تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
{وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100)}.
{100} السابقون هم الذين سبقوا هذه الأمة وبَدَروها إلى الإيمان والهجرة والجهاد وإقامة دين الله، {من المهاجرين}: {الذين أُخْرِجوا من ديارهم وأموالهم يبتغونَ فضلاً من الله ورضواناً وينصُرون الله ورسولَه أولئك هم الصادقون}. {و} من {الأنصار}: {الذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلِهِم يحبُّون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورِهم حاجةً مما أوتوا ويؤثِرون على أنفسِهم ولو كان بهم خَصاصَةٌ}. {والذين اتَّبَعوهم بإحسانٍ}: بالاعتقادات والأقوال والأعمال؛ فهؤلاء هم الذين سَلِموا من الذَّمِّ وحصل لهم نهاية المدح وأفضلُ الكرامات من الله. {رضي الله عنهم}: ورضاه تعالى أكبرُ من نعيم الجنة، {ورَضوا عنه وأعدَّ لهم جناتٍ تجري تحتَها الأنهار}: الجارية التي تُساق إلى سقي الجنان والحدائق الزاهية الزاهرة والرياض الناضرة. {خالدين فيها أبداً}: لا يبغون عنها حِوَلاً ولا يطلبون منها بدلاً؛ لأنَّهم مهما تمنَّوه أدركوه، ومهما أرادوه وجدوه. {ذلك الفوز العظيم}: الذي حصل لهم فيه كلُّ محبوبٍ للنفوس ولذَّة للأرواح ونعيم للقلوب وشهوة للأبدان، واندفع عنهم كلُّ محذور.