Tafsir for this Ayah

Surah 6 : Ayah 35

Surah 6 : Ayah 35

وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ ٱسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِىَ نَفَقًا فِى ٱلْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِى ٱلسَّمَآءِ فَتَأْتِيَهُم بِـَٔايَةٍ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى ٱلْهُدَىٰ ۚ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْجَـٰهِلِينَ

If you find their denial hard to bear, then seek – if you can – a tunnel into the earth or a stairway into the sky to bring them a sign. If Allah had willed, He could have brought them all to guidance; so do not be of those who are ignorant.

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِه: {وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ}.
يقولُ تعالى ذكرُه: وإن كان عَظُم عليك يا محمدُ إعراضُ هؤلاء المشركين عنك، وانصرافُهم عن تصديقِك فيما جئتَهم به مِن الحقِّ الذي بعَثْتُك به،، فشَقَّ ذلك عليك، ولم تَصْبِرْ لمكروهِ ما يَنالُك منهم، {فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ}. يقولُ: فإن استَطَعْتَ أن تَتَّخِذَ سَرَبًا في الأرضِ - مثلّ نافِقاءِ اليَرْبُوعِ، وهى أحدُ جِحَرتِه - فتَذْهَبَ فيه، {أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ}. يقولُ: أو مِصْعَدًا تَصْعَدُ فيه، كالدَّرَج وما أشبهَها، كما قال الشاعرُ ¬هو تميم بن أبي بن مقبل، والبيت في ديوانه ص 273.¥:
لا يُحْرِزُ المرء أحجاءُ ¬أحجاء البلاد: نواحيها وأطرافها. اللسان (ح ج و) والبيت فيه.¥ البلادِ ولا ... يُبْنى له في السماواتِ السَّلالِيمُ
{فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ} منها، يعنى: بعلامةٍ وبرهانٍ على صحةِ قولِك، غيرِ الذي أتيْتُك، فافْعَلْ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال بعضُ أهلِ التأويلِ
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بن أبي طلحة، عن ابن عباسٍ قولَه: {وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ}: والنَّفَقُ السَّرَبُ، فتَذْهَبَ فيه فتأتيَهم بآيةٍ، أو [تَجْعَل لهم] ¬في م: "تجعل لك"، وفى ت 1: "يجعل الله لهم"، وفى ت 2، ت 3: "يجعل لهم".¥ سُلَّمًا في السماء فتَصْعَدَ عليه، فتَأْتِيهم بآيةٍ أفضلَ مما أتَيْناهم به، فافْعَل ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1284 (7248، 7249) من طريق أبي صالح به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 10 إلى ابن المنذر.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: {فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ}. قال: سَرَبًا، {أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ}. قال: يعنى الدَّرَجَ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 207. وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1284 (7246، 7247) عن الحسن بن يحيى به.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: {وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ}: أما النَّفقُ فالسَّرَبُ، وأما السُّلَّمُ فالمصْعَدُ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1284 عقب الأثر (7246، 7248) من طريق عمرو بن حماد، عن أسباط به.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عطاءٍ الخُراسانيِّ، عن ابن عباسٍ قولَه: {نَفَقًا فِي الْأَرْضِ}. قال: سَرَبًا ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1284 (7245) من طريق ابن جريج.¥.
وتُرِك جوابُ الجزاءِ فلم يُذْكَرُ؛ لدَلالةِ الكلامِ عليه، ومعرفةِ السامِعِين بمعناه، وقد تَفْعَلُ العربُ ذلك فيما كان يُفهمُ ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "معهم ما".¥ معناه عندَ المخاطَبين به، فيَقولُ الرجلُ منهم للرجلِ: إنِ اسْتَطَعتَ أن تَنْهَضَ معنا في حاجتِنا، إن قدَرْتَ على مَعُونتِنا. ويَحْذِفُ الجوابَ، وهو يُريدُ: إن قدَرْتَ على مَعونتِنا فافْعَلْ. فأما إذا لم يَعْرِفِ المُخاطَب والسامعُ معنى الكلامِ إلا بإظهارِ الجوابِ لم يَحْذِفوه، لا يُقالُ: إن تَقُمْ. فَتَسْكُتُ وتَحْذِفُ الجوابَ؛ لأن المَقُولَ ذلك له لا يَعْرِفُ جوابَه إلا بإظهارِه، حتى يُقالَ: إن تَقُمْ تُصِبْ خيرًا. أو: إن تَقُمْ فحسنٌ. وما أشْبَهَ ذلك. ونظيرُ ما في الآيةِ مما حُذِف جَوابُه وهو مُرادٌ؛ لفهم المُخاطَب لمعنى الكلامِ، قول الشاعرِ ¬هو عبيد بن الأبرص، وتقدم البيت في 3/ 21.¥:
فَبِحَظٍّ مما نَعِيش ولا تَذْ ... هَبْ بِكِ التُّرَّهاتُ في الأهوالِ
[والمعنى: فبحظٍّ مما نَعِيشُ فَعِيشى] ¬سقط من: م.¥.
القولُ في تأويلِ قولِه: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ (35)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: إن الذين يُكَذِّبونك مِن هؤلاء الكفار يا محمدُ، فيَحْزُنُك تكذيبُهم إياك، لو أشاءُ أن أَجْمَعَهم على استقامةٍ مِن الدِّينِ، وصوابٍ مِن مَحَجَّةِ الإسلامِ، حتى تكونَ كلمةُ جَمْعِكم ¬في م: "جميعكم".¥ واحدةً، وملتُكم وملتهم واحدةً، لجَمعْتُهم على ذلك، ولم يكنْ بعيدًا ¬سقط مِن: ص ت 1، ت 2، ت 3، س.¥ عليَّ؛ لأنى القادرُ على ذلك بلُطْفى، ولكنى لم أفَعَلْ ذلك لسابقِ علمي في خَلْقِي، ونافذِ قَضائى فيهم، مِن قبلِ أن أَخْلُقَهم، وأُصَوِّرَ أجسامَهم، {فَلَا تَكُونَنَّ} يا محمدُ {مِنَ الْجَاهِلِينَ}. يقولُ: فلا تَكُونَنَّ مُمَّن لا يَعْلَمُ أن الله لو شاء لَجَمع على الهُدىَ جميعَ خلقِه بلُطْفِه، وأن مَن يَكْفُرُ به مِن خَلْقِه، إنما يَكْفُرُ به لسابقِ علمِ اللهِ فيه، ونافذِ قَضائِه بأنه كائنٌ مِن الكافرين به اختيارًا لا اضطرارًا، فإنك إذا علِمْتَ صحةَ ذلك لم يَكْبُرْ عليك إعراضُ مَن أَعْرَضَ مِن المشركين عما تَدْعُوه إليه مِن الحقِّ، وتكذيبُ مَن كذَّبك منهم.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال بعضُ أهلِ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباس: يقولُ اللهُ سبحانَه: لو شئتُ جَمَعْتُهم على الهُدَى أجمعين ¬من تمام الأثر المتقدم في ص 226، وهذا اللفظ ليس عند ابن أبي حاتم في الموضعين، ولكن أخرجه في 4/ 1284 (7250) من طريق أبي صالح به بلفظ آخر.¥.
وفي هذا الخبر مِن اللهِ تعالى الدلالةُ الواضحةُ على خطأَ ما قال أهلُ التَّفويضِ مِن القَدَريةِ، المنكرون أن يَكونَ عندَ اللهِ لطائف لمن شاء توفيقَه مِن خلقِه، يَلْطُفُ بها له، حتى يَهْتَدِى للحقِّ فيَنْقادَ له، ويُنيب إلى الرَّشادِ، فَيُذْعِنَ به، ويُؤْثِرَه على الضلالِ والكفرِ باللهِ. وذلك أنه تعالى ذكرُه أخْبَر أنه لو شاء هدايةَ جميعِ مِن كفَر به حتى يَجْتَمِعوا على الهُدَى، فعل، ولا شكَّ أنه لو فعَل ذلك كانوا مُهْتَدِين لا ضُلَّالًا، وهم لو كانوا مُهْتَدِين كان لا شكَّ أن كونَهم مهتدِين كان خيرًا لهم. وفي تركِه تعالى ذكرُه أن يَجْمَعَهم على الهدَى، تركٌ منه أن يَفْعَلَ بهم في دينهم بعضَ ما هو خيرٌ لهم فيه، مما هو قادرٌ على فعلِه بهم، وقد تَرك فعلَه بهم. وفى تركِه فعلَ ذلك بهم أوضحُ الدليل أنه لم يُعْطِهم كلَّ الأسبابِ التي بها يَصِلون إلى الهدايِة، ويَتَسَبَّبون بها إلى الإيمانِ.

Tafsir in other languages · 5