تفسير هذه الآية

السورة 19 : الآية 61

السورة 19 : الآية 61

جَنَّـٰتِ عَدْنٍ ٱلَّتِى وَعَدَ ٱلرَّحْمَـٰنُ عِبَادَهُۥ بِٱلْغَيْبِ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ وَعْدُهُۥ مَأْتِيًّا

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: {جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا (61)}.
يقولُ تعالى ذِكرُه: فأولئك يَدْخُلون الجنةَ ¬بعده في الأصل: "ولا يظلمون".¥ {جَنَّاتِ عَدْنٍ}.
وقولُه: {جَنَّاتِ عَدْنٍ} نُصِبَ ترجمةً عن الجنةِ. ويعنى بقولِه: {جَنَّاتِ عَدْنٍ}. بساتينَ إقامَةٍ. وقد بيَّنتُ ذلك فيما مضَى قبلُ بشواهدِه المُغْنيةِ عن إعادتِه ¬تقدم في 11/ 559 وما بعدها.¥.
وقولُه: {الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ}. يقولُ: هذه الجناتُ هي الجناتُ التي وعَد الرحمنُ عبادَه المؤمنين أن يدخُلُوها بالغَيْبِ؛ لأَنَّهم لم يَرَوْها ولم يُعاينوها، فهى غيبٌ لهم.
وقولُه: {إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا}. يقولُ تعالى ذِكْرُه: إن الله كان وَعَدَه، ووَعْدُه في هذا الموضِعِ مَوْعودُه، وهو الجنةُ، {مَأْتِيًّا} يَأْتِيهِ أولياؤُه وأهلُ طاعتِه الذين يُدْخِلُهمُوها اللهُ.
وقال بعضُ نحويِّى الكوفةِ ¬الفراء في معاني القرآن 2/ 170.¥: خرَج الخبرُ على أن الوعدَ هو المأتيُّ، ومعناه: أنه هو الذي يأتى، ولم يَقُلْ: وكان وَعْدُه آتِيًا. لأنَّ كلَّ ما أتاك فأنتَ تأتيه، وقال: ألا تَرَى أنَّك تقولُ: أتَيْتُ على خمسين سنةً، وأتَتْ عليَّ خمسون سنةً. وكلُّ ذلك صوابٌ. وقد بيَّنتُ القولَ فيه.
والهاءُ في قولِه: {إِنَّهُ}. مِن ذِكْرِ الرَّحمنِ.

تفاسير بلغات أخرى · 6