تفسير هذه الآية

السورة 11 : الآية 17

السورة 11 : الآية 17

أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِۦ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِۦ كِتَـٰبُ مُوسَىٰٓ إِمَامًا وَرَحْمَةً ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِۦ ۚ وَمَن يَكْفُرْ بِهِۦ مِنَ ٱلْأَحْزَابِ فَٱلنَّارُ مَوْعِدُهُۥ ۚ فَلَا تَكُ فِى مِرْيَةٍ مِّنْهُ ۚ إِنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ}.
يقولُ تعالى ذكرُه: {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ}: قد بَيَّن له دينَه فَتَبَيَّنه، {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ}.
واختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: يعني بقولِه: {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ} محمدًا - صلى الله عليه وسلم -.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ خلفٍ، قال: ثنا حسينُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا شيبانُ، عن قتادةَ، عن عروةَ، عن محمدِ ابنِ الحنفيةِ، قال: قلتُ لأبي: يا أبتِ، أنت التالي في: {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ}. قال: لا واللَّهِ يا بنيَّ، وَدِدْتُ أني كنتُ أنا هو، ولكنه لسانُه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 2014، والطبراني في الأوسط (6828) من طريق قتادة به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 324 إلى ابن المنذر وأبي الشيخ.¥.
حدَّثني يعقوبُ وابنُ وكيعٍ، قالا: ثنا ابنُ عليةَ، عن أبي رجاءٍ، عن الحسنِ: {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ}. قال: لسانُه ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 324 إلى أبي الشيخ من طريق ابن أبي نجيح، عن الحسن.¥.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي عديٍّ، عن عوفٍ، عن الحسنِ في قولِه: {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ}. قال: لسانُه.
حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا الحكمُ بنُ عبدِ اللَّهِ أبو النعمانِ العجليُّ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي رجاءٍ، عن الحسنِ مثلَه.
حدَّثني عليُّ بنُ الحسنِ الأزديُّ، قال: ثنا المُعافَى بنُ عمرانَ، عن قرةَ بنِ خالدٍ، عن الحسنِ مثلَه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ}: وهو محمدٌ - صلى الله عليه وسلم -، كان على بينةٍ مِن ربِّه ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 2013 معلقا.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ قولَه: {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ}. قال: لسانُه.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ}. قال: لسانُه هو الشاهدُ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 303 عن معمر به.¥.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن شعبةَ، عن أبي رجاءٍ، عن الحسنِ مثلَه.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا غندرٌ، عن عوفٍ، عن الحسنِ مثلَه.
وقال آخرون: يعني بقولِه: {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ}: محمدٌ - صلى الله عليه وسلم -.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي عديٍّ، عن عوفٍ، عن سليمانَ العلافِ، عن الحسينِ بنِ عليٍّ في قولِه: {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ}. قال: الشاهدُ محمدٌ - صلى الله عليه وسلم -.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا غندرٌ، عن عوفٍ، قال: ثنى سليمانُ العلافُ، قال: بلغني أن الحسينَ ¬في ص، ت 1، س: "الحسن".¥ بنَ عليٍّ قال: {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ}. قال: محمدٌ - صلى الله عليه وسلم -.
قال: ثنا أبو أسامةَ، عن عوفٍ، عن سليمانَ العلافِ، سمع الحسينَ بنَ عليٍّ: {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ}. يقولُ: محمدٌ هو الشاهدُ مِن اللَّهِ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 11/ 502، وابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 2014، وابن المقرئ في معجمه (217) من طريق أبي أسامة به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 324 إلى ابن المنذر وأبي الشيخ وابن عساكر.¥.
حدَّثني يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ}. قال: رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كان على بينةٍ مِن ربِّه، والقرآنُ يتلُوه شاهدٌ ¬بعده في م: "منه".¥ أيضًا مِن اللَّهِ؛ لأنه ¬في م: "بأنه".¥ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 2015 من طريق أصبغ عن ابن زيد.¥.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ}. قال: النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (1083 - تفسير) عن جرير به، وأخرجه الثوري في تفسيره ص 129 عن منصور، عن مجاهد، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 324 إلى ابن المنذر وأبي الشيخ، وعزاه أيضًا إلى أبي الشيخ من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد.¥.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن نضرِ بنِ عربيٍّ، عن عكرمةَ مثلَه.
قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ مثلَه ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 303 عن الثوري به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 324 إلى أبي الشيخ.¥.
حدَّثنا الحارثُ، قال: ثنا أبو خالدٍ، سمِعتُ سفيانَ يقولُ: {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ}. قال: محمدٌ - صلى الله عليه وسلم -.
وقال آخرون: هو عليُّ بنُ أبي طالبٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عُمارةَ الأسديُّ، قال: ثنا رزيقُ بنُ مرزوقٍ، قال: ثنا صباحٌ الفراءُ ¬في م: "الفرائي". وينظر ثقات ابن حبان 8/ 324.¥، عن جابرٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ نُجيٍّ ¬في م: "يحيى".¥، قال: قال عليٌّ - رضي الله عنه -: ما مِن رجلٍ مِن قريشٍ إلا وقد نَزَلَت فيه الآيةُ والآيتان. فقال له رجلٌ: فأنتَ فأيُّ ¬في ص، ت 1، ت 2، س، ف: "أي".¥ شيءٍ نَزَلَ ¬في ص، ت 1، ت 2، س، ف: "نزلت".¥ فيك؟ فقال عليٌّ: أما تقرأُ الآيةَ التي نَزَلَت في "هودَ": {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ} ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره - 6/ 2014، 2015 من طريق آخر عن علي معلقًا، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 324 إلى ابن مردويه، وأبي نعيم في المعرفة بزيادة: "رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بينة من ربه، وأنا شاهد منه"، وعزاه إلى ابن مردويه مرفوعًا بهذه الزيادة. وجابر الجعفي ضعيف. قال ابن كثير في تفسيره 4/ 246: وقيل: هو علي. وهو ضعيف لا يثبت له قائل.¥.
وقال آخرون: هو جبريلُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ} أنه كان يقولُ: جبريلُ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 2014 من طريق قتادة به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 324 إلى أبي الشيخ، من طريق ابن أبي نجيح، قال: ذكر عكرمة عن ابن عباس.¥.
حدَّثنا أبو كريبٍ وابنُ وكيعٍ، قالا: ثنا ابنُ إدريسَ، عن الحسنِ بنِ عبيدِ اللَّهِ، عن إبراهيمَ: {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ}. قال: جبريلُ.
وحدَّثنا به أبو كريبٍ مرّةً أُخرى بإسنادِه عن إبراهيمَ، فقال: قال: يقولون: عليٌّ. إنما هو جبريلُ.
حدَّثنا أبو كريبٍ وابنُ وكيعٍ، قالا: ثنا ابنُ إدريسَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، قال: هو جبريلُ، تَلا التوراةَ والإنجيلَ والقرآنَ، وهو الشاهدُ مِن اللَّهِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 2014 من طريق ابن إدريس به، وأخرجه الثوري في تفسيره ص 129، وسعيد بن منصور في سننه (1082 - تفسير) من طريق منصور عن مجاهد.¥.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ. وحدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ المُخرِّميُّ، قال: ثنا جعفرُ بنُ عونٍ، قال: ثنا سفيانُ. وحدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا الثوريُّ. وحدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو نعيمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ}. قال: جبريلُ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 303.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ مثلَه.
قال: ثنا سهلُ بنُ يوسفَ، قال: ثنا شعبةُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ مثلَه.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ مثلَه.
قال: ثنا جريرٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، قال: جبريلُ.
قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن إسرائيلَ، عن السديِّ، عن أبي صالحٍ: {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ}. قال: جبريلُ ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 2014 معلقًا.¥.
قال: ثنا أبو معاويةَ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ: {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ}. قال: جبريلُ ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 2014 معلقًا.¥.
حُدِّثتُ عن الحسينِ بنِ الفرجِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ، قال: أخبَرنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ}: يعني محمدًا، هو على بينةٍ مِن اللَّهِ، {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ}: جبريلُ شاهدٌ مِن اللَّهِ، يتلو على محمدٍ ما بُعِثَ به ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 2013 معلقًا، مقتصرًا على أوله.¥.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ، قال: هو جبريلُ ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 2014 معلقًا.¥.
قال: ثنا أبي، عن نضرِ بنِ عربيٍّ، عن عكرمةَ، قال: هو جبريلُ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 2014 عن محمد بن سعد به، دون آخره، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 324 إلى ابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه، بزيادة في آخره.¥.
قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، قال: جبريلُ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ}: يعني محمدًا - صلى الله عليه وسلم - على بينةٍ مِن ربِّه، {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ}: فهو جبريلُ، شاهدٌ مِن اللَّهِ بالذي يتلو مِن كتابِ اللَّهِ الذي أُنزِل على محمدٍ. قال: ويقالُ: {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ}. يقولُ: يحفَظُه المَلَكُ الذي معه ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (1081 - تفسير) عن حماد به دون أوله وبزيادة في آخره.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو النعمانِ عارمٌ، قال: ثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن أيوبَ، قال: كان مجاهدٌ يقولُ في قولِه: {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ}. قال: يعني محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ}. قال: جبريلُ ¬¥.
وقال آخرون: هو مَلَكٌ يحفَظُه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ}. قال: معه حافظٌ من اللَّهِ، مَلَكٌ ¬تفسير مجاهد ص 386، ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 2014، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 324 إلى ابن المنذر وأبي الشيخ.¥.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ وسُوَيدُ بنُ عمرٍو، عن حمادِ بنِ سَلَمةَ، عن أيوبَ، عن مجاهدٍ: {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ}. قال: مَلَكٌ يحفَظُه.
قال: ثنا محمدُ بنُ بكرٍ، عن ابنِ جريجٍ، عمن سمِع مجاهدًا: {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ}. قال: الملَكُ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ}: يتبَعُه حافِظٌ مِن اللَّهِ، مَلَكٌ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا الحجاجُ بنُ المنهالِ، قال: ثنا حمادٌ، عن أيوبَ، عن مجاهدٍ: {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ}. قال: المَلَكُ يحفظُه، {يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ} [البقرة: 121]. قال: يَتَّبِعونه حقَّ اتباعِه ¬تقدم آخره في 2/ 491.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ: {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ}. قال: حافظٌ مِن اللَّهِ، مَلَكٌ.
وأولى هذه الأقوالِ التي ذكرناها بالصوابِ في تأويلِ قولِه: {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ}. قولُ مَن قال: هو جبريلُ؛ لدلالةِ قولِه: {وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً}. على صحةِ ذلك. وذلك أن نبيَّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لم يتلُ قبلَ القرآنِ كتابَ موسى، فيكونَ ذلك دليلًا على صحةِ قولِ مَن قال: عُنِي به لسانُ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، أو ¬في ص، ت 1، ت 2، س، ف: "و".¥ محمدٌ نفسُه، أو عليٌّ. على قولِ مَن قال: عُنِي به عليٌّ. ولا يُعْلَمُ أن أحدًا كان تلا ذلك قبلَ القرآنِ أو جاء به ممن ذَكَرَ أهلُ التأويلِ أنه عُنِي بقولِه: {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ} غيرُ جبريلَ - عليه السلامُ -.
فإن قال قائلٌ: فإن كان ذلك دليلَك على أن المَعْنيَّ به جبريلُ، فقد يجِبُ أن تكونَ القراءةُ في قولِه: {وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى}. بالنصبِ؛ لأن معنى الكلامِ على ما تأوَّلتَ يجِبُ أن يكونَ: ويتلو القرآنَ شاهدٌ مِن اللَّهِ، ومِن قبلِ القرآنِ كتابَ موسى؟
قيل: إن القرأةَ في الأمصارِ قد أجمَعت على قراءةِ ذلك بالرفعِ، فلم يكُنْ لأحدٍ خلافُها، ولو كانت القراءةُ جاءت في ذلك بالنصبِ، كانت قراءةً صحيحةً ومعنًى صحيحًا.
فإن قال: فما وجهُ رفعِهم إذن "الكتابَ"، على ما ادَّعيتَ مِن التأويلِ؟
قيل: وجهُ رفعِهم هذا أنهم ابتدءوا الخبرَ عن مجيءِ كتابِ موسى قبلَ كتابِنا المنزَّلِ على محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، فرفَعوه بـ: {وَمِنْ قَبْلِهِ} ¬في ص، ت 1، ت 2، س، ف: "وفيه".¥، والقراءةُ كذلك، والمعنى الذي ذكرتُ مِن معنى تلاوةِ جبريلَ ذلك قبلَ القرآنِ، وأن المرادَ من معناه ذلك، وإن كان الخبرُ مستأنفًا على ما وصَفتُ، اكتفاءً بدلالةِ الكلامِ على معناه.
وأما قولُه: {إِمَامًا}. فإنه نَصْبٌ على القطْعِ مِن {كِتَابُ مُوسَى}. وقولُه: {وَرَحْمَةً}. عَطْفٌ على الإمامِ، كأنه قيلَ: ومِن قبلِه كتابُ موسى إمامًا لبني إسرائيلَ يأتمُّون به، ورحمةً لهم ¬سقط من: ت 1، س، ف.¥ مِن اللَّهِ تَلاه على موسى.
كما حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ في قولِه: {وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى}. قال: مِن قبلِه جاء بالكتابِ إلى موسى ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 2015 من طريق وكيع به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 324، 325 إلى أبي الشيخ.¥.
وفي الكلام محذُوفٌ قد تُرِكَ ذكرُه اكتفاءً بدلالةِ ما ذُكِرَ عليه منه، وهو: {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً}، كمَن هو في الضلالةِ مُتَرَدِّدٌ، لا يهتَدِي لرُشْدٍ، ولا يعرِفُ حقًّا مِن باطلٍ، ولا يطلُبُ بعمَلِه إلا الحياةَ الدنيا وزينتَها. وذلك نظيرُ قولِه: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الزمر: 9]. والدليلُ على حقيقةِ ما قلنا في ذلك أن ذلك عَقِيبَ قولِه: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} الآية. ثم قيلَ: أهذا خيرٌ أمَّن كان على بينةٍ مِن ربِّه؟ والعرَبُ تفعَلُ ذلك كثيرًا، إذا كان فيما ذَكَرَت دلالةٌ على مرادِها على ما حَذَفَت، وذلك كقولِ الشاعرِ ¬هو امرؤ القيس، والبيت في ديوانه ص 242.
وقد ذكر البغدادي في الخزانة 10/ 85 أن الجواب مذكور في البيت بعده، وهو:
إذن لرددناه ولو طال مكثه ... لدينا ولكنا بحبك وُلَّعا
وقال: وعذرهم في تقدير الجواب أن هذا البيت ساقط في أكثر الروايات، وقد ذكره الزجاجي في "أماليه الصغرى والكبرى" في جملة أبيات ثمانية رواها عن المبرد من قصيدة لامرئ القيس.¥:
فأُقْسِمُ ¬في الديوان: "أجدّك".¥ لو شيءٌ أَتَانا رسولُهُ ... سِوَاكَ ولكنْ لم نَجِدْ لكَ مَدْفَعَا
وقولُه: {أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ}. يقولُ: هؤلاء الذين ذكرتُ يُصَدِّقون ويُقِرُّون به، إن كَفَرَ به هؤلاء المشركون الذين يقولون: إن محمدًا افْتَراه.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (17)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: {وَمَنْ يَكْفُرْ} بهذا القرآنِ، فيجحَدْ أنه مِن عندِ اللَّهِ، {مِنَ الْأَحْزَابِ}، وهم المُتَحَزِّبةُ على مِلَلِهم، {فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ}: أنه يصيرُ إليها في الآخرةِ بتكذيبِه. يقولُ اللَّهُ لنبيِّه محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -: {فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ}. يقولُ: فلا تَكُ في شكٍّ منه، مِن أن موعِدَ مَن كَفَرَ بالقرآنِ مِن الأحزابِ النارُ ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2، س، ف.¥، وأن هذا القرآنَ الذي أنزَلناه إليك مِن عندِ اللَّهِ.
ثم ابتَدَأ جلّ ثناؤُه الخبرَ عن القرآنِ، فقال: إن هذا القرآنَ الذي أنزلناه إليك يا محمدُ الحقُّ مِن ربِّك لا شكَّ فيه، ولكن أكثرَ الناسِ لا يُصدِّقون بأن ذلك كذلك.
فإن قال قائلٌ: أوَ كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في شَكٍّ مِن أن القرآنَ مِن عندِ اللَّهِ، وأنه حَقٌّ، حتى قيل له: {فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ}؟
قيلَ: هذا نظيرُ قولِه: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ} [يونس: 94]. وقد بَيَّنَّا ذلك هنالك ¬ينظر ما تقدم في ص 287، 288.¥.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا أيوبُ، قال: نُبِّئتُ أن سعيدَ بنَ جبيرٍ قال: ما بَلَغَني حديثٌ عن رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - على وَجْهِه إلا وجَدتُ مِصْداقَه في كتابِ اللَّهِ تعالى، حتى قال: "لا يسمَعُ بي أحدٌ مِن هذه الأمةِ، ولا يهوديٌّ ولا نصرانيٌّ، ثم لا يؤمِنُ بما أُرسِلتُ به، إلا دَخَل النارَ". قال سعيدٌ: فقلتُ: أين هذا في كتابِ اللَّهِ؟ حتى أتيتُ على هذه الآيةِ: {وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ}. قال: مِن أهلِ المللِ كلِّها ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 2015 من طريق ابن بشار به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 325 إلى المصنف وابن أبي حاتم والحاكم من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وهو عند الحاكم 2/ 342 من طريق معمر.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ المُخرِّميُّ وابنُ وكيعٍ، قالا: ثنا جعفرُ بنُ عونٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن أيوبَ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ في قولِه: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ}. قال: مِن المِلَلِ كلِّها.
حدَّثني يعقوبُ وابنُ وكيعٍ، قالا: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال: ثنا أيوبُ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: كنتُ لا أسمَعُ بحديثٍ عن رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - على وَجْهِه إلا وجدتُ مِصْداقَه - أو قال: تَصْديقَه - في القرآنِ، فبَلَغني أن رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يسمَعُ بي أحدٌ مِن هذه الأمةِ، ولا يهوديٌّ ولا نصرانيٌّ، ثم لا يؤمنُ بما أُرْسِلْتُ به، إلا دَخَلَ النارَ". فجعَلتُ أقولُ: أين مِصْداقُها؟ حتى أتيْتُ على هذه: {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ}. إلى قولِه: {فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ}. قال: فالأحزابُ المِلَلُ كلُّها.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، قال: ثنى أيوبُ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "ما مِن أحدٍ يسمَعُ بي مِن هذه الأمةِ، ولا يهوديٌّ ولا نصرانيٌّ، فلا يؤمنُ بي، إلا دَخَلَ النارَ". فجعَلتُ أقولُ: أين مِصْداقُها في كتابِ اللَّهِ؟ قال: وقَلَّما سمِعتُ حديثًا عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم – إلا وجَدتُ له تصديقًا في القرآنِ، حتى وجَدتُ هذه الآياتِ: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ}: المِللِ كلِّها ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 303، 304 عن معمر به، وأخرجه الحاكم 2/ 342 من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي عمرو البصري، عن سعيد، عن ابن عباس. وأيوب بصري يكنى أبا بكر.¥.
قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ}. قال: الكفارُ أحزابٌ، كلُّهم على الكفرِ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 303 عن معمر به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 325 إلى أبي الشيخ.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ} [الرعد: 36]. أي: يكفُرُ ببعضِه، وهم اليهودُ والنصارى. قال: بَلَغنا أن نبيَّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كان يقولُ: "لا يسمَعُ بي أحدٌ مِن هذه الأمةِ، ولا يهوديٌّ ولا نصرانيٌّ، ثم يموتُ قبلَ أن يؤمِنَ بي، إلا دَخَلَ النارَ" ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 2016 من طريق خليد وسعيد بن بشير، عن قتادة، في قوله: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ}، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 325 إلى أبي الشيخ، دون المرفوع.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا يوسفُ بنُ عديٍّ النضْريُّ ¬في ت 1، ت 2: "البصري"، وفي ف: "النصري"، وغير منقوطة في: ص. ويوسف بن عدي كوفي سكن مصر، فلعل صوابه: المصري ينظر تهذيب الكمال 32/ 438.¥: قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ، عن شعبةَ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن أبي موسى الأشعريِّ، أن رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَن سَمِعَ بي مِن أمتي، أو يهوديٌّ أو نصرانيٌّ، فلم يؤمنْ بي، لم يدخلِ الجنةَ" ¬إسناده منقطع؛ سعيد لم يسمع من أبي موسى، وأخرجه الطيالسي (511)، وأحمد 4/ 396، 398 (الميمنية)، والبزار (3050)، والنسائي في الكبرى (11241)، والروياني في مسنده (526)، وأبو نعيم في الحلية 4/ 308 من طريق شعبة به، وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (1084 - تفسير)، ومسدد في مسنده - كما في الإتحاف بذيل المطالب (5344) - من طريق أبي بشر به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 325 إلى ابن المنذر والطبراني وابن مردويه. وعند سعيد والسيوطي زيادة قول سعيد كما في الآثار قبله.¥.

تفاسير بلغات أخرى · 8