تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه: {وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (30)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: لو تَرَى يا محمدُ هؤلاء القائلين: ما هي إلا حياتُنا الدنيا وما نحن بمبْعوثين. {إِذْ وُقِفُوا} يومَ القيامةِ، أي: حُبسوا {عَلَى رَبِّهِمْ} يعني: على حكمِ اللهِ وقضائِه فيهم، {قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ}. يقولُ: فقيل لهم: أليس هذا البعثُ والنَّشْرُ بعدَ المَماتِ الذي كنتم تُنْكِرونه في الدنيا حقًّا؟ فأجابوا فقالوا: {بَلَى} واللهِ إنه لحقٌّ. {قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ}. يقولُ: فقال اللهُ تعالى ذكرُه لهم: فذُوقوا العذابَ الذي كنتُم به في الدنيا تُكَذِّبون، {بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ}. يقولُ: بتكذيبِكم به وجحودِكموه الذي كان منكم في الدنيا.