تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويل قولِه تعالى: {وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (12)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: وإذا أصابَ الإنسانَ الشدةُ والجَهْدُ، {دَعَانَا لِجَنْبِهِ}. يقولُ: اسْتغاثَ بنا في كشفِ ذلك عنه، {لِجَنْبِهِ}. يعنى: مُضْطَجِعًا لجَنَّبِه، {أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا} بالحالِ التي يكونُ بها عندَ نزولِ ذلك الضُّرِّ به، {فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ} يقولُ: فلما فَرَّجْنا عنه الجهدَ الذى أصابَه، {مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ} يقولُ: استَمرَّ على طريقتِه الأولى قبلَ أن يُصِيبَه الضُّرُّ، ونَسِيَ ما كان فيه مِن الجَهدِ والبلاء أو تَناسَاه، وترَك الشكرَ لربِّه الذى فَرَّجَ عنه ما كان قد نزَل به مِن البلاءِ حينَ اسْتعاذَ به، وعادَ للشِّرك به ¬سقط من م.¥ ودَعْوى الآلهة والأوثان أربابًا معه. يقولُ تعالى ذكرُه: {كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}. يقولُ: كما زُيِّنَ لهذا الإنسان -الذى وَصَفْنا صفتَه- استمرارُه على كُفْرِه بعدَ كشفِ اللهِ عنه ما كان فيه مِن الضُّرِّ، كذلك زُيِّن للذين أسْرَفوا فى الكذِبِ على اللهِ وعلى أنبيائِه، فَتَجاوَزوا فى القولِ فيهم إلى غيرِ ما أَذِنَ اللهُ لهم به، ما كانوا يَعْملون مِن مَعاصى اللهِ والشركِ به.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجُ، عن ابن جُرَيجٍ قوله: {دَعَانَا لِجَنْبِهِ}. قال: مُضْطَجِعًا ¬عزاه السيوطى فى الدر المنثور 3/ 302 إلى المصنف وابن المنذر.¥.