تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
وقولُه: {هَذَا مَا تُوعَدُونَ}. يقولُ: يُقالُ لهم: هذا الذي تُوعَدون أيُّها المتقون، أن تَدْخُلُوها وتَسْكُنوها. وقولُه: {لِكُلِّ أَوَّابٍ}. يَعْني: لكلِّ رجّاعٍ ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3: "راجع".¥ من معصيةِ اللَّهِ إلى طاعتِه، تائبٍ من ذنوبِه.
وقد اختلَف أهلُ التأويلِ في معنى ذلك؛ فقال بعضُهم: هو المسبِّحُ ¬في الأصل، ت 2: "المسيح".¥. وقال بعضُهم: هو التائبُ. وقد ذكَرْنا اختلافَهم في ذلك فيما مضَى بما أغنَى عن إعادتِه، غيرَ أنا نذكُرُ في هذا الموضعِ ما لم نَذْكُرْه هنالك ¬ينظر ما تقدم في 14/ 556 - 562.¥.
حدَّثني سليمانُ بنُ عبد الجبارِ، قال: ثنا محمدُ بنُ الصلتِ، قال: ثنا أبو كُدَينةَ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: {لِكُلِّ أَوَّابٍ}. قال: لكلِّ مُسَبِّحٍ ¬في الأصل، ت 2: "مسيح". والأثر تقدم في 14/ 556، 557.¥.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن مسلمٍ الأعورِ، عن مجاهدٍ، قال: الأوّابُ المسبِّحُ (2).
حدَّثنا الحسنُ بنُ عرفةَ، قال: ثنى يحيى بنُ عبد الملكِ بنِ أبي غَنِيَّةَ ¬في ت 1، ت 2، ت 3: "عيينة".¥، قال: ثنى أبي، عن الحكمِ بنِ عُتَيبةَ ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3: "عيينة".¥ في قولِ اللَّهِ: {لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ}. قال: هو الذاكرُ [اللَّهَ في الخلاءِ] ¬سقط من: ت 3.¥ ¬ذكره القرطبي في تفسيره 17/ 20.¥.
[حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن يونسَ بنِ خبابٍ ¬في الأصل، ص، ت 3: "حباب". ينظر تهذيب الكمال 32/ 503.¥، عن مجاهدٍ: {لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ}. قال: الذي] ¬سقط من: ت 2.¥ يَذْكُرُ ذنوبَه فيَسْتَغْفِرُ منها ¬أخرجه ابن أبي شيبة 14/ 26، 27 من طريق يونس بن خباب به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 107 إلى ابن المنذر.¥.
[حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن خارجةَ، عن عيسى الخياطِ ¬في ص، م: "الحناط" وكلاهما صواب، ينظر الطبقات الكبرى القسم المتمم ص 424.¥، عن الشعبيِّ، قال: هو الذي يَذْكُرُ ذنوبَه في خلاءٍ فيَسْتَغْفِرُ منها] ¬سقط من: ت 3.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ}. أي ¬بعده في الأصل: "كل".¥ مُطِيعٍ للَّهِ كثيرِ الصلاةِ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 108 إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر. وينظر ما تقدم في 20/ 42.¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ}. قال: الأوَّابُ: التوَّابُ، الذي يَئُوبُ إلى طاعةِ اللَّهِ، ويَرْجِعُ إليها ¬تقدم في 20/ 43.¥.
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن يونسَ بنِ خبابٍ ¬في ت 2: "حيان"، وفي ت 3: "حبان".¥ في قولِه: {لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ}. قال: الرجلُ يَذْكُرُ ذنوبَه، فيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لها.
وقولُه: {حَفِيظٍ}. اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِه؛ فقال بعضُهم: حفِظ ذنوبَه حتى تاب منها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن أبي سنانٍ، عن أبي إسحاقَ، عن التميميِّ، قال: سألت ابنَ عباسٍ عن الأوابِ الحفيظِ، فقال: حفِظ ذنوبَه حتى رجَع عنها ¬أخرجه البيهقي في الشعب (7193) من طريق مهران عن أبي سنان، عن أبي إسحاق، عن يحيى بن وثاب، عن ابن عباس، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 107 عن التميمي إلى المصنف والبيهقي في شعب الإيمان.¥.
وقال آخرون: معناه: أنه حفيظٌ على فرائضِ اللَّهِ وما ائتَمَنه عليه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {حَفِيظٍ}. قال: حفيظٍ لما استودَعه اللَّهُ من حقِّه ونعمتِه ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 108 إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.¥.
وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ أن يُقالَ: إن اللَّهَ تعالى ذكرُه وصَف هذا التائبَ الأوّابَ بأنه حفيظٌ، ولم يُحصَرْ ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3: "يخص".¥ به على ¬بعده في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3: "حفظ".¥ نوعٍ من أنواعِ الطاعاتِ دونَ نوعٍ، فالواجبُ أن يُعَمَّ كما ¬في الأصل: "كل".¥ عمَّ جلَّ ثناؤُه، فيُقالَ: هو حفيظٌ لكلِّ ما قرَّبَه إلى ربِّه من الفَرائضِ والطاعاتِ، والذنوبِ التي سلَفَت منه للتوبةِ منها والاستغفارِ.