تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (107)}.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه: وإن يُصِبْك الله يا محمدُ بشدةٍ ¬فى ف: "بشرٌ".¥ أو بلاءٍ، فلا كاشفَ لذلك إلا ربُّك الذى أصابَك به، دونَ ما يعبدُه هؤلاء المشركون مِن الآلهةِ والأنْدادِ، {وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ}. يقولُ: وإن يُرِدْك ربّك برخاءٍ أو نعمةٍ وعافيةٍ وسرورٍ، {فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ}. يقولُ: فلا يقدِرُ أحدٌ أن يَحُولَ بينَك وبينَ ذلك [ولا يَرُدَّك عنه] ¬سقط من: س.¥، ولا يَحْرِمَكه؛ لأنه الذي بيده السراءُ والضراءُ دونَ الآلهةِ والأوثانِ، ودونَ ما سِواه، {يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ}. يقولُ: يُصِيبُ ربُّك يا محمدُ بالرخاءِ والبلاءِ والسراءِ والضراءِ مَن يشاءُ ويريدُ مِن عباده، {وَهُوَ الْغَفُورُ} لذنوبِ مَن تابَ وأنابَ مِن عبادِهِ مِن كُفْرِه وشِرْكِه إلى الإيمانِ به وطاعتِه، {الرَّحِيمُ} بمَن آمَن به منهم وأطاعَه، أن يعذِّبَه بعدَ التوبةِ والإنابةِ.