Tafsir for this Ayah

Surah 6 : Ayah 69

Surah 6 : Ayah 69

وَمَا عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَىْءٍ وَلَـٰكِن ذِكْرَىٰ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ

Those who fear Allah are in no way accountable for them; their duty is only to remind, so that they may abstain [from mockery].

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قوله: {وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (69)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: ومَن اتَّقَى اللهَ فخافَه، فأطاعه فيما أمَرَه به، واجْتَنَب ما نهاه عنه، فليس عليه بترك الإعْراضِ عن هؤلاء الخائِضِين في آياتِ اللهِ في حالِ خوضِهم في آياتِ اللهِ - شيءٌ مِن تَبِعةٍ فيما بينَه وبينَ اللهِ، إِذا لم يَكُنْ تركُه الإعراضَ عنهم رِضًا بما هم فيه، وكان لله بحقوقِه مُتَّقِيًا، ولا عليه من إثمِهم بذلك حَرَجٌ، ولكن لِيُعْرِضوا عنهم حينَئِذٍ ذِكْرَى لأمرِ اللهِ {لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}. يقولُ: ليَتَّقُوا.
ومعنى "الذكرى" الذكرُ، والذكرُ والذكرى بمعنًى.
وقد يجوزُ أن يكونَ {ذِكْرَى} في موضعِ نصبٍ ورفعٍ؛ فأما النصبُ فعلى ما وصَفْتُ مِن تأويلِ: ولكن لِيُعْرِضوا عنهم ذكرى. وأما الرفعُ فعلى تأويلِ: وما على الذين يَتَّقُون من حسابهم شيءٌ ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2، ت 3، س.¥ بتركِ الإعْراضِ ¬بعده في: ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "بمعنى".¥، ولكن إعْراضُهم ذكرى لأمرِ اللهِ، لعلهم يتَّقُون.
وقد ذُكِر أن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - إنما أُمِر بالقيامِ عن المشركين إذا خاضُوا في آياتِ اللهِ؛ لأن قيامه عنهم كان ممّا ¬في ص، ت 1، س: "فيما".¥ يكرهونه، فقال اللهُ له: إذا خاضُوا في آياتِ اللهِ، فقُمْ عنهم؛ ليتَّقوا الخوضَ فيها ويَتْرُكوا ذلك.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال: كان المشركون يَجْلِسون إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يُحِبُّون أن يَسْمَعوا منه، فإذا سمِعوا اسْتَهْزءوا، فنزَلَت: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} الآية. قال: فجعَل ¬في ص، س، والدر: "فجعلوا".¥ إذا اسْتَهْزَءوا قام، فحذِروا وقالوا: لا تَسْتَهْزِئوا فيقومَ. فذلك قولُه: {لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} أن يخوضوا فيقومَ، ونزَل: {وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ} إِن تَقْعُد ¬في ص، س، ت 1: "قعد"، وفي م، ت 2، ت 3: "قعدوا"، والمثبت من الدر المنثور.¥ معهم، ولكن لا تَقْعُدْ ¬في م: "تقعدوا".¥، ثم نسَخ ذلك قولُه بالمدينةِ: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِى حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ} [النساء: 140] فنُسِخ قولُه: {وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ} الآية ¬عزاه السيوطي في الدر
المنثور 3/ 20، 21 إلى المصنف وابن المنذر وأبي الشيخ.¥.
حدَّثني محمد بنُ الحسين، قال: ثنا أحمدُ بن المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ قولَه: {وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ}. يقولُ: مِن حساب الكفار مِن شيءٍ، {وَلَكِنْ ذِكْرَى}. يقولُ: إذا ذكرت فقمْ، {لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} مَساءتَكم، إذا رأَوْكم لا تُجالسونهم اسْتَحْيَوْا منكم فكفُّوا عنكم، ثم نسَخَها الله بعدُ، فنهاهم أن يَجْلسوا معهم أبدًا، قال: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا} الآية ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1316، 1317 (7441، 7444) من طريق أحمد بن المفضل به.¥ [النساء: 140].
حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ: {وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ}: إِن قعَدوا، ولكن لا تَقْعُدْ ¬تفسير مجاهد ص 323، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 21 إلى عبد بن حميد وأبي الشيخ.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مُجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا عُبيدُ اللهِ، عن إسرائيلَ، عن السديِّ، عن أبي مالكٍ: {وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى}. قال: وما عليك أن يَخوضُوا في آياتِ اللهِ إذا فعَلْتَ ذلك ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1316 (7439) من طريق عبيد الله بن موسى به،، وتقدم أوله في ص 314، 316.¥.

Tafsir in other languages · 6