Tafsir for this Ayah

Surah 6 : Ayah 44

Surah 6 : Ayah 44

فَلَمَّا نَسُوا۟ مَا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَٰبَ كُلِّ شَىْءٍ حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُوا۟ بِمَآ أُوتُوٓا۟ أَخَذْنَـٰهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ

When they forgot the reminder that they were given[13], We opened for them the doors of everything – until when they rejoiced in pride for what they were given, We seized them by surprise, so they fell into utter despair.

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِه: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44)}.
يعنى تعالى ذكره بقوله: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ}: فلما ترَكوا العملَ بما أمَرْناهم به على ألسن رسلِنا.
كالذي حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بن صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ}. يعني: ترَكوا ما ذُكِّروا به ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1290 (7282) من طريق أبي صالح به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 11 إلى ابن المنذر.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ قولَه: {نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ}. قال: ما دعاهم الله إليه ورسلُه أبَوْه وردُّوه عليهم ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 11 إلى المصنف وابن المنذر.¥.
{فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ}. يقول: بدَّلْنا مكان البأساءِ الرخاءَ والسَّعَةَ في العيشِ، ومكانَ الضراءِ الصحةَ والسلامةَ في الأبدانِ والأجْسامِ؛ اسْتِدْراجًا منَّا لهم.
كالذى حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أَبِي نَجيح، عن مُجاهِدٍ في قولِ اللَّهِ: {فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ}. قال: رَخاءَ الدنيا ويُسْرَها على القرونِ الأولى ¬تفسير مجاهد ص 321، ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 290 (7285)، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1290 (7284) من طريق شبل به وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 11 إلى ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخْبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: {فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ}. قال: يعنى الرخاءَ وسَعَةَ الرزقِ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 209، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1290 (7286) عن الحسن بن يحيى به.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ قولَه: {فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ}. يقولُ: مِن الرزقِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1291 (7290) من طريق أحمد به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور إلى أبي الشيخ.¥.
فإن قال لنا قائلٌ: وكيف قيل: {فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ}. وقد علِمْتَ أَن بابَ الرحمةِ وبابَ التوبةِ لم يُفْتَحْ لهم، و ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2، ت 3، س.¥ أبوابٌ أُخَرُ غيرُه كثيرةٌ؟
قيل: إن معنى ذلك على غيرِ الوجهِ الذي ظنَنْتَ مِن معناه، وإنما معني ذلك: فتَحْنا عليهم؛ استدراجًا منا لهم أبوابَ، كلِّ ما كنا سدَدْنا عليهم بابَه، عندَ أخْذِنا إياهم بالبأساءِ والضراءِ؛ ليَتَضَرَّعوا، إذ لم يَتَضَرَّعُوا وترَكوا أمْرَ اللهِ تعالى ذكرُه. لأن آخرَ هذا الكلام مردودٌ على أولِه، وذلك كما قال تعالى ذكرُه في موضعٍ آخر من كتابه: {وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ¬في ص م، ت 1، ت 2، س: "يتضرعون".¥ (94) ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} [الأعراف: 94 - 95]. ففتح الله على القوم الذين ذكَر في هذه الآية ذِكْرَهم بقولِه: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ} - هو تبديلُه لهم مكان السيئةِ التي كانوا فيها في حالِ امتحانِه إياهم مِن ضيق العيشِ إلى الرخاءِ والسَّعَةِ، ومِن الضُّرِّ في الأجسامِ إلى الصحةِ والعافيةِ، وهو فتح أبوابِ كلِّ شيءٍ كان
أغْلَق بابَه عليهم، مما ¬في ص، ت 1، س: "ما".¥ جرَى ذكرُه قبلَ قولِه: {فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ}. فردَّ قولَه: {فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ} عليه.
ويعنى تعالى ذكرُه بقوله: {حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا}. يقولُ: حتى إذا فرِح هؤلاء المكذِّبون رسلَهم بفتحِنا عليهم أبوابَ السَّعَةِ في المَعِيشة، والصحةِ في الأجسامِ.
كالذي حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّل، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: {حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا}: من الرزقِ ¬تقدم تخريجه في الصفحة السابقة.¥.
حدَّثنا الحارثُ، قال: ثنا القاسمُ بنُ سَلَّامٍ، قال: سمِعْتُ عبدَ الرحمن بنَ مَهْديٍّ، يُحَدِّثُ عن حماد بن زيدٍ، قال: كان رجلٌ يقولُ: رحم الله رجلًا تلا هذه الآيةَ. ثم فكَّر فيها ماذا أُريد بها: {حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً}.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا القاسمُ، قال: ثنا ابن أبي رَجاءٍ، رجلٌ ¬سقط من: م.¥ مِن أهلِ الثغر ¬في ص، ت 1، س: "الشعر".¥، عن عبدِ اللَّهِ بن المباركِ، عن محمدِ بن النَّضْرِ الحارثيِّ في قوله: {أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً}. قال: أُمْهلوا عشرين سنةً ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1292 (7296) وأبو نعيم في حلية الأولياء 8/ 220 من طريق ابن المبارك به وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 11 إلى ابن المنذر وأبى الشيخ.¥.
ويعنى تعالى ذكره بقوله: {أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً}: أتَيْناهم بالعذابِ فجأةً، وهم غارُّون، لا يَشْعُرون أن ذلك كائنٌ، ولا هو بهم حالٌّ.
كما حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ: {حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً}. قال: أعْجَبَ ما كانت إليهم، وأغرَّها ¬في م ت 1، ت 2، ت 3، س: "أعزها".¥ لهم.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: {أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً}. يقولُ: أَخَذَهم العذابُ بَغْتَةً ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1291 (7292) من طريق أحمد به.¥.
حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: {أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً}. قال: فجأةً آمِنِين ¬تفسير مجاهد ص 321.¥.
وأما قولُه: {فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ}. فإنه هالِكون، مُنْقَطِعَةٌ حُجَجهم، نادِمون على ما سلَف منهم مِن تكذيبِهم رسلَهم.
كالذى حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: {فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ}. قال: فإذا هم مُهْلَكون، مُتَغَيِّرٌ حالُهم ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1292 (7300) من طريق أحمد بن مفضل به.¥.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا شيخٌ، عن مجاهدٍ: {فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ}. قال: الاكتئابُ ¬في م: "فإذا هم هالكون".
والأثر عزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 12 إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: {فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} قال: المُبْلِسُ: الذي قد نزَل به الشرُّ الذي لا يَدْفَعُه، والمُبْلِسُ أَشدُّ مِن المُسْتَكِينِ. وقرَأ: {فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ} [المؤمنون: 76]. وكان أولَ مرة فيه مُعاتبةٌ وبَقِيَّةٌ ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "لقية"، وفى م: "تقية".
والبقية الاسم من الإبقاء. اللسان (ب ق ي).¥. وقرأ قولَ اللَّهِ: {فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (42) فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا}. حتى بلَغ: {وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}. ثم جاء أمرٌ ليس فيه بَقيَّةٌ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1292 (7301) من طريق أصبغ، عن ابن زيد.¥، وقرَأ: {حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ}، فجاء أمرٌ ليس فيه بَقيَّةٌ ¬¥، وكان الأولُ، لو أنهم تَضَرَّعُوا كُشِف عنهم ¬¥.
حدَّثني سعيدُ بنُ عمرٍو السَّكونيُّ، قال: ثنا بقيةُ بنُ الوليدِ، عن أبي شُرَيْحٍ ضُبَارةَ بن مالكٍ، عن أبي الصَّلْتِ، عن حَرْمَلةَ أبي عبد الرحمنِ، عن عقبةَ بن مسلمٍ، عن عقبةَ بن عامرٍ، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا رأَيْتَ اللَّهَ يُعْطِي عبدَه في دنياه، إنما هو استدراجٌ". ثم تلا هذه الآية: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ}. إلى قوله: {وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ¬أخرجه أحمد 28/ 547 (17311)، وابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1290 (7288)، والطبراني 17/ 330 (913)، وفى الأوسط (9272)، والبيهقى في الشعب (4540)، والأسماء والصفات (1021) من طريق حرملة بن عمران به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 12 إلى ابن المنذر وأبى الشيخ وابن مردويه.¥.
وحدَّث بهذا الحديثِ عن محمدِ بن حربٍ، عن ابن لَهيعةَ، عن عقبةَ بن مسلمٍ، عن عقبةَ بن عامرٍ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "إذا رأَيْتَ اللَّه تعالى يُعْطِى العبادَ ما يَسْأَلون على مَعاصِيهم إياه، فإنما ذلك اسْتِدراجٌ منه لهم". ثم تلا: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ} الآية ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1290 (7288)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر ص 293، والطبراني 17/ 433 (914) من طريق ابن لهيعة به.¥.
وأصْلُ الإبَلاس في كلام العربِ عندَ بعضِهم الحزنُ على الشيءِ والندمُ عليه. وعندَ بعضِهم انقطاعُ الحُجَّةِ، والسكوتُ عندَ انقطاعِ الحجة. وعندَ بعضِهم الخشوعُ، وقالوا: هو المخذولُ المتروكُ، ومنه قولُ العَجَّاجِ ¬ينظر ما تقدم في 1/ 543.¥:
يا صاحِ هل تَعْرِفُ رَسْمًا مُكْرَسا
قال نَعَمْ أَعْرِفُه وأَبْلَسَا
فتأويلُ قوله: وأَبْلَسا. عندَ ¬سقط من: ص، ت 1، س.¥ الذين زعَموا أن الإبْلاسَ انْقِطاعُ الحُجَّةِ والسكوتُ عندَه، بمعنى أنه لم يُحِرْ جوابًا.
وتأوَّله الآخَرون بمعنى الخشوعِ، وتَرْكِ أهلِه إيَّاه مُقيمًا بمكانه. والآخَرون: بمعنى الحزنِ والندمِ، يقالُ منه: أَبْلَس الرجلُ إبْلاسًا. ومنه قيل لإبليسَ: إبليسُ.

Tafsir in other languages · 6