تفسير هذه الآية

السورة 10 : الآية 14

السورة 10 : الآية 14

ثُمَّ جَعَلْنَـٰكُمْ خَلَـٰٓئِفَ فِى ٱلْأَرْضِ مِنۢ بَعْدِهِمْ لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويل قولِه تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (14)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: ثم جعَلناكم أيُّها الناسُ خلائفَ مِن بعدِ هؤلاء القرونِ الذين أهلَكناهم لمَّا ظلَموا، تَخلُفُونهم الأرضَ، وتكونون فيها بعدَهم؛ {لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ}. يقولُ: ليَنظُرَ ربُّكم أين عملُكم مِن عملٍ مَن هَلَكَ مِن قَبْلِكُم مِن الأممِ بذُنوبهم وكفرهم بربِّهم، تَحذُونَ ¬في ص: "تحتذون"، وفى ت 1: "لتكونون"، وفي ت 2، س بياض.¥ مِثالَهم فيه؛ فتَستَحِقُوا مِن العقابِ ما استَحَقُوا، أم تُخالِفون سبيلَهم فتُؤمنون بالله ورسوله، وتُقِرُّون بالبعثِ بعد الممات؛ فتَستَحِقُوا مِن ربِّكم الثواب الجزيل؟
كما حدَّثنا بشرُ بن معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قوله: {ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ}. ذُكر لنا أن عمرَ بنَ الخطابِ، رضى الله عنه، قال: صدَق ربُّنا، ما جَعَلنا خلفاءَ إلا ليَنظُرَ كيف أعمالُنا، فأَرُوا اللهَ مِن أعمالِكم خيرًا بالليلِ والنهارِ والسرِّ والعلانيةِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم فى تفسيره 6/ 1934 من طريق سعيد بن بشير عنه به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور 3/ 302 إلى ابن المنذر وأبى الشيخ.¥.
حدَّثني المُثنى، قال: ثنا زيدُ ¬في م: "يزيد". وينظر الجرح والتعديل 3/ 570.¥ بنُ عوفٍ أبو ربيعةَ فَهدٌ ¬فى م: "بهذا". وينظر المصدر السابق.¥ قال: ثنا حَمَّادٌ، عن ثابتٍ البُنَانيِّ، عن عبد الرحمنِ بنِ أبي ليلى، أن عوفَ بنَ مالكٍ - رضي الله عنه - قال لأبي بكرٍ - رضي الله عنه -: رأيتُ فيما يَرَى النائمُ كأن سببًا ¬فى ت 1، س: "شيئا".¥ دُلِّيَ مِن السماءِ، فانتُشِطَ ¬في ت 1، ت 2، س، ف: "فانبسط"، وانتشط: أى جَذب إلى السماء ورفع إليها. النهاية 5/ 57.¥ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم دُلِّىَ فانتُشِط أبو بكرٍ، ثم ذُرعَ ¬أي قيسوا بالذراع. ينظر التاج (ذ ر ع).¥ الناسُ حولَ المنبر، ففضَل عمرُ، بثلاثِ أذرعٍ إلى المنبرِ. فقال عمرُ: دَعْنا مِن رُؤياك، لا أَرَبَ لنا فيها. فلما استُخلِفَ. عمرُ قال: ياعوفُ، رُؤياكَ، قال: وهل لك في رُؤياي من حاجةٍ؟ أو لم تَنْتَهِرْنى! قال: ويحَك، إنى كَرِهْتُ أَن تَنْعَى الخليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفسَه. فقَصَّ عليه الرُّؤيا، حتى إذا بلَغ: ذُرِعَ الناسُ إلى المنبر بهذه الثلاث الأذرع. قال: أمَّا إحداهُنَّ؛ فإنه كائنٌ خليفةً، وأما الثانيةُ؛ فإنه لا يخافُ في الله لومة لائمٍ، وأم
ا الثالثةُ؛ فإنه شهيدٌ. قال: فقال: يقولُ الله: {ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ}. فقد استُخلفتَ [يا ابنَ أمِّ عمر] ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2، س، ف.¥، فانظُرْ كيف تعمَلُ. وأما قولُه: فإنى لا أخافُ فى اللهِ لَومَة لائمٍ. فما شاءَ اللهُ. وأما قولُه: فإني شَهِيدٌ. فأَنَّى لعمرَ الشهادةُ والمسلمون مُطِيفون به. ثم قال: إِنَّ اللهَ على ما يشاءُ قديرٌ ¬أخرجه ابن أبي حاتم فى تفسيره 6/ 1934 من طريق حماد به، مختصرا، وذكره ابن كثير في تفسيره 4/ 189 عن المصنف.¥.

تفاسير بلغات أخرى · 6