تفسير هذه الآية

السورة 18 : الآية 41

السورة 18 : الآية 41

أَوْ يُصْبِحَ مَآؤُهَا غَوْرًا فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُۥ طَلَبًا

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


وقولُه: {أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا}. يقولُ: أو يصبحَ ماؤُها غائرًا. فوضَع الغورَ، وهو مصدرٌ، مكانَ الغائرِ، كما قال الشاعرُ ¬هو عمرو بن كلثوم. من معلقته الشهيرة. والبيت في مجاز القرآن 1/ 404 كرواية المصنف، وشرح القصائد السبع الطوال الجاهليات للأنبارى ص 389، وشرح القصائد التسع المشهورات للنحاس 2/ 631. ورواية الشطر الأول فيهما: تركنا الخيل عاكفة عليه.¥:
تَظَلُّ جِيادُهُ نَوْحًا عَلَيهِ ... مُقَلَّدَةً أَعِنَّتَهَا صُفُونا ¬الصافن من الخيل: الذى قد قلب أحد حوافره وقام على ثلاث قوائم. اللسان (ص ف ن).¥
بمعنى نائحةً؛ وكما قال الآخرُ ¬البيت في مجاز القرآن 1/ 404، وأمالي المرتضى 1/ 201. غير منسوب.¥:
هَرِيقى مِنْ دُموعهما سِجاما ¬سجَم العينُ والدمعُ الماءَ يَسجُم سُجومًا وسجامًا: إذا سال وانسجم. اللسان (س ج م).¥ ... ضُباعَ ¬اسم امرأة، على الترخيم من ضباعة.¥ وجَاوِبِي نَوْحًا قِيامَا
والعربُ توحِّدُ الغَورَ مع الجمعِ والاثنين، وتذكِّرُ مع المذكرِ والمؤنثِ، تقولُ: ماءٌ غَورٌ، وماءان غَوْرٌ، ومياهٌ غَورٌ. ويعنى بقوله: {غَوْرًا}: ذاهبًا قد غار في الأرضِ فذهَب فلا تلحَقُه الرِّشاءُ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا}. أى: ذاهبًا قد غار في الأرضِ.
وقولُه: {فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا}. يقولُ: فلن تُطيقَ أن تُدرِكَ الماءَ الذي كان في جنَّتِك بعدَ غَوْرِه، بطلبكَ إِيَّاهُ.

تفاسير بلغات أخرى · 6