Tafsir for this Ayah

Surah 6 : Ayah 65

Surah 6 : Ayah 65

قُلْ هُوَ ٱلْقَادِرُ عَلَىٰٓ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ ۗ ٱنظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ ٱلْـَٔايَـٰتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ

Say, “He is Capable of sending a punishment from above you or from beneath your feet, or split you into factions, and make you suffer at the hands of one another.” See how We diversify the signs, so that they may understand.

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِه: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ}.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -: قلْ لهؤلاء العادِلين بربِّهم ¬بعده في م: "غيره من".¥ الأصنامَ والأوثانَ يا محمدُ: إن الذي يُنَجِّيكم مِن ظلماتِ البرِّ والبحرِ، ومِن كلِّ كرْبٍ، ثم تَعُودون للإشراكِ به، هو القادرُ على أن يُرْسِلَ عليكم عذابًا مِن فوقِكم أو مِن تحتِ أرجلِكم؛ لشركِكم به، وادِّعائِكم معه إلهًا آخرَ غيرَه، وكفرانِكم نعمَه، مع إسْباغِه عليكم آلاءَه ومِنَنَه.
وقد اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في معنى"العذابِ" الذي توَعَّد اللهُ به هؤلاء القومَ أن يَبْعَثَه عليهم مِن فوقِهم أو مِن تحتِ أرجلِهم؛ فقال بعضُهم: أما العذابُ الذي توَعَّدَهم به أن يَبْعثَه عليهمِ مِن فوقِهم فالرجمُ. وأما الذي توَعَّدهم أن يَبْعثهَ عليهم مَن تحتِهم فالخَسْفُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ وابنُ وكيعٍ، قالا: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن السديِّ، عن أبي مالكٍ: {عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ} [قال: الرجمُ] ¬سقط من النسخ. والمثبت موافق لما في مصادر التخريج.¥. {أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ}. قال: الخَسْفُ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1310، 1311 (7402، 7409) من طريق عبد الرحمن بن مهدي به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 16 إلى عبد بن حميد وأبي الشيخ.¥.
حدَّثنا سفيانُ، قال: ثنا يحيى بنُ آدمَ، عن الأَشْجَعيِّ، عن سفيانَ، عن السديِّ، عن أبي مالكٍ وسعيدِ بنِ جُبيرٍ مثلَه.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن شِبْلٍ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ}. قال: الخَسْفُ ¬ينظر تفسير ابن كثير 3/ 270.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ}: فعذابُ السماءِ، {أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ}: فيَخْسِفُ بكم الأرضَ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 3/ 270 نقلا عن المصنف.¥.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ}. قال: كان ابنُ مسعودٍ يَصِيحُ وهو في المجلسِ - أو على المنبرِ -: ألا أيُّها الناسُ، إنه نزَل بكم؛ إن الله يقولُ: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ} لو جَاءَكم عذابٌ مِن السماءِ لم يُبْقِ منكم أحدًا، {أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} لو خسَف بكم الأرضَ أهْلَكَكم ولم يُبْقِ منكم أحدًا، {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ} ألا إنه نزَل بكم أسوأُ الثلاثِ ¬¥.
وقال آخَرون: عُنِي بالعذابِ من فوقِهم أئمةُ السَّوْءِ، أو من تَحتِ أرجلِهم، الخَدَمُ وسَفِلةُ الناسِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: سَمِعْتُ خَلَّادًا يقولُ: سَمِعْتُ عامرَ بنَ عبدِ الرحمنِ يقولُ: إن ابنَ عباسٍ كان يقولُ في هذه: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ}: فأما العذابُ مِن فوقِكم فأئمةُ السَّوْءِ، وأما العذابُ مِن تحتِ أرجلِكم فخَدَمُ السَّوْءِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1309، 1310 (7400، 7407) عن يونس بن عبد الأعلى به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 16 إلى أبي الشيخ.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ الله بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ}. يعني: مِن أمرائِكم، {أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ}: يعني: سَفِلتِكم ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1311 (7408) من طريق عبد الله بن صالح به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 16 إلى أبي الشيخ.¥.
وأولى التأويلين في ذلك بالصوابِ عندي قولُ مَن قال: عُنِي بالعذابِ مِن فوقِهم الرجمُ أو الطُّوفانُ، وما أشْبَهَ ذلك مما ينْزِلُ عليهم مِن فوقِ رءوسِهم، ومِن تحتِ أرجلِهم الخَسْفُ وما أشْبَهَه. وذلك أن المعروفَ في كلامِ العربِ مِن معنى "فوق" و "تحت" الأرجلِ، هو ذلك دونَ غيرِه، وإن كان لما رُوِي عن ابنِ عباسٍ في ذلك وجهٌ صحيحٌ، غيرَ أن الكلامَ إذا تُنُوزِع في تأويلِه، فحملُه على الأغلبِ الأشهرِ مِن معناه أحقُّ وأوْلَى مِن غيرِه، ما لم تأْتِ حُجَّةٌ مانعةٌ مِن ذلك يَجِبُ التسليمُ لها.
القولُ في تأويلِ قولِه: {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ}.
يقولُ تعالى ذكرُه: أو يَخْلِطَكُم {شِيَعًا}؛ فِرَقًا، واحدتُها شِيعةٌ.
وأما قولُه: {يَلْبِسَكُمْ} فهو مِن قولِك: لبَسْتُ عليه الأمرَ، إذا خلَطْتَ، فأنا أَلْبِسُه. وإنما قلتُ: إن ذلك كذلك؛ لأنه لا خلافَ بينَ القرأةِ في ذلك بكسرِ الباءِ، ففي ذلك دليلٌ بَيِّنٌ على أنه مِن: لبَس يَلْبِسُ. وذلك هو معنى الخلطِ. وإنما عنَى بذلك: أو يَخْلِطَكم أهواءً مختلفةً، وأحزابًا مفترقةً. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن شبلٍ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا}: الأهواءُ المفترقةُ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 16 إلى المصنف وابن المنذر.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا}. قال: يُفَرِّقُ بينَكم ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1312 (7414) من طريق أحمد بن مفضل به.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ: {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا}. قال: ما كان فيكم مِن الفتنِ والاختلافِ ¬تفسير مجاهد ص 323، ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1311 (7413).¥.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا}. قال: الذي فيه الناسُ اليومَ مِن الاختلافِ والأهواءِ وسفكِ دماءِ بعضِهم بعضًا.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا}. قال: الأهواءُ والاختلافُ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ الله بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا}: يعني بالشِّيعِ الأهواءَ المختلفةَ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1311 (7412) من طريق عبد الله بن صالح به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 6 إلى ابن المنذر.¥.
وأما قولُه: {وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ}. فإنه يعني: يُقْتَلُ بعضُكم بيدِ بعضٍ.
والعربُ تقولُ للرجلِ يَنالُ الرجلَ بسلاحٍ، فيَقْتُلُه به: قد أذاق فلانٌ فلانًا الموتَ، وأذاقه بأسَه. وأصلُ ذلك مِن ذَوْقِ الطعامِ، وهو يَطْعَمُه، ثم اسْتُعْمِل ذلك في كلِّ ما وصَل إلى الرجلِ مِن لذةٍ وحَلاوةٍ، أو مَرارةٍ ومكروهٍ وألمٍ.
وقد بيَّنْتُ معنى البأسِ في كلامِ العربِ فيما مضَى، بما أغْنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ ¬تقدم في 3/ 90، 7/ 267.¥.
وبنحوِ ما قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: {وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ}: بالسيوفِ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو النُّعمان عارِمٌ، قال: ثنا حمادٌ، عن أبي هارونَ العَبْديِّ، عن نَوْفٍ البِكاليِّ أنه قال في قولِه: {وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ}. قال: هي واللهِ الرجالُ في أيديهم الحِرابُ، يَطْعُنون في خَواصِرِكم ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1312 (7417) من طريق حماد بن أبي سليمان به.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ الله بنُ صالحٍ، قال: ثني مُعاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: {وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ}. قال: يُسَلِّطُ بعضَكم على بعضٍ بالقتلِ والعذابِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1312 (7416) من طريق عبد الله بن صالح به.¥.
حدَّثنا سعيدُ بنُ الربيعِ الرازيُّ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ، قال: عذابُ هذه الأُمَّةِ أهلِ الإقرارِ بالسيفِ، {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ}. وعذابُ أهلِ التكذيبِ الصَّيْحةُ والزلْزلةُ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 17 إلى المصنف وابن أبي حاتم.¥.
ثم اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في مَن عُنِي بهذه الآيةِ؛ فقال بعضُهم: عُنِي بها المسلمون مِن أمةِ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، وفيهم نزَلَت.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عيسى الدَّامَغانيُّ، قال: أخْبرَنا ابنُ المباركِ، عن الربيعِ بنِ أنسٍ، عن أبي العاليةِ في قولِه: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ} الآية. قال: فهن أربعٌ، وكلُّهن عذابٌ، فجاء [مستقَرُّ اثنتين] ¬في م: "منهن اثنتين".¥ بعدَ وفاةِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بخمسٍ وعشرين سنةً؛ فلُبِسوا شِيعًا، وأُذِيق بعضُهم بأسَ بعضٍ، وبقِيَت اثنتان، فهما لابدَّ واقِعتانِ. يعني الخَسْفَ والمَسْخَ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ في قولِه: {مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ}: لأمةِ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، وأعْفاكم منه، {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا}. قال: ما كان فيكم مِن الفتنِ والاخْتلافِ ¬تفسير مجاهد ص 323، ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1310، 1311 (7413،7404).¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا} الآية: ذُكِر لنا أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - صلَّى ذاتَ يومٍ الصبحَ فأطالها، فقال له بعضُ أهلِه: يا نبيَّ اللهِ، لقد صلَّيْتَ صلاةً ما كنتَ تُصَلِّيها! قال: "إنها صلاةُ رَغْبةٍ ورَهْبةٍ، وإني سأَلْتُ ربي فيها ثلاثًا؛ سَأَلْتُه أَلَّا يُسَلِّطَ على أُمَّتي عدوًّا من غيرِهم فيُهْلِكَهم، فأعْطانيها، وسأَلْتُه أَلَّا يُسَلِّطَ على أمتي السَّنَةَ، فأعْطانِيها، وسأَلْتُه أَلّا يَلْبِسَهم شِيَعًا ولا يُذِيقَ بعضَهم بأسَ بعضٍ، فمنَعَنيها" ¬أخرجه أحمد 19/ 468 (12486) من حديث أنس بن مالك، وأخرجه مسلم (2889) من حديث ثوبان بنحوه.¥.
ذُكِر لنا أن نبيِّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كان يقولُ: "لا تَزالُ طائفةٌ مِن أمَّتي يُقاتِلون على الحقِّ ظاهرِين، لا يَضُرُّهم مَن خذَلهم حتى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ" ¬أخرجه البخاري (7460) من حديث معاوية.¥.
حدَّثنا أحمدُ بنُ الوليدِ القرشيُّ وسعيدُ بنُ الربيعِ الرازيُّ، قالا: ثنا سفيانُ بنُ عيينةَ. عن عمرٍو، سمِع جابرًا يقولُ: لمَّا أنْزَل الله تعالى على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ}. قال: "أَعوذُ بوجهِك". {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ}. قال: "هاتان أيْسَرُ، أو أهْوَنُ" ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 211، والحميدي (1259)، ونعيم بن حماد في الفتن (1730)، وأحمد 22/ 218 (14316)، والبخاري (7313)، والترمذي (3065)، وأبو يعلى (1967)، وابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1311 (7410)، وابن حبان (7220)، والبيهقي في الأسماء والصفات (646) من طريق سفيان به، وأخرجه النسائي في الكبرى (11164، 11165)، والبيهقي في الأسماء والصفات (647) من طريق عمرو به، وزاد عزوه السيوطي في الدر المنثور 3/ 17 إلى عبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه.¥.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا ابنُ عُيَينةَ، عن عمرٍو، عن جابرٍ، قال: لمَّا نزَلَت {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ}. قال: "نَعوذُ بك، نَعوذُ بك". {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا}. قال: "هو أَهْوَنُ".
حدَّثني زيادُ بنُ عُبيدِ اللهِ المرِّيُّ ¬في النسخ: "المزني". وتقدم على الصواب في 6/ 272.¥، قال: ثنا مَرْوانُ بنُ معاويةَ الفَزاريُّ، قال: ثنا أبو مالكٍ، قال: ثني نافعُ بنُ خالدٍ الخُزاعيُّ، عن أبيه، أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - صلَّى صلاةً خفيفةً تامَّةَ الركوعِ والسجودِ، فقال: "قد كانت صلاةَ رَغْبةٍ ورَهْبةٍ، فسأَلْتُ اللهَ فيها ثلاثًا، فأعْطاني اثنتين وبقِي واحدةٌ؛ سَأَلْتُ اللهَ ألا يُصِيبَكم بعذابٍ أصاب به مَن قبلَكم، فأعْطانيها، وسأَلْتُ اللهَ أَلَّا يُسَلِّطَ عليكم عدوًّا يَستبيحُ بَيْضتَكم، فأعْطانيها، وسأَلْتُه ألا يَلْبِسَكَم شِيَعًا ويُذِيقَ بعضَكم بأسَ بعضٍ، فمنَعَنيها" ¬في ص، ت 1: "فمنعتها".¥. قال أبو مالكٍ: فقلتُ له: أبوك سمِع هذا مِن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: نعم، سمِعْتُه يُحَدِّثُ بها القومَ أنه سمِعها مِن فِي رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ¬أخرجه الطبراني (4112، 4114) من طريق مروان بن معاوية به، وأخرجه البخاري في تاريخه 3/ 138، والطبراني (4112 - 4114) وابن مردويه - كما في تفسير ابن كثير 3/ 268 - من طريق أبي مالك الأشجعي به.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن أيوبَ، عن أبي قِلابةَ، عن أبي الأشعثِ، عن أبي أسماءَ الرَّحَبيِّ، عَن شَدَّادِ بنِ أَوْسٍ، يَرْفَعُه إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: "إن اللهَ زَوَى ليَ الأرضَ حتى رأيْتُ مَشارقَها ومَغاربَها، وإن مُلْكَ أمتي سيَبْلُغُ ما زُوِي لي منها، وإني أُعْطِيتُ الكنزَيْن الأحمرَ والأبيضَ، وإني سأَلْتُ ربي ألّا يُهْلِكَ قومي بسَنَةٍ عامَّةٍ، وألا يَلْبِسَهم شِيَعًا، ولا يُذِيقَ بعضَهم بأسَ بعضٍ، فقال: يا محمدُ، إني إذا قضَيْتُ قَضاءً فإنه لا يُرَدُّ، وإني أعْطَيْتُك لأُمَّتِكَ أَلَّا أُهْلِكَهم بسَنَةٍ بعامَّةٍ ¬في م: "عامة".¥، ولا أُسَلِّطَ عليهم عَدُوًّا ممَّن سِواهم فيُهْلِكوهم ¬في م، ت 2، ت 3: "فيهلكهم".¥ بعامَّةٍ، حتى يَكونَ بعضُهم يُهْلِكُ بعضًا، وبعضُهم يَقْتُلُ بعضًا، وبعضُهم يَسْبِي بعضًا". فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "إني أَخافُ على أمَّتي الأئمةَ المُضِلِّين، فإذا وُضِع السيفُ في أمَّتي لم يُرْفَعْ عنهم إلى يومِ القيامةِ".
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخْبرَنا مَعْمَرٌ، قال: أخْبَرَني أيوبُ، عن أبي قِلابةَ، عن أبي الأشعثِ، عن أبي أسماءَ الرَّحَبِيِّ، عَن شَدَّادِ ابنِ أوسٍ، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -. فذكَر نحوَه، إلا أنه قال: وقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "إني لا أَخَافُ على أُمَّتِي إلا الأئمةَ المُضِلِّين" ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 210، ومن طريقه أخرجه أحمد 28/ 339 (17115) والبزار (3487).¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، قال: ثنا معمرٌ، عن الزهريِّ عن عبدِ اللهِ بن الحارثِ بنِ نوفلٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ خَبّابِ، قال: راقَب خبَّابُ بنُ الأَرتِّ، وكان بدريًّا، النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وهو يُصَلِّي، حتى إذا فرَغ، وكان في الصبح، قال له: يا رسولَ اللهِ، لقد رأيْتُك تُصَلِّي صلاةً ما رأيْتُك صلَّيْتَ مثلَها! قال: "أجَل، إنها صلاةُ رَغَبٍ ورَهَبٍ، سأَلْتُ ربي ثلاثَ خِصالٍ، فأعْطاني اثنتين ومنَعَني واحدةً؛ سأَلْتُه ألا يُهْلِكُنا بما أَهْلَك به الأممَ، فأعْطاني، وسألْتُه ألا يُسَلِّطَ علينا عدوًّا، فأعطاني، وسأَلْتُه ألا يَلْبِسَنَا شِيَعًا، فمنَعَني".
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال أخْبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخْبَرنا مَعْمَرٌ، عن الزهريِّ [عن عبدِ الله بنِ الحارثِ بنِ نوفلٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ خَبّابٍ] ¬سقط من النسخ، والمثبت من مصادر التخريج.¥ في قولِه: {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا}. قال: راقَب خبَّابُ بنُ الأَرَتِّ، وكان بدريًّا، رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -. فذكَر نحوَه، إلا أنه قال: "ثلاثَ خَصَلاتٍ" ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 210، ومن طريقه الطبراني (3624)، وأخرجه أحمد 5/ 108، 109 (الميمنية)، والترمذي (2175)، والنسائي (1637)، والطبراني (3621 - 3623) وابن حبان (7236)، من طرق عن الزهري به.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبرَنا معمرٌ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، قال: سَمِعْتُ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ: لمَّا نزَلَت على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ}. قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "أَعُوذُ بوجهِك". {أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ}. قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "أَعوذُ بوجهِك". {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا}. قال: "هذه أهونُ" ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 211، وتقدم في ص 302.¥.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُليةَ، عن يونُسَ، عن الحسنِ، أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "سأَلْتُ ربي أربعًا ¬سقط من: م.¥، فأُعْطِيتُ ثلاثًا، ومُنِعْتُ واحدةً؛ سأَلْتُه ألا يُسَلِّطَ على أمتي عدوًّا مِن غيرِهم يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهم، ولا يُسَلِّطَ عليهم جُوعًا، ولا يَجْمَعَهم على ضَلالةٍ، فأُعْطِيتُهن، وسأَلْتُه ألا يَلْبِسَهم شِيَعًا ويُذِيقَ بعضَهم بأسَ بعضٍ، فمُنِعْتُ".
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إني سأَلْتُ ربي خِصالًا، فأعْطاني ثلاثًا ومنَعَني واحدةً؛ سأَلْتُه ألا تَكْفُرَ أمتي صَفْقَةً واحدةً، فأعْطانيها، وسأَلْتُه ألا يُظْهِرَ عليهم عدوًّا مِن غيرِهم، فأعْطانيها، وسأَلْتُه أَلَّا يُعَذِّبَهم بما عذَّب به الأممَ مِن قبلِهم، فأعْطانيها، وسأَلْتُه ألا يَجْعَلَ بأسَهم بينَهم، فمنَعَنيها".
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن أبي بكرٍ، عن الحسنِ، قال: لما نزَلَت هذه الآيةُ؛ قولُه: {وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ}. قال الحسنُ: ثم قال لمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم - وهو يُشْهِدُه عليهم: {انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ}. فقام رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فتوَضَّأ، فسأَل ربَّه ألا يُرْسِلَ عليهم عذابًا مِن فوقِهم، أو من تحتِ أرجلهم، ولا يَلْبِسَ أمتَه شِيَعًا، ويُذِيقَ بعضَهم بأسَ بعضٍ، كما أذاق بني إسرائيلَ، فهبَط إليه جبريلُ عليه السلام، فقال: يا محمدُ، إنك سأَلْتَ ربَّك أربعًا، فأعْطاك اثنتين ومنَعَك اثنتين؛ لن يَأْتِيَهم عذابٌ من فوقِهم ولا مِن تحتِ أرجلِهم يَسْتَأْصِلُهم، فإنهما عذابان لكلِّ أمةٍ اسْتَجْمعت ¬في م: "اجتمعت".¥ على تكذيبِ نبيِّها وردِّ كتابِ ربِّها، ولكنهم يَلْبِسُهم شِيَعًا ويُذيقُ بعضَهم بأسَ بعضٍ، وهذان عذابان لأهلِ الإقرارِ بالكتبِ والتصديقِ بالأنبياءِ، ولكن يُعَذَّبون بذنوبِهم، وأوْحَى إليه: {فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ}. يقولُ: مِن أَمتِك {أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ} [الزخرف: 42].
من العذاب وأنت حيٌّ؛ {فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ} [الزخرف: 42]. فقام نبيُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فراجَع ربَّه، فقال: "أَيُّ مُصيبَةٍ أَشْدُّ مِن أن أَرَى أمتي يُعَذِّبُ بعضُها بعضًا". وأَوْحَى إليه: {الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 19 إلى المصنف.¥ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت: 1 - 3]. فأَعْلَمه أن أُمَّتَه لم تُخَصَّ دونَ الأممِ بالفتنِ، وأنها ستُبْتَلَى كما ابْتُلِيَتِ الأممُ، ثم أَنْزَل عليه: {قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ (93) رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [المؤمنون: 93، 94]. فتَعَوَّذ نبيُّ اللهِ فأعاذه اللهُ، لم يَرَ مِن أمتِه إلا الجماعةَ والأُلفةَ والطاعةَ، ثم أَنْزَل عليه آيةً حذَّر فيها أصحابَه الفتنةَ، فَأَخْبَرَه أنه إنما يُخَصُّ بها ناسٌ منهم دونَ ناسٍ، فقال: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ ش
َدِيدُ الْعِقَابِ} [الأنفال: 25]. فخَصَّ بها أقوامًا من أصحابِ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - بعدَه، وعصَم بها أقوامًا ¬¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن أبي جعفر، عن الربيعِ ابنِ أنسٍ، عن أبي العالية، قال: لمَّا جاء جبريلُ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَأَخْبَرَه بما يَكونُ في أمتِه مِن الفُرْقة والاخْتِلافِ، فشقَّ ذلك عليه، ثم دعا، فقال: "اللهم أَظْهِرْ عليهم أفضلَهم بَقِيَّةً ¬في م: "تقية". وبقية: يقال: قوم لهم بقية، إذا كانت بهم مُسْكة وفيهم خير. ينظر اللسان (ب ق ى).¥ ".
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو الأسودٍ، قال: أخْبرَنا ابنُ لهيعةَ، عن خالدِ بنِ يزيدَ، عن أبي الزُّبير، قال: لمَّا نزَلَت هذه الآيةُ: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ} قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أَعُوذُ باللهِ مِن ذلك". قال: {أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ}. قال: "أَعُوذُ باللهِ مِن ذلك". قال: {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا}. قال: "هذه أَيْسرُ". ولو اسْتَعاذه لأَعاذَه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1311 (7411) من طريق أبي الأسود موصولًا عن أبي الزبير، عن جابر.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا المُؤمَّلُ البصريُّ، قال: أخْبرَنا يعقوبُ بنُ إسماعيلَ بنِ يَسارٍ المدينيُّ، قال: ثنا زيدُ بنُ أسلمَ، قال: لمَّا نزَلَت: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ}. قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لا تَرْجِعوا بعدي كفارًا يَضْرِبُ بعضُكم رقابَ بعضٍ بالسيوفِ". فقالوا: ونحن نَشْهَدُ ألا إلهَ إلا اللهُ، وأنك رسولُ اللهِ! قال: "نعم". فقال بعضُ الناس: لا يكونُ هذا أبدًا. فَأَنْزَلَ اللهُ: {انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (65) وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (66) لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1312 (7418) من طريق المؤمل به.¥ [الأنعام: 65 - 67].
وقال آخَرون: عُنِي ببعضِها أهلُ الشركِ، وببعضِها أهلُ الإسلامِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا سُوَيْدُ بن نصرٍ، قال: أخْبرَنا ابنُ المباركِ، عن هارونَ بنِ موسى، عن حفصِ بن سليمانَ، عن الحسنِ في قوله: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ}. قال: هذا للمشركين. {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ}. قال: هذا للمسلمين ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1310 (7405) من طريق هارون به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 20 إلى أبي الشيخ.¥.
والصوابُ مِن القولِ عندي أن يُقالَ: إن الله تعالى ذكرُه توَعَّد بهذه الآيةِ أهلَ الشركِ به مِن عَبَدةِ الأوثانِ، وإياهم خاطَبَ بها؛ لأنها بين إخْبارٍ عنهم وخطابٍ لهم، وذلك أنها تَتْلُو قولَه: {قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "أنجيتنا". وهي قراءة، وينظر الكلام عليها في ص 294.¥ مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (63) قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ}. ويَتْلُوها قولُه: {وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ}. وغيرُ جائزٍ أن يَكونَ المؤمنون كانوا به مُكَذِّبِين، فإذا كان غيرَ جائزٍ أن يَكونَ ذلك كذلك، وكانت هذه الآيةُ بينَ هاتين الآيتين، كان بيِّنًا أن ذلك وَعِيدٌ لَمَن تَقَدَّم وصْفُ اللهِ إياه بالشركِ، وتأَخَّر الخبرُ عنه بالتكذيبِ، لا لمَن لم يَجْرِ له ذكرٌ، غيرَ أن ذلك وإن كان كذلك، فإنه قد عَمَّ وعيدُه بذلك كلَّ من سلَك سبيلَهم مِن أهلِ الخلافِ على اللهِ وعلى رسولِه، والتكذيبِ بآياتِ اللهِ مِن هذه وغيرِها.
وأما الأخبارُ التي رُوِيَت عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "سأَلْتُ ربي ثلاثًا، فأعطاني اثنتين ومنعني واحدةً". فجائزٌ ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "و".¥ أن هذه الآيةَ نزَلَت في ذلك الوقتِ وعيدًا لمن ذكَرْتُ من المشركين ومَن كان على مِنْهاجِهم مِن المخالفين ربَّهم، فسأَل رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ربَّه أن يُعِيذَ أمتَه مما ابْتُلِي به الأمم الذين اسْتَوْجَبوا مِن الله تعالى ذكرُه بمعصيتهم إياه هذه العقوبات، فأعاذَهم بدعائِه إياه ورغبتِه إليه مِن المعاصي التي يَسْتَحِقُّون بها مِن هذه الخِلال الأربعِ من العقوبات 1 ثْنَتين ¬في م: "أغلظها".¥، ولم يُعِذْهم مِن ذلك ما يَسْتَحِقُّون به اثنتين منها.
وأما الذين تأوَّلوا أنه عنَى بجميعِ ما في هذه الآيةِ هذه الأمةَ، فإني أراهم تأوَّلوا أن في هذه الأمةِ مَن سَيَأْتِي مِن مَعاصِي اللهِ وركوبِ ما يُسْخِطُ اللهَ، نحوَ الذي ركِب مَن قبلَهم من الأممِ السالفةِ، مِن خلافِه والكفرِ به، فيَحِلُّ بهم مثلُ الذي حَلَّ بمَن قبلَهم مِن المثُلاتِ والنِّقَماتِ، وكذلك قال أبو العاليةِ ومَن قال بقولِه: جاء [مستقَرُّ اثنتين] ¬في م: "منهن اثنتان".¥ بعدَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بخمسٍ وعشرين سنةً، وبقيت 1 ثنتان؛ الخَسْفُ والمَسْخُ. وذلك أنه رُوِي عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "سيَكُونُ في هذه الأمةِ خَسْفٌ ومَسْخٌ وقَذْفٌ" ¬أخرجه الترمذي (2185).¥. وأن قومًا مِن أمتِه سيَبِيتون على لهوٍ ولعبٍ، ثم يُصْبِحون قِرَدةً وخَنازيرَ ¬أخرجه البخاري (5590) معلقا من حديث أبي عامر أو أبي مالك الأشعري، ووصله البيهقي 10/ 221، والحافظ في التغليق 5/ 17.¥. وذلك إذا كان، فلا شكَّ أنه نظيرُ الذي كان في الأممِ الذين عَتَوْا على ربِّهم في التكذيبِ وجحَدوا آياتِه.
وقد رُوِي نحوُ الذي رُوِي، عن أبي العاليةِ، عن أُبيٍّ.
حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا وَكيعٌ، وحدَّثنا سفيانُ، قال: أخْبرَنا أبي، عن أبي جعفرٍ الرازيِّ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ، عن أبيِّ بنِ كعبٍ: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا}. قال: هنَّ أربعُ خِلالٍ، وكلُّهن عذابٌ، وكلُّهن واقعٌ قبلَ يومِ القيامةِ، فمضت 1 ثنتان بعدَ وفاةِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بخمسٍ وعشرين سنةً؛ أُلْبِسوا ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "ثم لبسوا".¥ شِيَعًا، وأُذِيق بعضُهم بأسَ بعضٍ، وثنتان واقِعتان لا مَحالةَ؛ الخسفُ والرجمُ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 15/ 180، وأحمد في مسنده 5/ 134، 135 (الميمنية)، وأبو نعيم في الحلية 1/ 253 من طريق وكيع به، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1309 (3798) من طريق أبي جعفر به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 17 إلى عبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه.¥.
القولُ في تأويلِ قولِه: {انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (65)}:
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -: انْظُرْ يا محمدُ بعينِ قلبِك إلى تَرْدِيدِنا حُجَجَنا على هؤلاء المكذِّبين بربِّهم، الجاحِدِين نِعَمَه، وتَصْرِيفِناها فيهم {لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ}. يقولُ: ليتفقَّهوا ¬في م: "ليفقهوا".¥ ذلك ويَعْتَبِروه، فَيَذَّكَّروا ويَزْدَجِروا عما هم عليه مُقيمون، مما يَسْخَطُه الله منهم من عبادة الأوثان والأصنام، والتكذيب بكتاب الله تعالى ذكرُه ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.

Tafsir in other languages · 6