تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (49)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: قل يا محمدُ لمُستَعجِليك وعيدَ الله، القائلين لك: متى يَأتِينا الوعدُ الذى تَعِدُنا إن كنتم صادقين: {قُلْ لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي} أيُّها القومُ، أي: لا أقدِرُ لها على ضُرٍّ ولا نفع في دنيا ولا دين، {إِلَّا مَا شَاءَ الله} أن أملِكَه، فأجْلِبَه إليها بإذنه. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: قلْ لهم: فإذ كنتُ لا أقدِرُ على ذلك إلا بإذنه، فأنا عن القدرة على الوصول إلى علم الغيب، ومعرفة قيامِ الساعِة أعجزُ وأعجَزُ، إلا بمشيئتِه وإذنِه لي في ذلك. {لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ}، يقول: لكلِّ قومٍ ميقاتٌ لانقضاءِ مُدَّتِهم وأجلهم، فإذا جاء وقتُ انقضاء أجلهم وفناء أعمارِهم، لا يَستأخرون عنه ساعةً، فيُمهلون ويؤخَّرون، {وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} قبلَ ذلك؛ لأن اللهَ قد قضَى أن لا يتقدَّمَ ذلك قبلَ الحين الذى قدَّرَه وقَضاه.