تفسير هذه الآية

السورة 19 : الآية 5

السورة 19 : الآية 5

وَإِنِّى خِفْتُ ٱلْمَوَٰلِىَ مِن وَرَآءِى وَكَانَتِ ٱمْرَأَتِى عَاقِرًا فَهَبْ لِى مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القول في تأويل قوله تعالى: {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (5) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (6)}.
يقولُ: وإني خِفْتُ بنى عمى وعَصَبَتي {مِنْ وَرَائِي}. يقولُ: مِن بعدى أن يَرثونى. وقيل: عنى بقوله: {مِنْ وَرَائِي} مِن قُدَّامي و ¬بعده في م: "من".¥ بينَ يَدَيَّ وقد بيَّنتُ وجه جوازِ ذلك فيما مضى قبل ¬تقدم في 13/ 617، 618.¥.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قوله: {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِى}. يعنى بالموالي: الكلالة الأولياء؛ أن يَرِثوه، فوهَب الله له يحيى ¬فتح القدير 3/ 325، وتفسير القرطبي 11/ 78، عن ابن عباس بنحوه.¥.
حدثنا يحيى بن داود الواسطيُّ، قال: ثنا أبو أسامة، عن إسماعيلَ، عن أبي صالحٍ: {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِى}. قال: العَصَبَةَ ¬التبيان 7/ 93 عن أبي صالح به، وفتح البارى 8/ 12، وعزاه إلى المصنف.¥.
حدثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا جابر بن نوحٍ، عن إسماعيل، عن أبي صالحٍ في قوله: {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِى}. قال: خاف موالىَ الكلالة ¬ينظر تفسير ابن كثير 5/ 206، والبحر المحيط 6/ 173.¥.
حدثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا يزيد، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، بنحوه.
حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالحٍ: {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِى}. قال: يعنى الكلالة.
حدثني محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال ثنا ورقاءُ جميعًا، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهد في قولِ اللَّهِ: {خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِى}. قال: [العَصَبَة.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجاج، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه] ¬أخرجه الثورى في تفسيره ص 188 (553) من طريق ابن أبي نجيح به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 259 إلى ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.
حدثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبد الرزاقِ، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة قوله: {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِى}. قال: العَصْبَةُ ¬تفسير عبد الرزاق 2/ 3 عن معمر به، وأخرجه ابن عساكر في تاريخه 19/ 51 من طريق عبد الرزاق به.¥.
حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السُّديِّ: {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِى}: والموالى: هنَّ العَصَبَةُ ¬ينظر تفسير ابن كثير 5/ 206، والتبيان 7/ 93.¥.
والموالى: جمعُ مَوْلًى، والمولى والوَلِيُّ في كلام العرب واحدٌ.
وقرأت قرأة الأمصار {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ}. بمعنى الخوف الذي هو خلافُ الأمنِ. وروى عن عثمان بن عفان أنه قرأه: (وإنَّي خَفَّتِ المَوَاليَ): بتشديدِ الفاءِ وفتح الخاء من الخفَّةِ ¬ينظر البحر المحيط 6/ 174.¥، كأنه وجه تأويل الكلام: وإني ذهَبَتْ عَصَبَتى ومَن يَرِثُنى، من بنى أعمامي.
وإذا قُرِئ ذلك كذلك؛ كانت الياءُ من "الموالى" مُسَكَّنةً غير متحركةٍ؛ لأنها تكونُ في موضع رفع بـ "خَفَّت".
وقوله: {وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا}. يقولُ: وكانت زوجتى لا تَلِدُ. يُقالُ منه: رجلٌ، عاقرٌ، وامرأةٌ عاقرٌ. بلفظِ واحدٍ، كما قال الشاعر ¬هو عامر بن الطفيل، وقد تقدم البيت في 5/ 381، 382.¥:
لَبِئْسَ الفتى إن كُنْتُ أَعُورَ عَاقِرًا ... جبانًا فما عُذْرِى لَدَى كلِّ مَحضَرِ
وقوله: {فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا}. يقولُ: فارْزُقْنى مِن عندك ولدًا وارثًا ومُعينًا.

تفاسير بلغات أخرى · 5