تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
وقولُه: {لَا يُؤْمِنُونَ (96) وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ}. يقولُ: لا يُصَدِّقون بحجج الله، ولا يُقرون بوحدانية ربِّهم، ولا بأنك للهِ رسولٌ - {وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ} وموعظةٍ وعبرةٍ، فعايَنُوها- حتى يُعاينوا العذابَ الأليمَ، كما لم يؤمِنْ فرعونُ ومَلَؤُه، إذ حقَّت عليهم كلمةُ ربِّك، حتى عايَنوا العذابَ الأليمَ، فحينَئذٍ قال: {آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [يونسُ: 90]. حين لم ينفعه قيلُه ذلك، فكذلك هؤلاء الذين حَقَّت عليهم كلمةُ ربِّك من قومِك؛ مِن عبدةِ الأوثانِ وغيرِهم، لا يؤمنون بك فيَتَّبِعونك إلا فى الحينِ الذى لا يَنفَعُهم إيمانُهم.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: {إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ}. قال: حقَّ عليهم سَخَطُ اللَّهِ بما عَصَوه.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: {إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ}: حَقٌّ عليهم سَخَطُ اللَّهِ بما عَصَوهُ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1986 من طريق محمد بن عبد الأعلى به، وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره 1/ 298 عن معمر به.¥.