تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ}.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -: ولا تَحْسَبَنَّ الله يا محمدُ {غَافِلًا}، ساهيًا عما يَعْمَلُ هؤلاء المشركون من قومِك، بل هو عالمٌ بهم وبأعمالِهم، مُحْصِيها عليهم، ليَجْزِيَهم جزاءَهم في الحينِ ¬في ص: "الحبر" وفى ف: "الخبر".¥ الذي قد سبَق في علمِه أنه يَجْزِيهم فيه.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا عليُّ بنُ ثابتٍ، عن جعفرِ بن بُرْقَانَ، عن ميمونِ بن مِهْرانَ في قولِه: {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ}. قال: هي وعيدٌ للظالمِ، وتعزيةٌ للمظلومِ ¬أخرجه الخرائطى في مساوئ الأخلاق (636)، وأبو نعيم في الحلية 4/ 83، 84 من طريق آخر عن ميمون بن مهران به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 87 إلى ابن أبي حاتم.¥.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ (43)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: إنما يُؤَخِّرُ رَبُّك يا محمدُ هؤلاء الظالمين الذين يُكَذِّبونك، ويَجْحَدون نبوتَك، {لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ}. يقول: إنما يُؤَخِّرُ عقابَهم، وإنزال العذابِ بهم، إلى يومٍ تَشْخَصُ فيه أبصارُ الخلقِ؛ وذلك يومُ القيامةِ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ}: شَخَصَت فيه، واللهِ، أبصارُهم فلا تَرْتَدُّ إليهم ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 88 إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.