Tafsir for this Ayah

Surah 6 : Ayah 110

Surah 6 : Ayah 110

وَنُقَلِّبُ أَفْـِٔدَتَهُمْ وَأَبْصَـٰرَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا۟ بِهِۦٓ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِى طُغْيَـٰنِهِمْ يَعْمَهُونَ

We will turn their hearts and eyes away [from the truth] just as they refused to believe in it the first time, and We will leave them to wander blindly in their obstinacy.

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِه: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ}.
قال أبو جعفرٍ: اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: لو أنا جِئْناهم بآيةٍ كما سأَلوا، ما آمَنوا، كما لم يُؤْمِنوا بما قبلَها أولَ مرةٍ؛ لأن اللهَ حال بينَهم وبينَ ذلك.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ} الآية. قال: لما جحَد المشركون ما أَنْزَل اللهُ، لم تَثْبُتْ قلوبُهم على شيءٍ، ورُدَّت عن كلِّ أمرٍ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1369 (7771) عن محمد بن سعد به.¥.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ}. قال: نَمْنَعُهم مِن ذلك كما فعَلْنا بهم أولَ مرةٍ. وقرَأ: {كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ} ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1369 (7773) من طريق أصبغ بن الفرج، عن ابن زيد به.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، عن مجاهدٍ: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ}. قال: نَحولُ بينَهم وبينَ الإيمانِ، ولو جاءَتهم كلُّ آيةٍ فلا يُؤْمِنون، كما حُلْنا بينَهم وبينَ الإيمانِ أولَ مرةٍ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1369 (7772) من طريق ابن جريج عن ابن كثير عن مجاهد.¥.
وقال آخرون: معنى ذلك: ونُقَلِّبُ أفئدتَهم وأبصارَهم لو رُدُّوا مِن الآخرةِ إلى الدنيا، فلا يُؤْمنون كما فعَلْنا بهم ذلك فلم يُؤْمِنوا في الدنيا. قالوا: وذلك نظيرُ قولِه: {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ} [الأنعام: 28].
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: أخْبَر اللهُ سبحانَه ما العبادُ قائلون قبلَ أن يَقولوه، وعملُهم قبلَ أن يَعْمَلوه. قال: {وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} [فاطر: 14]، {أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [الزمر: 56 - 58]. يقولُ: مِن المهتدين. فأَخْبَر اللهُ سبحانَه، أنهم لو رُدُّوا [لم يَقْدِروا على الهُدَى، وقال: {وَلَوْ رُدُّوا] ¬سقط من: م، وفي ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "على الهدى وقال ولو ردوا". وفي ف: "على الهدى وقالوا ولو ردوا" والمثبت من نص الأثر، كما سيذكره المصنف في سورة الزمر.¥ لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ}. وقال: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ}. قال: لو رُدُّوا إلى الدنيا لَحِيل بينَهم وبينَ الهدى، كما ح
ُلْنا بينَهم وبينَه أولَ مرةٍ وهم في الدنيا ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 332 إلى المصنف وابن المنذر وابن أبي حاتم، وأخرج آخره ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1369 (7775) من طريق أبي صالح به.¥.
وأولى التأويلاتِ في ذلك عندي بالصوابِ أن يقالَ: إن اللهَ جلَّ ثناؤُه أخْبَر عن هؤلاء الذين أقْسَموا باللهِ جهدَ أَيْمانِهم: لَئن جاءَتهم آيةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بها. أنه يُقَلِّبُ أفئدتَهم وأبصارَهم ويُصَرِّفُها كيف شاء، وأن ذلك بيدِه، يُقِيمُه إذا شاء، ويُزِيغُه إذا أراد، وأن قولَه: {كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ}. دليلٌ على محذوفٍ مِن الكلامِ، وأن قولَه: {كَمَا}. تشبيهُ ما بعدَه بشيءٍ قبلَه.
وإذ كان ذلك كذلك، فالواجب أن يَكونَ معنى الكلامِ: ونُقَلِّبُ أفئدتَهم فتُزِيغُها عن الإيمانِ، وأبصارَهم عن رؤيةِ الحقِّ ومعرفةِ موضعِ الحُجَّةِ، وإن جاءتهم الآيةُ التي سأَلوها فلا يُؤْمِنوا باللهِ ورسولِه وما جاء به من عندِ اللهِ، كما لم يُؤْمِنوا بتَقْليبِنا إياها قبلَ مجيئِها مرَّةً قبلَ ذلك.
وإذا كان ذلك تأويلَه، كانت الهاءُ مِن قولِه: {كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ}. كنايةَ ذكرِ التَّقْليبِ.
القولُ في تأويلِ قولِه: {وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (110)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: ونَذَرُ هؤلاء المشركين الذين أقْسَموا باللهِ جَهْدَ أيمانِهم؛ لَئن جاءَتهم آيةٌ ليُؤْمِنُنَّ بها عند مجيئِها. في تمرُّدِهم على اللهِ، واعتدائِهم في حدودِه، يَتَرَدَّدون، لا يَهْتَدون لحقٍّ، ولا يُبْصِرون صوابًا، قد غلَب عليهم الخِذْلانُ، واسْتَحْوذ عليهم الشيطانُ.

Tafsir in other languages · 6