Tafsir for this Ayah

Surah 6 : Ayah 121

Surah 6 : Ayah 121

وَلَا تَأْكُلُوا۟ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ ٱسْمُ ٱللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُۥ لَفِسْقٌ ۗ وَإِنَّ ٱلشَّيَـٰطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰٓ أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَـٰدِلُوكُمْ ۖ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ

Do not eat of that [meat] over which the name of Allah is not mentioned, for this is a grave disobedience. But the devils whisper to their [human] friends to argue with you; if you were to obey them[39], you would surely become polytheists.

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِه: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (121)}.
يعني بقولِه جلَّ ثناؤُه: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ}: لا تَأْكُلوا أيُّها المؤمنون مما مات فلم تَذْبَحوه أنتم، أو يَذْبَحْه مُوَحِّدٌ يَدِينُ اللهِ بشرائعَ شرَعها له في كتابٍ مُنَزَّلٍ، فإنه حرامٌ عليكم، ولا ما أُهِلَّ به لغيرِ اللهِ مما ذبَحه المشركون لأوثانِهم، فإن أكْلَ ذلك فسقٌ، يعني: معصيةُ كفرٍ.
فكنَى بقولِه: {وَإِنَّهُ} عن الأكلِ، وإنما ذكَر الفعلَ، كما قال: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا} [آل عمران: 173].
يُرادُ به: فزاد قولُهم ذلك إيمانًا. فكنَى عن القولِ، وإنما جرَى ذكرُه بفعلٍ.
{وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ} اخْتَلَف أهلُ التأويل في المعنيِّ بقولِه: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ}؛ فقال بعضُهم: عُنِي بذلك شياطينُ فارسَ ومَن على دينِهم مِن المجوسِ {إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ} مِن مَرَدةِ مشركي قريشٍ، يُوحُون إليهم زُخْرفَ القولِ بجدالِ ¬في م: "ليصل إلى".¥ نبيِّ اللهِ وأصحابِه في أكلِ الميتةِ.
ذكرُ مِن قال ذلك
حدَّثني عبدُ الرحمنِ بنِ بشرِ بنِ الحكمِ النيسابوريُّ، قال: ثنا موسى بنُ عبدِ العزيزِ القِنْباريُّ، قال: ثنا الحكمُ بنُ أبانٍ، عن عكرمةَ: لما نزَلَت هذه الآيةُ، تحريمَ الميتةِ، قال: أوْحَت فارسُ إلى أوليائِها مِن قريشٍ أن خاصِموا محمدًا – وكانت أولياءَهم في الجاهليةِ - وقولوا له: إنَّ ما ذبَحْتَ فهو حلالٌ، وما ذبَح اللهُ - قال ابنُ عباسٍ: بشِمْشارٍ ¬الشمشار: السيف بالفارسية. المعجم الذهبي ص 378، وفيه: شَمْشير.¥ مِن ذهبٍ - فهو حرامٌ! فأنْزَل اللهُ هذه الآيةَ: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ}. قال: الشياطينُ فارسُ، وأولياؤُهم قريشٌ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1379 (7842) عن عبد الرحمن بن بشر بن الحكم به مختصرا. وأخرجه الطبراني في الكبير (11614) مِن طريق موسى بن عبد العزيز، عن الحكم، عن عكرمة، عن ابن عباس بنحوه. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 42 إلى المصنف وأبي الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، قال: قال عمرُو بنُ دينارٍ، عن عكرمةَ: إن مُشْرِكي قريشٍ كاتَبوا فارسَ على الرومِ، وكاتَبَتْهم فارسُ، وكتَبَت فارسُ إلى مشركي قريشٍ: إن محمدًا وأصحابَه يَزْعُمون أنهم يَتَّبِعون أمرَ اللهِ، فما ذبَح اللهُ بسكينٍ مِن ذهبٍ، فلا يَأْكُلُه محمدٌ وأصحابُه - للميتةِ - وأما ما ذبحوا هم يَأْكُلون. وكتَب بذلك المُشْرِكون إلى أصحابِ محمدٍ عليه الصلاةُ والسلامُ، فوقَع في أنفسِ ناسٍ مِن المسلمين مِن ذلك شيءٌ، فنزَلَت: {وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ} الآية. ونزَلَت: {يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا} ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 3/ 321 عن عكرمة به.¥ [الأنعام:112].
وقال آخرون: إنما عُنِي بالشياطينِ الذين يَغرُّون بني آدمَ، أنهم أَوْحَوْا إلى أوليائِهم مِن قريشٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا حكَّامٌ، عن عَنْبَسةَ، عن سِماكٍ، عن عكرمةَ، قال: كان مما أوْحَى الشياطينُ إلى أوليائِهم مِن الإنسِ: كيف تَعْبُدون شيئًا لا تَأْكُلون مما قتَل، وتَأْكُلون أنتم ما قتَلْتُم؟ فرَوَى الحديثَ حتى بلَغ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فنزَلَت: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ}.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ: قولَه: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ}. قال: إبليسُ الذي يُوحِي إلى مشركي قريشٍ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 42 إلى ابن المنذر وأبي الشيخ.¥.
قال ابنُ جُريجٍ، عن عطاءٍ الخُراسانيِّ، عن ابنِ عباسٍ، قال: شياطينُ الجنِّ يُوحُون إلى شياطينِ الإنسِ؛ يوحون إلى أوليائهم ليجادِلوكم.
قال ابنُ جُريجٍ، عن عبدِ اللهِ بن كثيرٍ، قال: سَمِعْتُ أن الشياطينَ يُوحُون إلى أهلِ الشركِ، يَأْمُرونهم أن يقولوا: ما الذي يَموتُ وما الذي تَذْبَحون إلا سواءٌ. يَأْمُرونهم أن يُخاصِموا بذلك محمدًا - صلى الله عليه وسلم -. {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ}. قال: قولُ المشركين: أمَا ما ذبَح اللهُ - للميتةِ - فلا تَأْكُلون، وأما ما ذبَحْتُم بأيديكم فحلالٌ!
حدَّثنا محمدُ بنُ عمارٍ الرازيُّ، قال: ثنا سعيدٌ بنُ سليمانَ، قال: ثنا شَريكٌ، عن سماكِ بنِ حربٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: إن المشركين قالوا للمسلمين: ما قتَل ربُّكم فلا تَأْكُلون، وما قتَلْتُم أنتم تَأْكُلونه! فَأَوْحَى اللهُ إلى نبيِّه - صلى الله عليه وسلم - {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ}.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ، قال: لما حرَّم اللهُ الميتةَ أمرَ الشيطانُ أولياءَه فقال لهم: ما قتَل اللهُ لكم خيرٌ مما تَذْبَحون أنتم بسَكاكيِنكم. فقال اللهُ: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ}.
حدَّثنا يحيى بنُ داودَ الواسطيُّ، قال: ثنا إسحاقُ بنُ يوسُفَ الأزْرقُ، عن سفيانَ، عن هارونَ بنِ عَنْترةَ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ، قال: جادَل المشركون المسلمين فقالوا: ما بالُ ما قتَل اللهُ لا تَأْكُلونه، وما قتَلْتُم أنتم أكَلْتُموه، وأنتم تَتَّبِعون أمرَ اللهِ؟ فأَنْزَلَ اللهُ: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} إلى آخرِ الآيةِ ¬أخرجه النسائي (4449)، وفي الكبرى (11171) - ومن طريقه النحاس في ناسخه ص 441 - والحاكم 4/ 233 من طريق سفيان به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 42 إلى الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه.¥.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ، عن إسرائيلَ، عن سماكٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباس في قولِه: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ}. يقولون: ما ذبَح اللهُ فلا تَأْكُلوه، وما ذبَحْتُم أنتم فكُلُوه! فأنْزَل اللهُ: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} ¬أخرجه الحاكم 4/ 113، 231 من طريق عبيد الله بن موسى به، وأخرجه أبو داود (2818) - ومن طريقه البيهقي 9/ 241 - من طريق إسرائيل به.¥.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ بنُ واقدٍ، عن يزيدَ، عن عكرمةَ، أن ناسًا مِن المشركين دخَلوا على رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: أخْبِرْنا عن الشاةِ إذا ماتَت مِن قتَلها؟ فقال: "اللهُ قتَلها". قالوا: فتَزْعُم أن ما قتَلْتَ أنت وأصحابُك حلالٌ، وما قتَله اللهُ حرامٌ؟ فأنْزَل اللهُ: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 42 إلى أبي داود في ناسخه.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ بنُ سليمانَ، عن أبيه، عن الحضرميِّ، أن ناسًا مِن المشركين قالوا: أما ما قتَل الصَّقْرُ والكلبُ فتأْكُلونه، وأما ما قتَل اللهُ فلا تَأْكُلونه!
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: {فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ} [الأنعام: 118]. قال: قالوا: يا محمدُ، أما ما قتَلْتُم وذبَحْتُم فتَأْكُلونه، وأما ما قتَل ربُّكم فتُحَرِّمونه! فأنْزَل اللهُ: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ}. وإن أطَعْتُموهم في أكلِ ما نهَيْتُكم عنه، إنكم إذن لمشركون ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1380 (7848) من طريق عبد الله بن صالح به مختصرًا، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 42 إلى ابن المنذر وأبي الشيخ، وسيأتي بتمامه في ص 531.¥.
حدَّثنا المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أَخْبَرنا هُشَيْمٌ، عَن جُويبرٍ، عن الضحاكِ، قال: قال المشركون: ما قتَلْتُم فتَأْكُلونه، وما قتَل ربُّكم لا تَأْكُلونه! فنزَلَت: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 42 إلى عبد بن حميد وأبي الشيخ.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ}. قولُ المشركين: أما ما ذبَح اللهُ - للميتةِ - فلا تَأْكُلون منه، وأما ما ذبَحْتُم بأيديكم فهو حلالٌ ¬تفسير مجاهد ص 327.¥!
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ}. قال: جادَلهم المشركون في الذَّبيحةِ فقالوا: أما ما قتَلْتُم بأيديكم فتَأْكُلونه، وأما ما قتَل اللهُ فلا تَأْكُلونه! يعنون الميتةَ، فكانت هذه مُجادَلتَهم إياهم ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 217 عن معمر به.¥.
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} الآية. يعني: عدوُّ اللهِ إبليسُ أوْحَى إلى أوليائِه مِن أهلِ الضَّلالةِ، فقال لهم: خاصِموا أصحابَ محمدٍ في الميتةِ، فقولوا: أما ما ذبَحْتُم وقتَلْتُم فتَأْكُلون، وأما ما قتَل اللهُ فلا تَأْكُلون، وأنتم تَزْعُمون أنكم تَتَّبعون أمرَ اللهِ! فأنْزَل اللهُ على نبيِّه: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ}. وإنا واللهِ ما نَعْلَمُه كان شِرْكٌ قطُّ إلا بإحدى ثلاثٍ؛ أَن يَدْعُوَ ¬في ص، ت 1، ت 2، س، والدر المنثور: "يدعي".¥ مع اللهِ إِلَهًا آخرَ، أو يَسْجُدَ لغيرِ اللهِ، أو يُسمِّيَ الذبائحَ لغيرِ اللهِ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 42 إلى عبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ}: إن المشركين قالوا للمسلمين: كيف تَزْعُمون أنكم تَتَّبِعون مَرْضاةَ اللهِ، وما ذبَح اللهُ فلا تَأْكُلونه، وما ذبَحْتُم أنتم أكَلْتُموه؟ فقال اللهُ: لَئِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ فأكَلْتم الميتةَ {إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 3/ 321 عن السدي.¥.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن إسرائيلَ، عن سِماكٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ}. قال: كانوا يَقولون: [ما ذُكِر اللهُ عليه، وما ذبَحْتُم فكُلوا!] ¬كذا وردت العبارة في النسخ، ومصدرا التخريج: "ما ذكر عليه اسم الله فلا تأكلوا، وما لم يذكر اسم الله عليه فكلوه". وهو الصواب.¥ فنزَلَت: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ} ¬أخرجه ابن ماجه (3173)، وابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1380 (7845) من طريق وكيع به وتقدم ص 523.¥.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} إلى قولِه: {لِيُجَادِلُوكُمْ}. قال: يقولُ: يُوحِي الشياطينُ إلى أَوليائِهم: تَأْكُلون ما قتَلْتُم، ولا تَأْكُلون مما قتَل اللهُ! فقال: إن الذي قتَلْتُم يُذْكَرُ اسمُ اللهِ عليه، وإن الذي مات لم يُذْكَرِ اسمُ اللهِ عليه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1379، 1380 (7843، 7846) من طريق جرير به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 42 إلى أبي الشيخ.¥.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرجِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ، قال: أخْبرَنا عبيدُ ابنُ سليمانَ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ ¬ليست في: ص، م، ت 1، ت 2، ت 3، س.¥ في قولِه: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ}: هذا في شأنِ الذَّبيحةِ. قال: قال المشركون للمسلمين: تَزْعُمون أن اللهَ حرَّم عليكم الميتةَ، وأحَلَّ لكم ما تَذْبَحون أنتم بأيديكم، وحرَّم عليكم ما ذبَح هو لكم! وكيف هذا وأنتم تَعْبُدونه! فأَنْزَل اللهُ هذه الآيةَ: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} إلى قولِه: {لَمُشْرِكُونَ}.
وقال آخرون: كان الذين جادَلوا رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في ذلك قومًا مِن اليهودِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى وسفيانُ بنُ وكيعٍ، قالا: ثنا عمرانُ بنُ عُيينةَ، عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ - قال ابنُ عبدِ الأعلى: خاصَمَت اليهودُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -. وقال ابنُ وكيعٍ: جاءَت اليهودُ إلى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: نَأْكُلُ ما قتَلْنا، ولا نَأْكُلُ ما قتل اللهُ! فَأَنْزَلَ اللهُ: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} ¬أخرجه أبو داود (2819)، والطبراني (12295)، والبيهقي 9/ 240 من طريق عمران بن عيينة به، وأخرجه الترمذي (3069) من طريق عطاء بن السائب به.¥.
وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ: أن يقالَ: إن اللهَ أخْبَر أن الشياطينَ يُوحُون إلى أوليائِهم لِيُجِادلوا المؤمنين في تحريمِهم أكلَ الميتةِ بما ذكَرْنا مِن جِدالِهم إياهم، وجائزٌ أن يكون المُوحُون كانوا شياطينَ الإنسِ يُوحُون إلى أوليائِهم منهم، وجائزٌ أن يَكونوا شياطينَ الجنِّ أَوْحَوْا إلى أوليائِهم مِن الإنسِ، وجائزٌ أن يكونَ الجِنْسان كلاهما تَعاوَنا على ذلك، كما أخْبَر اللهُ عنهما في الآيةِ الأخرى التي يقولُ فيها: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا} [الأنعام: 112]. بل ذلك الأغلبُ مِن تأويلِه عندي؛ لأن اللهَ أخْبَر نبيَّه أنه جعَل له أعداءً مِن شياطينِ الجنِّ والإنسِ، كما جعَل لأنبيائِه مِن قبلِه، يُوحِي بعضُهم إلى بعضٍ المُزَيَّنَ مِن الأقوالِ الباطلةِ، ثم أعْلَمه أن أولئك الشياطينَ يُوحُون إلى أوليائِهم مِن الإنسِ ليُجادِلوه ومَن تبِعه مِن المؤمنين فيما حرَّم اللهُ مِن الميتةِ عليهم.
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ في الذي عنَى الله جلَّ ثناؤُه بنهيِه عن أكلِه مما لم يُذْكَرِ اسمُ اللهِ عليه؛ فقال بعضُهم: هو ذبائحُ كانت العربُ تَذْبَحُها لآلهتِها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى ومحمدُ بنُ بشارٍ، قالا: ثنا أبو عاصمٍ، قال: أخْبَرنا ابنُ جُريجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: ما قولُه: {فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ}؟ قَالَ: يَأْمُرُ بذكرِ اسمِه على الشرابِ والطعامِ والذبحِ. قلتُ لعطاءٍ: فما قولُه: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ}؟ قال: يَنْهَى عن ذبائحَ كانت في الجاهليةِ على الأوثانِ، كانت تَذْبَحُها العربُ وقريشٌ ¬تقدم شطره الأول في ص 511، 512، وأخرج ابن أبي حاتم شطره الثاني في تفسيره 4/ 1378 (7836) من طريق ابن جريج به بنحوه.¥.
[وقال آخرون: هي الميتةُ] ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2، س، ف.¥.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ وابنُ وكيعٍ، قالا: ثنا جَرِيرٌ، عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن سعيدِ ابنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ}. قال: الميتةُ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1378 (7833) من طريق جرير به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 42 إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه.¥.
وقال آخرون: بل عنَى بذلك كلَّ ذَبيحةٍ لم يُذْكَرِ اسمُ اللهِ عليها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبو أُسامةَ، عن جُهَيرِ ¬في م: "حميد" وتنظر ترجمته في التاريخ الكبير 2/ 255، والجرح والتعديل 2/ 547.¥ بنِ يزيدَ، قال: سُئِل الحسنُ، سأَله رجلٌ قال له: أُتِيتُ بطيرِ كَرًا ¬في م: "كذا" والكرا: لغة في الكَرَوان، ويجمع على كِرْوان وكَراوين: ينظر اللسان (ك ر و).¥، فمنه ما ذُبِح فذكِر اسمُ اللهِ عليه، ومنه ما نُسِي أن يُذْكَرَ اسمُ اللهِ عليه، واخْتَلَط الطيرُ. فقال الحسنُ: كُلْه كلَّه. قال: وسَأَلْتُ محمدَ ابنَ سِيرينَ، فقال: قال اللهُ: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 3/ 319 عن المصنف.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا الحجاجُ، قال: ثنا حمادٌ، عن أيوبَ وهشامٍ، عن محمدِ بنِ سِيرينَ، عن عبدِ اللهِ بنِ يزيدَ الخَطْميِّ، قال: كُلوا مِن ذبائحِ أهلِ الكتابِ والمسلمين، ولا تَأْكُلوا مما لم يُذْكَرِ اسمُ اللهِ عليه ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 43 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا يزيدُ بن هارونَ، عن أشعثَ، عن ابنِ سِيرينَ، عن عبدِ اللهِ بنِ يزيدَ، قال: كنتُ أَجْلِسُ إليه في حَلقَةٍ ¬المتكلم هنا ابن سيرين.¥، فكان يَجْلِسُ فيها ناسٌ مِن الأنصارِ هو رأسُهم، فإذا جاء سائلٌ فإنما يَسْأَلُه ويَسْكُتون. قال: فجاءه رجلٌ فسأَله فقال: رجلٌ ذبَح فنسِي أن يُسَمِّيَ؟ فتلا هذه الآيةَ: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} حتى فرَغ منها.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك أن يقالَ: إن اللهَ عنَى بذلك ما ذُبِح للأصنامِ والآلهةِ، وما مات أو ذبَحَه مَن لا تَحِلُّ ذَبيحتُه.
وأما مَن قال: عُنِي بذلك ما ذبَحَه المسلمُ فنَسِي ذكرَ اسمِ اللهِ. فقولٌ بعيدٌ مِن الصوابِ؛ لشُذوذِه وخُروجِه عما عليه الحجةُ مُجْمِعةٌ مِن تَحليلِه، وكفَى بذلك شاهدًا على فسادِه. وقد بيَّنا فسادَه مِن جهةِ القياسِ في كتابِنا المُسَمَّى "لطيف القولِ في أحكامِ شرائعِ الدينِ"، فأغْنَى ذلك عن إعادتِه في هذا الموضعِ.
وأما قولُه: {لَفِسْقٌ}. فإنه يعني: وإِنَّ أَكْلَ ما لم يُذْكَرِ اسمُ اللهِ عليهِ مِن الميتةِ وما أُهِلَّ به لغيرِ اللهِ لَفِسْقٌ.
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ في معنى "الفسقِ" في هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: معناه: المعصيةُ. فتأويلُ الكلامِ على هذا: وإنَّ أكْلَ ما لم يُذْكَرِ اسمُ اللهِ عليه لمعصيةٌ للهِ وإثمٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: {وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ}. قال: الفسقُ المعصيةُ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1379 (7838) عن محمد بن سعد به.¥.
وقال آخرون: معنى ذلك الكفرُ.
وأما قولُه: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ}. فقد ذكَرْنا اختلافَ المختلفين في المَعْنِيِّين ¬في م: "المعنِيّ".¥ بقوله: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ} والصوابَ مِن القولِ فيه ¬ينظر ما تقدم ص 520 - 527.¥.
وأما إيحاؤُهم إلى أوليائِهم، فهو إشارتُهم إلى ما أشاروا لهم إليه؛ إما بقولٍ، وإما برسالةٍ، وإما بكتابٍ.
وقد بيَّنا معنى"الوحي" فيما مضَى قبلُ بما أَغْنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ ¬ينظر ما تقدم في 5/ 401، 402.¥.
وقد حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا عكرمةُ، عن أبي زُمَيْلٍ، قال: كنتُ قاعدًا عندَ ابنِ عباسٍ، فجاءه رجلٌ مِن أصحابِه فقال: يا أبا عباسٍ، زعَم أبو إسحاقَ أنه أُوحِي إليه الليلةَ. يعني المُختارَ بنَ أبي عُبَيدٍ. فقال ابنُ عباسٍ: صدَق فنفَرْتُ، فقلتُ: يقولُ ابنُ عباسٍ: صدَق؟ فقال ابنُ عباسٍ: هما وَحْيان؛ وَحْيُ اللهِ، ووحيُ الشيطانِ، فوحْيُ اللهِ إلى محمدٍ، ووحيُ الشياطينِ إلى أوليائِهم. ثم قرَأ: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ} ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1379 (7841) من طريق أبي حذيفة به.¥.
وأما "الأولياء": فهم النُّصَراءُ والظُّهَراءُ في هذا الموضعِ.
ويعني بقولِه: {لِيُجَادِلُوكُمْ}: ليُخاصِموكم. بالمعنى الذي قد ذكَرْتُ قبلُ.
وأما قولُه: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ}. فإنه يعني: وإن أطَعْتُموهم في أكلِ الميتةِ وما حرَّم عليكم ربُّكم.
كما حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليِّ ابنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ}. يقولُ: وإن أطَعْتُموهم في أكلِ ما نهَيْتُكم عنه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1380 (7848) من طريق عبد الله بن صالح به، وهو جزء من الأثر المتقدم في ص 524.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ} فأكَلْتُم الميتةَ ¬جزء من الأثر المتقدم في ص 525.¥.
وأما قولُه: {إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ}. يعني: إنكم إذن مثلُهم، إذ كان هؤلاء يَأْكُلون الميتةَ اسْتِحْلالًا، فإذا أنتم أكَلْتُموها كذلك فقد صِرْتُم مثلَهم مُشْرِكين.
واخْتَلَف أهلُ العلمِ في هذه الآيةِ: هل نُسِخ مِن حكمِها شيءٌ أم لا؟ فقال بعضُهم: لم يُنْسَخْ منها شيءٌ، وهي مُحْكَمةٌ فيما عُنِيَت به. وعلى هذا قولُ عامةِ أهلِ العلمِ.
ورُوِي عن الحسنِ البصريِّ وعكرمةَ ما حدَّثنا به ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، عن الحسينِ بنِ واقدٍ، عن يزيدَ، عن عكرمةَ والحسنِ البصريِّ قالا: قال: {فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ}، {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} فنسَخ، واسْتَثْنَى مِن ذلك فقال: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ} ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 3/ 319 عن المصنف.¥ [المائدة: 5].
والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندَنا أن هذه الآيةَ مُحْكَمةٌ فيما أُنْزِلَت لم يُنْسَخْ منها شيءٌ، وأن طعامَ أهلِ الكتابِ حَلالٌ، وذبائحَهم ذَكِيَّةٌ، وذلك مما حرَّم اللهُ على المؤمنين أكلَه بقولِه: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} بمَعْزِلٍ؛ لأن اللهَ إنما حرَّم علينا بهذه الآيةِ الميْتةَ وما أُهِلَّ به للطَّواغيتِ، وذبائحُ أهلِ الكتابِ ذكيةٌ، سَمَّوْا عليها أو لم يُسَمُّوا؛ لأنهم أهلُ توحيدٍ، وأصحابُ كتبٍ للهِ يَدِينون بأحْكامِها، يَذْبَحون الذبائحَ بأدْيانِهم، كما يَذبَحُ المسلمُ بدينِه، سمَّى اللهَ على ذبيحتِه أو لم يُسَمِّه، إلا أن يَكونَ ترَك مِن ذكرِ تسميةِ اللهِ على ذبيحتِه، على الدَّيْنونةِ بالتعطيلِ، أو بعبادةِ شيءٍ سوى اللهِ، فيَحْرُمُ حينَئذٍ أكلُ ذَبيحتِه، سمَّى اللهَ عليها أو لم يُسَمِّ. القولُ في تأويلِ قولِه: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا}.

Tafsir in other languages · 6