تفسير هذه الآية

السورة 11 : الآية 9

السورة 11 : الآية 9

وَلَئِنْ أَذَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَـٰهَا مِنْهُ إِنَّهُۥ لَيَـُٔوسٌ كَفُورٌ

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ (9)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: ولئن أَذَقْنا الإنسانَ مِنَّا رخاءً وسعةً في الرزقِ والعيشِ، فبسَطْنا عليه مِن الدنيا، وهي الرحمةُ التي ذَكَرها تعالى ذكرُه في هذا الموضعِ، {ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ}. يقولُ: ثم سَلَبْناه ذلك، فأصابَته مصائبُ أَجاحَتْه، فذَهَبَت به، {إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ}. يقولُ: يظَلُّ قَنِطًا مِن رحمةِ اللَّهِ، آيسًا مِن الخيرِ.
وقولُه: {لَيَئُوسٌ}. فعولٌ، مِن قولِ القائلِ: يَئِسَ فلانٌ مِن كذا، فهو يئوسٌ. إذا كان ذلك صفةً له. وقولُه: {كَفُورٌ}. يقولُ: هو كفورٌ لمَن أنعَمَ عليه، قليلُ الشكرِ لربِّه المُتَفَضِّلِ عليه بما كان وَهَبَ له مِن نعمتِه
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ: {وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ (9)}. قال: يا بنَ آدمَ، إذا كانت بك نعمةٌ مِن اللَّهِ من السعةِ والأمنِ والعافيةِ، فكفورٌ لِما بك منها، وإذا نُزِعَت منك [نبْتَغِي قَدْعَكَ وعقلَك] ¬في م: "يبتغ لك فراغك". والقدع: الكف والمنع. التاج (ق د ع).¥، فيئوسٌ مِن رَوحِ اللَّهِ، قَنوطٌ مِن رحمتِه. كذلك المرءُ المنافقُ والكافرُ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 2007 من طريق آخر عن ابن جريج، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 322 إلى أبي الشيخ مطولًا، وستأتي بقيته قريبا.¥.

تفاسير بلغات أخرى · 6