تفسير ابن كثير
هذا الكلام يتضمن محذوفًا وهو أنه أجيب إلى ما سأل في دعائه، فقيل له: {يَازَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ} كما قال تعالى: {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ (38) فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (39)} [آل عمران].
وقوله: {لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا} قال قتادة وابن جريج وابن زيد: أي لم يسم أحد قبله بهذا الاسم ¬قول قتادة أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عنه، وقول ابن جريج أخرجه الطبري بسند ضعيف فيه الحسين وهو ابن داود: ضعيف، وقول ابن زيد أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق عبد الله بن وهب عنه.¥، واختاره ابن جرير - رحمه الله -.
قال مجاهد: {لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا} أي: شبيهًا ¬أخرجه ابن أبي شيبة (المصنف 11/ 562 رقم 11959) والطبري كلاهما بسند صحيح من طريق الحكم بن عتيبة عن مجاهد.¥، [وأخذه من معنى قوله: {فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} أي شبيهًا] [مريم: 65] ¬زيادة من (ح) و (حم).¥.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: أي لم تلد العواقر قبله مثله ¬أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة به.¥.
وهذا دليل على أن زكريا - عليه السلام - كان لا يولد له، وكذلك امرأته كانت عاقرًا من أول عمرها، بخلاف إبراهيم، وسارة - عليهما السلام -، فإنهما إنما تعجبا من البشارة بإسحاق لكبرهما لا لعقرهما، ولهذا قال: {أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ} [الحجر: 54] مع أنه كان قد ولد له قبله إسماعيل بثلاث عشرة سنة، وقالت امرأته: {قَالَتْ يَاوَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (72) قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (73)} [الحجر].