Tafsir for this Ayah

Surah 7 : Ayah 2

Surah 7 : Ayah 2

كِتَـٰبٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُن فِى صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِۦ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ

This is a Book that has been sent down to you [O Prophet], so do not let your heart be troubled by it; so that you may warn thereby and as a reminder to the believers.

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِ اللَّهِ تعالى ذكرُه: {كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ}.
قال أبو جعفرٍ: يعنى تعالى ذكرُه ¬بعده في ص: "يقول يقول كتاب أنزل إليك"، وفى ت 1، ت 2، ت 3: "يقول كتاب أنزل إليك"، وفى ف: "يقول كتاب أنزلناه إليك".¥: هذا القرآنُ يا محمدُ، كتابٌ أنزَله اللهُ إليك.
ورفْعُ "الكتابِ" بتأويلِ: هذا كتابٌ.
القولُ في تأويلٍ قوله: {فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ}.
يقولُ جل ثناؤه لنبيِّه محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -: فلا يَضِيقْ صدرُك يا محمدُ مِن الإنذارِ به مَن أرسلتُك لإنذارِه به، وإبلاغِه ¬في ت 1، ت 2، س، ف: "إعلامه".¥ مَن أمرتُك بإبلاغِه إياه، ولا تشكَّكْ ¬في م: "تشك".¥ في أنه مِن عندى، واصبِرْ للمُضِيِّ لأمرِ اللَّهِ، واتباعِ طاعتِه فيما كَلَّفَك وحَمَّلك مِن عبءِ أثقالِ النبوةِ، كما صَبَر أولو العزمِ مِن الرسلِ، فإن الله معك.
و "الحَرَجُ" هو الضيقُ في كلامِ العربِ، وقد بَيَّنا معنى ذلك بشواهدِه وأدلتِه في قولِه: {ضَيِّقًا حَرَجًا} [الأنعام: 125]. بما أغنَى عن إعادِته ¬ينظر ما تقدم في 9/ 544 وما بعدها.¥.
وقال أهلُ التأويلِ في ذلك ما حدَّثني به محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ في قولِه: {فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ}. قال: لا تكنْ في شكّ منه ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 67 إلى المصنف.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنٍ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: {فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ}. قال: شَكٌّ ¬تفسير مجاهد ص 333، ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره 5/ 1438 (8208)، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 67 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعْلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، قال: ثنا معمرٌ، عن قتادةَ: {فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ}. [قال: لا يكنْ في صدرِك] ¬سقط من: م.¥ شكٌّ منه ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 1/ 225 عن معمر به.¥.
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ مثلَه.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديّ: {فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ}. قال: أَمَّا الحَرَجُ، فشَكٌّ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 5/ 1438 عقب الأثر (8208) من طريق عمرو بن حماد، عن أسباط به.¥.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا أبو سعدٍ المدنيُّ، قال: سمِعتُ مجاهدًا في قولِه: {فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ}. قال: شَكٌّ مِن القرآنِ.
قال أبو جعفرٍ: وهذا الذي ذكرتُه من التأويلِ عن أهلِ التأويلِ، هو معنى ما قُلنا في الحَرَجِ؛ لأن الشكَّ فيه لا يكونُ إلا مِن ضيقِ الصدرِ به، وقلةِ الاتساعِ لتَوْجيهِه وِجْهتَه التي هي وِجْهتُه الصحيحةُ. وإنما اخترنا العبارةَ عنه بمعنى الضِّيقِ؛ لأن ذلك هو الغالبُ عليه مِن معناه في كلامِ العربِ، كما قد بَيَّناه قبلُ.
القولُ في تأويلِ قولِه: {لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2)}.
يعنى بذلك تعالى ذكرُه: هذا كتابٌ أنزلْناه إليك يا محمدُ لتنذِرَ به مَن أمرتُك بإنذارِه، وذِكْرَى للمؤمنين. وهو ¬في ف: "هذا".¥ من المؤخَّرِ الذي معناه التقديمُ، ومعناه: كتابٌ أُنزِل إليك لتُنْذرَ به وذِكْرَى للمؤمنين، فلا يكنْ في صدرِك حَرَجٌ منه.
وإذا كان ذلك معناه، كان موضعُ قولِه: {وَذِكْرَى} نصبًا، بمعنى: أَنزَلنا إليك هذا الكتاب لتُنذِرَ به وتُذَكِّر به المؤمنين. ولو قيل: معنى ذلك: هذا كتابٌ أُنزِل إليك فلا يكنْ في صدرِك حَرَجٌ منه أن تُنْذِرَ به وتُذَكِّرَ به المؤمنين - كان قولًا غيرَ مدفوعةٍ صحتُه. وإذا وُجّه معنى الكلامِ إلى هذا الوجهِ، كان في قوله: {وَذِكْرَى}. من الإعرابِ وجهان؛ أحدُهما، النصبُ بالرّد على موضع {لِتُنْذِرَ بِهِ}. والآخرُ، الرفعُ عطفًا على "الكتابِ"، كأنه قيل: المص، كتابٌ أُنزل إليك وذِكْرى للمؤمنين.

Tafsir in other languages · 6