تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: ألا إن أنصارَ اللهِ لا خوفٌ عليهم في الآخرةِ مِن عقابِ اللهِ؛ لأن اللهَ رَضِيَ عنهم، فَآمَنَهم مِن عقابِه، ولا هم يَحْزَنون على ما فاتَهم مِن الدنيا.
والأولياءُ: جمعُ وَليٍّ، وهو النصيرُ. وقد بَيَّنَّا ذلك بشواهدِه ¬تقدم في 2/ 408.¥.
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ فيمَن يَسْتَحِقُّ هذا الاسمَ؛ فقال بعضُهم: هم قومٌ يُذْكَرُ اللهُ لرؤيتِهم؛ لما عليهم مِن سِيما الخيرِ والإخْبات.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُريبٍ وابنُ وكيعٍ، قالا: ثنا ابنُ يَمانٍ، قال: ثنا ابن أبي ليلى، عن الحَكَمِ، عن مِقْسَمٍ، وسعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}. قال: الذين يُذْكَرُ اللهُ لرُؤْيتِهم ¬أخرجه ابن أبي حاتم 6/ 1964 من طريق ابن يمان، بدون ذكر: سعيد بن جبير، وأخرجه الطبراني (12325) ومن طريقه أبو نعيم في أخبار أصبهان 1/ 230، 231 من طريق يحيى بن يمان عن أشعث عن جعفر عن سعيد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور 3/ 309 إلى أبى الشيخ وابن مردويه والضياء.¥.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ وأبو هشامٍ، قالا: ثنا ابنُ يَمانٍ، عن أَشْعَثَ بنِ إِسحاقَ، عن جعفرِ بن أبى المُغيرةِ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مثلَه ¬أخرجه ابن أبي شيبة 13/ 228 عن ابن يمان به.¥.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا ابنُ يَمانٍ، عن سفيانَ، عن العلاءِ بنِ المُسَيَّبِ، عن أبي الضُّحَى مثلَه.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن العلاءِ بنِ المُسَيَّبِ، عن أبيه: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}. قال: الذين يُذْكَرُ اللهُ لرُؤْيتِهم.
قال: ثنا ابْنُ مَهْدِيٍّ وعُبَيدُ اللهِ، عن سفيانَ، عن العلاءِ بنِ المُسَيَّبِ، عن أبي الضُّحَى، قال: سمعتُه يقولُ فى هذه الآيةِ: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}. قال: من الناسِ مفاتيحُ، إذا رُءُوا ذُكِر اللهُ لرُؤْيتِهم ¬أخرجه ابن أبى شيبة 13/ 521 عن ابن مهدى به.¥.
قال: ثنا أبي، عن مِسْعَرٍ، عن سهلٍ أبي ¬فى م: "ابن". وينظر تهذيب الكمال 27/ 463.¥ الأسدِ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، قال: سُئِلَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عن أولياءِ اللهِ، فقال: "الذين إذا رُءُوا ذُكِرَ اللهُ" ¬أخرجه ابن المبارك في الزهد (217) وابن أبي الدنيا في الأولياء (27) من طريق مسعر به، وعزاه السيوطى في الدر المنثور 3/ 309 إلى أبي الشيخ وابن مردويه.¥.
قال ¬سقط من: ت 1، ت 2، س، ف.¥: ثنا زيدُ بنُ حُبَابٍ، عن سفيانَ، عن حبيبِ بنِ أبي ثابتٍ، عن أبى وائلٍ، عن عبدِ اللهِ: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}. قال: الذين إذا رُءُوا ذُكِر اللهُ لرُؤْيتِهم ¬أخرجه ابن أبى الدنيا في الأولياء (26) من طريق زيد بن الحباب به، وأخرجه الطبراني (10476) من طريق زيد بن الحباب به مرفوعا. وينظر السلسلة الضعيفة (2409).¥.
قال: ثنا [أبو يزيدَ] ¬في ت 2: "أبو زيد".¥ الرازيُّ، عن يعقوبَ، عن جعفرٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيَرٍ، [عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "هم الذين إذا رُءُوا ذُكِرَ اللهُ" ¬أخرجه ابن أبي الدنيا في الأولياء (15) من طريق يعقوب به، وأخرجه النسائي في الكبرى (11235)، وابن المبارك في الزهد (218)، والبزار (3626 - كشف، وابن أبي حاتم 6/ 1964، من طريق يعقوب به بزيادة ابن عباس مرفوعًا، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور 3/ 309 إلى الحكيم الترمذي وابن المنذر وأبى الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا فُرَاتٌ، عن أبي سعدٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ] ¬سقط من: ت 1، ت 2، س. وغير واضح في: ف.¥، قال: سُئِلَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن أولياءِ اللهِ، قال: "هُمُ الذين إذا رُءُوا ذُكِرَ اللهُ" ¬أخرجه أبو نعيم في الحلية 1/ 6، 7/ 231 من طريق آخر عن سعيد به.¥.
قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرَنا العَوَّامُ، عن عبدِ اللهِ بنِ أَبي الهُذَيلِ فى قولِه: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} الآية. قال: إن وليَّ اللهِ إذا رُئِيَ ذُكِر اللهُ.
وقال آخرون في ذلك بما حدَّثنا أبو هشامٍ الرفاعيُّ، قال: ثنا ابنُ ¬في النسخ: "أبو". والمثبت من مصادر التخريج، وينظر تهذيب الكمال 26/ 293.¥ فُضَيلٍ، قال: ثنا أبي، عن عمارةَ بنِ القَعْقاعِ الضَّبِّيِّ، عن أبي زُرْعةَ بنِ ¬في النسخ: "عن". والمثبت من مصادر التخريج، وينظر تهذيب الكمال 33/ 323.¥ عمرِو بنِ جريرٍ ¬في م: "حمزة".¥ البَجَلِيِّ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ مِن عِبادِ اللهِ عبادًا يَغْبِطُهم الأنبياءُ والشهداءُ". قيل: مَن هم يا رسولَ اللهِ، فلعلنا نحبُّهم؟ قال: "هم قومٌ تَحابُّوا في اللهِ مِن غيرِ أموالٍ ولا أنسابٍ ¬فى ص، ت 1، ت 2، س، ف: "أسباب".¥، وجوهُهم ¬بعده في م: "من".¥ نورٌ، على منابرَ مِن نورٍ، لا يَخافُون إذا خافَ الناسُ، ولا يَحْزَنون إذا حَزِنَ الناسُ". وقرَأ: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62)} ¬أخرجه ابن أبي الدنيا في الإخوان (5)، والبيهقى فى شعب الإيمان (8997) من طريق ابن فضيل به، وأخرجه النسائى فى الكبرى (11236) من طريق محمد بن فضيل عن أبيه وعمارة عن أبي زرعة به، وأخرجه أبو يعلى (6110) -وعنه ابن حبان (573)
- من طريق ابن فضيل عن عمارة عن أبي زرعة به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 310 إلى ابن المنذر وأبى الشيخ وابن مردويه.¥.
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عمارةَ، عن أبي زُرْعَةَ، عن عمرَ بنِ الخطابِ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ مِن عِبادِ اللهِ لأُناسًا، ما هم بأنبياءَ ولا شهداءَ، يَغْبِطُهم الأنبياءُ والشهداءُ يومَ القيامةِ بمكانِهم مِن اللهِ". قالوا: يا رسولَ اللهِ، أخبرْنا مَن هم، وما أعمالُهم، فإنَّا نحبُّهم لذلك؟ قال: "هم قومٌ تَحابُّوا في اللهِ، [بروحِ اللهِ] ¬سقط من: ت 1، ت 2، س.¥، على غيرِ أرحامٍ بينَهم، ولا أموالٍ يَتَعاطَونها، فواللهِ إن وجوهَهم لنورٌ، وإنهم لعلى نورٍ، لا يَخافون إذا خافَ الناسُ، ولا يَحْزنون إذا حَزِنَ الناسُ". وقَرَأ هذه الآية: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62)} ¬أخرجه أبو داود (3527)، وابن أبي حاتم فى تفسيره 6/ 1963، والبيهقي في الشعب (8998) من طريق جرير به، وأخرجه أبو نعيم في الحلية 1/ 5 من طريق عمارة به، وعزاه السيوطى في الدر المنثور 3/ 310 إلى هناد وابن مردويه.¥.
حدَّثنا [بحرُ بنُ نصرٍ] ¬فى ص، ت 1، ت 2، س، ف: "الحسن بن"، وفى م: "الحسن بن نصر". والمثبت هو الصواب، وينظر تهذيب الكمال 4/ 16.¥ الخَوْلانيُّ، قال: ثنا يحيى بنُ حسانَ، قال: ثنا عبدُ الحميدِ بنُ بَهْرامَ، قال: ثنا شَهْرُ بنُ حوشبٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ غَنْمٍ، عن أبي مالكٍ الأشعريِّ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "يأتى مِن أفْناءِ الناسِ ونَوازعِ القبائلِ، قومٌ لم تَصِلْ ¬في ت 1، م: "يتصل".¥ بينَهم أرحامٌ متقارِبةٌ تَحابُّوا فى اللهِ، وتَصَافَوا فِى اللهِ، يَضَعُ اللهُ لهم يومَ القيامةِ منابرَ مِن نورٍ، فيُجْلِسُهم عليها، يَفْزَعُ الناسُ فلا يَفْزَعون، وهم أولياءُ اللهِ الذين لا خوفٌ عليهم ولا هم يَحْزَنون" ¬أخرجه ابن المبارك في الزهد (714)، وأحمد 5/ 343 (الميمنية)، وابن أبي الدنيا في الإخوان (6)، وابن أبي حاتم فى تفسيره 6/ 1963 من طريق عبد الحميد بن بهرام به. وأخرجه أحمد 5/ 341 من طريق شهر به. وأخرجه معمر في جامعه (20324)، وأحمد 5/ 342 (الميمنية)، وأبو يعلى (6842)، والطبراني في الكبير (3433، 3435)، والبغوي في تفسيره 4/ 139، وشرح السنة 13/ 50، والبيهقى فى الشعب (9001) - من طريق شهر عن أبي مالك بدو
ن ذكر عبد الرحمن بن غنم.¥.
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك أن يقالَ: الوليُّ -أعنى وليَّ اللهِ- هو مَن كان بالصفةِ التى وَصَفَه اللهُ بها، وهو الذى آمَن واتَّقَى، كما قال اللهُ: {الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ}.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك كان ابنُ زيدٍ يقولُ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وَهْبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} مَن هم يا ربِّ؟ قال: {الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ}. قال: أبَى أن يتقبَّلَ الإيمانَ إلا بالتقوى ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1965 من طريق أصبغ بن الفرج عن ابن زيد به.¥.