تفسير هذه الآية

السورة 14 : الآية 31

السورة 14 : الآية 31

قُل لِّعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يُقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُنفِقُوا۟ مِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَـٰلٌ

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ (31)}.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّهِ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -: قل يا محمدُ لعبادىَ الذين آمَنوا بك، وصدّقوا أن ما جئتهم به من عندِي {يُقِيمُوا الصَّلَاةَ}. يقولُ: قُلْ لهم: فلْيُقيموا الصلواتِ ¬في ص، ت 1، ت 2، ف: "الصلاة".¥ الخمسَ المفروضةَ عليهم بحدودِها، ولْيُنْفِقوا مما رزَقناهم فخوّلْناهم من فضلِنا، {سِرًّا وَعَلَانِيَةً}: فليُؤدّوا ما أوجبتُ عليهم من الحقوقِ فيها سرًّا وإعلانًا، {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ}. يقولُ: لا يُقبلُ فيه فديةٌ وعوضٌ من نفسٍ وجَب عليها عقابُ اللهِ، بما كان منها من معصيةِ ربِّها في الدنيا، فيقبلَ منها الفديةُ. وتُتركَ فلا تُعاقبَ. فسمَّى اللهُ جلّ ثناؤه الفديةَ عوضًا؛ إذ كان أَخْذَ عِوَضٍ ¬في ص: "عوضا".¥ من معتاضٍ منه.
وقولُه: {وَلَا خِلَالٌ}. يقولُ: وليس هنالك مُخالَّةٌ خليلٍ، فيصفَحُ عمَّن استوجبَ العقوبةَ عن العقابِ لمخالَّتِه، بل هنالك العدلُ والقسطُ. فـ "الخلالُ"، مصدرٌ من قولِ القائلِ: خاللتُ فلانًا، فأنا أُخالِلُه ¬في م: "أخاله".¥ مخالةً وخلالًا، ومنه قولُ امرئ القيسِ ¬ديوانه ص 35.¥:
صرَفْتُ الهَوَى عَنْهُنَّ مِن خَشْيَةِ الرَّدَى ... ولستُ بِمَقْليِّ الخِلالِ ولا قالِ
وجزْمُ قولِه: {يُقِيمُوا الصَّلَاةَ}. بتأويلِ الجزاءِ، ومعناه الأمرُ، يُرادُ: قلْ لهم: ليقيموا الصلاةَ.
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: {قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ}. يعنى الصلواتِ الخمسَ، {وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً}. يقولُ: زكاةً أموالِهم ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 5/ 1656 من طريق أبي صالح به.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا هشامٌ، عن عمرٍو، عن سعيدٍ، عن قتادةَ في قولِه: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ}. قال قتادةُ: إِنَّ الله تباركَ وتعالى قد علِمَ أنَّ في الدنيا بيوعًا وخِلالًا يتخالُّون بها في الدنيا، فينظرُ ¬في ت 1، ت 2، ف: "فنظر".¥ رجلٌ من يخالُّ ¬في م: "يخالل".¥، وعلامَ يصاحبُ؟ فإن كان لله فليداومْ، وإن كان لغيرِ اللهِ، فإنها ستنقطعُ عنه ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ف.¥ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 85 إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.
تفاسير بلغات أخرى · 8