تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
ذُكِر أنَّ اللهَ جلَّ ثناؤُه رفعَه وهو حىٌّ إلى السماءِ الرابعةِ، فذلك معنى قولِه: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا}. يعنى به: إلى مكانٍ ذى علوٍّ وارتفاعٍ.
وقال بعضُهم: رُفِع إلى السماءِ السادسةِ ¬بعده في ص، م، ت 1، ف: "وقال آخرون: الرابعة".¥.
ذكرُ الرواية بذلك
حدَّثني يونسُ بن عبد الأعلى، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرني جريرُ بنُ حازمٍ، عن سليمانَ الأعمشِ، عن شِمْرِ بنِ عطيةَ، عن هلالِ بنِ يِسافٍ، قال: سأل ابن عباسٍ كعبًا وأنا حاضرُه ¬في م: "حاضر".¥، فقال له: ما قولُ اللَّهِ لإدريسَ: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا}. فقال كعبٌ: أمَّا إدريسُ، فإنَّ الله أوحَى إليه: إنِّي أرفعُ ¬في م: رافع".¥ لك في كلِّ يومٍ مثلَ جميعِ عمل بنى آدمَ فأحَبَّ أنْ يزدادَ عملًا، فأتاه خليلٌ له من الملائكةِ، فقال: إنَّ الله أوحَى إليَّ كذا وكذا، فكلِّمْ لى ملَكَ الموتِ فليؤخِّرْنى حتى أزدادَ عملًا. فحمَله بين جناحَيهِ، ثم صعِد به إلى السماءِ؛ فلما كان في السماءِ الرابعةِ، تلقَّاهم ملَكُ الموتِ منحدِرًا، [فكلَّمه، وكلَّمه] ¬في م: "فكلم".¥ ملَكُ الموتِ في الذي كلَّمه فيه إدريسُ؟ فقال: وأينَ إدريسُ. قال: هو ذا هو ¬سقط من: م، ت 2، ف.¥ على ظهرِى. قال ملَكُ الموتِ: فالعجبُ، بعِثتُ [وقِيلَ لى] ¬سقط من: م، ت 2.¥: اقبضْ رُوحَ إدريسَ في السماءِ الرابعةِ. فجعلتُ أقولُ: كيف أقبضُ رُوحَه في السماءِ الرابعة وهو في الأرضِ؟ فقبَض رُوحَه هناك، فذلك قولُ اللَّهِ جلَّ وعزَّ: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِ
يًّا} ¬أخرجه ابن أبي شيبة 11/ 549، 550 عن عكرمة عن ابن عباس به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 274 إلى ابن أبي حاتم.¥.
وحدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا}. قال: إدريسُ رُفع فلم يَمُتْ، كما رُفع عيسى ¬تفسير مجاهد ص 456 من طريق محمد بن سعد به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 274 إلى ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.
وحدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه، إلَّا أنَّه قال: ولم يَمُتْ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا}. قال: رفعِ إلى السماءِ السادسةِ، فمات فيها ¬أخرجه ابن مردويه كما في تخريج الكشاف للزيلعي 2/ 328 من طريق محمد بن سعد به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 274 إلى ابن أبي حاتم.¥.
وحُدِّثت عن الحسينِ، قال: سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا}: إدريسُ أدركَه الموتُ في السماءِ السادسةِ ¬ينظر تفسير القرطبي 11/ 117، والبداية والنهاية 1/ 236.¥.
وحدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا}. قال: السماءَ الرابعةَ ¬تفسير الثورى ص 186، ومن طريقه ابن أبي شيبة 11/ 550، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 274 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن يمانٍ، عن سفيانَ، عن أبي هارونَ العبديِّ، عن أبي سعيدٍ الخدري {وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا}. قال: في السماءِ الرابعةِ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 11/ 551 من طريق سفيان به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 274 إلى ابن مردويه.¥.
وحدَّثنا على بنُ سهلٍ ¬في م: "سهيل".¥، قال: ثنا حجاجٌ، قال: ثنا أبو جعفرٍ الرازيُّ، عن الربيعِ بن أنسٍ، عن أبي العاليةِ الرياحيِّ، عن أبي هريرةَ أو غيره - شكَّ أبو جعفرٍ الرازيُّ - قال: لمَّا أُسْرِى بالنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - صعِد به جبريلُ إلى السماءِ الرابعةِ، فاستفتحَ فقيل: مَن هذا؟ قال: جبريلُ. قالوا: ومَن معكَ ¬في الأصل، ص، م، ت 1، ف: "معه".¥؟ قال: محمدٌ. قالوا: وَقَد أُرسل إليه؟ قال: نعم. قالوا: حيَّاه اللهُ مِن أخٍ ومِنْ خليفةٍ، فنعمَ الأخُ ونعمَ الخليفةُ، ونعمَ المجيءُ جاء. قال: فدخَل فإذا هو برجلٍ، قال: هذا إدريسُ، رفَعَه اللهُ مكانًا عليًّا ¬جزء من أثر طويل تقدم تخريجه في 14/ 435.¥.
وحدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا}. قال: حدَّثنا أنسُ بنُ مالكٍ أنَّ نبيَّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حدثَّ، أنَّه لما عُرج به إلى السماءِ قال: أتيتُ على إدريس في السماءِ الرابعةِ ¬أخرجه أبو يعلى (2914) من طريق يزيد، به، وأخرجه أحمد 21/ 279، 280 (13739)، والترمذي (3157) من طريق آخر عن قتادةَ وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 274 إلى ابن المنذر وابن مردويه.¥.