Tafsir for this Ayah

Surah 9 : Ayah 119

Surah 9 : Ayah 119

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَكُونُوا۟ مَعَ ٱلصَّـٰدِقِينَ

O you who believe, fear Allah and be with those who are truthful[87].

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويل قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119)}.
يقولُ تعالى ذكرُه للمؤمنين مُعَرِّفَهم سبيلَ النجاة من عقابه، والخلاص من أليم عذابه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} بالله ورسوله، {اتَّقُوا اللَّهَ}، وراقبوه بأداء فرائضه وتَجَنُّبِ حدودِه، {وَكُونُوا}، في الدنيا، مِن أهل ولاية الله وطاعته، تكونوا في الآخرةِ {مَعَ الصَّادِقِينَ}، في الجنة. يعنى: مع من صدق الله الإيمانَ به، فحَقَّقَ قولَه بفعلِه، ولم يكُنْ مِن أهل النفاق فيه، الذين يُكذِّبُ قيلَهم فعلُهم.
وإنما معنى الكلام: وكونوا مع الصادقين في الآخرة باتقاء الله في الدنيا، كما قال جلّ ثناؤه: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ} [النساء: 69].
وإنما قلنا: ذلك معنى الكلام؛ لأن كون المُنافقِ مع المؤمنين غيرُ نافعه بأيِّ وجوهِ الكون كان معهم، إن لم يكُنْ عاملًا عملهم، وإذا عَمِلَ عَمَلَهم فهو منهم، وإذا كان منهم، كان وَجْهُ ¬في م: "لا وجه في".¥ الكلام أن يقال: {اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}. ولتوجيه الكلام إلى ما وَجَّهْنا من تأويله، فَسَّر ذلك مَن فَسَّره مِن أهل التأويل بأن قال: معناه: وكونوا مع أبي بكرٍ وعمرَ، أو: مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - والمهاجرين، رَضِيَ اللهُ عنهم.
ذكرُ من قال ذلك أو غيره في تأويله
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن زيدِ بن أسلمَ، عن نافع في قولِ اللهِ: {اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}. قال: مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وأصحابه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1906 من طريق يعقوب به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 289 إلى ابن المنذر.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا حَبُّويَه أبو يزيدَ، عن يعقوبَ القُمِّيِّ، عن زيدِ بن أسلمَ، عن نافعٍ، قال: قيل للثلاثة الذين خُلِّفُوا: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}. محمد وأصحابه.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ بن إسماعيل، عن عبد الرحمن المُحاربيِّ، عن جُوَيبرٍ، عن الضَّحَّاكِ في قوله: {وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}. قال: مع أبي بكرٍ وعمرَ وأصحابهما، رضِيَ الله عنهم ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1906، وابن عساكر في تاريخه 30/ 310 من طريق المحاربي به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 289 إلى أبي الشيخ.¥.
قال: ثنا محمدُ بنُ يحيى، قال: ثنا إسحاقُ بنُ بشرٍ الكاهليُّ، قال: ثنا خلفُ بنُ خليفةَ، عن أبي هاشمٍ الرُّمَّانيِّ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ في قولِ اللهِ: {اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}. قال: مع أبي بكرٍ وعمرَ، رَضِيَ اللهُ عنهما ¬ذكره البغوي في تفسيره 4/ 109، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 289 إلى المصنف.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ قوله: {اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}. قال: مع المهاجرين الصادِقين ¬ذكره البغوي في تفسيره 4/ 109.¥.
وكان ابن مسعودٍ فيما ذُكر عنه يَقْرَؤُه: (وكُونُوا مِنَ الصَّادِقِين).
ويتأوَّلُه أن ذلك نَهىٌ من الله عن الكذب ¬هي قراءة شاذة، وينظر البحر المحيط 5/ 111.¥.
ذكرُ الرواية عنه بذلك
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا آدمُ العَسْقَلانيُّ، قال: ثنا شعبةُ، عن عمرو بن مُرَّةَ، قال: سمعت أبا عُبَيدةَ بن عبدِ اللهِ بن مسعودٍ يقولُ: قال ابن مسعود: إن الكذب لا يَحِلُّ منه جدٌّ ولا هَزَلٌ، اقرءوا إن شئتم: (يا أيُّها الذين آمَنُوا اتَّقُوا الله وكُونُوا من ¬في ص، ت 1، ت 2، س: "مع"، وهي كذلك في تهذيب الآثار للمصنف.¥ الصَّادِقِينَ). قال: وكذلك هي قراءةُ ابن مسعودٍ: (مِن الصادقين). فهل تَرَون في الكذب رُخْصَةً ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (1048 - تفسير)، وابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1906، وابن عدي في الكامل 1/ 41، والبيهقى في الشعب (4789، 4790) من طريق شعبة به.¥؟
قال: ثنا سُوَيدُ بنُ نصرٍ، قال: أخبَرنا ابن المباركِ، عن شعبةَ، عن عمرو بن مُرَّةَ، قال: سَمِعتُ أبا عبيدةَ، عن عبدِ اللهِ، نحوَه ¬أخرجه ابن المبارك في الزهد (1400) عن شعبة به.¥.
قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن عمرِو بن مُرَّةَ، قال: سَمِعتُ أبا عُبَيدةَ يُحَدِّثُ عن عبد الله، قال: الكَذِبُ لا يَصْلُحُ منه جدٌّ ولا هَزْلٌ، اقْرَءوا إن شئتم: (يأيُّها الذين ءامنوا اتقوا الله وكونوا من (2) الصادقين). وهي كذلك في قراءة عبدِ اللهِ، فهل تَرَون مِن رُخْصَةٍ في الكذب ¬أخرجه المصنف في تهذيب الآثار (مسند على) (253) من طريق محمد بن جعفر به.¥؟
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن الأعْمشِ، عن إبراهيم، عن عبدِ اللهِ، قال: لا يَصلُحُ الكذبُ في هَزْلٍ ولا جِدٍّ. ثم تلا عبد الله: {اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا} ... لا ¬في م: "ما".¥ أدْرى أقال: (مِنَ الصَّادِقِين). أو: {مَعَ الصَّادِقِينَ}. وهو في كتابي: {مَعَ الصَّادِقِينَ} ¬أخرجه المصنف في تهذيب الآثار (مسند على) (251) من طريق إبراهيم به بنحوه.¥.
[قال: ثنا أبي، عن الأعمش، عن مجاهدٍ، عن أبي مَعْمَرٍ، عن عبدِ الله مثله] ¬سقط من: س، ف.¥ ¬أخرجه المصنف في تهذيب الآثار (مسند على) (250، 255)، والبخاري في الأدب المفرد (387) من طريق الأعمش به.¥.
قال: ثنا أبي، عن الأعْمش، عن عمرِو بن مُرَّةَ، عَن أَبي عُبَيدةَ، عن عبدِ اللهِ مثله ¬أخرجه المصنف في تهذيب الآثار (مسند على) (255) من طريق الأعمش به.¥.
والصحيحُ من التأويل في ذلك، هو التأويلُ الذي ذَكَرْناه عن نافعٍ والضحاكِ، وذلك أن رسومَ المصاحب كلِّها مُجْمِعَةٌ على: {وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}، وهى القراءةُ التي لا أستجيزُ لأحدٍ القراءة بخلافها.
وتأويلُ عبد الله، رحمةُ الله عليه، في ذلك على قراءته، تأويلٌ [صحيحٌ، غير] ¬في م: "غير صحيح".¥ أنَّ القراءة بخلافها.

Tafsir in other languages · 6