Tafsir for this Ayah

Surah 9 : Ayah 107

Surah 9 : Ayah 107

وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًۢا بَيْنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ مِن قَبْلُ ۚ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَآ إِلَّا ٱلْحُسْنَىٰ ۖ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَـٰذِبُونَ

There are those [hypocrites] who built a mosque to cause harm[80], promote disbelief and create division among the believers, and as a base for those who had previously fought against Allah and His Messenger. They will surely swear, “We intend nothing but good,” but Allah testifies that they are indeed liars.

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِه: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (107)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: والذين ابْتَنَوْا مسجدًا ضِرارًا، وهم فيما ذُكِر اثنا عَشَرَ نفسًا مِن الأنصارِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ، عن الزهريِّ ويزيدَ بن رُومانَ، وعبدِ اللهِ بن أبى بكرٍ، وعاصمِ بن عمرَ بن قتادةَ وغيرِهم، قالوا: أقبَل رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم - يعنى من تبوكَ - حتى نزَل بذى أوانٍ؛ بلدٍ بينَه وبينَ المدينةِ ساعةٌ من نهارٍ. وكان أصحابُ مسجدِ الضِّرارِ قد كانوا أتَوه، وهو يَتَجَهَّرُ إلى تبوكَ، فقالوا: يا رسولَ اللهِ، إنا قد بَنَيْنا مسجدًا لذى العلةِ، والحاجةِ، والليلةِ المَطِيرةِ، والليلةِ الشاتيةِ، وإنا تُحِبُّ أن تأتِيَنا فتُصَلِّيَ لنا فيه. فقال: "إِنِّي على جَناحَ سَفَرٍ وحالِ شُغْلٍ - أو كما قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - - ولو قد قَدِمْنا أتَيْناكم إن شاء اللهُ، فصَلَّيْنا لكم فيه". فلما نَزَل بذى أوانٍ، أتاه خبرُ المسجدِ، فَدَعا رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مالكَ بنَ الدُّخْشُمِ، أخا بنى سالمِ بن عوفٍ، ومَعْنَ بنَ عَدِيٍّ - أو أخاه عاصمَ بنَ عدِيٍّ - أخا بنى العَجْلانِ، فقال: "انْطَلِقا إلى هذا المسجدِ الظالمِ أهلُه، فاهْدِماه وحَرَّقَاه"، فَخَرَجا سريعَيْن حتى أَتَيا بنى سالم بن عوفٍ، وهم رهطُ مالكِ بن الدّخْشُمِ، فقال مالكٌ بلَعْنٍ: أَنْظِرْن
ى حتى أخرُجَ إليك بنارٍ مِن أهلى. فَدَخَل ¬كذا في النسخ وتفسير ابن كثير، وبعده في تاريخ المصنف وسيرة ابن هشام: "إلى".¥ أهله، فَأَخَذَ سَعَفًا مِن النخلِ، فأَشْعَل فيه نارًا، ثم خَرَجا يَشْتَدَّان حتى دَخَلا المسجدَ، وفيه أهلُه، فحَرَّقاه وهَدَماه، وتَفَرَّقوا عنه، ونَزَل فيهم مِن القرآنِ ما نزَل: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا}، إلى آخرِ القصةِ، وكان الذين بنَوه اثْنِي عَشَرَ رجلًا؛ خِذَامُ بن خالدِ بن ¬في تاريخ المصنف، وسيرة ابن هشام وتفسير ابن أبي حاتم: "من بني".¥ عُبيد بن زيدٍ، أحدُ بنِي عمرِو بن عوفٍ - ومن دارِه أُخْرِج مسجدُ الشِّقاقِ - وثعلبةُ بنُ حاطبٍ، [مِن بني عُبيدٍ، وهو إلى بنى أميةَ بن زيدٍ] ¬في سيرة ابن هشام: "من بني أمية بن زياء". وفي ابن أبي حاتم تصحفت إلى: "هزال بن أمية بن زيد".¥، ومُعَتِّبُ بنُ قُشَيرٍ، من بنى ضُبَيعَةَ بن زيدٍ، وأبو حبيبةَ بنُ الأزْعرِ، من بني ضُبَيعةَ ابن زيدٍ، وعَبَّادُ بنُ حُنَيفٍ، أخو سَهْلِ بن حُنَيفٍ، مِن بني عمرِو بن عوفٍ، وجاريةُ بنُ عامرٍ، وابناه مُجَمِّعُ بنُ جاريةَ ¬في ص، ت 1، ت 2، س، ف: "حارثة"، والمثبت من مصادر التخريج.¥، وزيدُ بنُ جاري
ةَ ¬في م، ف: "بخدج"، وفى ت 1: "يخرج". ولعله تصحيف.¥، ونَبْتَلُ بنُ الحارثِ، وهم مِن بنى ضُبَيعةَ، وبَحْزَجُ ¬أخرجه المصنف في تاريخه 3/ 109. وأخرجه ابن أبي حاتم 6/ 1879 من طريق سلمة به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 277 إلى ابن المنذر، وينظر سيرة ابن هشام 2/ 529، 530، ودلائل النبوة للبيهقى 5/ 259، وابن كثير في تفسيره 4/ 149.¥ وهو إلى بني ضُبَيعةَ، وبِجَادُ بن عثمانَ، وهو مِن بنى ضُبيعةَ، ووديعةُ بنُ ثابتٍ، وهو إلى بني أميةَ، رهطِ أبي لُبابةَ بن عبدِ المنذر ¬¥.
فتأويلُ الكلامِ: والذين ابْتَنوا مسجدًا ضِرارًا لمسجدِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وكفرًا باللهِ لمُحَادَّتِهم بذلك رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ويُفَرِّقوا به المؤمنين؛ ليُصَلِّيَ فيه بعضُهم دونَ مسجدِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وبعضُهم في مسجدِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فيَخْتَلِفوا بسببِ ذلك ويَفْتَرِقوا، {وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ}. يقولُ: وإعدادًا له لأبي عامرٍ الكافرِ، الذي خالَف الله ورسولَه وكَفَر بهما، وقاتلَ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، {مِنْ قَبْلُ}. يعنى: مِن قبلِ بنائِهم ذلك المسجدَ. وذلك أن أبا عامرٍ هو الذي كان حَزَّبَ الأحزابَ - يعنى حَزَّب الأحزابَ لقتالِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فلما خَذَلَه اللهُ، لَحِق بالرومِ يَطْلُبُ النصرَ مِن مَلِكهم على نبيِّ اللهِ، وكَتَب إلى أهلِ مسجدِ الضِّرارِ يأمُرُهم ببناءِ المسجدِ الذي كانوا بَنَوه - فيما ذُكِر عنه - ليُصَلِّي فيه - فيما يَزْعُمُ - إذا رجَع إليهم، ففَعَلوا ذلك. وهذا معنى قولِ اللهِ، جلَّ ثناؤُه: {وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ}.
{وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى}. يقولُ جلَّ ثناؤُه: ولَيَحْلِفَنَّ بانُوه: {إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى} ببِنائِناه إلا الرفقَ بالمسلمين، والمنفعةَ والتوسعةَ على أهلِ الضَّعْفِ والعلَّةِ، ومَن عَجَزَ عن المسيرِ ¬في ص، ت 1، ت 2، س، ف: "المصير". وكلاهما بمعنى.¥ إلى مسجدِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الصلاةِ فيه، وتلك هي الفعلةُ الحَسَنَةُ ¬في ص، ف: "الحسنى".¥، {وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} في حَلِفِهم ذلك، وقيلهم: ما بَنَيْناه إلا ونحن نريدُ الحسنى. ولكنهم بَنَوه يريدون ببنائِه السُّوآى؛ ضرارًا لمسجدِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وكفرًا باللهِ، وتفريقًا بين المؤمنين، وإرصادًا لأبى عامرٍ الفاسقِ.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا}: وهم أناسٌ مِن الأنصارِ ابْتَنَوا مسجدًا، فقال لهم أبو عامرٍ: ابْنُوا مسجدَكم، واسْتَعِدُّوا ¬في ابن أبي حاتم ودلائل البيهقي: "استمدوا".¥ بما اسْتَطعتم من قوّةٍ ومِن سلاحٍ، فإني ذاهبٌ إلى قيصرَ ملكِ الرومِ، فآتِي بجندٍ من الرومِ، فأُخْرِجُ محمدًا وأصحابَه. فلما فَرَغوا من مسجِدهم، أتَوُا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: قد فَرَغْنا مِن بناءِ مسجدِنا، فنحبُّ أن تُصَلِّيَ فيه، وتَدْعوَ لنا بالبركةِ. فأنزَل اللهُ فيه: {لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ}، إلى قولِه: {وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} ¬أخرجه ابن حاتم 6/ 1878، 1881، والبيهقى في الدلائل 5/ 262، 263، من طريق أبي صالحٍ به وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 276 إلى ابن المنذر وابن مردويه.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ}. قال: لما بَنَى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مسجدَ قُباءٍ، خرَج رجالٌ مِن الأنصارِ؛ منهم بَحْزَجٌ ¬في م: "بخدج"، والمثبت موافق لما في تفسير ابن أبي حاتم.¥ جَدُّ عبدِ اللهِ بن حُنَيفٍ، ووَدِيعةُ بنُ حِزامٍ، ومُجَمِّعُ بنُ جاريةَ الأنصاريُّ، فَبَنَوا مسجد النِّفاقِ، فقال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِبَحْزَجٍ: "وَيْلَكَ، مَا أَرَدْتَ إلى ما أَرَى". فقال: يا رسولَ اللهِ، واللهِ ما أردتُ إلا الحُسْنَى. وهو كاذبٌ، فصَدَّقَه رسولُ اللهِ، وأرادَ أَن يَعْذُرَه، فأنزَل اللهُ: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}، يعني رجلًا منهم يقالُ له: أبو عامرٍ، كان مُحارِبًا لرسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وكان قد انْطَلَق إلى هِرَقْلَ، فكانوا يَرْصُدُون [إذا قدِم] ¬بياض في ص، ت 1، س ف، وسقط من: م، والمثبت من تفسير ابن أبي حاتم والدر
المنثور.¥ أبو عامرٍ أن يُصلِّيَ فيه، وكان قد خرَج مِن المدينةِ مُحاربًا للهِ ولرسولِه: {وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} ¬أخرجه ابن أبي حاتم 6/ 1879، 1880، 1881، وابن مردويه - كما في تخريج - الكشاف للزيلعي 2/ 101، 102 كلاهما عن محمد بن سعد به.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا حَجَّاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: قال ابن عباسٍ: {وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ}. قال: أبو عامرٍ الراهبُ، انطَلَق إلى قيصرَ، فقالوا: إذا جاء يُصَلِّي فيه. كانوا يَرَون أنه سيظهرُ على محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا}. قال: المنافقون. {لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}: لأبي عامرٍ الراهبِ ¬تفسير مجاهد ص 374، ومن طريقه ابن أبي حاتم 6/ 1879 إلى قوله: المنافقون. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 276 إلى ابن المنذر.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
قال: ثنا أبو إسحاقَ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ أبي جعفرٍ، عن ورقاءَ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ}. قال: نَزَلَت في المُنافقِين، وقولُه: {وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ}. قال: هو أبو عامرٍ الراهبُ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا سُويدُ بنُ عمرٍو، عن حماد بن زيدٍ، عن أيوبَ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا}. قال: هم بنو غَنْمِ بن عوفٍ ¬أخرجه عمر بن شبة في تاريخ المدينة 1/ 52، 53، والطحاوى في شرح مشكل الآثار (4739) من طريق حماد بن زيد به مطولا. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 276 إلى ابن المنذر مطولا.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأَعْلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عَن مَعْمَرٍ، عن أيوبَ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا}. قال: هم حَيٌّ يقالُ لهم: بنو غَنْمٍ ¬أخرجه ابن أبي حاتم 6/ 1879، من طريق محمد بن عبد الأعلى به.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن أيوبَ عن سعيدٍ بن جبيرٍ في قولِه: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا}. قال: هم حَيٌّ يقالُ لهم: بنو غَنْمٍ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 287.¥.
قال: أَخبَرنا مَعْمَرٌ، عن الزهريِّ، عن عُروةَ، عن عائشةَ، قالت: {وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}: أبو عامرٍ الراهبُ، انطَلَق إلى الشأمِ، فقال الذين بنَوا مسجدَ الضِّرارِ: إنما بَنَيناه ليُصَلِّيَ فيه أبو عامرٍ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 287، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1880 من طريق الحسن بن يحيى به بدون ذكر عائشة.¥.
حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا} الآية: عَمَد ناسٌ مِن أهلِ النفاقِ، فابْتَنَوا مسجدًا بقباءٍ؛ ليُضاهوا به مسجدَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ثم بَعَثوا إلى رسولِ اللهِ ليُصَلِّي فيه. ذُكِر لنا أنه دَعا بقميصِه ليأتيَهم حتى أطْلَعَه اللهُ على ذلك ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1879 من طريق سعيد بن بشير عن قتادة بنحوه.¥.
وأما قولُه: {وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}: فإنه كان رجلًا يقالُ له: أبو عامرٍ. فَرَّ مِن المسلمينِ فلَحِقَ بالمشركين، فقَتَلوه بإسلامِه. قال: إذا جاء صَلَّى فيه. فأنزَل اللهُ: {لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى} الآية.
حُدِّثتُ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سَمِعتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: أَخبَرنا عُبَيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا}: هم ناسٌ مِن المُنافِقين بَنَوا مسجدًا بقباءٍ يُضارُّون به نبيَّ اللهِ والمسلمين، {وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}، كانوا يقولون: إذا رجَع أبو عامرٍ من عندِ قيصرَ من الرومِ صلَّى فيه. وكانوا يقولون: إذا قَدِم ظَهَر على نبيِّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1879 من طريق جويبر عن الضحاك بمعناه مختصرا.¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ ¬إلى هنا انتهى الخرم في مخطوطة جامعة القرويين والمشار إليها بالأصل.¥ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ}. قال: مسجدَ قُباءٍ، كانوا يُصَلُّون فيه كلُّهم. وكان رجلًا ¬في ص، م، ت 1، ت 2، س، ف: "رجل".¥ من رؤساءِ المُنافِقين ¬بعده في م: "يقال له".¥؛ أبو عامرٍ أبو حنْظلةَ غسيلِ الملائكةِ، وصَيْفيٌّ، وأخوه ¬في م: "أخيه".¥. وكان هؤلاء الثلاثةُ مِن خيارِ المسلمين، فخَرَج أبو عامرٍ هاربًا هو وابنُ [عبدِ ياليلَ] ¬في الأصل، س: "ياليل"، وفى ص: "بالين" غير منقوطة، وفى ف: "بالين"، والمثبت من تاريخ المصنف 3/ 140، والاستيعاب 1/ 380 واسمه كنانة بن عبد ياليل.¥ مِن ثقيفٍ، وعَلْقمةُ بنُ عُلاثَةَ مِن قيسٍ، من رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، حتى لَحِقوا بصاحبِ الرومِ، فأمَّا عَلْقمةُ وابنُ [عبدِ يالِيلَ] ¬في الأصل: "ياليل"، وفى ص، م، ف: "بالين"، وفى ت 1، ت 2: "تالين"، وفى ص: "يالين".¥، فرَجَعا فبايَعا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وأسلَما، وأما أبو
عامرٍ فتَنَصَّر وأقام. قال: وبَنَى ناسٌ من المنافقين مسجدَ الضِّرارِ لأبي عامرٍ، قالوا: حتى يأتيَ أبو عامرٍ فيُصَلِّيَ فيه. {وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ}: يُفَرِّقون به ¬في م: "بين".¥ جماعتَهم؛ لأنهم كانوا يُصَلُّون جميعًا في مسجدِ قُباءٍ، وجاءوا يَخْدعون النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: يا رسولَ اللهِ، ربما جاء السيلُ، فقطَع بينَنا ¬بعده في ص، م، "وبين".¥ الواديَ، ويحولُ بينَنا وبينَ القومِ، فنُصَلِّي في مسجدِنا، فإذا ذَهَب السيلُ صَلَّيْنا معهم. قال: وبَنَوه على النفاقِ. قال: وانْهار مسجدُهم على عهدِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. قال: وألقَى الناسُ عليه النَّتِنَ ¬في ص: "التين"، وفى، ت 1، ت 2، س، ف: "النتن". والنتن هو الشيء الذي له رائحة كريهة من قولهم: نتن الشيء - بكسر التاء ينتن - بفتحها - فهو نتن. قاله ابن رسلان. وينظر نيل الأوطار 1/ 45 في شرح حديث بئر بضاعة.¥ والقُمامةَ، فأنزَل اللهُ: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ}؛ لئلا يُصَلُّوا ¬في م، ت 1، ت 2، س: "يصلى"، وفى ف: "يصلون".¥ في مسجدِ قُباءٍ [جميعُ المؤمنين] ¬في الأصل، ص: ت
1، ت 2، س، ف: "جميعا المؤمنون". والمثبت من "م" موافق لما في ابن أبي حاتم.¥، {وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ}: أبي عامرٍ، {وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1880 من طريق أصبغ عن ابن زيد مقتصرا على بعضه.¥.
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا هارونُ، عن أبي جعفرٍ، عن ليثٍ، أن شقيقًا لم يُدْرِكِ الصلاةَ في مسجدِ بني عامرٍ، فقيل له: مسجدُ بني فلانٍ، لم يُصَلُّوا بعدُ. فقال: لا أُحِبُّ أن أُصَلِّى فيه، فإنه بُنِيَ على ضِرارٍ، وكلُّ ¬في الأصل، ت 1، ت 2، س: "كمل".¥ مسجدٍ بُنِيَ ضِرارًا أو رياءً أو سمعةً، فإن أَصلَه يَنْتَهى إلى المسجدِ الذي بُنِي ضرارًا ¬في ص، م، ف: "على ضرار".¥.

Tafsir in other languages · 6