تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {قَالُوا يَاشُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ ¬في الأصل، ص، ت 1، ت 2، س: "أصلواتك". وهى قراءة ابن كثير وأبي عمرو ونافع وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر. وأما قراءة التوحيد "أصلاتك" فهي قراءة حفص وحمزة والكسائي وينظر السبعة لابن مجاهد ص 317، والكشف عن وجوه القراءات 2/ 506، والتيسير ص 97.¥ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (87)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: قال قومُ شعيبٍ له ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، س، ف.¥: {يَاشُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ} عبادةَ {مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا} من الأوثانِ والأصنامِ {أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ} مِن كسرِ الدراهمِ وقَطْعِها، وبَخْسِ الناسِ في الكيلِ والوزنِ، {إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ}: وهو الذى لا يحمِلُه الغضبُ أن يفعَلَ ما لم يكنْ ليفعَلَه في حالِ الرضا، {الرَّشِيدُ}. يعني: رشيدُ الأمرِ في أمرِه إياهم أن يتركوا عبادةَ الأوثانِ.
كما حدَّثنا محمودُ بنُ خِدَاشٍ، قال: ثنا حمادُ بنُ خالدٍ الخياطُ ¬فى س، ف: "الحناط". وينظر تهذيب الكمال 7/ 233.¥، قال: ثنا داودُ بنُ قيسٍ، عن زيدِ بن أسلمَ فى قولِ اللهِ: {أَصَلَاتُكَ ¬في الأصل، ص، ت 1، ت 2، س: "أصلواتك".¥ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ}. قال: كان مما نهاهم عنه حذفُ الدراهمِ. أو قال: قطعُ الدراهمِ. الشكُّ مِن حمادٍ ¬أخرجه المصنف فى تاريخه 1/ 329.¥.
حدَّثنا [سهلُ بنُ موسى] ¬في الأصل: "موسى بن سهل".¥ الرازيُّ، قال: ثنا ابنُ أبي فُدَيكٍ، عن أبي مودودٍ، قال: سمعتُ محمدَ بنَ كعبٍ القُرَظيِّ يقولُ: بلغنى أَنَّ قومَ شعيبٍ عُذِّبوا في قطعِ الدراهمِ، ثم ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، س، ف.¥ وجَدتُ ذلك فى القرآنِ: {أَصَلَاتُكَ ¬في الأصل، ص، ت 1، ت 2، س، ف: "أصلواتك".¥ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ} ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 329، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور 3/ 346 إلى ابن المنذر.¥.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا زيدُ بنُ حُبَابٍ، عن موسى بنِ عبيدةَ، عن محمدِ ابنِ كعبٍ القُرَظيِّ، قال: عُذِّبَ قومُ شعيبٍ في قطعِهم الدراهمَ، فقالوا: {يَاشُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ (6) تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ} ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 329.¥؟
ثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا حمادُ بنُ خالدٍ الخياطُ، عن داودَ بنِ قيسٍ، عن زيدِ بنِ أسلمَ في قولِه: {أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ}. قال: كان مما نهاهم عنه حذفُ الدراهمِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 2073 من طريق حماد بن خالد به، وزاد فيه وحذف الدراهم من الفساد في الأرض، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور 3/ 346، 347 إلى ابن المنذر وأبي الشيخ وفيه الزيادة وحذَف الشيء حذفا: قطعه من طرفه. الوسيط (ح ذ ف).¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {قَالُوا يَاشُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ}؟ قال: نهاهم عن قطعِ الدنانيرِ والدراهمِ، فقالوا: إنما هي أموالُنا نفعلُ فيها ما نشاءُ؛ إن شِئْنا قطَّعْناها، وإن شِئْنا حرَّقناها، وإن شئنا طرَحْناها ¬عزاه السيوطى فى الدر المنثور 3/ 346 إلى المصنف وأبي الشيخ. وحرق الحديد، حرقًا: برده. الوسيط (ح ر ق).¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: وأخبَرنى داودُ بنُ قيسٍ المرِّيُّ أنه سمِع زيد بنَ أسلمَ يقولُ فى قولِ اللهِ: {قَالُوا يَاشُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ}؟ قال زيدٌ: كان مِن ذلك قطعُ الدراهمِ.
وقولُه: {أَصَلَاتُكَ}. كان الأعمشُ يقولُ في تأويلِها ما حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا الثوريُّ عن الأعمشِ في قولِه: {أَصَلَاتُكَ}. قال: قراءتُك ¬في ف: "قرآنك". والأثر في تفسير عبد الرزاق 1/ 311، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 2072 عن الحسن به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور 3/ 346 إلى ابن المنذر.¥.
فإن قال قائلٌ: وكيف قيل: {أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ} أن نترُكَ ما يعبدُ آباؤنا، أو أن نفعلَ في أموالِنا ما نشاءُ. وإنما كان شعيبٌ نهاهم أن يفعَلوا فى أموالِهم ما قد ذكَرتُ أنه نهاهم عنه فيها؟ قيلَ: إنَّ معنى ذلك بخلافِ ما توهَّمتَ.
وقد اختلَف أهلُ العربيةِ فى معنى ذلك؛ فقال بعضُ البصريين: معنى ذلك: أصلواتُك تأمرُك أن نترُكَ ما يعبُدُ آباؤُنا، أو أن نترُكَ أن نفعلَ في أموالِنا ما نشاءُ، وليس معناه: تأمُرُك أن نَفعلَ فى أموالِنا ما نشاءُ، لأنه ليس بذا أمرهم.
وقال بعضُ الكوفيين نحوَ هذا القولِ، قال ¬معانى القرآن للفراء 2/ 25.¥: وفيها وجهٌ آخرُ يجعَلُ الأمرَ كالنهيِ، كأنه ¬في الأصل، ص، ت 1، ت 2، ف: "لأنه".¥ قال: أصلاتُك تأمُرُك بذا، وتنهانا عن ذا؟ فهي حينئذٍ مردودةٌ، على أن الأُولى [لا إضمارَ فيها] ¬سقط من: النسخ، والمثبت من معاني القرآن للفراء.¥، [كأنك قلتَ: تأمُرُك ¬كذا في الأصل، ومعاني القرآن للفراء: "تنهانا".¥ أن نفعلَ في أموالِنا ما نشاءُ. كما تقولُ: أضرِبُك أن تسئَ. كأنَّه قال: أنهاكَ أن تسئَ.
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك أن يقالَ: إن "أن" الأُولى] ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، س، ف.¥ منصوبةٌ بقولِه "تأمرُك"، وأنَّ الثانيةَ منصوبةٌ عطفًا بها على "ما" التي في قولِه: {مَا يَعْبُدُ}. وإذا كان ذلك كذلك، كان معنى الكلامِ: أصلاتُك ¬في الأصل، ص، ت 1، ت 2، س، ف: "أصلواتك".¥ تأمُرُك أن نترُكَ ما يعبُدُ آباؤنا، أو أن نترُكَ أن نفعَلَ فى أموالِنا ما نشاءُ. وقد ذُكِر عن بعضِ القرَأَةِ أنه قرَأه (ما تشاءُ ¬في ص م، ت 1، ت 2، س، ف: "نشاء"، والمثبت هو الصواب وهي قراءة على بن أبي طالب والضحاك وغيرهما: "تشاء" بالتاء. ينظر شواذ القراءات ص 65، والبحر المحيط 5/ 253.¥)، فمَن قرَأ ذلك كذلك فلا مُؤْنةَ ¬في ت 2، س: "مرية".¥ فيه، وكانت "أن" الثانيةُ حينَئذٍ معطوفةً على "أن" الأُولى.
وأما قولُهم لشعيبٍ: {إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ}. فإنهم أعداءُ اللهِ، قالوا له ذلك استهزاءً به، وإنما سفَّهوه وجهَّلوه بهذا الكلامِ. وبما قلنا مِن ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ: {إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ}. قال: يستهزِئون ¬ذكره الطوسي في التبيان 6/ 50.¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ}: المستهزِئون يستهزِئون به ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، س، ف.¥: {إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ} ¬¥.