ماجه (433) من طريق محمد بن ربيعة به.¥.
حدَّثنا أبو هشامٍ الرِّفاعيُّ، قال: ثنا زيدُ بنُ حُبابٍ ¬في م: "حبان".¥، قال: ثنا عمرُ بنُ سليمٍ ¬في النسخ: "سليمان". والمثبت مِن مصادر التخريج، وينظر تهذيب الكمال 21/ 379.¥، عن أبي غالبٍ، عن أبي أُمامةَ، أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - خلَّل لحيتَه ¬أخرجه ابن أبي شيبة 1/ 13، وأبو بكر المروزي في زوائده على الطهور لأبي عبيد (317)، والطبراني في الكبير (8074) من طريق زيد به.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ عيسى الدَّامَغَانيُّ، قال: ثنا سفيانُ، عن عبدِ الكريمِ أبي أُميةَ، أن حسانَ بنَ بلالٍ ¬في م: "ثابت". وينظر تهذيب الكمال 6/ 13.¥ المُزَنيَّ رأَى عمارَ بنَ ياسرٍ توَضَّأ وخلَّل لحيتَه، فقيل له: أتَفْعَلُ هذا؟ فقال: إنى رأَيْتُ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَفْعَلُه ¬أخرجه الطيالسي (680)، وأبو عبيد في الطهور (310)، والحميدي (146)، وابن أبي شيبة 1/ 12، وابن ماجه (429)، والترمذي (29)، وأبو يعلى (1604)، والحاكم 1/ 149 من طريق سفيان بن عيينة به.¥.
حدَّثنا أبو الوليدِ، قال: ثنا الوليدُ، قال: ثنا أبو عمرٍو، قال: أخبرَني عبدُ الواحدِ بنُ قيسٍ، عن يزيدَ الرَّقاشيِّ وقتادةَ، أن رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كان إذا توَضَّأ عرَك عارِضَيْه، وشبَّك لحيتَه بأصابعِه ¬ذكره أبو حاتم في العلل لابنه (58) عن الوليد به. وأخرجه ابن ماجه (432)، والدارقطني 1/ 107 من طريق الأوزاعي، عن الواحد، عن نافع، عن ابن عمر موصولا.¥.
حدَّثنا أبو الوليدِ، قال: ثنا الوليدُ، قال: أخْبرَني أبو مَهْديٍّ سعيدُ بنُ سِنانٍ، عن أبى الزاهريةِ، عن جُبَيرِ بن نُفيرٍ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - نحوَه ¬أخرجه سعيد بن منصور - كما في التلخيص الحبير 1/ 87 - عن الوليد به.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ الأَحْمَسيُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ عُبيدٍ الطَّنَافِسيُّ أبو عبدِ اللَّهِ، قال: ثنى واصلٌ الرَّقاشيُّ، عن أبي سَوْدَةَ ¬في م: "سورة". وهو الصواب في اسمه، وإن كان أخطأ فيه شيخ الطبري.¥ - هكذا قال الأَحْمَسيُّ - عن أبي أيوبَ، قال: كان رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إذا توَضَّأ تَمَضْمَض ومسَح لحيتَه مِن تحتِها بالماءِ ¬أخرجه أحمد 5/ 417 (الميمنية)، وعبد بن حميد (218)، والترمذي في العلل الكبير ص 33 من طريق محمد بن عبيد به.¥.
ذكرُ مَن قال ما حكَيْنا عنه مِن أهلِ هذه المَقالةِ في غسلِ ما بطَن مِن الأنفِ والفمِ
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن أبي نَجيحٍ، قال: سمِعْتُ مُجاهِدًا يقولُ: الاسْتِنْشاقُ شَطْرُ الوُضوءِ ¬أخرجه أبو عبيد في الطهور (288) عن عبد الرحمن به. وينظر المحلى 2/ 70.¥.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُليةَ، عن شعبةَ، قال: سأَلْتُ حمادًا عن رجلٍ ذكَر وهو في الصلاةِ أنه لم يَتَمَضْمَضُ ولم يَسْتَنْشِقُ، قال حمادٌ: يَنْصَرِفُ فيَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 1/ 197 من طريق شعبة به وينظر ما تقدم في ص 169.¥.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا الصَّبَّاحُ، عن أبي سِنانٍ، قال: قدِمْتُ الكوفةَ، فأتَيْتُ حمادًا فسأَلْتُه عن ذلك، يعنى عمَّن ترَك المضمضةَ والاسْتنشاقَ وصلَّى، فقال: أَرَى عليه إعادةَ الصلاةِ.
حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعَدَةَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: كان قتادةُ يقولُ: إذا ترَك المضمضةَ أو الاستنشاقَ أو أذنَه أو طائفةً مِن رجلِه حتى يَدْخُلَ في صلاتِه، فإنه يَنْفَتِلُ ¬في ص، م، س: "ينتقل".¥ ويَتَوَضَّأُ، ويُعِيدُ صلاتَه.
ذِكْرُ مَن قال ما حكَيْنا عنه مِن أهلِ هذه المَقالةِ مِن أن ما أقْبَل مِن الأذنَيْن فمِن الوجهِ، وما أدْبَر فمِن الرأسِ
حدَّثنا أبو السائبِ، قال: ثنا حفصُ بنُ غِياثٍ، قال: ثنا أشْعَثُ، عن الشعبيِّ، قال: ما أقْبَل مِن الأذنَيْن فمِن الوجهِ، وما أدْبَر فمِن الرأسِ ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (36)، وأبو عبيد في الطهور (365)، وابن أبي شيبة 1/ 71 من طريق مطرف وإسماعيل، عن الشعبي.¥.
حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعدةَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنى شعبةُ، عن الحكمِ وحمادٍ، عن الشعبيِّ في الأذنين: باطنُهما مِن الوجهِ، وظاهرُهما مِن الرأسِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحَكَمِ، عن الشعبيِّ، قال: مُقَدَّمُ الأُذُنَين مِن الوجهِ، ومُؤخَّرُهما مِن الرأسِ ¬أخرجه البغوي في الجعديات (234) من طريق شعبة به.¥.
حدَّثنا ابن المُثَنَّى، قال: ثنا ابن أَبِي عَدِيٍّ، عن شُعبةَ، عن الحَكَمِ وحَمَّادٍ، عن الشَّعْبيِّ بمثلِه، إلا أنه قال: باطِنُ الأُذُنَينِ.
حدَّثنا ابن المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شُعبةُ، عن حَمَّادٍ، عن الشعبيِّ بمثلِه ¬بعده في م، ص، ت 2، ت 3، س: "إلا أنه قال: باطن الأذنين. حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن حماد، عن الشعبي بمثله". وهو تكرار.¥.
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن مُغِيرةَ، عن الشعبيِّ، قال: باطنُ الأُذُنَينِ مِن الوجهِ، وظاهِرُهما مِن الرأسِ.
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا أبو تُمَيْلةَ، ح وحدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، قالا جميعًا: ثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنى محمدُ بنُ طَلْحَةَ بن يَزِيدَ بن رُكانةً، عن عُبَيدِ اللَّهِ الخَولانيِّ، عن ابن عباسٍ، قال: قال عليُّ بنُ أبي طالبٍ: ألَا أَتَوَضَّأُ لكم وضوءَ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: قُلنا: نعم. فتَوَضَّأَ، فلمَّا غَسَل وجهَه، ألْقَمَ إبهامَيْه ما أقبَل مِن أُذُنَيْه. قال: ثم لمَّا مَسَح برأسِه، مَسَح أُذُنَيه مِن ظُهورِهما ¬أخرجه ابن خزيمة (153)، وابن حبان (1080) من طريق يعقوب بن إبراهيم به، وأخرجه أحمد 2/ 59 (625)، والبزار (464)، وأبو يعلى (600)، من طريق ابن علية به، وأخرجه أبو داود (117)، والبزار (463)، والطحاوي 1/ 32، والبيهقي 1/ 53، 54 من طريق ابن إسحاق به.¥.
وأَوْلى الأقوالِ بالصوابِ في ذلك عندَنا قولُ مَن قال: الوجهُ الذي أمَر اللَّهُ جل ذكرُه بغَسْلِه القائمَ إلى صلاتِه، كلُّ ما انحدَر عن مَنابتِ شَعَرِ الرأسِ إِلى مُنْقطَعِ الذَّقَنِ طُولًا، وما بينَ الأُذُنَينِ عَرْضًا، مما هو ظاهرٌ لعينِ الناظرِ، دونَ ما بَطَن مِن الفَمِ والأنفِ والعينِ، ودونَ ما غَطَّاه شَعَرُ اللِّحْيةِ والعارِضَين والشَّارِبَين، فسَتَره عن أبصارِ الناظِرين، ودونَ الأُذُنَين.
وإنما قُلنا: ذلك أَولى بالصوابِ - وإن كان ما تحتَ شَعَرِ اللحيةِ والشَّارِبَين قد كان وَجْهًا يَجِبُ غَسْلُه قبلَ نباتِ الشَّعَرِ الساترِ عن أَعْيُنِ الناظِرِين، على القائمِ إلى صلاتِه - الإجماعِ جميعِهم على أن العينَين مِن الوجهِ، ثم هُمْ مع إجماعِهم على ذلك - مُجْمِعون على أن غَسْلَ ما عَلَاهما مِن أجفانِهما دونَ إيصالِ الماءِ إلى ما تحتَ الأجفانِ منهما، مُجْزِئٌ.
فإذا كان ذلك منهم إجماعًا بتَوقِيفِ ¬في ص، ت 1، س: "فوقف".¥ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - أمتَه على ذلك، فنظيرُ ذلك كلُّ ما عَلاه شيءٌ مِن مواضعِ الوضوءِ مِن جسدِ ابن آدمَ مِن نفسِ خلقِه ساتِرُه، لا يَصِلُ الماءُ إليه إلا بكُلْفةٍ ومَئونةٍ وعلاجٍ، قياسًا لِما ذكَرنا مِن حُكْمِ العَيْنَين في ذلك.
فإذا كان ذلك كذلك، فلا شكَّ أن مثلَ العينَين في مؤنةِ إيصالِ الماءِ إليهما عندَ الوضوءِ، ما بَطَن مِن الأنفِ والفَمِ وشَعَرِ اللحيةِ والصُّدْغَيْن والشارِبَين؛ لأن كلَّ ذلك لا يَصِلُ الماءُ إليه إلا بعلاجٍ لإيصالِ الماءِ إليه، نحوَ كلفةِ علاج الحَدَقَتين لإيصالِ الماءِ إليهما أو أشدَّ.
وإذا كان ذلك كذلك، كان بيِّنًا أن غَسْلَ مَن غسَل مِن الصحابةِ والتابعينَ ما تحتَ مَنابِتِ شعرِ اللحيةِ والعارِضَيْن والشارِبَيْن، وما بَطَن مِن الأنفِ والفمِ، إنما كان إيثارًا منه لأشقِّ الأمرَيْن عليه، مِن غسلِ ذلك، وتركِ غسلِه، كما أثَر ابن عمرَ غسْلَ ما تحتَ أجْفانِ العينَيْن بالماءِ، بصبِّه الماءَ في ذلك، لا على أن ذلك كان عليه عندَه فرضًا واجبًا.
فأما مِن ظنَّ أن ذلك مِن فعلِهم كان على وجهِ الإيجابِ والفرضِ، فإنه خالَف في ذلك بقولِه مِنهاجَهم، وأغْفَل سبيلَ القياسِ؛ لأن القياسَ هو ما وصَفْنا مِن تمثيلِ المُخْتَلَفِ فيه مِن ذلك بالأصلِ المُجْمَع عليه مِن حكمِ العينَيْن، وألا خبرَ عن واحدٍ مِن أصحابِ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أوْجَب على تاركِ إيصالِ الماءِ في وُضوئِه إلى أصولِ شعرِ لحيتِه وعارِضيْه، وتاركِ المضمضةِ والاستنشاقِ، إعادةَ صلاتِه إذا صلَّى بطُهْرِه ذلك، ففى ذلك أوضحُ الدليلِ على صحةِ ما قلْنا مِن أن فعلَهم ما فعَلوا مِن ذلك كان إيثارًا منهم لأفضلِ الفعلين مِن التركِ والغسلِ.
فإِن ظَنَّ ظانٌّ أن في الأخبارِ التي رُوِيَت عن رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إِذا تَوَضَّأَ أحَدُكم فَلْيَسْتَنْثِرُ" ¬أخرجه أحمد 13/ 162، 442 (7730، 8077)، والبخاري (161)، ومسلم (237) من حديث أبي هريرة.¥. دليلًا على وجوبِ الاستنثارِ، فإن في إجماعِ الحجةِ على أن ذلك غيرُ فَرْضٍ واجبٍ يَجِبُ على مَن تَرَكه إعادةُ الصلاةِ التي صلَّاها قبلَ غَسْلِه، ما يُغْنِى عن إكثارِ القولِ فيه.
وأما الأُذُنان، فإن في إجماعِ جميعِهم على أن ترْكَ غسلِهما، أو غسلِ ما أقْبَل منهما مع الوجهِ، غيرُ مُفْسِدٍ صلاةَ مَن صلَّى بطهرِه الذي ترَك فيه غسلَهما، مع إجماعِهم جميعًا على أنه لو ترَك غسلَ شيءٍ مما يَجِبُ عليه غسلُه مِن وجهِه في وُضوئِه، أن صلاتَه لا تُجْزِئُه بطُهورِه ذلك - ما يُنْبِئُ عن أن ¬سقط من النسخ، ولابد منها لاستقامة السياق.¥ القولَ في ذلك ما ¬في م: "مما".¥ قاله أصحابُ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ما الذي ذكَرْنا قولَهم: إنهما ليسا مِن الوجهِ. دونَ ما قاله الشعبيُّ.
القولُ في تأويلِ قولِه عزّ ذكرُه: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ}.
اختَلَف أهلُ التأويلِ في "المرَافقِ"، هل هي مِن اليَدِ الواجبِ غسلُها أم لا؟ بعدَ إجماعِ جميعِهم على أن غسلَ اليدِ إليها واجبٌ. فقال مالكُ بنُ أنسٍ، وسُئِل عن قولِ اللَّهِ: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ}: أتَرَى أَن يُخْلِفَ المرفقين في الوضوءِ؟ قال: الذي أُمِر به أن يَبْلُغَ المرفقين، قال تبارك وتعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ}. يذْهَبُ ¬في ص، ت 2، ت 3: "مذهب".¥ هذا يَغْسِلُ خلفَه! فقيل له: فإنما يَغْسِلُ إلى المرفقين والكعبين لا يُجاوِزُهما؟ فقال: لا أدْرِى ما "لا يُجاوِزُهما"، أما الذي أُمِر به أن يَبْلُغَ به فهذا؛ إلى المرفقين والكعبين.
حدَّثنا يونسُ، عن أشْهَبَ عنه ¬ينظر تفسير القرطبي 6/ 86، والفتح 1/ 292.¥.
وقال الشافعيُّ: لم أَعْلَمْ مُخالفًا في أن المرافقَ فيما يُغْسَلُ. كأنه يَذْهَبُ إلى أن معناها: فاغسلُوا وجوهَكم وأيديَكم إلى أن تُغْسَلَ المرافقُ.
حدَّثنا بذلك عنه الربيعُ ¬الأم 1/ 24.¥.
وقال آخَرون: إنما أوْجَب اللَّهُ بقولِه: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ}. غسلَ اليدين إلى المرفقين، فالمرفقان غايةٌ لِما أَوْجَب اللَّهُ غسلَه مِن آخرِ اليدِ، والغايةُ غيرُ داخلةٍ في الحدِّ، كما غيرُ داخلٍ الليلُ فيما أوْجَب اللَّهُ تعالى على عبادِه مِن الصومِ بقولِه: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187]. لأن الليلَ غايةٌ لصومِ الصائمِ، إذا بلَغه فقد قضَى ما عليه. قالوا: فكذلك المرافقُ في قولِه: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ}. غايةٌ لِما أَوْجَب اللَّهُ غسلَه مِن اليدِ. وهذا قولُ زُفَرَ بن الهُذَيْلِ.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندَنا أن غسلَ اليدين إلى المرفقين مِن الفرضِ، الذي إن ترَكه أو شيئًا منه تاركٌ، لم تُجْزِئْه الصلاةُ مع تركِه غسلَه. فأما المرفقان وما وراءَهما، فإن غَسْلَ ذلك مِن الندبِ الذي ندَب إليه - صلى الله عليه وسلم - أمتَه بقولِه: "أُمَّتي الغُرُّ المُحَجَّلون ¬قال ابن الأثير: أي: بيض مواضع الوضوء من الأيدى والوجه والأقدام، استعار أثر الوضوء في الوجه واليدين والرجلين للإنسان، من البياض الذي يكون في وجه الفرس ويديه ورجليه. النهاية (ح ج ل).¥ مِن آثارِ الوضوءِ، فمَن اسْتَطاع منكم أن يُطِيلَ غُرَّتَه فَلْيَفْعَلْ" ¬أخرجه أحمد 14/ 136، 137، 15/ 104، 16/ 454 (8413، 9195، 10778)، والبخاري (136)، ومسلم (246) من حديث أبي هريرة.¥. فلا تَفْسُدُ صلاةُ تاركِ غسلِهما وغسلِ ما وراءَهما؛ لما قد بيَّنا قبلُ فيما مضَى، مِن أن كلَّ غايةٍ حُدَّتْ بـ "إلى" فقد تَحْتَمِلُ في كلامِ العربِ دخولَ الغايةِ في الحدِّ وخروجَها منه. وإذا احْتَمل الكلامُ ذلك لم يَجُزْ لأحدٍ القَضاءُ بأنها داخلةٌ فيه، إلا لَمن لا يَجوزُ خلافُه فيما بَيَّن وحكَم، ولا حُكمَ بأن المرافقَ داخلةٌ فيما يَجِبُ غسلُه عندَنا ممَّن يَجِبُ التسليمُ
بحكمِه.
القولُ في تأويلِ قولِه: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ}.
اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في صفةِ المسحِ الذي أمَر اللَّهُ به بقولِه: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ}؛ فقال بعضُهم: وامْسَحوا بما بدا لكم أن تَمْسَحوا به مِن رءوسِكم بالماءِ إذا قمْتُم إلى الصلاةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا نصرُ بنُ عليٍّ الجَهْضميُّ، قال: ثنا حمادُ بنُ مَسْعدةَ، عن عيسى بن حفصٍ، قال: ذُكِر عندَ القاسمِ بن محمدٍ مسحُ الرأسِ، فقال: يا نافعُ، كيف كان ابن عمرَ يَمْسَحُ؟ فقال: مَسْحةً واحدةً. ووصَف أنه مسَح مُقَدَّمَ رأسِه إلى وجهِه، فقال القاسمُ: ابن عمرَ أفقهُنا وأعلَمُنا ¬أخرجه أبو عبيد في الطهور (84)، وعبد الرزاق (7، 8)، وابن أبي شيبة 1/ 15، وابن المنذر في الأوسط 1/ 394، 395، 398 (385، 386، 390) من طرق عن نافع به.¥.
حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الوهَّابِ، قال: سمِعْتُ يحيى بنَ سعيدٍ يقولُ: أخْبرَني نافعٌ، أن ابنَ عمرَ كان إذا توَضَّأ ردَّ كفيه إلى الماءِ، ووضَعَهما فيه، ثم مَسَح بيديه مُقَدَّمَ رأسِه.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ بُكَيْرٍ، قال: أخبرَنا ابن جُرَيجٍ، قال: أخْبرَني نافعٌ، أن ابنَ عمرَ كان يَضَعُ بطْنَ كفَّيه ¬في ص، ت 1، س: "كفه اليمنى".¥ على الماءِ، ثم لا يَنْفُضُهما، ثم يَمْسَحُ بهما ما بينَ قَرْنيه إلى الجبينِ واحدةً، ثم لا يَزِيدُ عليها، في كلِّ ذلك مَسْحةٌ واحدةٌ، مُقْبِلةً مِن الجبينِ إلى القرنِ ¬أخرجه عبد الرزاق (6) عن ابن جريج به.¥.
حدَّثنا تَميمُ بنُ المنتصرِ، قال: ثنا إسحاقُ، قال: أخبرَنا شَريكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ الأنْصاريِّ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، أنه كان إذا توضَّأ مسح مُقَدَّمَ رأسِه ¬أخرجه أبو عبيد في الطهور (342)، وابن أبي شيبة 1/ 15 من طريق يحيى بن سعيد به.¥.
حدَّثنا تَميمُ بنُ المنتصرِ، قال: أخْبرَنا إسحاقُ، قال: أخْبرَنا شَريكٌ، عن عبدِ الأعلى الثَّعْلبيِّ، عن عبدِ الرحمنِ بن أبي ليلى، قال: يُجْزِئُكَ أَن تَمْسَحَ مُقَدَّمَ رأسِك إذا كنتَ مُعْتَمِرًا ¬اعتمر: تعمم بالعمامة، ويقال للمعتم: معتمر. التاج (ع م ر).¥، وكذلك تَفْعَلُ المرأةُ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 1/ 24 من طريق عبد الأعلى به نحوه.¥.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا عبيدُ ¬في النسخ: "عبد". وتقدم على الصواب في 6/ 417، وينظر ما تقدم في 7/ 332.¥ اللَّهِ الأَشْجعيُّ، عن سفيانَ، عن ابن عَجْلانَ، عن نافعٍ، قال: رأيتُ ابنَ عمرَ مَسَح بيَأْفوخِه مسحةً. وقال سفيانُ: إن مسَح شعَرةً أجْزَأه. يعنى واحدةً.
حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا عبدُ السلامِ بنُ حربٍ، قال: أخْبرَنا مغيرةُ، عن إبراهيمَ، قال: أيَّ جَوانب رأسِك أَمْسَسْتَ ¬في النسخ: "مست". والمثبت كما سيأتي في الأثر بعده.¥ الماءَ أجْزَاك ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (14) من طريق الحكم، عن إبراهيم.¥.
حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا عليُّ بنُ ظَبْيان، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ، عن الشعبيِّ: [أيَّ جوانبِ رأسِك أمْسَسْتَ الماءَ أجزأك] ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3، س: "مثله".¥.
حدَّثنا الرِّفاعيُّ، قال: ثنا وَكِيعٌ، عن إسماعيلَ الأزرقِ، عن الشَّعْبيِّ مثلَه.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُليةَ، قال: أخْبرَنا أيوبُ، عن نافعٍ، قال: كان ابن عمرَ يَمْسَحُ رأسَه هكذا. فوضَع أيوبُ كفَّه وسطَ رأسِه، ثم أمَرَّها على مُقَدَّمِ رأسِه ¬أخرجه ابن أبي شيبة 1/ 16 عن ابن علية به.¥.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا زيدُ ¬في النسخ: "يزيد".¥ بنُ الحُبابِ، عن سُفيانَ، قال: إِن مَسَح رأسَه بإصبَعٍ واحدةٍ أجْزَأَه.
حدَّثنا أبو الوليدِ الدِّمشقيُّ، قال: ثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، قال: قلتُ لأبي عمرٍو: ما يُجْزِئُ مِن مسحِ الرأسِ؟ قال: أن تَمْسَحَ مُقَدَّمَ رأسِك إِلى القَفَا أحبُّ إليَّ ¬ينظر الأوسط لابن المنذر 1/ 394، 398.¥.
حدثني العباسُ بنُ الوليدِ، عن أبيه، عنه نحوَه.
وقال آخَرون: معنى ذلك: فامْسَحوا بجميعِ رءوسِكم. قالوا: إن لم يَمْسَحْ بجميعِ رأسِه بالماءِ، لم تُجْزِئْه الصلاةُ بوضوئِه ذلك.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا أشْهَبُ، قال: قال مالكٌ: مَن مسَح بعضَ رأسِه ولم يَعُمَّ أعاد الصلاةَ، بمنزلةِ مِن غسَل بعضَ وجهِه أو بعضَ ذراعِه. قال: وسُئِل مالكٌ عن مسحِ الرأسِ، قال: يَبْدَأُ مِن مُقَدَّمِ وجهِه، فيُدِيرُ يديه إلى قَفاه، ثم يَرُدُّهما إلى حيثُ بدَأ منه ¬ينظر الأوسط لابن المنذر 1/ 398.¥.
وقال آخَرون: لا يُجْزِئُ مسحُ الرأسِ بأقلَّ مِن ثلاثِ أصابعَ. وهذا قولُ أبي حنيفةَ وأبي يوسُفَ ومحمدٍ.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندَنا أن اللَّهَ جلَّ ثناؤُه أمَر بالمسحِ برأْسِه القائمَ إلى صلاتِه مع سائرِ ما أمَره بغَسْلِه معه أو مَسْحِه، ولم يَحُدَّ ذلك بحدٍّ لا يَجوزُ التَّقْصيرُ منه ولا يُجاوِزُه. وإذ كان ذلك كذلك، فما مسَح به المتوضئُ مِن رأسِه فاسْتَحَقَّ بمسحِه ذلك أن يُقالَ: مسَح برأسِه. فقد أدَّى ما فرَض اللَّهُ عليه مِن مسحِ ذلك، لدخولِه فيما لزِمه اسمُ "مَاسحٍ ¬في النسخ: "ما مسح".¥ برأسِه" إذا قام إلى صلاتِه.
فإن قال لنا قائلٌ: فإن اللَّهَ قد قال في التيممِ: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} [النساء: 43، المائدة: 6]. أفيُجْزِئُ المسحُ ببعضِ الوجهِ واليدين في التيممِ؟
قيل له: كلُّ ما مُسِحَ مِن ذلك بالترابِ فيما تنازَعَت فيه العلماءُ - فقال بعضُهم: يُجْزِئُه ذلك مِن التيممِ. وقال بعضُهم: لا يُجْزِئُه - فهو مُجْزِئُه؛ لدخولِه في اسمِ "الماسحين به".
وما كان مِن ذلك مُجْمَعًا على أنه غيرُ مُجْزئِه، فمُسَلَّمٌ لما جاءَت به الحجةُ نقلًا عن نبيِّها - صلى الله عليه وسلم -، ولا حجةَ لأحدٍ علينا في ذلك، إذ كان مِن قولِنا: إن ما جاء في آيِ الكتاب عامًّا في معنًى، فالواجبُ ¬بعده في ص، ت 1، س: "من".¥ الحكمُ به على عمومِه حتى يَخُصَّه ما يَجِبُ التسليمُ له، فإذا خُصَّ منه شيءٌ، كان ما خُصَّ منه خارجًا مِن ظاهرِه، وحكمُ سائرِه على العمومِ. وقد بيَّنا العلةَ الموجبةَ صحةَ القولِ بذلك في غيرِ هذا الموضعِ، بما أَغْنى عن إعادتِه في هذا الموضعِ ¬ينظر ما تقدم في 2/ 101، 102.¥.
والرأسُ الذي أمَر اللَّهُ جلَّ وعزَّ بالمسحِ به بقولِه: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ}. هو منابتُ شعَرِ الرأسِ دونَ ما جاوز ذلك إلى القفا مما اسْتُدبِر، ودونَ ما انْحَدر عن ذلك مما اسْتُقْبِل مِن قِبَل وجهِه إلى الجبهةِ.
القولُ في تأويلِ قولِه عزَّ ذكرُه: {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ}.
اختلَفتِ القرَأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرأه جماعةٌ مِن قرأَةِ الحجازِ والعراقِ {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} نصبًا ¬هي قراءة نافع وابن عامر والكسائي ويعقوب وحفص. النشر 2/ 191.¥. فتأويلُه: إذا قمتم إلى الصلاةِ فاغسِلوا وجوهَكم وأيديَكم إلى المرافقِ وأرجلَكم إلى الكعبين، وامسَحوا برءوسِكم. وإذا قُرِئ كذلك كان من المؤخَّرِ الذي معناه التقديمُ، وتكونُ "الأرجلُ" منصوبةً عطفًا على "الأيدي". وتأوَّل قارئو ذلك كذلك، أن اللَّهَ جلَّ ثناؤُه إنما أمَر عبادَه بغسلِ الأرجلِ دونَ المسحِ بها.
ذكر مِن قال: عنى اللَّهُ بقولِه: {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ}. الغسلَ
حدَّثنا حُميدُ بنُ مَسْعدةَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، قال: ثنا خالدٌ الحذَّاءُ، عن أبي قِلابةَ، أن رجلًا صلَّى وعلى ظهرِ قدمِه موضعُ ظُفْرٍ، فلما قضَى صلاتَه، قال له عمرُ: أعِدْ وضوءَك وصلاتَك ¬سيأتي تخريجه في ص 191.¥.
حدَّثنا حُميدٌ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: ثنا إسرائيلُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ حسنٍ، قال: ثنا هُزَيلُ بنُ شُرَحْبيلٍ، عن ابن مسعودٍ، قال: خلِّلوا الأصابعَ بالماءِ لا تَخلّلَها النارُ ¬أخرجه أبو عبيد في الطهور (385)، وعبد الرزاق (68)، وابن أبي شيبة 1/ 11، والطبراني (9211، 9212) من طريق هزيل به بنحوه، وأخرجه أبو عبيد في الطهور (384)، وعبد الرزاق (71)، وابن أبي شيبة 1/ 12، والطبراني (9213) من طريق طلحة بن مصرف، عن ابن مسعود به.¥.
حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ الصبَّاحِ العطَّارُ، قال: ثنا حفصُ بنُ عمرَ الحَوْضِيُّ، قال: ثنا مُرَجَّى، يعني ابنَ رجاءٍ اليَشْكُريَّ، قال: ثنا أبو رَوْحٍ عُمارَةُ بنُ أبي حَفْصَةَ، عن المغيرةِ بن حُنينٍ، أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلًا يتوضَّأُ وهو يغسِلُ رجليه، فقال: "بهذا أُمِرتُ".
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن واقدٍ مولى زيدِ بن خُلَيدةَ، قال: سمِعتُ مُصعبَ بنَ سعدٍ ¬في النسخ "سعيد". وينظر تهذيب الكمال 28/ 24 ومصدر التخريج.¥، يقولُ: رأى عمرُ بنُ الخطابِ قومًا يتوضَّئون، فقال: خلِّلوا ¬أخرجه ابن أبي شيبة 1/ 11 من طريق سفيان به.¥.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: سمِعتُ يحيى، قال: سمِعتُ القاسمَ، قال: كان ابن عمرَ يخلَعُ خُفَّيه، ثم يتوضَّأُ فيغسِلُ رجليه، ثم يخلِّلُ أصابعَه ¬أخرجه ابن أبي شيبة 1/ 12 من طريق يحيى به، وأخرجه عبد الرزاق (73، 74)، وأبو عبيد في الطهور (387) من طرق عن ابن عمر به.¥.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الزُّبيرِ بن عَدِيٍّ، عن إبراهيمَ، قال: قلتُ للأسودِ: رأيتَ عمرَ يغسِلُ قدميه غَسْلًا؟ قال: نَعَمْ ¬أخرجه الطحاوي في شرح المعانى 1/ 40 من طريق سفيان به، وأخرجه ابن أبي شيبة 1/ 19 من طريق الزبير به، وأخرجه الطحاوي من طريق المغيرة عن إبراهيم به.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ خَلَفٍ، قال: ثنا إسحاقُ بنُ منصورٍ، قال: ثنا محمدُ بن مسلمٍ، عن إبراهيمَ بن مَيْسرةَ، عن عمرَ بن عبدِ العزيزِ، أنه قال لابنِ أبى سُويدٍ: بلَغَنا عن ثلاثةٍ كلُّهم رأَوُا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يغسِلُ قدميه غَسْلًا، أَدْنَاهم ابن عمِّك المغيرةُ ¬أخرجه عبد الرزاق (61) عن محمد بن مسلم به.¥.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا الصبَّاحُ، عن محمدٍ، وهو ابن أَبانٍ، عن أبي إسحاقَ، عن الحارثِ، عن عليٍّ، قال: اغسِلوا الأقدامَ إلى الكعبين.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن خالدٍ، عن أبي قِلابةَ، أن عمرَ بنَ الخطابِ رأى رجلًا قد ترَك على ظهرِ قدمِه مثلَ الظُّفْرِ، فأمَره أن يُعيدَ وضوءَه وصلاتَه ¬أخرجه ابن أبي شيبة 1/ 41 عن ابن علية به، وأخرجه عبد الرزاق (118) من طريق خالد به، وأخرجه ابن أبي شيبة 1/ 41 من طريق عبيد بن عمير، عن عمر بنحوه.¥.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُليةَ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن شَيْبَةَ بن نِصاحٍ، قال: صحِبتُ القاسمَ بنَ محمدٍ إلى مكةَ، فرأيتُه إذا توضَّأ للصلاةِ يُدْخِلُ أصابعَ رجليه يَصُبُّ عليها الماءَ. قلتُ: يا أبا محمدٍ: لمَ تصنَعُ هذا؟ قال: رأيتُ ابنَ عمرَ يصنَعُه ¬أخرجه ابن أبي شيبة 1/ 12 عن ابن علية به.¥.
حدَّثنا أبو كُريبٍ وابنُ وكيعٍ، قالا: ثنا ابن إدريسَ، قال: سمِعتُ أبي، عن حمَّادٍ، عن إبراهيمَ في قولِه: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ}. قال: عاد الأمرُ إلى الغَسْل ¬أخرجه ابن أبي شيبة 1/ 20 عن ابن إدريس به.¥.
حدَّثني الحسينُ بنُ عليٍّ الصُّدَائيُّ، قال: ثنا أبي، عن حفصٍ الغاضريِّ، عن عامرِ بن كُلَيبٍ، عن أبي عبدِ الرحمنِ، قال: قرَأ عليَّ الحسنُ والحسينُ رِضوانُ اللَّهِ عليهما، فقرأا: (وأَرْجُلِكم إلى الكَعْبَيْنِ) فسمِع عليٌّ رضِى اللَّهُ عنه ذلك، وكان يقضى بينَ الناسِ، فقال: {وَأَرْجُلَكُمْ}. هذا مِن المقدَّمِ والمؤخَّرِ مِن الكلامِ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 262 إلى المصنف.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ و ¬سقط من النسخ، وينظر في رواية ابن وكيع عن عبد الوهاب وعبد الأعلى ما تقدم في 7/ 65، 437، 539، 554.¥ ابن عبدِ الأعلى، عن خالدٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ أنه قرَأها: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ} بالنصبِ، وقال: عاد الأمرُ إلى الغَسْلِ ¬أخرجه أبو عبيد في الطهور (396)، وسعيد بن منصور في سننه (715 - تفسير)، والطحاوي في شرح المعاني 1/ 40، وابن المنذر في الأوسط 1/ 411 (415)، والنحاس في ناسخه ص 376، والبيهقي 1/ 70 من طريق هشيم به، وأخرجه ابن أبي شيبة 1/ 20، والطحاوي في شرح المعاني 1/ 39، وابن المنذر في الأوسط 1/ 410 (414)، وابن أبي حاتم في تفسيره - كما في تفسير ابن كثير 3/ 47 - من طريق خالد الحذاء به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 262 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عَبْدةُ وأبو معاويةَ، عن هشامِ بن عروةَ، عن أبيه، أنه قرَأها: {وَأَرْجُلَكُمْ}. وقال: عاد الأمرُ إلى الغَسْلِ ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (719 - تفسير)، وابن أبي شيبة 1/ 20 عن أبي معاوية - وحده - به، وأخرجه عبد الرزاق (60)، وأبو عبيد في الطهور (397) من طريق هشام به.¥.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن المباركِ، عن قيسٍ، عن عاصمٍ، عن زِرٍّ، عن عبدِ اللَّهِ أنه كان يقرأُ: {وَأَرْجُلَكُمْ}. بالنصبِ ¬أخرجه الطحاوي في شرح المعاني 1/ 39، والنحاس في ناسخه ص 376، والبيهقي 1/ 70 من طريق قيس به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 262 إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر، وأخرجه عبد الرزاق (59)، والطبراني (9210) من طريق قتادة، عن ابن مسعود.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ قوله: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ}: أما {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ}. فيقولُ: اغْسِلوا وجوهَكم، واغْسِلوا أرجلَكم، وامْسحوا برءوسِكم، فهذا من التقديمِ والتأخيرِ.
[حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا حسينُ بنُ عليٍّ، عن شيبانَ، قال: أُثْبِت لي عن عليٍّ أنه قرَأ: {وَأَرْجُلَكُمْ}] ¬سقط من: ت 1، ت 2، ت 3، س.
والأثر أخرجه سعيد بن منصور في سننه (716 - تفسير)، وابن المنذر في الأوسط 1/ 411 (416)، والبيهقي 1/ 70 من طريق عباد بن الربيع، عن علي به.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن هشامِ بن عروةَ، عن أبيه: {وَأَرْجُلَكُمْ}. رجَع الأمرُ إِلى الغَسْلِ ¬أخرجه الطحاوي في شرح المعاني 1/ 40، والبيهقي 1/ 70 من طريق سفيان بن عيينة عن هشام به.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن خالدٍ، عن عكرمةَ مثلَه.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا الحِمَّانيُّ، قال: ثنا شريكٌ، عن الأعمشِ، قال: كان أصحابُ عبدِ اللَّهِ يقرءُونها: {وَأَرْجُلَكُمْ}. فيغسِلون.
حدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن أبي إسحاقَ، عن الحارثِ، عن عليٍّ، قال: اغْسِلِ القدمَيْن إلى الكعبَيْن ¬أخرجه ابن أبي شيبة 1/ 19 عن وكيع به.¥.
حدَّثني عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ الزهري ¬في م: "الزبيري". وينظر تهذيب الكمال 16/ 69.¥، قال: ثنا سفيانُ بنُ عُيينةَ، عن أبي السَّوداءِ، عن ابن عبدِ خيرٍ، عن أبيه، قال: رأيْتُ عليًّا توَضَّأ، فغسَل ظاهرَ قدميه، وقال: لولا أنى رأيْتُ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فعَل ذلك، ظنَنْتُ أن بَطْنَ القدمِ أحقُّ مِن ظاهرِها ¬أخرجه عبد الرزاق (57)، والحمدي (47)، وأحمد 2/ 242 (918)، والنسائي في الكبرى (120) من طريق سفيان بن عيينة به.¥.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابن يَمانٍ، قال: ثنا عبدُ الملكِ، عن عطاءٍ، قال: لم أَرَ أحدًا يَمْسَحُ على القدمين ¬أخرجه ابن أبي شيبة 1/ 20 عن ابن يمان به، وأخرجه أبو عبيد في الطهور (395)، والطحاوي في شرح المعاني 1/ 41 من طريق عبد الملك به.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنى الحجاجُ بنُ المِنْهالِ، قال: ثنا حمادٌ، عن قيسِ بن سعدٍ، عن مُجاهدٍ أنه قرَأ: {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} فنصَبها، وقال: رجَع إلى الغَسلِ ¬أخرجه الطحاوي في شرح المعاني 1/ 40 من طريق حماد بن سلمة به.¥.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا جابرُ بنُ نوحٍ، قال: سمِعْتُ الأعمشَ يَقْرَأُ: {وَأَرْجُلَكُمْ} بالنصبِ.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبرَنا أشْهَبُ، قال: سُئِل مالكٌ عن قولِ اللَّهِ: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ}: أهى {وَأَرْجُلَكُمْ} أو (أرجلِكم)؟ فقال: إنما هو الغسلُ، وليس بالمسحِ، لا تُمْسَحُ الأرجلُ، إنما تُغْسَلُ. قيل له: أفرأيْتَ مَن مسَح أيُجْزِئُه ذلك؟ قال: لا ¬ذكره ابن عبد البر في التمهيد 24/ 256.¥.
حدَّثنا أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: ثنا أبو نُعَيْمٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن الضحاكِ: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ}. قال: اغْسِلوها غَسْلًا.
وقرَأ ذلك آخرون مِن قرَأةِ الحجازِ والعراقِ: (وامسَحوا برُءُوسِكم وأرْجُلِكم). بخفضِ "الأرجلِ" ¬وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وحمزة، وأبى بكر عن عاصم، وخلف وأبي جعفر. النشر 2/ 191.¥. وتأوَّل قارِئو ذلك كذلك أن اللَّهَ إنما أمَر عبادَه بمسحِ الأرجلِ فى الوضوءِ دونَ غسلِها، وجعَلوا "الأرجلَ" عطفًا على "الرأسِ"، فخفَضوها لذلك.
ذكرُ مَن قال ذلك مِن أهلِ التأويلِ
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ قيسٍ الخُراسانيُّ، عن ابن جُرَيجٍ، عن عمرِو بن دينارٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: الوضوءُ غَسْلتان ومَسْحتان ¬أخرجه عبد الرزاق (55) عن ابن جريج به، وذكره ابن كثير في تفسيره 3/ 48 عن المصنف¥.
حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعدةَ، قال: ثنا بشرُ بنُ المفضَّلِ، عن حميدٍ، ح وحدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُليَّةَ، [قال: ثنا حميدٌ، قال: قال موسى بنُ أنسٍ لأنسٍ ونحن عندَه: يا أبا حمزةَ، إن الحجاجَ خطَبَنا بالأَهْوازِ ونحن معه، فذكَر الطَّهورَ، فقال: اغْسِلوا وجوهَكم وأيديَكم، وامْسَحوا برءوسِكم وأرجلَكم، وإنه ليس شيءٌ مِن ابن آدمَ أقربَ إلى خَبَثِه مِن قدميه، فاغْسِلُوا بُطونَهما وظُهورَهما وعَراقِيبَهما. فقال أنسٌ: صدَق اللَّهُ وكذَب الحجاجُ، قال اللَّهُ: (وامْسَحوا برُءوسِكُم وأَرْجُلِكم). قال: وكان أنسٌ إذا مسَح قدميه بلَّهما ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (718 - تفسير)، وابن أبي شيبة 1/ 19، وابن المنذر في الأوسط 1/ 412 (418)، والبيهقي 1/ 70 من طريق حميد الطويل به بنحوه.¥.
حدَّثنا ابن سهلٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا حمادٌ، قال: ثنا عاصمٌ الأحْوَلُ، عن أنسٍ، قال: نزَل القرآنُ بالمسحِ، والسنةُ الغَسْلُ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 262 إلى المصنف.¥.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا ابن أبي عَدِيٍّ، عن حميدٍ، عن موسى بن أنسٍ، قال: خطَب الحجاجُ، فقال: اغْسِلوا وجوهَكم وأيديَكم وأرجلَكم، ظُهُورَهما وبطونَهما وعَراقِيبَهما، فإن ذلك أدنى إلى خَبَثِكم. قال أنسٌ: صدَق اللَّهُ وكذَب الحجاجُ، قال اللَّهُ: (وامْسَحوا برُءُوسِكم وأَرْجُلِكم إلى الكعبين) ¬سقط من: ت 1.¥] ¬¥.
[حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عليةَ، قال: ثنا عبيدُ ¬في النسخ: "عبد". وتقدم على الصواب في 2/ 301، 3/ 731.¥ اللَّهِ العَتَكيُّ، عن عكرمةَ، قال: ليس على الرِّجْلين غسلٌ، إنما نزَل فيهما المسحُ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 1/ 18 عن ابن علية عن أيوب عن عكرمة بنحوه.¥.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا هارونُ، عن عَنْبَسةَ، عن جابرٍ، عن أبي جعفرٍ، قال: امْسَحُ على رأسِك وقدمَيْك.
حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا ابن إدريسَ، عن داودَ بن أبي هندٍ، عن الشعبيِّ، قال: نزَل جبريلُ بالمسحِ. قال: ثم قال الشعبيُّ: ألا تَرَى أن التيممَ أن يَمْسَحَ ما كان غسلًا، ويُلْغِىَ ما كان مسحًا؟ ¬تقدم تخريجه في 7/ 88.¥
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن مُغيرةَ، عن الشعبيِّ، قال: أُمِر بالتيممِ فيما أُمِر به بالغَسلِ ¬تقدم تخريجه في 7/ 88، 89.¥.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُليَّةَ، عن داودَ، عن الشعبيِّ أنه قال: إنما هو المسحُ على الرجلين، ألا تَرَى أنه ما كان عليه الغسلُ جُعِل عليه المسحُ، وما كان عليه المسحُ أُهْمِل ¬أخرجه أبو عبيد في الطهور (393)، وابن أبي شيبة 1/ 19 عن ابن علية به.¥؟
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبدُ الوهَّابِ، قال] ¬سقط من: ت 1.¥: ثنا داودُ، عن عامرٍ أنه قال: أُمِر أن يُمْسَحَ في التيممِ ما أُمِر أن يُغْسَلَ في الوضوءِ، وأُبْطِل ما أُمِر أَن يُمْسَحَ في الوضوءِ؛ الرأسُ والرجلان ¬¥.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عَدِيٍّ، عن داودَ، عن الشعبيِّ، قال: أُمِر أن يُمْسَحَ بالصَّعِيدِ في التيممِ ما أُمِر أَن يُغْسَلَ بالماءِ، وأُهْمِل ما أُمِر أَن يُمْسَحَ بالماءِ ¬¥.
حدَّثنا ابن أبي زيادٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا إسماعيلُ، قال: قلتُ لعامرٍ: إن ناسًا يقولون: إن جبريلَ عليه السلام نزَل بغسلِ الرِّجْليْن. فقال: نزَل جبريلُ بالمسحِ ¬أخرجه عبد الرزاق (56)، وابن أبي شيبة 1/ 19 عن إسماعيل بن أبي خالد به، وأخرجه الطحاوى في شرح المعانى 1/ 40 من طريق عاصم، عن الشعبي بلفظ: نزل القرآن بالمسح والسنة بالغسل. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 262 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثنا أبو بشرٍ الواسطيُّ إسحاقُ بنُ شاهينٍ، قال: ثنا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن يونُسَ، قال: حدثني مَن صحِب عكرمةَ إلى واسطٍ، قال: فما رأيْتُه غسَل رجليه، إنما يَمْسَحُ عليهما حتى خرَج منها.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: (يا أيها الذين آمَنوا إذا قُمْتم إلى الصلاةِ فَاغْسِلُوا وُجوهَكم وأيديَكم إلى المرافِقِ وامْسحُوا برءُوسكم وأرجلِكم إلى الكَعْبين): افْتَرَض اللهُ غَسْلتيْن ومَسْحَتين ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 262 إلى المصنف وابن المنذر.¥.
حدَّثنا ابن حميدٍ وابنُ وكيعٍ قالا: ثنا جَريرٌ، عن الأعمشِ، عن يحيى بن وَثَّابٍ، عن علقمةَ أنه قرَأ: (وأَرْجُلِكم) مخفوضةَ اللامِ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 262 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثنا ابن حُميدٍ وابنُ وَكيعٍ، قالا: ثنا جَرِيرٌ، عن الأعمشِ مثلَه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو الحسينِ ¬في النسخ: "الحسن". وأبو الحسين العكلى هو زيد بن الحباب.¥ العُكْليُّ، عن عبدِ الوارثِ، عن حُميدٍ، عن مجاهدٍ أَنه كان يَقْرَأُ: (وأرجُلِكم) ¬أخرجه الطحاوى في شرح المعانى 1/ 40 من طريق عبد الوارث به.¥.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا جابرُ بنُ نوحٍ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ، قال: كان الشعبيُّ يَقْرَأُ: (وأرجلِكم) بالخفضِ ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (720 - تفسير) من طريق داود بن أبي هند وإسماعيل به.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن الحسنِ بن صالحٍ، عن غالبٍ، عن أبي جعفرٍ أنه قرَأ: (وأرجلِكم) بالخفضِ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سلمةَ، عن الضحاكِ أنه قرَأ: (وأرجلِكم) بالكسر.
والصوابُ مِن القولِ عندَنا في ذلك أن الله عزَّ ذكرُه أمرَ بعمومِ مسحِ الرِّجليْن بالماءِ في الوضوءِ، كما أمَر بعمومِ مسحِ الوجهِ بالترابِ في التيممِ، وإذا فعَل ذلك بهما المتوضئُ كان مُسْتَحِقًّا اسمَ "ماسحٍ غاسلٍ"؛ لأن غسلَهما إمْرارُ الماءِ عليْهما أو إصابتُهما بالماءِ، ومسحَهما إمرارُ اليدِ أو ما قام مَقامَ اليد عليهما، فإذا فعَل ذلك بهما فاعلٌ فهو غاسلٌ ماسحٌ.
ولذلك مِن احتمالِ "المسحِ" المعْنَيَيْن اللذين وصَفْتُ مِن العمومِ والخصوصِ، اللذيْن أحدُهما مسحٌ ببعضٍ، والآخرُ مسحٌ بالجميعِ - اخْتَلَفت قراءةُ القرَأةِ في قولِه: {وَأَرْجُلَكُمْ} فنصَبها بعضُهم توجيهًا منه ذلك إلى أن الفرضَ فيهما الغسلُ، وإنكارًا منه المسحَ عليهما، مع تَظاهُرِ الأخْبارِ عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بعمومِ مسحِهما بالماءِ، وخفَضها بعضُهم توجيهًا منه ذلك إلى أن الفرضَ فيهما المسحُ.
ولمَّا قلنا في تأويلِ ذلك: إنه معنيٌّ به عمومُ مسحِ الرِّجْلين بالماءِ. كرِه مَن كرِه للمُتوضِّيءُ الاجتزاءَ بإدخالِ رجليْه في الماءِ دون مسحِهما بيدِه، أو بما قام مَقامَ اليدِ، توجيهًا منه قولَه: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} إلى مسحِ جميعِهما عامًّا باليدِ، أو بما قامَ مَقامَ اليدِ دونَ بعضِهما مع غسلِهما بالماءِ.
كما حدَّثنا ابن بَشار، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، قال: [ثنا ابن جُريجٍ، قال] ¬سقط من النسخ، وأثبتناه كما تقدم في 3/ 430.¥: ثنا نافعٌ، عن ابن عمرَ، وعن الأحولِ، عن طاوسٍ، أنه سُئِل عن الرجلِ يَتَوَضَّأُ و ¬بعده في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "لم".¥ يُدْخِلُ رجليه في الماءِ، قال: ما أَعُدُّ ذلك طائلًا ¬أخرجه ابن أبي شيبة 1/ 55 من طريق سليمان الأحول به، ووقع فيه أيضًا: عن وكيع، عن إبراهيم، عن عمر.¥.
وأجاز ذلك مَن أجاز توجيهًا ¬في م، ت 2 ت 3: "توجيهه".¥ منه إلى أنه معنيٌّ به الغَسْلُ.
كما حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا ابن إدريسَ، قال: سمِعْتُ هشامًا يَذْكُرُ عن الحسنِ في الرجلِ يَتَوَضَّأُ في السفينةِ، قال: لا بأسَ أن يَغْمِسَ رجليه غَمْسًا.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أَخْبَرَنى أبو حرَّةَ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3، س: "حمزة"، والتصويب من مصدر التخريج. وتهذيب الكمال 30/ 406.¥، عن الحسنِ في الرجلِ إذا توَضَّأ على حرفِ السفينةِ، قال: يُخَضْخِضُ ¬خضخض الماء ونحوه: حركه. اللسان (خ ض ض).¥ قدميْه في الماءِ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 1/ 55 عن هشيم به.¥.
فإذا كان في المسح المعنيان اللذان وصَفْنا مِن عمومِ الرِّجْلين بالماءِ، وخصوصِ بعضِهما به، وكان صحيحًا بالأدلةِ الدالَّة التي سنَذْكُرُها بعدُ، أن مرادَ اللهِ مِن مسحِهما العمومُ، وكان لعمومهما بذلك معنى الغسلِ والمسحِ، فبيِّنٌ صوابُ القراءتين جميعًا، أعْنى النصبَ في "الأرجلِ" والخفضَ؛ لأن في عمومِ الرِّجْلين بمَسحِهما بالماءِ غسلَهما، وفى إمرارِ اليدِ وما قام مَقامَ اليد عليهما مسَحهما.
فوجهُ صوابِ قراءةِ مَن قرَأ ذلك نصبًا؛ لما في ذلك مِن معنى عمومِهما بإمرارِ الماءِ عليهما.
ووجهُ صوابِ قراءةِ مَن قرَأه خفضًا؛ لما في ذلك مِن إمرارِ اليدِ عليهما، أو ما قام مَقامَ اليدِ مسحًا بهما، غيرَ أن ذلك وإن كان كذلك، وكانت القراءتان كِلْتَاهما حسنًا صوابًا، فأعْجَبُ القراءتَيْن إليَّ أن أَقْرَأَها قراءةُ مَن قرَأ ذلك خفضًا؛ لما وصَفْتُ مِن جمعِ المسحِ المعنَيَيْن اللذين وصَفْتُ، ولأنه بعدَ قولِه: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ}. فالعطفُ به على "الرءوسِ" مع قربِه منه أولى مِن العطفِ به على "الأيدى"، وقد حيلَ بينَه وبينَها بقوله: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ}.
فإن قال قائلٌ: وما الدليلُ على أن المرادَ بالمسحِ في الرِّجْلَين العمومُ دون أن يكونَ خصوصًا، نظيرَ قولِك في المسحِ بالرأسِ؟
قيل: الدليلُ على ذلك تظاهرُ الأخبارِ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ويلٌ للأعْقابِ وبُطونِ الأقْدامِ مِن النارِ". ولو كان مسحُ بعضِ القدمِ مُجْزِئًا مِن عمومِها بذلك، لمَا كان لها الويلُ بتركِ ما تُرك مسحُه منها بالماءِ، بعدَ أن يُمسَحَ بعضُها؛ لأن مَن أدَّى فرضَ اللَّهِ عليه فيما لزِمه غسلُه منها لم يَسْتَحِقَّ الويلَ، بل يَجِبُ أن يَكونَ له الثوابُ الجزِيلُ، [وفى وُجوبِ] ¬في م: "فوجوب"، وفى ص، ت 1، ت 2، ت 3: "في وجوب"، وفى س: "فيه وجوب".
والمثبت هو الصواب بزيادة الواو.¥ الويلِ لعَقِبِ تاركِ غسلِ عَقِبِه في وضوئه، أوضحُ الدليلِ على وجوبِ فرضِ العمومِ بمسحِ جميعِ القدمِ بالماءِ، وصحةِ ما قلنا في ذلك وفسادِ ما خالَفَه.
ذكرُ بعضِ الأخبارِ المَرْويةِ عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بما ذكَرْنا
حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعدةَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن محمدِ بن زيادٍ، قال: كان أبو هريرةَ يَمُرُّ ونحن نَتَوَضَّأُ مِن المِطْهَرةِ، فيقولُ: أَسْبِغوا الوضوءَ، أَسْبِغوا الوضوءَ، قال أبو القاسمِ: "ويلٌ للعَراقيبِ مِن النارِ" ¬أخرجه النسائي (110) من طريق يزيد بن زريع به، وأخرجه الطيالسي (2608)، والبخاري (165)، ومسلم (242) من طريق شعبة به.¥.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن شعبةَ، عن محمدِ بن زيادٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، نحوَه، إلا أنه قال: "ويلٌ للأعْقابِ مِن النارِ" ¬أخرجه مسلم (242) عن أبي كريب به، وأخرجه ابن أبي شيبة 1/ 26، وأحمد 16/ 108 (10092)، ومسلم (242)، وأبو عوانة 1/ 251 من طريق وكيع به.¥.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أَبي عَدِيٍّ، عن شعبةَ، عن محمدِ بن زيادٍ، قال: كان أبو هريرةَ يَمُرُّ بأناسٍ يَتَوَضَّئُون يُسوُون ¬في م: "مسرعين". وحكى ابن خالويه: أسوى. بمعنى: أساء. اللسان (س و ي).¥ الطَّهور، فيقولُ: أسْبِغوا الوضوءَ، فإني سمِعْتُ أبا القاسمِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "ويلٌ للعَقِبِ مِن النارِ".
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن شعبةَ، عن محمدِ بن زيادٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بنحوِه.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن حمادِ بن سلمةَ، عن محمدِ بن زيادٍ، عن أبي هريرةَ، قال: قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بنحوِه ¬أخرجه أحمد 16/ 176 (10248) عن وكيع به.¥.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن حمادِ بن سلمةَ، عن محمدِ بن زيادٍ، عن أبي هريرةَ، قال: قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "ويلٌ للأعْقابِ مِن النارِ".
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا خالدُ بنُ مَخْلَدٍ، قال: ثني سليمانُ بنُ بلالٍ، قال: ثنى سُهَيْلٌ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "ويلٌ للأعْقابِ مِن النارِ يومَ القيامةِ" ¬أخرجه الطحاوى في شرح المعانى 1/ 38 من طريق سليمان بن بلال به، وأخرجه عبد الرزاق (63)، وأحمد 13/ 203، 15/ 18، 19 (7791، 9046)، ومسلم (30/ 242)، والترمذى (41)، وابن خزيمة (162)، والطبرانى في الأوسط (709) من طريق سهيل به.¥.
حدَّثني إسحاقُ بنُ شاهينٍ وإسماعيلُ بنُ موسى، قالا: ثنا خالدُ بنُ عبدِ اللَّهِ، عن سُهَيْل بن أبي صالحٍ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "ويلٌ للأعقابِ مِن النارِ". وقال إسماعيلُ في حديثِه: "ويلٌ للعَراقيبِ مِن النارِ".
حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعدةَ، قال: ثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا حسينٌ المُعَلِّمُ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن سالمٍ الدَّوْسيِّ، قال: دخَلْتُ مع عبدِ الرحمنِ بن أبي بكرٍ على عائشةَ، فدعا بوَضوءٍ، فقالت عائشةُ: يا عبدَ الرحمنِ، أسْبِغِ الوُضوءَ، فإنى سمِعْتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ما يقولُ: "ويلٌ للأعْقابِ مِن النارِ" ¬أخرجه ابن عبد البر في التمهيد 24/ 250 من طريق يزيد بن زريع به، وأخرجه أيضًا من طريق حسين المعلم به.¥.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا عمرُ بنُ يُونُسَ الحَنَفيُّ، قال: ثنا عكرمةُ بنُ عمارٍ، قال: ثنا يحيى بن أبي كثيرٍ، قال: ثنى أبو سلمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ، قال: ثني أبو سالمٍ مولى المَهْرِيِّ ¬في النسخ: "المهدى". وينظر تهذيب الكمال 10/ 154.¥ - هكذا قال عمرُ بنُ يُونُسَ - قال: خرَجْتُ أنا وعبدُ الرحمن بنُ أبي بكرٍ في جِنازةِ سعدِ بن أبي وقاصٍ. قال: فمررْتُ أنا وعبدُ الرحمنِ على حُجرةِ عائشةَ أختِ عبدِ الرحمنِ، فدعا عبدُ الرحمنِ بوَضوء، فسمِعْتُ عائشةَ تُنادِيه: يا عبدَ الرحمنِ، أَسْبِغِ الوُضوءَ، فإنى سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: "ويلٌ للأعْقابِ مِن النارِ" ¬أخرجه البيهقى 1/ 230 عن محمد بن المثنى به، وأخرجه أبو عبيد في الطهور (377)، ومسلم (240/ 25)، والطحاوى في شرح المعانى 1/ 38 من طريق عمر بن يونس به.¥.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو عامرٍ، قال: ثنا عليُّ بنُ المباركِ، عن يحيى بن أبى كثيرٍ، عن سالمٍ مولى دَوْسٍ، قال: سمعْتُ عائشةَ تقول لأخيها عبدِ الرحمنِ: يا عبدَ الرحمنِ، أَسْبِغِ الوُضوءَ، فإنى سَمِعْتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "ويلٌ للأعْقابِ مِن النارِ" ¬أخرجه البخارى في التاريخ 4/ 110، وأبو عوانة 1/ 230، والخطيب في تمييز المزيد - كما في الموضح 1/ 285 - من طريق على بن المبارك به.¥.
حدَّثني يعقوبُ وسَوَّارُ بنُ عبدِ اللَّهِ، قالا: ثنا يحيى القَطَّانُ، عن ابن عَجْلانَ، عن سعيدِ بن أبي سعيدٍ، عن أبي سلمةَ، أن عائشةَ رأَت عبدَ الرحمنِ يَتَوَضَّأُ، فقالت: أَسْبِغِ الوُضوءَ، فإنى سمِعْتُ رسولَ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "ويلٌ للأعْقابِ من النارِ".
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابْنُ عُيينةَ ويحيى بنُ سعيدٍ القطَّانُ، عن ابن عَجْلانَ، عن سعيدِ بن أبي سعيدٍ، عن أبي سلمةَ، قال: رأَت عائشةُ عبدَ الرحمنِ يَتَوَضَّأُ، فقالت: أَسْبِغِ الوُضوءَ؛ فإنى سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: "ويلٌ للعَراقِيبِ مِن النارِ" ¬أخرجه ابن أبي شيبة 1/ 26، وأحمد 6/ 911 (ميمنية)، وابن ماجه (452) من طريق يحيى بن سعيد القطان به، وأخرجه الشافعي، 1/ 96، وعبد الرزاق (69)، والحميدى (161)، وأحمد 6/ 40 (ميمنية)، وابن عبد البر في التمهيد 24/ 249 من طريق سفيان بن عيينة به.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن عبدِ الحكَمِ، قال: أخْبرَنا [أبو زرعةَ وهَبُ اللَّهِ بنُ راشدٍ، قال] ¬في م: "أبو رواحة وعبد الله بن راشد "قالا". وتقدم على الصواب في 3/ 215، 5/ 131.¥: أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ بنُ شُرَيْحٍ، قال: أخْبرَنا أبو الأسودِ، أخْبَرنا أبو ¬سقط من النسخ، والمثبت من مصادر التخريج.¥ عبدِ اللهِ مولي شَدَّادِ بن الهادِ، حدَّثه أنه دخَل على عائشةَ زوجِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وعندَها عبدُ الرحمنِ، فتوَضَّأ عبدُ الرحمنِ، ثم قام فأدْبَر، فنادَتْه عائشةُ فقالت: يا عبدَ الرحمنِ. فأقْبَل عليها، فقالت له: إنى سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: "ويلٌ للأعْقابِ مِن النارِ" ¬أخرجه الطحاوى في شرح المعانى 1/ 38 من طريق أبي زرعة به، وأخرجه مسلم (240/ 25)، والخطيب في الموضح 1/ 283 من طريق حيوة بن شريح به.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن شعبةَ، قال: ثني أبو إسحاقَ، عن [سعيدٍ، أو شُعَيْبٍ] ¬في النسخ: "سعد، أو سعيد". والمثبت مِن مصادر التخريج، وينظر التاريخ الكبير 3/ 510.¥ أو سعيدِ بن أبى كَرِبٍ ¬في ت 1: "كريب".¥، قال: سمِعْتُ جابرَ بنَ عبدَ اللهِ يقولُ: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "ويلٌ للعَراقيبِ مِن النارِ" ¬أخرجه أحمد 23/ 220 (14965) مِن طريق شعبة به، وأخرجه الطيالسي (1906)، وابن أبي شيبة 1/ 26، وابن ماجه (454)، وأبو يعلى (2065، 2145، والطحاوى في شرح المعاني 1/ 38، والطبراني في الأوسط (2851، 5646)، والمزى 11/ 43 من طريق أبي إسحاق به.¥.
حدَّثنا خَلَّادُ بنُ أَسْلَمَ، قال: ثنا النَّضْرُ، قال: أخبرنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ، قال: سمِعْتُ ابنَ أبى كَرِبٍ، قال: سمِعْتُ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ، قال: سمِعْتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "ويلٌ للعَقِبَ، أو العَراقِيبِ، مِن النارِ".
حدَّثني إسماعيلُ بنُ [مسعودٍ الجَحْدريُّ] ¬في النسخ: "محمود الحجرى". وتقدم على الصواب 1/ 345. وينظر تهذيب الكمال 3/ 195.¥، قال: ثنا خالدُ بنُ الحارث، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ، قال: سمعْتُ سعيدًا يقولُ: سَمِعْتُ جابرًا يقولُ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "ويلٌ للأعْقابِ مِن النارِ".
حدَّثنا ابن بشارٍ وابنُ المثنى، قالا: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن سعيدِ بن أبي كَرِبٍ ¬في ص، ت 1: "كريب".¥، عن جابرِ بن عبدِ اللَّهِ، قال: قال رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "ويلٌ للعراقِيبِ مِن النارِ" ¬أخرجه أبو عبيد في الطهور (378)، وأبو يعلى (2145) من طريق عبد الرحمن بن مهدى به، وأخرجه الطحاوى في شرح المعانى 1/ 38 من طريق سفيان به.¥.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا الصَّبَّاحُ بنُ مُحارِبٍ، عن محمدِ بن أبانٍ، عن أبي إسحاقَ، عن سعيدِ بن أبي كَرِبٍ (2)، عن جابرِ بن عبدِ اللهِ، قال: سمِع أُذُنى مِن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "ويلٌ للعَراقِيبِ مِن النارِ".
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا الصَّبَّاحُ بنُ مُحارِبٍ، عن محمدِ بن أبانٍ، عن أبى إسحاقَ، عن سعيدِ بن أبى كَرِبٍ، عن جابرِ بن عبدِ اللَّهِ، قال: سمع أُذُنى مِن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "ويلٌ للعراقِيبِ مِن النارِ، أَسْبِغوا الوُضوءَ"
حدَّثني الحسينُ بنُ عليٍّ الصُّدَائيُّ، قال: ثنا الوليدُ بنُ القاسمِ، عن الأعمشِ عن أبي سفيانَ، عن جابرِ بن عبدِ اللهِ، قال: أبْصَر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - رجلًا يَتَوَضَّأُ وبقِي مِن عَقِبِه شيءٌ، فقال: "ويلٌ للعَراقِيبِ مِن النارِ" ¬أخرجه الطبراني في الصغير 2/ 7 من طريق الوليد بن القاسم به، وأخرجه ابن أبي شيبة 1/ 26، وأحمد 22/ 278 (14392)، وأبو يعلى (2308)، وأبو عوانة 1/ 252 من طريق الأعمش به.¥.
حدَّثني عليُّ بنُ مسلمٍ، قال ثنا عبدُ الصمدِ بنُ عبدِ الوارثِ، قال: ثنا حفصٌ، عن الأعمشِ، عن أبي سفيانَ، عن جابرٍ، أنَّ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رأَى قومًا يتَوَضَّئُون، لم يُصِبْ أعقابَهم الماءُ، فقال: "ويلٌ للعَراقيبِ مِن النارِ".
حدَّثنا أبو سفيانَ الغَنَويُّ يزيدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا خلفُ بنُ الوليدِ، قال: ثنى أيوبُ بنُ عُتْبَةَ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن أبي سلمةَ، عن مُعَيْقِيبٍ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "ويلٌ للعَراقِيبِ مِن النارِ" ¬أخرجه أحمد 24/ 269 (15510)، 5/ 425 (الميمنية) عن خلف بن الوليد به، وأخرجه ابن قانع في معجم الصحابة 3/ 128، والطبراني 20/ 350 (822) من طريق أيوب بن عتبة به.¥.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن هلالِ بن يِسَافٍ، عن أبي يحيى، عن عبدِ اللهِ بن عمرٍو، قال: رأَى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قومًا يَتَوَضَّئُون، فرأَى أعقابَهم تَلوحُ، فقال: "ويلٌ للأعْقابِ مِن النارِ، أسْبِغوا الوُضوءَ" ¬أخرجه أحمد 11/ 412 (6809)، والنسائى (111)، والبيهقى، 1/ 69، وابن عبد البر في التمهيد 24/ 253 من طريق عبد الرحمن بن مهدي به.¥.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن منصورٍ، عن هلالِ بن يِسَافٍ، عن أبي يحيى الأعْرجِ، عن عبدِ اللَّهِ بن عمرٍو، قال: أبْصَر رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قومًا يَتَوَضَّئون لم يُتِمُّوا الوُضوءَ، فقال: "أَسْبِغوا الوُضوءَ، ويلٌ للعَراقيبِ، أو الأعْقابِ، مِن النارِ" ¬أخرجه مسلم (241) عن محمد بن المثنى به، وأخرجه أحمد 11/ 475 (6883)، ومسلم (241) من طريق محمد بن جعفر به، وأخرجه الطيالسي (2404)، والطحاوى 1/ 39 من طريق شعبة به.¥.
[حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي بشرٍ] ¬سقط من: س.¥،
[عن رجلٍ مِن أهلِ مكةَ، عن عبدِ اللهِ ¬في ص، ت 1، ت 2: "الرحمن".¥ بن عمرو، أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - رأَى قومًا يَتَوَضَّئون، فلم يُتِمُّوا الوضوءَ، فقال: "ويلٌ للأعْقابِ مِن النارِ" ¬أخرجه أحمد 11/ 511 (6911) عن محمد بن جعفر به، والرجل المبهم هو يوسف بن ماهك، ومن هذا الطريق أخرجه أحمد 11/ 558، 672 (6976، 7103)، والبخاري (60، 96، 163)، ومسلم (241)، والنسائى في الكبرى (5885)، وابن خزيمة (166)، والطحاوى في شرح المعاني 1/ 39، والبيهقى 1/ 68، وابن عبد البر في التمهيد، 24/ 253، والبغوى في شرح السنة (220).¥.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيان، عن منصورٍ، عن هلالِ بن يِسَافٍ، عن أبي يحيى، عن عبدِ الله بن عمرٍو، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رَأَى قومًا يَتَوَضَّئون وأعقابُهم تَلوحُ، فقال: "ويلٌ للأعْقابِ مِن النارِ، أَسْبِغوا الوُضوءَ" ¬أخرجه ابن أبي شيبة، 1/ 26، وأحمد 11/ 82، 412 (6528، 6809)، ومسلم (241)، وابن ماجه (450)، والنسائى (111) من طريق وكيع به، وأخرجه أبو داود (97) من طريق سفيان به.¥.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ، عن إسرائيل، عن منصورٍ، عن هلالٍ، عن أبي يحيى مولى عبدِ اللهِ بن عمرٍو] ¬سقط من: س.¥، [عن عبدِ اللهِ بن عمرٍو] ¬سقط من: م.¥، قال: كنَّا مع رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بينَ مكةَ والمدينةِ، فسبَقَنا ناسٌ فتَوَضَّئوا، فجاء رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فرأَى أقدامَهم بيضًا مِن أثرِ الوُضوءِ، فقال: "ويلٌ للعَراقيبِ مِن النارِ، أَسْبِغوا الوُضوءَ".
حدَّثني عليُّ بنُ عبدِ الأعلى المحاربيُّ ¬سقط من: م.¥، قال: ثنا المُحاربيُّ، عن مُطَّرِح بن يَزِيدَ، عن عُبيدِ اللَّهِ بن زَحْرٍ، عن عليٍّ بن يزيدَ، عن القاسمِ، عن أبي أُمامةَ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "ويلٌ للأعْقابِ مِن النارِ". قال: فما بقى في المسجدِ شَريفٌ ولا وَضيعٌ إلا نظَرْتُ إليه يُقَلِّبُ عُرْقُوبَيْه يَنْظُرُ إليهما ¬ذكره ابن أبي حاتم في العلل 1/ 58 عن المحاربي به.¥.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا حسينٌ، عن زائدةَ، عن ليثٍ، قال: ثنى عبدُ الرحمنِ بنُ سابِطٍ، عن أبي أُمامةَ، أو أخى أبي أُمامةَ، أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أبْصَر أقوامًا يَتَوَضَّئون، وفى عَقِبِ أحدِهم - أو كعبِ أحدِهم - مثلُ موضعِ الدرهمَ - أو موضعِ الظُّفُرِ - لم يَمَسَّه الماءُ، فقال: "ويلٌ للأعْقابِ مِن النارِ". قال: فجعَل الرجلُ إذا رأَى في عقبِه شيئًا لم يُصِبْه الماء أعاد وُضوءَهُ ¬أخرجه ابن أبي شيبة، 1/ 26، والطبراني (8116)، والدارقطني 1/ 108، والبيهقى 1/ 84 من طريق ليث.¥.
فإن قال قائلٌ: فما أنتَ قائلٌ فيما حدَّثكم به محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن شعبةَ، عن يَعْلَى بن عَطاءٍ، عن أبيه، عن أَوْسِ بن أبى أَوْسٍ، قال: رأَيْتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - توَضَّأ ومسَح على نعْلَيْه، ثم قام فصلَّى ¬أخرجه أحمد 26/ 79 (16158)، والطبراني (607، 608)، والحازمي في الاعتبار ص 42 من طريق يحيى بن سعيد به، وأخرجه الطيالسي (1209)، وغيره من طريق يعلى بن عطاء به.¥.
وما حدَّثك به عبيدُ اللهِ ¬في النسخ: "عبد الله". وينظر مسند الروياني (826)، والأوسط للطبراني (4470)، وتهذيب الكمال 5/ 458.¥ بنُ الحجاجِ بن المِنْهالِ، قال: ثنى أبي، قال: ثنا جَريرُ بنُ حازمٍ، قال: سَمِعْتُ الأعْمشَ، عن أبي وائلٍ، عن حُذيفةَ، قال: أتَى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سُبَاطةَ ¬السباطة: الكناسة تطرح بأفنية البيوت. القاموس "س ب ط".¥، قومٍ، فبال عليها قائمًا، ثم دعا بماءٍ فتوَضَّأ ومسَح على نعليه ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 3/ 53.¥.
وما حدَّثك به الحارثُ، قال: ثنا القاسمُ بنُ سَلَّامٍ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: ثنا يَعْلَى بنُ عَطاءٍ، عن أبيه، عن أوْسِ بن أبى أوْسٍ، قال: رأَيْتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم – أَتى سُبَاطةَ قومٍ، فتوَضَّأ ومسَح على قدميه ¬أخرجه أبو عبيد في الطهور (388)، وفى غريب الحديث 1/ 268 وأخرجه أحمد 26/ 77 (16156)، وأبو داود (160)، والطبراني (603)، والحازمي في الاعتبار ص 42، والبيهقى 1/ 286 من طريق هشيم به.¥.
وما أشْبَهَ ذلك مِن الأخبارِ الدالةِ على أن المسحَ ببعضِ الرجلين في الوُضوءِ مُجْزِئٌ؟
قيل له: أما حديثُ أوسِ بن أبى أوسٍ فإنه لا دَلالة فيه على صحةِ ذلك، إذ لم يَكُن في الخبرِ الذي رُوِى عنه ذكر أنه رأَى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يتوَضَّأ بعد حدَثٍ يُوجِبُ عليه الوُضوءَ لصلاتِه، فمسَح على نعْلَيْه أو على قدميِه، وجائزٌ أن يَكونَ مَسْحُه على قدميه الذي ذكَره أوسٌ كان في وضوءٍ توَضَّأه مِن غيرِ حدثٍ كان منه وجَب عليه مِن أجلِه تَجْديدُ وُضوئه؛ لأن الروايةَ عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان إذا توَضَّأ لغيرِ حَدَثٍ كذلك يَفْعَلُ.
يَدُلُّ على ذلك ما حدَّثني محمدُ بنُ عُبيد المُحاربيُّ، قال: ثنا أبو مالكٍ الجَنْبيُّ، عن مسلمٍ، عن حَبَّةَ العُرَنيِّ، قال: رأيْتُ عليَّ بنَ أبي طالبٍ رضِى اللهُ عنه شرِب في الرَّحَبةِ قائمًا، ثم توَضَّأ ومسَح على نعْلَيه، وقال: هذا وضوءُ مَن لم يُحْدِثُ، هكذا رأَيْتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - صنَع ¬أخرجه أحمد 2/ 274 (970)، وابن خزيمة (200)، والبيهقى 1/ 75 من طريق عبد خير عن علي.¥.
فقد أنْبَأ هذا الخبرُ عن صحةِ ما قلْنا في معنى حديثِ أَوْسٍ.
فإن قال: فإن حديثَ أوْسٍ وإن كان مُحْتَمِلًا مِن المعنى ما قلت، فإنه مُحْتَمِلٌ أيضًا ما قاله مَن قال: إنه معنيٌّ به المسحُ على النعلين أو القدمين في وضوءٍ توَضَّأه رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِن حدثٍ.
قيل: أحسنُ حالاتِ الخبرِ ما حُمِّل ¬في م: "احتمل".¥ ما قلتَ، إِن سُلِّم له ما ادَّعَى مِن احتمالِه ما ذكَر مِن المسحِ على القدمِ أو النعلِ بعد الحدَثِ، وإن كان ذلك غيرَ مُحْتَمِله عندَنا، إذ كان غيرَ جائزٍ أن تكونَ فرائضُ اللهِ وسننُ رسولِه - صلى الله عليه وسلم - مُتَنافيةً مُتَعارضةً، وقد صحَّ عنه - صلى الله عليه وسلم - الأمرُ بعمومِ غسلِ القدمين في الوُضوءِ بالماءِ بالنقلِ المُسْتَفِيضِ القاطعِ عذْرَ مَن انِتهى إليه وبلَغه. وإذا كان ذلك عنه صحيحًا، فغيرَ جائزٍ أن يكونَ صحيحًا عنه إباحةُ تركِ غسلِ بعضِ ما قد أوْجَب فرضًا غَسْلَه في حالٍ واحدةٍ ووقتٍ واحدٍ؛ لأن ذلك إيجابُ فرضٍ وإبْطالُه في حالِ واحدةٍ، وذلك عن أحكامِ اللهِ وأحكامِ رسولِه - صلى الله عليه وسلم - مُنْتَفٍ.
غير أنا إذا سلَّمنا لمن ادَّعَى في حديثِ أوسٍ ما ادَّعَى - مِن احتمالِه مَسْحَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - على قدمِه في حالِ وضُوءٍ مِن حَدَثٍ، ففيه نبأٌ بالفَلَجِ عليه، فإنه لا حُجةَ له في ذلك - قلنا: فإذا كان مُحْتَمِلًا ما ادَّعَيْتَ، أَفَمُحْتَمِل هو ما قلْناه: إن ذلك كان مِن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في حالِ وُضوئه لا مِن حدثٍ؟
فإن قال: لا. ثبَتَت مُكابَرتُه؛ لأنه لا بيانَ في خبرِ أوسٍ أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ما فعَل ذلك في وُضوءِ مِن حدَثٍ.
وإن قال: بل هو مُحْتَمِلٌ ما قلتَ، ومُحْتَمِلٌ ما قلْنا.
قيل له: فما البُرْهانُ على أن تأويلَك الذي ادَّعَيْتَ فيه أولى به مِن تأويلِنا؟ فلن يَدَّعِيَ برهانًا على صحة دَعْواه في ذلك إلا عُورِض بمثلِه في خلافِ دَعواه.
وأما حديثُ حُذيفةَ، فإن الثِّقاتِ الحُفَّاظَ مِن أصحابِ الأعمشِ حدَّثوا به عن الأعمشِ، عن أبي وائلٍ، عن حُذيفةَ، أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أتى سُبَاطةَ قومٍ، فبال قائما، ثم توَضّأ ومسَح على خُفَّيْه.
حدَّثنا بذلك أحمدُ بنُ عَبْدةَ الضَّبِّيُّ، قال: ثنا أبو عَوانةَ، عن الأعمشِ، عن أبي وائلٍ، عن حُذيفةَ، ح وحدَّثني المثنى، قال: ثنا ابنَ أبي عَدِيٍّ، عن شعبةَ، عن سُلَيمانَ، عن أبي وائلٍ، عن حُذيفةَ، ح وحدَّثنا أبو كُرَيْبٍ وأبو السائبِ، قالا: ثنا ابن إدْريسَ، عن الأعمشِ، عن أبي وائلٍ، عن حُذيفةَ، ح وحدَّثني أبو السائبِ. قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن شَقيقٍ، عن حُذيفةَ، ح وحدَّثني عيسى بنُ عثمانَ بن عيسى الرَّمْلَيُّ، قال: ثنا [عمى يحيى بنُ عيسى] ¬في النسخ: "عمرو بن يحيى بن سعيد"، وينظر ما تقدم في 1/ 266، وتهذيب الكمال 22/ 635، 31/ 488.¥، عن الأعمشِ، عن شَقيقٍ، عن حُذيفةَ، ح وحدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا جَريرٌ، عن الأعمشِ، عن أبي وائلٍ، عن حُذيفةَ. وكلُّ هؤلاء يُحَدِّثُ ذلك عن الأعمشِ، بالإسنادِ الذي ذكَرْنا عن حُذيفةَ، أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - مسَح على خفَّيْه ¬أخرجه الطيالسي (406)، وعبد الرزاق في مصنفه (751)، والحميدى (442)، وابن أبي شيبة 1/ 123، وأحمد 5/ 382، 402 (الميمنية)، والبخارى (244)، ومسلم (273)، وأبو داود (23)، وابن ماجه (205)، والترمذى (13)، النسائي (18)، وابن خزيمة (61) من طريق ا
لأعمش به.¥، وهم أصحابُ الأعمشِ، ولم يَنْقُلْ هذا الحديثَ عن الأعمشِ غيرُ جَريرِ بن حازمٍ، ولو لم يُخالِفْه في ذلك مخالفٌ لوجَب التثبُّتُ فيه؛ لشُذوذه، فكيف والثِّقاتُ مِن أصحابِ الأعمشِ يُخالفونه في روايتِه ما روَى مِن ذلك، ولو صحَّ ذلك عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - كان جائزًا أن يَكونَ مسَح على نعليه وهما ملْبُوسَتان فوقَ الجَوْرَبَيْن، وإذا جاز ذلك لم يَكُنْ لأحدٍ صرفُ الخبرِ إلى أحدِ المعانى المحتمِلها الخبرُ إلا بحجةٍ يَجِبُ التسليمُ لها.
القولُ في تأويلِ قوله: {إِلَى الْكَعْبَيْنِ}.
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ في "الكعبِ"؛ فقال بعضُهم بما حدَّثني أحمدُ بنُ حازمٍ الغِفاريُّ، قال: ثنا أبو نُعَيْم، قال: ثنا القاسمُ بنُ الفضلِ الحُدَّانيُّ، قال: قال أبو جعفرٍ: أين "الكعبين" ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "الكعبان". والمثبت على حكاية لفظ الآية.¥ فقال القومُ: ههنا. فقال: هذا رأسُ الساقِ، ولكنَّ الكعبين هما عندَ المَفْصِلِ.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبَرنا أَشْهَبُ، قال: قال مالكٍ: الكعبُ الذي يَجِبُ الوُضوءَ إليه هو الكعبُ المُلْتَصِقُ بالساقِ المُحاذِى العَقِبَ، وليس بالظاهرِ في ظاهرِ القدمِ.
وقال آخَرون بما حدَّثنا الربيعُ، قال: قال الشافعيُّ: لم أَعْلَمْ مُخالِفًا في أن الكعبَيْن اللذين ذكَرَهما اللهُ في كتابِه في الوُضوءَ هما الناتئان، وهما مَجْمَعُ مَفْصِلِ الساقِ والقدمِ ¬الأم 1/ 27.¥.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك أن الكعبَيْن هما العظمان اللذان في مَفْصِلِ الساقِ والقدمِ، تُسَمِّيهما العربُ المِنْجَمَيْن. وكان بعضُ أهلِ العلمِ بكلامِ العربِ يقولُ: هما عظما الساقِ في طرفِها.
واخْتَلَف أهلُ العلمِ في وجوبِ غسلِهما في الوُضوءَ، وفي الحدِّ الذي يَنْبَغِي أن يَبْلُغَ بالغَسْلِ إليه مِن الرَّجْلين، نحوَ اختلافِهم في وجوبِ غسلِ المرفقَيْن، وفي الحدِّ الذي يَنْبَغِي أن يَبْلُغَ بالغَسْل إليه مِن اليدين. وقد ذكَرْنا ذلك ودلَّلنا على الصحيحِ مِن القولِ فيه بعِللِه فيما مضَى قبلُ بما أغْنَى عن إعادتِه ¬ينظر ما تقدم في ص 183، 184.¥.
القولُ في تأويلِ قولِه: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا}.
يعنى بقوله جلَّ ثناؤُه: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا}: وإن كنتم أصابَتْكم جَنابةٌ قبلَ أن تَقوموا إلى صلاتِكم فقمتُم إليها، {فَاطَّهَّرُوا}. يقولُ: فتَطَهَّرُوا بالاغْتسالِ منها قبلَ دخولِكم في صلاتِكم التي قمْتُم إليها.
ووحَّد "الجنبَ" وهو خبرٌ عن الجميعِ؛ لأنه اسمٌ حَرَج مَخْرَجَ الفعلِ ¬يعني به المصدر، ومصطلحات النحو الكوفي ص 53.¥، كما قيل: رجلٌ عَدْلٌ وقومٌ عَدْلٌ، ورجلٌ زَوْرٌ وقومٌ زَوْرٌ ¬الزَّور: الزائرون. التاج (ز و ر).¥. وما أشْبَهَ ذلك، لفظُ الواحدِ والجميعِ والاثنين والذكرِ والأُنثى فيه واحدٍ يقالُ منه: أَجْنَب الرجلُ وجَنُب واجتَنَب، والفعلُ الجنابةُ والإجْنابُ.
وقد سُمِع في جمعِه أجنابٌ، وليس ذلك بالمُسْتَفِيضِ الفاشِي في كلامِ العربِ، بل الفصيحُ مِن كلامهمِ ما جاء به القرآنُ.
القولُ في تأويلِ قولِه: {كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ}.
يعنى بقولِه جلَّ ثناؤُه: وإن كنتم جَرْحَى أو مُجَدَّرِين ¬أي أصابكم الجدرى.¥ وأنتم جنبٌ.
وقد بيَّنا أن ذلك كذلك فيما مضَى بما أغْنَى عن إعادتِه ¬ينظر ما تقدم في 7/ 59 - 61.¥.
وأما قولُه: {أَوْ عَلَى سَفَرٍ}. فإنه يقولُ: وإن كنتم مُسافِرِين وأنتم جنبٌ. {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ}. يقولُ: أو جاء أحدُكم مِن الغائطِ بعدَ قضاءَ حاجتِه فيه وهو مسافرٌ. وإنما عنَى بذكرِ مَجيئِه منه قضاءَ حاجتِه فيه. {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ}. يقولُ: أو جامَعْتُم النساءَ وأنتم مُسافِرون.
وقد ذكَرْنا اخْتِلافَ المختلفين فيما مضَى قبلُ في "اللمسِ"، وبيَّنا أوْلَى الأقْوالِ في ذلك بالصوابِ فيما مضَى بما أغْنَى عن إعادتِه ¬ينظر ما تقدم في 7/ 63 - 75.¥.
فإن قال قائلٌ: وما وجهُ تَكْريرِ قولِه: {أَوْ لَامَسْتُمُ ¬في ص، ت 1، ت 2: "لمستم".¥ النِّسَاءَ}. إن كان معنى اللمسِ الجماعَ، وقد مضَى ذكرُ الواجبِ عليه بقولِه: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا}.
قيل: وجهُ تَكْريرِ ذلك أن المعنى الذي [ذكَرَه تعالى] ¬في ص، س: "تَعالى ذكره": ولعل صواب السياق في هاتين النسختين: ألزمه تعالى ذكره.¥ مِن فرضِه بقولِه: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا}. غيرُ المعنى الذي ألْزَمه بقولِه: {أَوْ لَامَسْتُمُ (1) النِّسَاءَ}. وذلك أنه بيَّن حكمَه في قولِه: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا}. إذا كان له السبيلُ إلى الماءِ الذي يُطَهِّرُه، ففَرَض ¬في م: "فرض".¥ عليه الاغْتِسالَ به، ثم بيَّن حكمه إذا أعْوَزه الماءُ فلم يَجْدْ إليه السبيلَ، وهو مُسافرٌ غيرُ مريضٍ مُقيمٍ، فأَعْلَمه أن التيممَ بالصعيدِ له حينَئذٍ الطَّهورُ.
القولُ في تأويلِ قولِه: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ}.
يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا}: فإن لم تَجِدوا أيُّها المؤمنون إذا قمْتُم إلى الصلاةِ وأنتم مَرْضَى مُقيمون، أو على سفرٍ أصحَّاءُ، أو قد جاء أحدٌ منكم مِن قضاءِ حاجتِه، أو جامعَ أهلَه في سفرِه - ماءً، {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا}. يقولُ: فتعَمَّدوا واقْصِدوا وجهَ الأرضِ، {طَيِّبًا}. يعنى: طاهرًا نظيفًا غير قَذِرٍ ولا نَجِسٍ، جائزًا لكم حلالًا. {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ}. يقولُ: فاضْرِبوا بأيديكم الصَّعيدَ الذي تَيَمَّمْتُموه وتعَمَّدْتُموه بأيديكم، فامْسَحوا بوجوهِكم وأيديكم مما عَلِق بأيديكم {مِنْهُ}. يعنى: مِن الصعيدِ الذي ضرَبْتُموه بأيديكم، مِن تُرابِه وغُبارِه.
وقد بيَّنا فيما مضى كيفيةَ "المسحِ بالوجوهِ والأيْدِى منه"، واخْتلافَ المختلفين "في ذلك، والقولَ في معنى "الصعيدِ" و "التيممِ"، ودلَّلْنا على الصحيحِ مِن القولِ في كلِّ ذلك بما أغْنَى عن تكريرِه في هذا الموضعِ ¬ينظر ما تقدم في 7/ 80 - 91.¥.
القولُ في تأويلِ قولِه: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ}.
يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ}: ما يُرِيدُ اللهُ بما فرَض عليكم مِن الوُضوءَ إذا قمْتُم إلى صلاتِكم، والغُسْلِ مِنْ جَنابتِكم، والتيمُّم صعيدًا طيبًا عندَ عدمِكم الماءَ، {لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ}: ليُلْزِمَكم في دينِكم مِن ضِيقٍ، ولا لِيُعْنِتَكم فيه.
وبما قلْنا في معنى "الحرجِ" قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن خالدِ بن دينارٍ، عن أبي العاليةِ، وعن أبي مكينٍ، عن عكرمةَ في قولِه: {مِنْ حَرَجٍ}. قالا: مِن ضيقٍ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ: {مِنْ حَرَجٍ}: مِن ضِيقٍ ¬تفسير مجاهد ص 302 وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 264 إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ مثلَه.
القولُ في تأويلِ قولِه: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (6)}.
يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ}: ولكنَّ اللَّهَ يُرِيدُ أن يُطَهِّرَكم بما فرَض عليكم مِن الوُضوءَ مِن الإحْداثِ، والغُسْلِ مِن الجنَابةِ، والتيممِ عنَد عدمِ الماءِ، فتُنظِّفوا وتُطَهِّروا بذلك أجْسامَكم مِن الذنوبِ.
كما حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعدةَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، قال: ثنا قَتادةُ، عن شهرِ بن حَوْشَبٍ، عن أبي أُمامةَ، أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: "إن الوُضوءَ يُكَفِّرُ ما قبلَه، ثم تَصِيرُ الصلاةُ نافلةً". قال: قلتُ: أنت سمِعْتَ [ذلك مِن] ¬سقط من: م.¥ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: نعم، لا مرةً، ولا مرتين، ولا [ثلاثَ، ولا أربعَ، ولا خمسَ] ¬كذا في النسخ، وهو معطوف بالنصب على مرة ومرتين فقطع عن المضاف إليه وبقيت حركته. وعند أحمد والطيالسي: غير مرة، ولا مرتين، ولا ثلاث.¥ ¬أخرجه أحمد 5/ 251، 261 (الميمنية)، والطبراني (7570) من طريق سعيد به.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا معاذُ بنُ هشامٍ، قال: ثنى أبي، عن قتادةَ، عن شهرِ بن حوشبٍ، عن أبي أُمامةَ صُدَيِّ بن عَجْلانَ، عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نحوَه ¬أخرجه الطيالسي (1225)، وأحمد 5/ 251 الميمنية، والطبراني (7572) من طريق هشام به.¥.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ ومحمدُ بنُ المثنى ويحيى بنَ داودَ الواسطيُّ، قالوا: ثنا إبراهيمُ بن يزيدَ [بن مَرْدانْبَه] ¬في م: "يزرانبه"، وينظر تهذيب الكمال 2/ 241.¥ القرشيُّ، قال: أَخْبَرَنَا رَقَبَةُ بنُ مَصْقَلَةَ العبديُّ ¬في ص: "العبسي"، وفى ت 1، ت 2: "العينى". وينظر تهذيب الكمال 9/ 219.¥، عن شِمْرِ بن عَطِيةَ، عن شهرِ بن حَوْشَب، عن أبي أُمامةَ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَن تَوَضَّأ فأَحْسَن الوُضوءَ، ثم قام إلى الصلاةِ، خرَجَت ذُنوبه مِن سمعِه وبصرِه ويديه ورحليه" ¬أخرجه الطبراني (7563) مِن طريق يحيى بن داود الواسطى به، وأخرجه ابن أبي شيبة 1/ 6، وأحمد 5/ 252، 256 (الميمنية)، والنسائى في الكبرى (10643)، والطبراني (7560 - 7562، 7564)، وفى الأوسط (4439) من طريق شمر بن عطية به. وأخرجه أحمد 5/ 264 (الميمنية)، والطبراني (7565،7566) من طريق شهر به.¥.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا معاويةُ بنُ هشامٍ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن سالمِ بن أبي الجَعْدِ، عن كعبِ بن مُرَّةَ، قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "ما مِن رجلٍ يَتَوَضَّأُ فيَغْسِلُ [يَدَيْه، أو ذِرَاعيه، إلا خرَجت خطاياه منهما، فإذا غسَل وجْهَه خرَجَت خطاياه مِن وَجْهِه] ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "يديه أو ذراعيه إلا خرَجَت خطاياه من وجهه"، وفى م: وجهه إلا خرجت خطاياه من وجهه، وإذا اغسل يديه أو ذراعيه خرجت خطاياه مِن ذراعيه"، وما في المطبوعة تصرف، وما في النسخ الأخرى فيه سقط، والمثبت من تفسير ابن كثير 3/ 56، فقد ذكره عن المصنف، ثم قال: هذا لفظه.¥، فإذا مسَح رأسَه خَرَجَت خَطاياه مِن رأسِه، وإذا غسَل رجليه خرَجَت خَطاياه مِن رجليه" ¬أخرجه أحمد 29/ 599 (18059) مِن طريق منصور به، وأخرجه أحمد 4/ 321 (الميمنية) من طريق الثورى، عن منصورٍ، عن سالم، عن رجل، عن كعب، وينظر علل الدارقطني.¥.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، قال: ثنا حاتمٌ، عن محمدِ بن عَجْلانَ، عن أبي عُبيد مولى سليمانَ بن عبدِ الملكِ، عن عمرِو بن عَبَسةَ ¬في ص، ت 1: "عنبسة". وهو عمرو بن عبسة أبو نجيح السلمى.¥، أنه قال: سمِعْتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "إذا غسَل المؤمنُ كَفَّيه انْتَثَرت الخطايا مِن كفَّيه، وإذا تَمَضْمَض واسْتَنْشَق خَرَجَت خَطاياه مِن فيه ومَنْخَرَيْه، وإذا غسَل وجهه خَرَجَت مِن وجهِه حتى تَخْرُجَ مِن أشْفاِر عينيه، فإذا غسَل يديه خرَجَت مِن يديه، فإذا مسَح رأسَه وأُذنيه خرَجَت مِن رأسِه وأذنيه، فإذا غسَل رجليه خرَجَت حتى تَخْرُجَ مِن أظفارِ قدميه، فإذا انْتَهَى إلى ذلك مِن وُضوئِه كان ذلك حظَّه منه، فإن قام فصلَّى ركعتين مُقْبلًا فيهما بوجهه وقلبه على ربِّه، كان مِن خطاياه كيوم ولدته أمُّه" ¬أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (1320)، والحاكم 1/ 131 من طريق أبي عبيد به.¥.
حدَّثنا أبو الوليد الدمشقيِّ، قال: ثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، قال: أَخْبَرنى مالكُ بنُ أنسٍ، عن سُهَيْلِ بن أبي صالحٍ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: "إذا توَضَّأ العبدُ المسلمُ، أو المؤمنُ، فغسَل وجَهه، خرَجَت مِن وجهِه كلُّ خَطيئةٍ نظرَ إليها بعينَيِه مع الماءِ، أو مع آخرِ قطرةٍ مِن الماءِ - أو نحوَ هذا - وإذا غسَل يديه خرَجَت مِن يديه كلُّ خَطيئةٍ بطَشَت بها يداه مع الماءِ، أو مع آخرِ قطرةٍ مِن الماءِ حتى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِن الذنوبِ" ¬أخرجه مالك في الموطأ 1/ 32 ومن طريقه أحمد 13/ 392 (8020)، ومسلم (244)، والترمذى (2)، وابن خزيمة (4)، وأبو عوانة، 1/ 246، والطحاوى في شرح معاني الآثار 1/ 37، وابن حبان (1040)، والبيهقى 1/ 81، والبغوى في شرح السنة (150). وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (155) من طريق سهيل بن أبي صالح به.¥.
حدَّثنا عِمْرانُ بنُ بَكَّارٍ الكَلَاعيُّ، قال: ثنا عليُّ بنُ عَيَّاشٍ، قال: ثنا أبو غَسَّانَ، قال: ثنا زيدُ بنُ أَسْلَمَ، عن حُمْرانَ مولى عثمانَ، قال: أَتَيْتُ عثمان بنَ عفانَ بوَضوءٍ وهو قاعدٌ، فتوَضَّأ ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: رَأَيْتُ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَتَوَضَّأُ وُضوئى هذا، ثم قال: "مَن توضأ وضوئى هذا كان مِن ذنوبِه كيومِ ولدَتْه أمُّه، وكانت خُطاه إلى المساجدِ نافلةً" ¬أخرجه مسلم (229) من طريق زيد بن أسلم به.¥.
وقولُه: {وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ}. فإنه يقولُ: ويُرِيدُ ربُّكم مع تطهيرِكم مِن ذنوبكم بطاعِتكم إياه فيما فرَض عليكم مِن الوُضوءَ والغُسْلِ إذا قمْتُم إلى الصلاةِ بالماءِ إن وجَدْتُموه، وتيممِكم إذا لم تَجِدوه - أن يُتِمَّ نعمتَه عليكم بإباحتِه لكم التيممَ، وتَصْييرِه لكم الصَّعيدِ الطيبَ طَهورًا، رُخْصةً منه لكم في ذلك، مع سائرِ نِعمه التي أنْعَم بها عليكم أيُّها المؤمنون، {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}. يقولُ: تَشْكرون ¬في ص، ت 2، س: "تشكروا". وصواب هذه النسخ: لكى تشكروا. سيأتي تفسير المصنف "لعل" بمعنى "لكي" ص 657.¥ الله على نعمِه التي أنْعَمَها عليكم بطاعتِكم إياه فيما أمَرَكم ونهاكم.

Tafsir in other languages · 6