Tafsir for this Ayah

Surah 9 : Ayah 74

Surah 9 : Ayah 74

يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ مَا قَالُوا۟ وَلَقَدْ قَالُوا۟ كَلِمَةَ ٱلْكُفْرِ وَكَفَرُوا۟ بَعْدَ إِسْلَـٰمِهِمْ وَهَمُّوا۟ بِمَا لَمْ يَنَالُوا۟ ۚ وَمَا نَقَمُوٓا۟ إِلَّآ أَنْ أَغْنَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ مِن فَضْلِهِۦ ۚ فَإِن يَتُوبُوا۟ يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ ۖ وَإِن يَتَوَلَّوْا۟ يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ ۚ وَمَا لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ مِن وَلِىٍّ وَلَا نَصِيرٍ

They swear by Allah that they said nothing [blasphemous], while they indeed uttered a word of blasphemy[61], and disbelieved after accepting Islam, and plotted what they could not achieve[62]. They are spiteful [against believers] for no reason except that Allah and His Messenger have enriched them out of His bounty. If they repent, it will be better for them, but if they turn away, Allah will chastise them with a painful punishment in this world and in the Hereafter, and they will have on earth no protector or helper.

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِه: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (74)}.
اختَلَف أهلُ التأويلِ في الذي نَزَلَت فيه هذه الآيةُ، والقولِ الذي كان قاله الذي أخبرَ اللهُ عنه أنه يَحْلِفُ باللهِ ما قاله؛ فقال بعضُهم: الذي نَزَلَت فيه هذه الآيةُ الجُلَاسُ بنُ سُوَيدِ بن الصامتِ.
وكان القولُ الذي قاله ما حدَّثنا به ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو ¬سقط من: م.¥ معاويةً، عن هشامِ بنُ عُروةَ، عن أبيه: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ}. قال: نَزَلَت في الجُلَاسِ بن سُويدِ بنُ الصامتِ، قال: إن كان ما جاء به محمدٌ حقًّا، لنحنُ أشرُّ مِن الحُمُرِ ¬في م: "الحمير".¥. فقال له ابن امرأتِه: واللهِ يا عدوَّ اللهِ، لأُخْبِرَنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بما قلتَ، فإنى إن لا أفعلْ أخافُ أن تُصِيبَنى قارعةٌ وأؤاخَذَ بخطيئتِك. فدعا النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الجُلَاسِ، فقال: "يا جُلَاسُ، أقلتَ كذا وكذا؟ ". فحَلَف ما قال، فأنزَل اللهُ تبارك وتعالى: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ} ¬أخرجه عبد الرزاق في المصنف (18303)، وابن سعد 4/ 375، وابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1846 من طريق هشام به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 258 إلى ابن المنذر وأبى الشيخ.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو معاويةَ الضَّرِيرُ، عن هشامِ بن عُرْوةَ، عن أبيه، قال: نَزَلَت هذه الآية {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ} في الجُلَاسِ بن سُويدِ بن الصامتِ، أقبَل هو وابنُ امرأتِه مُصْعَبٌ مِن قُبَاءٍ، فقال الجُلَاسُ: إن كان ما جاء به محمدٌ حقًّا، لنحنُ أَشَرُّ مِن حُمُرِنا هذه التي نحن عليها. فقال مصعبٌ: أما واللهِ يا عدوَّ اللهِ، لأُخْبرَنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بما قلتَ. فأتيتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، وخَشِيتُ أن ينزِلَ فيَّ القرآنُ، أو تُصِيبَنى قارعةٌ، و ¬في ص، م، ت 2، س، ف: "أو".¥ أن أُخْلَطَ ¬سقط من النسخ، وستأتى على الصواب بعد قليل، وهى كذلك في مصنف عبد الرزاق.¥، قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أَقبلتُ أنا والجُلَاسُ مِن قُبَاءٍ فقال: كذا وكذا، ولولا مخافةُ ¬بعده في ص، ت 1، ت 2، س، ف: "الله".¥ أنْ أُخْلَطَ ¬في م: "أؤاخذ"، وفى ص، ت 1، ت 2، س، ف: "يخلط". وصوابها ما أثبتنا.¥ بخطيئتِه، أو تُصيبَنى قارعةٌ، ما أخْبَرْتُك. قال: فَدَعا الجُلَاسَ فقال له: "يا جُلَاسُ، أقُلْتَ الَّذى قال مصعبٌ؟ "
. قال: فحَلَف. فأنزَل اللهُ تبارك وتعالى: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ} الآية.
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: كان الذي قال تلك المقالةَ فيما بَلَغَنى، الجُلاسُ بنُ سُويدِ بن الصامتِ، فرَفَعَها عنه رجلٌ كان في حجرِه، يقالُ له: عميرُ بنُ سعيدٍ ¬في سيرة ابن هشام: "سعد" وقد ذكر ابن حجر في الإصابة 4/ 719 الخلاف فيه؛ فبعضهم يفرق بينهما وبعضهم يجعلهما واحدًا.¥. فأنكَرها، فحَلَف باللهِ ما قالها، فلما نَزَل فيه القرآنُ، تابَ ونَزَعَ وحَسُنَتْ توبته فيما بَلَغَنى ¬سيرة ابن هشام 1/ 519.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: {كَلِمَةَ الْكُفْرِ}: قال أحدُهم: لئن كان ما يقولُ محمدٌ حقًّا، لنحن شَرٌّ مِن الحميرِ. فقال له رجلٌ مِن المؤمنين: إن ما قال لحقٌّ، ولأنت شَرٌّ مِن حمارٍ. قال: فَهَمَّ المنافقون بقتلِه، فذلك قولُه: {وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا} ¬تفسير مجاهد ص 372، ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1845، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 259 إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ بنحوِه.
قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثله.
حدَّثني أيوبُ بنُ إسحاقَ بن إبراهيمَ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ رجاءٍ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن سماكٍ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: كان رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - جالسًا في ظلِّ حجرةٍ ¬في م: "شجرة".¥، فقال: "إنه سَيأتِيكم إنسانٌ فيَنْظُرُ إليكم بعَيْنَى شيطانٍ، فإذا جاء فلا تُكَلِّمُوه". فلم يَلْبَثُ أن طَلَع رجلٌ أزرقُ، فدَعاه رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "عَلامَ تَشْتُمُنى أنت وأصحابُك؟ ". فانطَلَق الرجلُ فجاء بأصحابِه، فحَلَفوا باللهِ ما قالوا وما فَعَلوا حتى تَجاوَزَ عنهم، فأنزلَ اللهُ: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا}. ثم نَعَتَهم جميعًا إلى آخرِ الآيةِ ¬سيأتي تخريجه في تفسير الآية 18 من سورة المجادلة.¥.
وقال آخرون: بل نَزَلت في عبدِ اللهِ بن أبيٍّ ابن سلولَ، قالوا: والكلمةُ التي قالَها ما حدَّثنا به بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا}. إلى قولِه: {مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ}. قال: ذُكِر لنا أن رجلَين اقْتَتَلا، أحدُهما مِن جُهَينةَ، والآخرُ مِن غِفارٍ، وكانت جُهَينةُ حلفاءَ الأنصارِ، وظَهَرَ الغِفارِيُّ على الجُهَنِيِّ، فقال عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ للأوسِ: انصُروا أخاكم، فواللهِ ما مَثَلُنا ومَثَلُ محمدٍ إلا كما قال القائلُ: سَمِّنْ كلبَك يأكُلْك. وقال: {لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ} [المنافقون: 8]. فسعى بها رجلٌ من المسلمين إلى نبيِّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فأرسل إليه فسأله، فجَعَل يحلفُ باللهِ ما قاله، فأنزَل اللهُ تبارك وتعالى: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ} ¬سيأتي تخريجه والأثر بعده في تفسير الآية 8 من سورة "المنافقون".¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأَعْلَى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عَن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ}. قال: نَزَلَت في عبدِ اللهِ بن أُبيٍّ ابن سلولَ.
قال أبو جعفرٍ: والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندَنا أن يقالَ: إن الله تعالى أخبرَ عن المنافقين أنهم يَحْلِفون باللهِ كذبًا على كلمةِ كفرٍ تَكَلَّموا بها أنهم لم يقولوها، وجائزٌ أن يكونَ ذلك القولُ ما رُوِيَ عن عُروةَ أن الجُلَاسَ قاله، وجائزٌ أن يكونَ قائلُه عبدَ اللهِ بنَ أُبيٍّ ابنَ سلولَ، والقولُ ما ذَكَر قتادةُ عنه أنه قال، ولا علم لنا بأيِّ ¬في ص، م: "بأن"، وفى ت 1، ت 2، س، ف: "فإن" وتقدم مثله كثيرا، ينظر مثلا 1/ 556.¥ ذلك مِن أيٍّ، إذْ كان لا خبرَ بأحدِهما يُوجِبُ الحُجَّةَ، ويُتَوَصَّلُ به إلى يقينِ العلمِ به، وليس مما يُدْرَكُ علمُه بفطرةِ العقلِ، فالصوابُ أن يقالَ فيه كما قال اللهُ جلّ ثناؤه: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ}.
أما قولُه: {وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا}. فإن أهلَ التأويلِ اخْتَلَفُوا في الذي كان هَمَّ بذلك، وما الشيءُ الذي كان هَمَّ به؟ قيل ¬في م: "أقتل".¥: ابن امرأتِه الذي سَمِعَ منه ما قال، وخَشِيَ أَن يُفْشِيَه عليه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: هَمَّ المنافقُ بقَتْلِه، يعنى: بقَتْلِ المؤمنِ الذي قال له: أَنتَ شَرٌّ مِن الحمارِ. فذلك قولُه: {وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا} ¬تقدم تخريجه في ص 571.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2، س، وفي م: "به".¥.
وقال آخرون: كان الذي هَمَّ رجلًا من قريشٍ، والذي همَّ به قتلَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن جابرٍ عن مجاهدٍ في قولِه: {وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا}. قال: رجلٌ مِن قريشٍ هَمَّ بقتلِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، يقالُ له: الأسودُ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1845 من طريق شريك، عن جابر، عن مجاهد، عن ابن عباس.¥.
وقال آخرون: الذي هَمَّ عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ ابن سلولَ، وكان هَمُّه الذي لم يَنَلْه قولَه: {لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ}. مِن قولِ قتادةَ، وقد ذَكَرناه.
وقولُه: {وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ}. ذُكِر لنا أن المنافقَ الذي ذَكَر اللهُ عنه أنه قال كلمةَ الكفرِ، كان فقيرًا فَأَغْناه اللهُ بأن قُتِلَ له مولًى، فأعطاه رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - دِيَتَه، فلما قال ما قال، قال اللهُ تعالى: {وَمَا نَقَمُوا}. يقولُ: ما أنكَروا على رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - شيئًا، إلا أن أغْناه ¬في م: "أغناهم".¥ اللهُ ورسولُه من فضِله.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن هشامِ بن عُروةَ، عن أبيه: {وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ}: وكان الجُلَاسُ قُتِلَ له مولًى، فأمَر له رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بديَتِه، فاسْتَغْنَى، فذلك قولُه: {وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ} ¬تقدم تخريجه في ص 570.¥.
قال: ثنا ابن عُيَينةَ، عن عمرٍو، عن عِكرمةَ، قال: قَضَى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بالدَّيَةِ اثْني عشَرَ ألفًا في مَوْلًى لبنى عديِّ بن كعبٍ، وفيه أُنْزِلَت هذه الآيةُ: {وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ} ¬أخرجه عبد الرزاق في المصنف (17273)، وسعيد بن منصور (1025)، وابن أبي شيبة 9/ 126، والترمذى (1389) من طريق ابن عيينة به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 260 إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبى الشيخ وابن مردويه.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ}. قال: كانت لعبدِ اللهِ بنُ أُبَيٍّ دِيَةٌ، فَأَخْرَجَها رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - له ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1846 من طريق يزيد به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 260 إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حدَّثني المُثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ الزبيرِ، عن سفيانَ، قال: ثنا عمرٌو، قال: سمِعتُ عكرمةَ، أن موْلًى لبنى عَدِيٍّ بنُ كعبٍ قَتَل رجلًا مِن الأنصارِ، فقَضَى له رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بالدِّيةِ اثنى عشَرَ ألفًا، وفيه أُنزلَت: {وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ}. قال عمرٌو: لم أسمَعْ هذا عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - إلا مِن عكرمةَ. يعنى الديةَ اثْنى عشَرَ ألفًا.
حدَّثنا صالحُ بنُ مِسْمارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ سِنانٍ العَوَقيُّ ¬في م، ت 1، ت 2، س، ف: "العوفى". وينظر تهذيب الكمال 25/ 320.¥، قال: ثنا محمدُ بنُ مسلمٍ الطائفيُّ، عن عمرٍو بن دينارٍ، عن عِكْرمةَ مولى ابن عباسٍ، عن ابن عباسٍ، أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - جَعَل الديةَ اثْنى عشَرَ ألفًا، فذلك قولُه: {وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ}. قال: بأَخْذِ الديةِ ¬أخرجه ابن ماجه (2632)، وابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1845 من طريق محمد بن سنان به، وأخرجه الدارمي 2/ 192، وأبو داود (4546)، وابن ماجه (2629)، والترمذى (1388)، والنسائي (4817)، والبيهقى 8/ 78 من طريق محمد بن مسلم به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 260 إلى أبي الشيخ وابن مردويه.¥.
وأمَّا قولُه: {فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ}. يقولُ تعالى ذكرُه: فإن يَتُبْ هؤلاء القائلون كلمةَ الكفرِ مِن قِيلهم الذي قالوه فرَجَعوا عنه، يكُ رجوعُهم وتوبتُهم مِن ذلك خيرًا لهم مِن النفاقِ، {وَإِنْ يَتَوَلَّوْا}. يقولُ: وإن يُدْبِروا عن التوبةِ فيَأْبَوها، ويُصِرُّوا على كفرِهم، {يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا}. يقولُ: يُعَذِّبْهم عذابًا مُوجِعًا في الدنيا؛ إما بالقتلِ، وإما بعاجلِ خِزْيٍ لهم فيها، ويُعَذِّبْهم في الآخرةِ بالنارِ.
وقولُه: {وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ}. يقولُ: وما لهؤلاء المنافقين - إِن عَذَّبَهم اللهُ في عاجلِ الدنيا - من وليٍّ يُواليه على مَنْعِه مِن عقابِ اللهِ، ولا نصيرٍ ينصرُه مِن اللهِ فيُنْقِذَه مِن عقابِه. وقد كانوا أهلَ عِزٍّ ومَنَعةٍ بعشائرِهم وقومِهم، يَمْتَنِعُون بهم ممن أرادهم بسوءٍ، فأخْبَر جلّ ثناؤُه أن الذين كانوا يَمْنَعونهم ممن أرادهم بسوءٍ من عشائرِهم وحُلفائِهم، لا يَمْنَعُونهم مِن اللهِ، ولا يَنْصُرونهم منه إن احتاجوا إلى نَصْرِهم.
وذُكِر أن الذي نَزَلَت فيه هذه الآيةُ تاب مما كان عليه من النفاقِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن هشامِ بن عُروةَ، عن أبيه: {فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ}. قال: قال الجُلَاسُ: قد اسْتَثْنَى اللهُ لى التوبةَ، فأنا أتوبُ. فقَبِل منه رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ¬تقدم تخريجه في ص 570.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن هشامِ بن عروةَ، عن أبيه: {فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ} الآية. فقال الجُلَاسُ: يا رسولَ اللهِ، إني أرى الله قد اسْتَثْنى لى التوبةَ، فأنا أتوبُ. فتابَ، فقَبِل رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - منه.

Tafsir in other languages · 6