تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
وقوله: {وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ}. يقولُ عزَّ ذِكْرُه: وألهمناهم الصبر، وشدَدْنا قلوبهم بنور الإيمان، حتى عزَفَت أنفسهم عمَّا كانوا فيه ¬في م، ت 1، ف: "عليه".¥ من خفض العَيْشِ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: {وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ}. يقولُ: بالإيمان.
وقوله: {إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}. يقولُ: حين قاموا بين يدى الجبَّارِ دَقيَنوسَ، فقالوا له إذ عاتبهم ¬في ص: "عابهم".¥ على تركهم عبادة ¬سقط من: ص.¥ آلهته: {رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}. يقولُ: قالوا: ربُّنا مَلِكُ السماواتِ والأرض وما فيهما من شيءٍ، وآلهتُك مربوبةٌ، وغير جائزٍ لنا ¬¥ أن نَتْرُكَ عبادةَ الربِّ ونعبُدَ المربوبَ، {لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا}. يقولُ: لن نَدْعُوَ من دونِ ربِّ السماواتِ والأرض إلها؛ لأنَّه لا إله غيرُه، وأن كلَّ ما دونه فهو خلقه، {لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا}. يقول جلَّ ثناؤُه: لكن دعونا إلهًا غير إله السماوات والأرض، لقد قلنا إذن بدعائنا غيره إلهًا، شططًا من القول، يعنى غاليًا من الكذب، مجاوِزًا مقداره في البُطُولِ والغُلوِّ، كما قال الشاعرُ ¬هو الأحوص بن محمد الأنصارى. والبيت في ديوانه ص 179.¥:
ألا يا لَقَوْمى قَدْ أَشَطَّتْ عَوَاذلِى ... ويَزعُمْن أَنْ أَوْدَى بِحَقِّي باطِلى
يُقالُ منه: قد أَشَطَّ فلانٌ في السَّوْمِ. إذا جاوز القدْرَ وارتفع، يَشِطُّ إِشْطَاطًا وشَطَطًا، فأمّا من البعدِ فإِنما يُقالُ: شَطّ منزل فلانٍ، يَشُطُ شُطُوطًا. ومن الطُّولِ: شَطَّتِ الجاريةُ تَشِطُ شَطاطًا وشِطاطًا ¬في ص، م: "شطاطة".¥، إذا طالت.
وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله: {شَطَطًا}. قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: {لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا}. يقولُ: كَذِبًا ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 216 إلى ابن أبي حاتم.¥.
حدَّثنا يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: {لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا}. قال: لقد قلنا إذن خطأ. قال: الشَّطَطُ الخطأُ من القول ¬¥.