تفسير هذه الآية

السورة 107 : الآية 5

السورة 107 : الآية 5

ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


للمنافقين الذين يُصلُّون لا يريدون الله عزَّ وجلَّ بصلاتهم، وهم في صلاتهم ساهون إذا صلوها.
واختلف أهل التأويل في معنى قوله: {عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ}؛ فقال بعضُهم: عُنِى بذلك أنهم يؤخرونها عن وقتها، فلا يُصلّونها إلا بعد خروجِ وقتها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا سكنُ بن نافع الباهليُّ، قال: ثنا شعبةُ، عن خلفِ بن حوشبٍ، عن طلحةَ بن مُصرِّفٍ، عن مُصعب بن سعد، قال: قلتُ لأبي: أرأيتَ قولَ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: {الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ}. أهى ترْكُها؟ قال: لا، ولكن تأخيرُها عن وقتها ¬أخرجه البيهقي 2/ 214 من طريق خلف بن حوشب به، وعبد الرزاق في تفسيره 2/ 400 من طريق طلحة بن مصرف، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 400 إلى الفريابي وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن مردويه.¥.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن هشام الدَّسْتُوائيِّ، قال: ثنا عاصمُ بنُ بهدلةَ، عن مصعب بن سعد، قال: قلتُ لسعدٍ: {الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ}. أهو ما يحدِّثُ به أحدنا نفسَه في صلاته؟ قال: لا، ولكنَّ السهوَ أنْ يُؤخِّرَها عن وقتها ¬أخرجه أبو يعلى (704)، والعقيلي في الضعفاء 3/ 377، وابن أبي حاتم في العلل 2/ 82، 83 والبيهقى 2/ 214 من طريق عاصم بن بهدلة به.¥.
حدثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيان، عن عاصم، عن مصعب بن سعد: {الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ}. قال: السهو التركُ عن الوقت.
حدثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا عمران بن تمام البُناني، قال: ثنا أبو جمرة ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3: "حمزة". وينظر الإكمال 2/ 506، وتهذيب الكمال 29/ 362.¥ الضُّبَعِيُّ نصر بن عمران، عن ابن عباسٍ في قوله: {الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ}. قال: الذين يؤخرونها عن وقتها ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 400 إلى المصنف.¥.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن ابن أَبْزَى: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ}. قال: الذين يؤخِّرون الصلاةَ المكتوبةَ، حتى تخرج من الوقتِ أو عن وقتها.
حدثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق: {الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ}. قال: التركُ لوقتها.
حدثني أبو السائبِ، قال: ثنى أبو معاويةَ، عن الأعمش، عن مسلمٍ، عن مسروقٍ في قوله: {الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ}. قال: تضييعُ مِيقاتِها ¬أخرجه إسماعيل القاضي - كما في التمهيد لابن عبد البر 23/ 294 - من طريق الأعمش به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 400 إلى ابن أبي حاتم.¥.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مِهْران، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى: {عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ}. قال: تركُ المكتوبة لوقتها ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 8/ 514.¥.
حدثنا ابن البرقيِّ، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا يحيى بن أيوب، قال: أخبرني ابنُ زَحْرٍ، عن الأعمش، عن مسلم بن صُبيحٍ: {عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ}: الذين يُضيِّعونها عن وقتِها.
وقال آخرون: بل عُنى بذلك أنهم يتركونها فلا يُصلُّونها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قوله: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلَّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ}: فهم المنافقون كانوا يُراءُون الناسَ بصلاتهم إذا حضروا، ويتركونها إذا غابوا، ويمنعونهم العارِيَّةَ بُغْضًا لهم، وهو الماعونُ ¬أخرجه البيهقي في الشعب (6853) من طريق أبي صالح به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 399 إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.¥.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه: عن ابن عباسٍ: {الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ}. قال: هم المنافقون يَتْرُكون الصلاة في السرِّ، ويصلُّون في العلانية ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 399، 400 إلى المصنف وابن مردويه.¥.
حدثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيان، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد: {عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ}. قال: التركُ لها ¬تفسير مجاهد ص 754 من طريق آدم ابن أبي إياس عن شيبان عن جابر عن مجاهد، وينظر البحر المحيط 8/ 517.¥.
وقال آخرون: بل عُنى بذلك أنهم يتهاونون بها، ويتغافلون عنها ويَلْهُون.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد قوله: {عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ}. قال: لاهُونَ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 400 إلى المصنف وابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.
حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: {الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سَاهُونَ}: غافلون ¬ذكره الطوسي في التبيان 10/ 415.¥.
حدثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمر، عن قتادة: {عَن صلَاتِهِمْ سَاهُونَ}. قال: ساهٍ عنها، لا يُبالِى صلَّى أم لم يُصَلِّ ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 399 عن معمر به.¥.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قوله: {الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ}: يصلُّون، وليست الصلاة من شأنِهم ¬تقدم نحوه في 7/ 613.¥.
حدثني أبو السائبِ، قال: ثنا ابن فضيل، عن ليثٍ، عن مجاهد في قوله: {الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ}. قال: يَتهاونون ¬ذكره البغوي في تفسيره 8/ 552.¥.
وأولى الأقوال في ذلك عندى بالصوابِ بقوله: {سَاهُونَ}: لاهُون يتغافلون عنها، وفي اللَّهْوِ عنها والتشاغل بغيرها، تضييعها أحيانًا، وتضييع وقتها أخرى. وإذا كان ذلك كذلك صحَّ بذلك قولُ مَن قال: عُنى بذلك تركُ وقتها. وقولُ مَن قال: عُنِي به تركها. لما ذكرْتُ قبلُ مِن أنَّ في السهو عنها المعاني التي ذكرت.
وقد روى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك خبرانِ يؤيِّدان صحة ما قلنا في ذلك:
أحدهما: ما حدَّثني به زكريا ابنُ أبانٍ المصريُّ، قال: ثنا عمرو بن طارق، قال: ثنا عكرمة بن إبراهيم، قال: ثنا عبد الملك بن عُميرٍ، عن مصعب بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص، قال: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن: {الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ}. قال: "هم الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها" ¬أخرجه العقيلي في الضعفاء 3/ 377 من طريق عمرو بن طارق به، وأخرجه أبو يعلى (822)، والبزار (1145)، وابن أبي حاتم في العلل 1/ 187، 188، والطبرانى في الأوسط (2276)، والبيهقي في سننه 2/ 214، 215، البغوي في تفسيره 8/ 552، وفي شرح السنة (397) من طريق عكرمة بن إبراهيم به، وذكره ابن كثير في تفسيره 8/ 516 عن المصنف، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 400 إلى ابن المنذر وابن مردويه، وقال: قال الحاكم والبيهقي: الموقوف أصح.¥.
والآخر منهما: ما حدثني به أبو كريبٍ، قال: ثنا معاوية بن هشام، عن شيبانَ النحويِّ، عن جابر الجعفي، قال: ثنى رجلٌ، عن أبي بَرْزَةَ الأسلميِّ، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما نزلت هذه الآية: {الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ}: "اللَّهُ أكبرُ، هذه خيرٌ لكم من أن لو أُعْطى كل رجل منكم مثل جميع الدنيا، هو الذي إن صلَّى لم يَرْجُ خير صلاته، وإن تركها لم يخف ربَّه" ¬تفسير مجاهد ص 754، وذكره ابن كثير في تفسيره عن المصنف، وقال: فيه جابر الجعفي، وهو ضعيف، وشيخه مبهم لم يسم، والله أعلم. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 400 إلى المصنف وابن مردويه، وضعف إسناده.¥.
حدثني أبو عبد الرحيم البرقيُّ، قال: ثني عمرو بن أبي سلمة، قال: سمعتُ عمر بن سليمان يحدِّثُ عن عطاء بن دينار ¬في ت 1: "يسار" وهو موافق لما في الدر المنثور. والمثبت موافق لما تقدم في 4/ 526.¥ أنه قال: الحمدُ للهِ الذي قال: {الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ} ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 400 إلى المصنف والفريابي وابن المنذر.¥.
وكلا المعنيين اللَّذَين ذكرتُ في الخبرين اللَّذَين روينا عن رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يحتمله ¬في م: "محتمل عن".¥ معنى السهو عن الصلاةِ.
تفاسير بلغات أخرى · 5