تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (41)}.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمد - صلى الله عليه وسلم -: وإن كَذَّبَك يا محمد هؤلاء المشركون، ورَدُّوا عليك ما جئتَهم به مِن عندِ ربِّك، فقلْ لهم: أيُّها القومُ، لي دِيني وعَمَلى، ولكم دينُكم وعملُكم، لا يَضُرُّني عملكم، ولا يَضُرُّكم عَملى، وإنما يُجازَى كلُّ عامل بعمَلِه، {أَنتُم بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ} لا تُؤخَذون ¬في م: "تؤاخذون".¥ بجريرته، {وَأَنَا بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ} لا أُوْخَذُ ¬في م: "أؤاخذ".¥ بجريرةِ عملِكم. وهذا كما قال جلّ ثناؤه: {قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ] [الكافرون: 1 - 3].
وقيل: إن هذه الآيةَ منسوخةٌ، نَسَخَها الجهادُ والأمرُ بالقتالِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {وَإِن كَذَّبُوكَ فقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلَكُمْ} الآية. قال: أمَره بهذا، ثم نَسَخَه وأمَرَه بجهادِهم ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1954 من طريق آخر عن ابن زيد به.¥.