Tafsir for this Ayah

Surah 6 : Ayah 129

Surah 6 : Ayah 129

وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّى بَعْضَ ٱلظَّـٰلِمِينَ بَعْضًۢا بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ

This is how We make the wrongdoers take control over one another[43] because of what they used to do.

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِه: {وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (129)}.
اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ: {نُوَلِّي}؛ فقال بعضُهم: معناه: نَجْعَلُ بعضَهم لبعضٍ وليًّا على الكفرِ باللهِ.
ذكرُ مَن قال ذلك:
حدَّثنا يونُسُ، قال: ثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}: وإنما يُوَلِّي اللهُ بِينَ الناسِ بأعمالِهم، فالمؤمنُ وليُّ المؤمنِ، أينَ كان، وحيثُ كان، والكافرُ وليُّ الكافرِ، أينما كان، وحيثما كان، ليس الإيمانُ بالتَّمنِّي ولا بالتَّحَلِّي ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1388 (7899) من طريق يزيد به.¥.
وقال آخَرون: معناه: نُتْبِعُ بعضَهم بعضًا في النارِ. مِن المُوالاةِ، وهو المتابَعةُ بينَ الشيءِ والشيءِ، مِن قولِ القائلِ: والَيْتُ بينَ كذا وكذا. إذا تابَعْتَ بينَهما.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: {وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا}: في النارِ يَتْبَعُ بعضُهم بعضًا ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 218 - ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1388 (7898) - عن معمر به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 45 إلى أبي الشيخ.¥. وقال آخرون: معنى ذلك: نُسَلِّطُ ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س، ف: "تسليط".¥ بعضَ الظلمةِ على بعضٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا}. قال: ظالمي الجنِّ وظالمي الإنسِ. وقرَأ: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} [الزخرف: 36]. قال: نُسَلِّطُ ظَلَمةَ الجنِّ على ظَلَمةِ الإِنسِ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 3/ 332. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 45 إلى أبي الشيخ.¥.
وأولى هذه الأقوالِ في تأويلِ ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: معناه: وكذلك نَجْعَلُ بعضَ الظالمين لبعضٍ أولياءَ؛ لأن اللهَ ذكَر قبلَ هذه الآيةِ ما كان مِن قولِ المشركين، فقال جلَّ ثناؤُه: {وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ}. وأخْبَر جلَّ ثناؤُه أن بعضَهم أولياءُ بعضٍ، ثم عقَّب خبرَه ذلك بخبرِه عن أن وَلايةَ بعضِهم بعضًا بتوليتِه إياهم، فقال: وكما جعَلْنا بعضَ هؤلاء المشركين مِن الجنِّ والإنسِ أولياءَ بعضٍ، يَسْتَمْتِعُ بعضُهم ببعضٍ، كذلك نَجعَلُ بعضَهم أولياءَ بعضٍ في كلِّ الأمورِ، {بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} مِن مَعاصِي اللهِ ويَعْمَلونه.

Tafsir in other languages · 6