Tafsir for this Ayah

Surah 6 : Ayah 99

Surah 6 : Ayah 99

وَهُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِۦ نَبَاتَ كُلِّ شَىْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ ٱلنَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّـٰتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَٱلزَّيْتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَـٰبِهٍ ۗ ٱنظُرُوٓا۟ إِلَىٰ ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثْمَرَ وَيَنْعِهِۦٓ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكُمْ لَـَٔايَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ

It is He Who sends down water from the sky and We produce thereby vegetation of all kinds. We produce from it greenery from which We bring forth clustered grains. From the spathes of palm trees emerge clusters of dates hanging within reach and gardens of grapevines, olives, and pomegranates – similar [in shape] yet different [in taste]. Look at their fruit when they bear fruit and ripen. Indeed, there are signs in these for people who believe.

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِه: {وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا}.
يقولُ تعالى ذكرُه: واللهُ الذي له العبادةُ خالصةً، لا شريكَ ¬في م: "شركة".¥ فيها لشيءٍ سواه، هو الإلهُ الذي أنْزَل مِن السماءِ مَاءً {فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ} فَأَخْرَجْنا بالماءِ الذي أَنْزَلْناه مِن السماءِ مِن غِذاءِ الأنعامِ والبهائمِ والطيرِ والوحشِ، وأرزاقِ بني آدمَ وأقواتِهم، ما يَتَغَذَّون به ويَأْكُلونه، فيَنْبُتون عليه ويَنْمُون. وإنما معنى قولِه: {فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ}: فأَخْرَجْنا به ما يَنْبُتُ به كلُّ شيءٍ ويَنْمُو عليه ويَصْلُحُ.
ولو قيل معناه: فأخْرَجْنا به نباتَ جميعِ أنواعِ النباتِ. فيكونُ {كُلِّ شَيْءٍ} هو أصنافَ النباتِ. كان مذهبًا، وإن كان الوجهُ الصحيحُ هو القولُ الأولَ.
وقولُه: {فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا}. يقولُ: {فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ}. يعني: مِن الماءِ الذي أَنْزَلْناه مِن السماءِ، {خَضِرًا} رَطْبًا مِن الزرعِ.
والخَضِرُ هو الأخضرُ، كقولِ العربِ: أرِنيها نَمِرةً أُرِكْها مَطِرَةً ¬مثل، نسبه صاحب اللسان في (ن م ر) إلى أبي ذؤيب ولم ينسبه في (خ ض ر)، ولا الميداني في مجمع الأمثال 2/ 37. والنمرة: السحاب على لون النمر. يُضرب مثلا أنك إذا رأيت دليل الشيء علمت ما يتبعه.¥. يقالُ: خضِرَت الأرضُ خَضِرًا وخَضَارةً. والخَضِرُ رطْبُ البُقولِ، ويقالُ: نخلةٌ خَضِيرةٌ ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س، ف: "خضرة".¥. إذا كانت تَرْمِي بيُسْرِها أَخْضَرَ قبل أن يَنْضَجَ. وقد اختُضِر الرجلُ واغْتُضِر: إذا مات شابًّا مُصَحَّحًا. ويقالُ: هو لك خَضِرًا مَضِرًا. أي: هنيئًا مَرِيئًا.
قولُه: {نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا}. يقولُ: نُخْرِجُ مِن الخَضِرِ حبًّا.
يعني: ما في السُّنْبُلِ؛ سُنْبُلِ الحِنْطةِ والشَّعيرِ والأُرْزِ، وما أشْبَهَ ذلك مِن السَّنابلِ التي حَبُّها يَرْكَبُ بعضُه بعضًا.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال جماعةُ أهلِ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ قولَه: {مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا}: فهذا السُّنْبُلُ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1358 (7703) من طريق أحمد بن المفضل به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 36 إلى أبي الشيخ.¥.
القولُ في تأويلِ قولِه: {وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ}.
يقولُ تعالى ذكرُه: ومِن النخلِ مِن طَلْعِها قِنْوانُه ¬في النسخ: "قنوان". والمثبت من معاني القرآن للفراء 1/ 347.¥ دانيةٌ. ولذلك رفِعت القِنْوانُ.
والقِنْوانُ جمعُ قِنْوٍ، كما الصِّنْوانُ جمعُ صِنْوٍ، وهو العِذْقُ ¬العِذْق: هو بمنزلة العنقود من الكرم. المخصص 11/ 107.¥. يقالُ للواحدِ: هو قِنْوٌ وقُنْوٌ وقَنًا، يُثَنَّى قِنْوانِ، ويُجْمَعُ قِنْوانٌ وقُنْوانٌ. قالوا: في جمعِ قليلِه: ثلاثةُ أقْناءٍ. والقِنْوانُ مِن لغةِ الحجازِ. والقُنْوانُ مِن لغةِ قيسٍ. وقال امرُؤُ القيسِ ¬ديوانه ص 57، وروايته:
سوامق جبَّار أثيث فروعه ... وعالين قنوانا من البسر أحمرا
وأورده في اللسان (أ ى د) كما ذكره المصنف، وفيه: بقنيان، كالرواية الأخرى.¥:
فأَنَّتْ ¬أث النبات يثث أثاثة: كثر والتفُّ، وهو أثيث، ويوصف به الشعر الكثير، والنبات الملتف. اللسان (أ ث ث).¥ أَعالِيه وآدَتْ أُصولُه ¬آدت أصوله: قويت. اللسان (أ ى د).¥ ... ومالَ بقِنْوانٍ مِن البُسْرِ أَحْمَرَا
وقِنْيان، جميعًا.
وقال آخَرُ ¬النوادر لأبي زيد ص 182، ولم ينسبه، وقال: التشذر إذا لَقِحت الناقة عقدت ذنَبَها ونصبته على عَجُزها من التخيل، فذاك التشذر، والمَذَلُ ألا تحرك ذنبها.¥:
لها ذَنَبٌ كالقِنْوِ قد مَذِلَت به ... وأَسْمَحَ ¬في النسخ: "أسحم". والمثبت من النوادر، وأسمحت الدابة بعد استصعاب: لانت وانقادت. اللسان (س م ح).¥ للتَّخْطارِ ¬خطر الفحل بذنبه: رفعه مرة بعد مرة، وضرب به حاذيه، وهما ما ظهر من فخذيه حيث يقع شعر الذنب، وقيل: ضرب يمينًا وشمالا. اللسان (خ ط ر).¥ بعدَ التَّشَذُّرِ
وتَميمٌ تَقولُ: قُنْيانٌ، بالياءِ.
ويعنى بقولِه: {دَانِيَةٌ}. قريبةٌ مُتَهَدِّلةٌ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: {قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ}: يعني بالقِنْوانِ الدانيةِ: قِصارُ النخلِ، لاصقةٌ عُذوقُها ¬في ت 1، ت 2، ت 3، س، ف: "عروقها".¥ بالأرضِ ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س، ف: "بالنخل".
والأثر أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1359 (7705) من طريق أبي صالح به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 36 إلى ابن المنذر.¥.
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ}. قال عُذُوقٌ مُتَهَدِّلةٌ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: {قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ}. يقولُ: مُتَهَدِّلةٌ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 215 - ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1359 (7712) - عن معمر به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 36 إلى عبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ.¥.
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن أبي إسحاقَ، عن البراءِ في قولِه: {قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ}. قال: قريبةٌ ¬تفسير سفيان ص 109، ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1359 (7709)، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 36 إلى الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرنا الثوريُّ، عن أبي إسحاقَ، عن البراءِ بنِ عازبٍ: {قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ}. قال: قريبةٌ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 215.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: {وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ}. قال: الدانيةُ لتهَدُّلِ العُذوقِ ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س، ف: "العروق".¥ مِن الطَّلْعِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1359 (7711) عن محمد بن سعد به.¥.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرجِ، قال: سمِعْتُ أبا معاذٍ، قال: ثنا عُبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: {وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ}: يعني النخلَ القِصارَ المُلْتَزِقةَ بالأرضِ، والقِنْوانُ طَلْعُه ¬أخرج شطره الأول أبي حاتم في تفسيره 4/ 1358 (7704) من طريق أبي معاذ به. وأخرج آخره في 4/ 1359 (7708) من طريق علي بن الحكم، عن الضحاك.¥.
القولُ في تأويلِ قولِه: {وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ}.
يقولُ تعالى ذكرُه: وأَخْرَجْنا أيضًا جناتٍ مِن أعنابٍ، يعني: بَساتينَ مِن أعنابٍ.
واخْتَلَفت القَرَأَةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأَه عامةُ القرَأةِ: {وَجَنَّاتٍ}. نصبًا، غيرَ أن التاءَ كُسِرَت لأنها تاءُ جمعِ المؤنثِ، وهي تُخْفَضُ في موضعِ النصبِ.
وقد حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا القاسمُ بنُ سلَّامٍ، عن الكِسائيِّ، قال: أَخْبَرنا حمزةُ، عن الأعمشِ أنه قرَأ: (وجَناتٌ مِن أعنابٍ) بالرفعِ ¬وقرأ بها أيضا محمد بن أبي ليلى والأعمش وأبو بكر في رواية عنه عن عاصم، وهي شاذة. البحر المحيط 4/ 190.¥.
فرفَع (جناتٌ) على إتْباعِها القِنْوانَ في الإعرابِ وإن لم تَكُنْ مِن جنسِها، كما قال الشاعرُ ¬تقدم تخريجه في 1/ 140.¥:
ورأيْتِ زوجَكِ في الوَغَى ... مُتَقَلِّدًا سيفًا ورُمْحَا
والقراءةُ التي لا أَسْتَجِيزُ أَن يُقْرَأَ ذلك إلا بها، النصبُ: {وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ}. لإجماعِ الحُجَّةِ مِن القَرَأةِ على تصويبها والقراءةِ بها، ورفضِهم ما عداها، وبُعْدِ معنى ذلك من الصوابِ إذا قُرِئ رفعًا ¬قال أبو حيان في البحر المحيط 4/ 190: ولا يجوز إنكار هذه القراءة ولها التوجيه الجيد في العربية. ثم ذكر توجيههم لقراءة الرفع. وينظر تفسير القرطبي 7/ 49، وينظر أيضا كلام المصنف على الآية 22 من سورة الواقعة في موضعه من التفسير.¥.
وقولُه: {وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ}. عطفٌ بالزيتونِ على الجناتِ، بمعنى: وأَخْرَجْنا الزيتونَ والرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وغيرَ مُتَشَابِهٍ.
وكان قتادةُ يقولُ في معنى: {مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ} ما حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ}. قال ¬في ص: "يقول".¥: مُشْتَبِهًا وَرَقُه، مُخْتَلِفًا ثمرُه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1359 (7713) من طريق خالد بن قيس، عن قتادة، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 36 إلى عبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ.¥.
وجائزٌ أن يَكونَ مُرادًا به: مُشْتَبِهًا في الخلْقِ، مُخْتَلِفًا في الطعمِ.
ومعنى الكلامِ: وشجرَ الزيتونِ والرُّمَّانِ. فاكْتُفِي مِن ذكرِ الشجرِ بذكرِ ثمرِه، كما قيل: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} [يوسف: 82]. فاكْتُفِي بذكرِ القريةِ من ذكرِ أهلِها؛ لمعرفةِ المخاطَبِين بذلك بمعناه.
القولُ في تأويلِ قولِه: {انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ}.
اخْتَلَفَت القَرْأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأَته عامةُ قرأةِ أهلِ المدينةِ وبعضُ أهلِ البصرةِ: {انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ}. بفتحِ الثاءِ والميمِ ¬وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وعاصم وابن عامر، السبعة لابن مجاهد ص 264.¥.
وقرَأه بعضُ قرأةِ أهلِ مكةَ وعامةُ قرأةِ الكوفيين: (إلى ثُمُرِه) بضمِّ الثاءِ والميمِ ¬وهي قراءة حمزة والكسائي. المصدر السابق.¥.
فكأن مَن فتَح الثاءَ والميمَ مِن ذلك وجَّه معنى الكلامِ: انْظُروا إلى ثَمَرِ ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س، ف: "ثمرة".¥ هذه الأشجارِ التي سمَّيْنا من النخلِ والأعْنابِ والزيتونِ والرُّمَّان إذا أَثْمَر، وأن الثَّمَرَ ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، ف: "الثمرة".¥ جمعُ ثَمَرةٍ، كما القَصَبُ جمعُ قَصَبةٍ، والخشَبُ جمُع خَشَبَةٍ.
وكأن مَن ضمَّ الثاءَ والميمَ وجَّه ذلك إلى أنه جمعُ ثِمارٍ، كما [الحُمُرُ جمعُ حِمارٍ] ¬في ف: "الخمر جمع خمار".¥، والجُرُبُ جمعُ جِرابٍ.
وقد حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ أبي حمادٍ، عن ابنِ إدريسَ، عن الأعمشِ، عن يحيى بنِ وَثَّابٍ أنه كان يَقْرَأُ: (إِلى ثُمُرِه). يقولُ: هو أصنافُ المالِ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابنُ أبي حمادٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ عُبَيدِ اللهِ، عن قيسِ بنِ سعدٍ، عن مُجاهدٍ، قال: الثُّمُرُ هو المالُ، والثَّمَرُ ثَمَرُ النخلِ.
وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصوابِ ¬القراءتان كلتاهما صواب.¥ قراءةُ مَن قرَأ: (انْظُروا إلى ثُمُرِه). بضمِّ الثاءِ والميمِ؛ لأن اللهَ جلَّ ثناؤُه وصَف أصنافًا مِن المالِ، كما قال يحيى بنُ وَثَّابٍ، وكذلك حَبُّ الزَّرْعِ المُتَراكِبُ، وقِنْوانُ النخلِ الدانيةُ، والجناتُ مِن الأعْنابِ، والزيتونُ والرُّمَّانُ، فكان ذلك أنواعًا مِن الثَّمَرِ، فجُمِعَت الثَّمَرةُ ثَمَرًا، ثم جُمِعَ الثَّمَرُ ثِمارًا، ثم جُمِع ذلك فقيل: (انْظُروا إلى ثُمُرِه). فكان ذلك جمعَ الثِّمارِ، والثِّمارُ جمعُ الثَّمَرةِ، وإثْمارُه عقدُ الثَّمَرِ.
وأما قولُه: {وَيَنْعِهِ}. فإنه نُضْجُه وبلوغُه حينَ يَبْلُغُ.
وكان بعضُ أهلِ العلمِ بكلامِ العربِ مِن أهلِ البصرةِ ¬هو أبو عبيدة في مجاز القرآن 1/ 202.¥ يقولُ في: {يَنْعِهِ}. إذا فُتِحَت ياؤُه: هو جمعُ يانعٍ، كما التَّجْرُ جمعُ تاجرٍ، والصَّحْبُ جمعُ صاحبٍ.
وكان بعضُ أهلِ الكوفةِ يُنْكِرُ ذلك، ويَرَى أنه مصدرٌ مِن قولِهم: يَنَع الثمرُ فهو يَيْنَعُ يَنْعًا. ويَحْكي في مصدرِه عن العربِ لغاتٍ ثلاثًا؛ يَنْعٌ، ويُنْعٌ، ويَنَعٌ ¬في م: "ينوع".¥، وكذلك في النَّضْجِ: النُّضْجُ والنَّضَجُ.
وأما في قراءةِ مَن قرَأ ذلك: (ويانِعِه) ¬وهي قراءة ابن السَّميقع وابن أبى عبلة. تفسير القرطبي 7/ 50، والبحر المحيط 4/ 191. واختلف في قراءة ابن محيصن فقيل كما هنا، وقيل: بضم الياء وسكون النون. ينظر مختصر ابن خالويه ص 45، وإتحاف فضلاء البشر ص 129، والقراءة شاذة.¥. فإنه يعني به: وناضِجِه وبالغِه.
وقد يَجوزُ في مصدرِه: يُنوعًا، ومسموعٌ من العربِ: أيْنَعَت الثمرةُ تُونِعُ إيناعًا. ومِن لغةِ الذين قالوا: يَنَع. قولُ الشاعرِ ¬اختلف في نسبة البيت فقيل: ليزيد بن معاوية، وقيل: لأبي دهبل. وقيل: للأحوص، وقيل غير ذلك. ينظر الكامل 1/ 384، واللسان (د س ك ر، ي ن ع)، والخزانة 7/ 312، وديوان الأحوص ص 222 وحاشيته.¥:
في قِبابٍ عندَ دَسْكرةٍ ¬الدسكرة: بناء كالقصر، حوله بيوت للأعاجم، يكون فيها الشراب والملاهي. اللسان (د س ك ر).¥ ... حولَها الزيتونُ قد يَنَعَا
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: {وَيَنْعِهِ}. يعني: إذا نضِج ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 36 إلى المصنف وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ، وذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1360 عقب الأثر (7715) معلقا.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: {انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ}. قال: يَنْعِه نُضْجِه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدٌ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ} أي: نُضْجِه.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: {وَيَنْعِهِ}. قال: نُضْجِه ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 215.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: {وَيَنْعِهِ}. يقولُ: ونُضجِه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1360 عقب الأثر (7715) من طريق عمرو بن حماد عن أسباط به.¥.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرجِ، قال: سَمِعْتُ أبا مُعاذٍ، قال: ثنا عُبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: {وَيَنْعِهِ}. قال: يعني: نُضْجِه ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1360 عقب الأثر (7715) معلقا.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ: {وَيَنْعِهِ}. قال: نُضْجِه.
القولُ في تأويلِ قولِه: {إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (99)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: إن في إنزالِ اللهِ تعالى مِن السماءِ الماءَ الذي أَخْرَج به نباتَ كلِّ شيءٍ، والخَضِر الذي أخْرَج منه الحبَّ المُتَراكِبَ، وسائرِ ما عَدَّد في هذه الآيةِ مِن صُنوفِ خَلْقِه، {لَآيَاتٍ}. يقولُ: في ذلكم أيُّها الناسُ، إذا أنتم نظَرْتُم إلى ثمرِه عندَ عقدِ ثمرِه ¬في ص، ت 1، س: "شجره".¥، وعندَ يَنْعِه وانتهائِه، فرأيْتُم اختلافَ أحوالِه، وتصرفَه في زيادتِه ونموِّه، علِمْتُم أن له مدبِّرًا ليس كمثلِه شيءٌ، ولا تَصْلُحُ العبادةُ إلا له، دونَ الآلهةِ والأندادِ، وكان فيه حُجَجٌ وبرهانٌ وبيانٌ، {لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}.
يقولُ: لقومٍ يُصَدِّقون بوَحْدانيةِ اللهِ وقدرتِه على ما يَشاءُ.
وخصَّ بذلك تعالى ذكرُه القومَ الذين يُؤْمِنون؛ لأنهم هم المنتفِعون بحُججِ اللهِ والمُعْتَبِرون بها، دونَ مَن قد طَبَع اللهُ على قلبِه، فلا يَعْرِفُ حقًّا مِن باطلٍ، ولا يَتَبَيَّنُ هُدًى مِن ضَلالةٍ.

Tafsir in other languages · 6