تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ}.
يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ}: للهِ مِلْكُهما وتَدْبيرُهما، كما يُقالُ: لفلانٍ هذه الدارُ. يَعْنى أنها له مِلْكًا، فكذلك قولُه: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ}. يَعْنِى أنهما له مِلْكًا وخَلْقًا.
والمَشْرِقُ: موضعُ شُروقِ الشمسِ، وهو موضعُ طلوعِها [منه. وكذلك المغربُ: الموضعُ الذي تَغْرُبُ فيه] ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥، كما يُقالُ لموضعِ طلوعِها منه: مَطْلِعُ. بكسرِ اللَّامِ، كما بَينَّا في مَعْنَى المَسْجِدِ آنفًا.
فإن قال قائلٌ: أَوَما للهِ إلا مشرِقٌ واحدٌ ومغرِبٌ واحدٌ، حتى قِيلَ: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ}؟
قيل: إن معنى ذلك غيرُ الذي ذهَبتَ إليه، وإنما معنى ذلك: وللهِ المشرِقُ الذي تَشْرُقُ منه الشمسُ كلَّ يومٍ، والمغرِبُ الذي تَغْرُبُ فيه كلَّ يومٍ. فتأويلُه إذْ كان ذلك مَعْناه: وللهِ ما بينَ قُطْرىِ الشرقِ وما بينَ قُطْرىِ المغربِ. إذ كان شروقُ الشمسِ كلَّ يومٍ مِن موضعٍ منه لا تَعودُ لشروقِها منه إلى الحولِ الذي بعدَه، وكذلك غروبُها كلَّ يومٍ.
فإن قال قائلٌ: أَوَ ليس -وإن كان تأويلُ ذلك ما ذكرتَ- للهِ كلُّ ما دونَه، والخلقُ خلقُه؟ قيل: بَلَى.
فإن قال: فكيف خصَّ المشارقَ والمغاربَ بالخبرِ عنها أنها له في هذا الموضعِ دونَ سائرِ الأشياءِ غيرِها؟
قِيلَ: قد اخْتَلف أهلُ التأويلِ في السببِ الذي مِن أجلِه خصَّ اللهُ ذِكْرَ ذلك بما خصَّه به في هذا الموضعِ، ونحن مُبَيِّنو الذي هو أوْلَى بتأويلِ الآيةِ بعدَ ذِكْرِنا أقوالَهم في ذلك؛ فقال بعضُهم: خصَّ اللهُ ذلك بالخبرِ عنه ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ مِن أجلِ أن اليهودَ كانت تُوَجِّهُ في صلاتِها وجوهَها قِبَلَ بيتِ المقدسِ، وكان رسولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- [وأصحابُه يَفْعلون] ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "يفعل".¥ ذلك مُدَّةً، ثم حُوِّلوا إلى الكعبةِ، فاستَنْكرت اليهودُ ذلك مِن فعلِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فقالوا: ما ولَّاهم عن قِبْلَتِهم التي كانوا عليها. فقال اللهُ تبارك وتعالى لهم: المشارقُ والمغاربُ كلُّها لي، أصْرِفُ وجوهَ عبادي كيف أشاءُ منها، فأينَما ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "فحيثما".¥ تُوَلُّوا فثَمَّ وَجْهُ اللهِ.
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حَدَّثَنِي المثني، قال: حَدَّثَنَا أبو صَالحٍ، قال: حَدَّثَنِي معاويةُ بنُ صَالحٍ، عن عليِّ بنِ أبى طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كان أولَ ما نَسَخَ اللهُ مِن القرآنِ القبلةُ، وذلك أن رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لما هاجَر إلى المدينةِ، وكان أكثرَ أهلِها اليهودُ، أمرَه اللهُ عزَّ وجلَّ أَنْ يَسْتَقبلَ بيتَ المقدسِ، ففَرِحت اليهودُ، فاسْتَقْبلها رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِضعةَ عشرَ شهرًا، فكان رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُحِبُّ قِبْلَةَ إبراهيمَ، فكان يَدْعُو ويَنْظرُ إلى السماءِ، فأَنْزَل اللهُ تبارك وتعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ} إلى قولِه: {فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} [البقرة: 144]. فارْتاب مِن ذلك اليهودُ، وقالوا: {مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا}. فأنْزَل اللهُ عزَّ وجلَّ: {قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ} [البقرة: 142]. وقال: {فَأَيْنَمَا ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "أينما".¥ تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ} ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 248، 253 (1329، 1355)، والنحاس في ناسخه ص 71، والبيهقيُّ
2/ 12، 13 من طريق أبي صالح به. وأخرجه أبو عبيد في ناسخه ص 16، وابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 212 (1123)، والبيهقيُّ 2/ 12، وابن الجوزي في ناسخه ص 144 من طريق عطاء الخراساني، عن ابن عباس، نحوه. وعطاء لَمْ يسمع من ابن عباس، كما تقدم في ص 84. وسيأتي في ص 616 - مختصرا -، 622، 657.¥.
وحَدَّثَنِي موسي، قال: حَدَّثَنَا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ بنحوِه ¬أخرجه ابن أبي حاتم 1/ 212 عقب الأثر (1123) عن أبي زرعة، عن عمرو بن حماد به. وينظر الدر المنثور 1/ 108، 109.¥.
وقال آخرون: بل أنزل اللهُ هذه الآيةَ قبلَ أن يَفْرِضَ على محمدٍ نبيِّه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وعلى المؤمنين به، التوجُّهَ شَطْرَ المسجدِ الحرامِ، وإنما أنزلها عليه مُعْلِمًا نبيَّه بذلك وأصحابَه أن لهم التوجُّهَ بوجُوهِهم للصلاةِ حيث شاءوا مِن نواحى المشرقِ والمغربِ؛ لأنهم لا يُوجِّهون وُجوهَهم وَجْهًا مِن ذلك وناحيةً، إلَّا كان جلَّ ثناؤُه في ذلك الوجهِ وتلك الناحيةِ؛ لأنَّ له المشارقَ والمغاربَ، وأنه لا يَخْلو منه مكانٌ، كما قال جلَّ ثناؤُه: {وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا} [المجادلة: 7]. قالوا: ثم نَسَخَ ذلك بالفرضِ الذي فَرَضَ عليهم في التوجُّهِ شَطْرَ المسجدِ الحرامِ ¬قال ابن كثير في تفسيره 1/ 227 تعليقا على قول المصنّف هذا: هكذا قال، وفي قوله: "وإنه لا يخلو منه مكان". إن أراد علمه تعالى فصحيح، فإن علمه تعالى محيط بجميع المعلومات، وأما ذاته تعالي، فلا تكون محصورة في شيء من خلقه، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. وهذا ما سيذكره المصنّف في تفسير الآية من سورة المجادلة.¥.
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حَدَّثَنَا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: حَدَّثَنَا يزيدُ، قال: حَدَّثَنَا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ}: ثم نسَخ ذلك بعدَ ذلك، فقال اللهُ: {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} ¬أخرجه الترمذي (2958) من طريق يزيد به، وأخرجه ابن الجوزي في ناسخه ص 145 من طريق سعيد به نحوه. وأخرجه ابن الجوزي ص 146 من طريق شيبان، عن قتادة. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 109 إلى عبد بن حميد.¥.
[وحَدَّثَنِي الحسنُ بنُ يحيى] ¬في م: "حدثت عن الحسن".¥، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرنا مَعْمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ}. قال: هي القِبلةُ، ثم نسَختها القِبلةُ إلى المسجدِ الحرامِ.
حَدَّثَنِي المُثَنَّي، قال: حَدَّثَنَا الحجاجُ بنُ المِنهالِ، قال: حَدَّثَنَا همَّامُ بنُ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "قال ثنا".¥ يحيى، قال: سمِعتُ قتادةَ في قولِ اللهِ: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ}. قال: كانوا يُصَلُّون نحوَ بيتِ المقدسِ ورسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بمكةَ قبلَ الهجرةِ، وبعدَ ما هاجَر رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صلَّى نحوَ بيتِ المقدس ستةَ عشرَ شهرًا، ثم وُجِّهَ بعدَ ذلك نحوَ الكعبةِ البيتِ الحرامِ، فنسَخها اللهُ في آيةٍ أُخرى: {فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا} إلى: {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ}. قال: فنسَخت هذه الآيةُ ما كان قبلَها مِن أمْرِ القِبلة ¬أخرجه ابن الجوزي في ناسخه ص 145 من طريق همام به نحوه.¥.
وحَدَّثَنِي يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: سمِعتُه -يعنى [ابنَ زيدٍ] ¬في م: "زيدًا"، وفي ت 1، ت 2، ت 3: "زيد".¥ - يقولُ: قال اللهُ لنبيِّه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ إِنَّ اللهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}. قال: فقال رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "هؤلاءِ قومُ يهودَ يَسْتَقْبِلون بيتًا مِن بُيوتِ اللهِ -[لبيتِ المَقْدسِ] ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ - لو أنَّا اسْتَقْبلناه". فاسْتَقْبله النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ستةَ عشرَ شهرًا، فبلَغه أن يهودَ تقولُ: واللهِ ما درَى محمدٌ وأصحابُه أين قِبلتُهم حتى هَدَيْناهم. فكَرِه ذلك النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ورفَع وَجهَه إلى السماءِ، فقال اللهُ تعالى ذكرُه: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ} الآية ¬ذكره النحاس في ناسخه ص 76، 77 معلقًا.¥.
وقال آخرون: بل نزَلت هذه الآيةُ على النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إذْنًا مِن اللهِ عزَّ وجلَّ له أن يُصَلِّىَ التطَوعَ حيثُ توجَّه وجهُه مِن شرقٍ أو غربٍ، في مسيرِه في سفرِه، وفي حالِ المُسايفةِ وشدَّةِ الخوفِ والتقاءِ الزُّحوفِ - الفرائضَ، وأعلَمه أنه حيثُ وجَّه وجهَه فهو هنالك، بقولِه: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ}.
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حَدَّثَنَا أبو كريبٍ، قال: حَدَّثَنَا ابنُ إدريسَ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الملكِ، عن سعيدِ ابنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عمرَ أنه كان يُصَلِّى حيثُ تَوجَّهتْ به راحِلتُه، ويَذْكُرُ أن رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كان يَفْعلُ ذلك، ويَتأوَّلُ هذه الآيةَ: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ} ¬أخرجه أحمد 9/ 48 (5001) عن عبد الله بن إدريس به. وأخرجه أحمد 8/ 337 (4714)، ومسلم (700/ 33، 34)، والترمذي (2958)، والمروزى في السنة (377)، والنسائي (490)، وابن خزيمة (1267)، والنحاس في ناسخه ص 78، والحاكم 2/ 266، والبيهقيُّ 2/ 4، والواحدى في أسباب النزول ص 25، وابن الجوزي في ناسخه ص 141، من طرق عن عبد الملك به.¥.
وحَدَّثَنِي أبو السائبِ سَلْمُ بنُ جُنَادةَ، قال: حَدَّثَنَا ابنُ فُضيلٍ، عن عبدِ الملكِ بنِ أبى سليمانَ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عمرَ أنه قال: لمَّا ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "إنما".¥ نزَلت هذه الآيةُ: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ}: أن تُصَلِّىَ أينما ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "حيثما".¥ تَوجَّهتْ بك راحِلتُك في السفرِ تَطوعًا، كان رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إذا رجَع مِن مكةَ يُصَلِّى على راحلتِه تَطوعًا، يُومِئُ برأْسِه نحوَ المدينةِ ¬أخرجه ابن خزيمة (1269)، وابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 212 (1121) من طريق ابن فضيل به.¥.
وقال آخرون: بل نزَلت هذه الآيةُ في قومٍ عَمِيت عليهم القِبلةُ فلم يَعْرِفوا شَطْرَها، فصلَّوا على أنحاءٍ مختلفةٍ، فقال اللهُ عزَّ وجلَّ لهم: لي المشارقُ والمغاربُ، فأينَ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "فإن".¥ ولَّيْتم وجوهَكم فهنالك وَجْهِي، وهو قِبلَتُكم. يُعْلِمُهم ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "معلمهم".¥ بذلك أن صلاتَهم ماضيةٌ.
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ إسحاقَ الأهوازىُّ، قال: حَدَّثَنَا أبو أحمدَ الزُّبَيرىُّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الرَّبيعِ السَّمَّانُ، عن عاصمِ بنِ عبيدِ اللهِ، عن عبدِ اللهِ بنِ عامرِ بنِ ربيعةَ، عن أبيه، قال: كنَّا مع رسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في ليلةٍ سوداءَ مظلمةٍ، فنزَلْنا مَنْزلًا، فجعَل الرجلُ يَأْخذُ الأحجارَ فيَعْملُ مسجدًا يُصَلِّى فيه، فلما أن أصْبَحْنا إذا نحن قد صلَّيْنا على غيرِ القبلةِ، فقلنا: يا رسولَ اللهِ، لقد صلَّيْنَا لَيْلتَنا هذه لغيرِ القبلةِ. فأنزل اللهُ: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ إِنَّ اللهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} ¬حديث ضعيف. أخرجه الطيالسيّ (1241)، وعبد بن حميد (316)، وابن ماجه (1020)، والبزار (3812)، والعقيلي 1/ 31، وابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 211 (1120)، والطبراني في الأوسط (460)، والدارقطني 1/ 272، والبيهقيُّ 2/ 11، وأبو نعيم في الحلية 1/ 179، وابن الجوزي في ناسخه ص 138، 139 من طريق أبي الربيع السمان به، وأبو الربيع وعاصم ضعيفان. وقال العقيلي: حديث عامر بن ربيعة ليس يُروى من وجه يثبت متنه. وينظر تفسير ابن كثير 1/ 228، 229.¥.
وحدَّثنِي المُثَنَّى، قال: حَدَّثَنَا الحجاجُ، قال: حَدَّثَنَا حمَّادٌ، قال [أخبرنا حمادٌ، قال] ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3، وهو حماد بن سلمة، عن حماد بن أبي سليمان.¥: قلتُ للنَّخَعِيِّ: إنى كنت اسْتَيْقَظتُ -أو قال: أُيْقظتُ ¬في م: "أوقظت".¥. شكَّ أبو جعفرٍ- فكان في السماءِ سحابٌ، فصَلَّيتُ لغيرِ القِبلةِ، قال: مضَت صلاتُك، يقولُ اللهُ: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ} ¬ذكره النحاس في ناسخه ص 77 معلقا.¥.
حَدَّثَنَا سفيانُ بنُ وكيعٍ، قال: حَدَّثَنَا أبي، عن أشعثَ السَّمَّانِ، عن عاصمِ بنِ عُبيدِ اللهِ، عن عبدِ اللهِ بنِ عامرِ بنِ ربيعةَ، عن أبيه، قال: كنا مع النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في ليلةٍ مُظْلمةٍ في سفرٍ، فلم نَدْرِ أين القِبلةُ، فصَلَّيْنا؛ وصَلَّى كلُّ رجلٍ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "واحد".¥ منا على حِيالِه، ثم أصبَحْنا فذكَرْنا ذلك للنبيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فأنزَل اللهُ: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ} ¬أخرجه الترمذي (345، 2957)، والدارقطني 1/ 272، والواحدى في أسباب النزول ص 25 من طريق وكيع به.¥.
وقال آخرون: بل نزَلت هذه الآيةُ في سببِ النجاشيِّ؛ لأنَّ أصحابَ رسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تَنازعوا في أمرِه؛ مِن أجلِ أنه مات قبلَ أن يُصَلِّىَ ¬بعده في م: "إلى".¥ القبلةَ، فقال لهم اللهُ: المشارقُ والمغاربُ كلُّها لي، فمَن وَجَّه وجهَه نحوَ شيءٍ منها يريدُنى به، ويَبْتَغِى به طاعتي، وجدَنى هنالك. يَعْني بذلك أن النجاشيَّ وإن لَمْ يكن صَلَّى ¬في م: "هشام بن معاذ"، وينظر تهذيب الكمال 30/ 215.¥ القبلةَ، فإنه كان يُوجِّهُ إلى بعضِ وُجوهِ المشارقِ أو المغاربِ وجْهَه، يَبْتَغى بذلك رضا اللهِ في صلاتِه.
ذِكْرُ مَن قال ذلك
وحدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: حَدَّثَنَا [معاذُ بنُ هشامٍ] ¬سيأتي تخريجه في سورة آل عمران.¥، قال: حَدَّثَنِي أبي، عن قتادةَ أن النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "إن أخاكم النَّجاشيَّ قد مات فصَلُّوا عليه". قالوا: أَنُصَلِّى على رجلٍ ليس بمسلمٍ! قال: فنزلَت: {وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ} [آل عمران: 199]. قال قتادةُ: فقالوا: وإنه كان لا يُصَلِّى ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ القبلةَ. فأنزَل اللهُ: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ} ¬¥.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك [أن يقالَ] ¬¥: إن اللهَ تعالى ذِكْرُه إنما خصَّ الخبرَ عن المشرقِ والمغربِ في هذه الآيةِ بأنهما له مِلْكًا -وإن كان لا شيء إلَّا وهو له مِلْكٌ- إعلامًا منه لعبادِه المؤمنين أن له مِلْكَهما ومِلكَ ما بينَهما مِن الخلائقِ، وأن على جميعِهم -إذ كان له مِلْكُهم- طاعتَه فيما أمرَهم ونهاهم، وفيما فرَض عليهم مِن الفرائضِ، والتوجيهَ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "التوجه".¥ نحوَ الوجهِ الذي وُجِّهوا إليه، إذ كان مِن حكمِ المماليكِ طاعةُ مالكِهم، فأخرَج الخبرَ عن المشرقِ والمغربِ، والمرادُ به ما ¬في م، ت 1، ت 2: "من".¥ بينَهما مِن الخلقِ، على النحوِ الذي قد بَيَّنتُ مِن الاكْتفاءِ بالخبرِ عن سببِ الشيءِ مِن ذِكْرِه والخبرِ عنه، كما قِيل: {وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ}. وما أشْبَهَ ذلك ¬ينظر ما تقدم في ص 265، 266.¥.
فمَعْنَى الآيةِ إذن: وللهِ مِلْكُ الخلقِ الذي بينَ المشرقِ والمغربِ، [يستعبِدُهم بما يشاءُ] ¬في م: "يتعبدهم بما شاء".¥، ويَحْكُمُ فيهم ما يُريدُ، عليهم طاعتُه، فولُّوا أيها المؤمنون وجوهَكم نحوَ وجهِي، فإنكم أينما تُوَلُّوا ¬في الأصل: "تولون".¥ وجوهَكم فهنالك وَجْهِى.
فأما القولُ في: هل هذه الآيةُ ناسخةٌ أم منسوخةٌ؟ أم لا هي ناسخةٌ ولا منسوخةٌ؟ فإن الصوابَ فيه مِن القولِ أن يقالَ: إنها آيةٌ جاءت مجئَ العمومِ، والمرادُ منها الخاصُّ، وذلك أن قولِه: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ}. مُحْتَمِلٌ: فأينما تُوَلُّوا في حالِ سيرِكم في أسفارِكم في صلاتِكم التَّطوعَ، وفي حالِ مسايفتِكم ¬في الأصل: "مسابقتكم".¥ عدوَّكم في تَطوُّعِكم ومكتوبتِكم - فثَمَّ وجهُ اللهِ. كما قال ابنُ عمرَ والنَّخَعيُّ ومَن قال ذلك ممن ذكَرنا ذلك عنه آنفًا.
ومُحْتَمِلٌ: فأينما تُوَلُّوا مِن أرضِ اللهِ فتَكونوا بها - فثَمَّ قِبلةُ اللهِ التي تُوجِّهون وُجُوهَكم إليها؛ لأن الكعبةَ مُمْكِنٌ لكم التوجُّهُ إليها منها.
كما حدَّثنا ¬في م: "قال".¥ أبو كُرَيبٍ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، عن أبى سِنانٍ، عن الضحاكِ، والنضرِ بنِ عَرَبىٍّ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ}. قال: قِبلةُ اللهِ، فأينما كُنْتَ مِن شرقٍ أو غربٍ فاسْتَقْبِلْها ¬أخرجه الترمذي 5/ 189 (2958) عن أبى كريب، عن وكيع، عن النضر، عن مجاهد. وأخرجه البيهقي 2/ 13 من طريق أبي أسامة، عن النضر به.
وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 109 إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد.¥.
وحدَّثنا القاسمُ، قال: حدثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، قال: أخبرني إبراهيمُ ¬بعده في م: "عن". وينظر تهذيب الكمال 2/ 63.¥ بنُ أبى بكرٍ، عن مجاهدٍ، قال: حيثُما كُنْتُم فلكم قِبلةٌ تَسْتقبِلُونها. قال: للكعبةِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 212 (1122) من طريق حجاج به.¥.
ومُحْتمِلٌ: فأينما توَلُّوا وجوهَكم في دُعائِكم لى، فهنالك وَجْهِى، أسْتَجبْ لكم دعاءَكم.
كما حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حجاجٌ، قال: قال ابنُ جريجٍ: قال مجاهدٌ: لمَّا نزَلت: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60]. قالوا: إلى أين؟ فنزَلت: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ} ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 230 عن المصنف. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 109 إلى المصنف وابن المنذر.¥.
فإذ كان قولُه: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ}. مُحْتَمِلًا ما ذكَرنا مِن الأوجُهِ، لم يكنْ لأحدٍ أن يَزْعُمَ أنها ناسخةٌ ولا منسوخةٌ إلا بحُجةٍ يَجِبُ التسليمُ لها؛ لأن الناسخَ لا يكونُ إلا لمنسوخٍ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "بمنسوخ".¥، ولم تَقُمْ حُجةٌ يَجِبُ التسليمُ لها بأن قولَه: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ}. مَعْنِىٌّ به: فأينما تُوَلُّوا وجوهَكم في صلاتِكم فثَمُّ قِبلتُكم. ولا أنها نزَلت بعدَ صلاةِ رسولِ اللهِ وأصحابِه نحوَ بيتِ المقدسِ، أمرًا مِن اللهِ لهم بها أن يَتَوجَّهوا نحوَ الكعبةِ، فيَجُوزَ أن يقالَ: هي ناسخةٌ الصلاةَ نحوَ بيتِ المقدسِ. إذ كان مِن أهلِ العلمِ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ وأئمةِ التابعين مَن يُنْكِرُ ¬في الأصل: "يمكن".¥ أن تكونَ نزَلت في ذلك المعنى، ولا خبرَ عن رسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ثابتٌ بأنها نزَلت فيه، وكان الاخْتلافُ في أمرِها موجودًا على ما وَصَفْتُ. ولا هي -إذ لم تكنْ ناسخةً لِما وَصَفْنا- قامَت حُجتُها بأنها منسوخةٌ، إذ كانت مُحْتمِلةً ما وَصَفنا مِن أن تكونَ جاءت بعمومٍ و ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "أو".¥ معناها في حالٍ دونَ حالٍ -إن
كان عُنِىَ بها التوجُّهُ في الصلاةِ- وفي كلِّ حالٍ -إن كان عُنِىَ بها الدُّعاءُ- وغيرَ ذلك مِن المعانِي التي ذكَرنا.
وقد دَلَّلنا في كتابِنا "كتابِ البيانِ عن أصولِ الأحكامِ"، على ألا ناسخَ في آي القرآنِ وأخبارِ رسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إلا ما نَفَى حكمًا ثابتًا، قد لزِم العِبادَ فرضُه، غيرَ مُحْتَمِلٍ ظاهرُه ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "لظاهره".¥ وباطنُه غيرَ ذلك، فأما ما احْتَمل غيرَ ذلك -مِن أن يكونَ بمَعْنى الاستثناءِ، أو الخصوصِ والعمومِ، أو المُجْمَلِ والمُفَسَّرِ- فمِن الناسخِ والمنسوخِ بمَعْزِلٍ، بما أغْنَى عن تكريرِه في هذا الموضعِ. وألا منسوخَ إلا المَنْفىُّ الذي قد كان ثَبَت حُكمُه وفَرْضُه. ولم يَصِحَّ واحدٌ مِن هذين المعنيين لقولِه: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ}. بحُجةٍ يَجِبُ التسليمُ لها، فيُقالَ فيه: هو ناسخٌ أو منسوخٌ.
وأما قولُه: {فَأَيْنَمَا}. فإن مَعْناه: فحيثما.
وأما قولُه: {تُوَلُّوا}. فإن الذي هو أَوْلى بتأويلِه أن يكونَ: تُوَلُّون نحوَه وإليه. كما يقول القائلُ: وَلَّيتُ وَجْهِى نحوَ كذا، ووَلَّيتُه إليه. بمعنى: قابلتُه وواجهتُه.
وإنما قُلْنَا: ذلك أوْلَى بتأويلِ الآيةِ؛ لإجماعِ الحُجةِ على أن ذلك تأويلُها، وشُذوذِ مَن تأوَّلَها بأنها بمَعْنَى: تُولُّون عنه فتَسْتَدْبرونه، [ففى الذى] ¬في م، ت 1: "فالذى"، وفي ت 2، ت 3: "فى الذى".¥ تتَوجَّهون إليه وجهُ اللهِ. بمَعْنَى: قِبلةُ اللهِ.
[وقولُه: {تُوَلُّوا}. مجزومٌ بحرفِ الجزاءِ، وهو قولُه: {فَأَيْنَمَا}] ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥. وأما قولُه: {فَثَمَّ}. فإنه بمَعْنَى: هنالك.
واخْتُلِفَ في تأويلِ قولِه: {فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ}؛ فقال بعضُهم: تأويلُ ذلك: فثَمَّ قِبلةُ اللهِ. يَعْني بذلك: وَجْهُه الذي وَجَّههم إليه.
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: حدثنا وكيعٌ، عن النضرِ بنِ عَرَبىٍّ، عن مجاهدٍ: {فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ}. قال: قبلةُ اللهِ ¬تقدم تخريجه في ص 457.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثني الحجَّاجُ، عن ابنِ جُريجٍ، قال: أخبرني إبراهيمُ، عن مجاهدٍ، قال: حيثُما كنتُم فلكم قِبلةٌ تَسْتقبِلُونها.
وقال آخرون: معنى قولِ اللهِ: {فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ}: فثَمَّ اللهُ.
وقال آخرون: معنى قولِه: {فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ}: فثَم تُدْرِكون بالتوجُّهِ إليه رضا اللهِ الذي له الوجهُ الكريمُ.
وقالوا ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "وقال آخرون".¥: عَنَى بالوجهِ: ذو ¬في م: "ذا".¥ الوجهِ. وقال قائلو هذه المقالةِ: وجهُ اللهِ له صفةٌ.
فإن قال قائلٌ: وما هذه الآيةُ مِن التي قبلَها؟
قيل: هي لها مُواصلةٌ، وإنما معنى ذلك: ومَن أظلمُ مِن النصارى الذين منَعوا عبادَ اللهِ مساجدَه أن يُذْكرَ فيها اسمُه، وسَعَوا في خرابِها، وللهِ المشرقُ والمغربُ، فأينما وجَّهتم وجوهَكم فاذكُروه، فإن وجهَه هنالك، يَسَعُكم فَضْلُه وأرضُه وبلادُه، ويَعلمُ ما تعمَلون، ولا يَمْنعكم تخريبُ مَن خرَّب [مساجدَ اللهِ ببيتِ المقدسِ] ¬في م: "مسجد بيت المقدس".¥، ومَنْعُهم مَن مَنَعوا مِن ذكرِ اللهِ فيه - أن تَذْكروا اللهَ حيثُ كنتم مِن أرضِ اللهِ، تَبْتَغون به وجهَه.
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: {إِنَّ اللهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (115)}.
يعنى بقولِه: {وَاسِعٌ}: يَسَعُ خلقَه كلَّهم بالكِفايةِ والإفْضالِ والجودِ والتدبيرِ.
وأما قولُه: {عَلِيمٌ}. فإنه يعنى أنه عليمٌ بأعمالِهم ¬في م: "بأفعالهم".¥، لا يَغيبُ عنه منها شيء، ولا يَعْزُبُ عنه ¬في م، ت 1، ت 2: "عن".¥ علمُه، بل هو بجميعِها عليمٌ.