تفسير هذه الآية

السورة 2 : الآية 118

السورة 2 : الآية 118

وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا ٱللَّهُ أَوْ تَأْتِينَآ ءَايَةٌ ۗ كَذَٰلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ ۘ تَشَـٰبَهَتْ قُلُوبُهُمْ ۗ قَدْ بَيَّنَّا ٱلْـَٔايَـٰتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)



القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: {وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ}.
اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في مَن عنَى اللهُ بقولِه: {وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللهُ}؛ فقال بعضُهم: عنَى اللهُ بذلك النَّصارَى.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: حدثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنِ أبي نجيح، عن مُجاهِدٍ في قولِ اللهِ: {وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ}. قال: النَّصارَى تَقولُه ¬تفسير مجاهد ص 212، ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 215 (1142). وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 110 إلى عبد بن حميد.¥.
وحدَّثني المثنى، قال: حدثنا أبو حُذَيفةَ، قال: حدثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نجيح، عن مُجاهِدٍ مثلَه، وزاد فيه: {وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ}: النصارى.
وقال آخَرون: بل عنى اللهُ بذلك اليهودَ الذين كانوا في زمانِ رسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: حدَّثنا يونُسُ بنُ بُكَيْرٍ، وحدَّثنا ابنُ حُمَيْدٍ، قال: حدثنا سَلَمةُ بنُ الفضلِ، قالا جميعًا: حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثني محمدُ بنُ أبى محمدٍ مولى زيدِ بن ثابتٍ، قال: حدَّثني سعيدُ بنُ جُبَيْرٍ، أو عِكْرمةُ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال رافعُ بن حُريمِلةَ لرسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إن كنتَ رسولًا مِن عندِ اللهِ كما تقولُ، فقلْ للهِ فلْيُكَلِّمْنا حتى نَسْمَعَ كلامَه. فأنْزَل اللهُ في ذلك مِن قولِه ¬في الأصل: "قولهم".¥: {وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ}. الآية كلها ¬سيرة ابن هشام 1/ 549، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 215 (1140) من طريق سلمة به.
وينظر تفسير ابن كثير 1/ 232.¥.
وقال آخَرون: بل عنَى اللهُ بذلك مُشْرِكى العربِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: حدثنا يَزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: حدثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ}: وهم كفارُ العربِ ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 215 عقب الأثر (1141) معلقًا.¥.
وحدَّثني المثنى، قال: حدثنا إسحاقُ، قال: حدثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: {وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللهُ}. قال: هم كفارُ العربِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 215 عقب الأثر (1141) من طريق ابن أبى جعفر به.¥.
وحدَّثني موسى، قال: حدثنا عمرٌو، قال: حدثنا أسباطُ، عن السديِّ: {وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللهُ}: أما الذين لا يعلَمون فهم العربُ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 233 عن السديِّ.¥.
وأوْلَى هذه الأقوالِ بالصحةِ والصوابِ قولُ القائلِ: إن اللهَ تعالى ذكرُه عَنَى بقولِه: {وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ}. النَّصارَى دونَ غيرِهم؛ لأن ذلك في سياقِ خبرِ اللهِ عنهم، وعن افترائِهم عليه، وادِّعائهم له ولدًا، فقال جلَّ ثناؤُه مخبرًا عنهم فيما أخْبَر عنهم مِن ضلالتِهم، أنهم مع افترائِهم على اللهِ الكذبَ بقولِهم: {اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا}. تَمنَّوا على اللهِ الأباطيلَ، فقالوا جَهْلًا منهم باللهِ، وبمنزلتِهم عندَه، وهم باللهِ مُشْرِكون: {لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللهُ} كما يُكَلِّمُ رسلَه وأنبياءَه، {أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ} كما أتَتْهم. ولا يَنْبَغِى للهِ أن يُكَلِّمَ إلَّا أولياءَه، ولا يؤْتِىَ آيةً مُعْجِزةً على دَعْوَى مُدَّعٍ إلا لمَن كان مُحِقًّا في دعواه، وداعيًا إلى دينِه ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "الله".¥ وتوحيدِه. فأما مَن كان كاذبًا في دعواه، وداعيًا إلى الفِريةِ عليه، وادِّعاءِ البنين والبناتِ له، فغيرُ جائزٍ أن يُكَلِّمَه جل ثناؤُه، أو يُؤْتِيَه آيةً مُعْجِزةً تكونُ مُؤَيدةً كَذِبَه وفِريتَه عليه.
فأمَّا ¬في م: "وقال"، وفي ت 2: "قول".¥ الزاعمُ أنَّ اللهَ عَنَى بقولِه: {وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ}. العربَ، فإنه قائلٌ قولًا لا خبرَ بصحتِه، ولا بُرهانَ على حقيقتِه في ظاهرِ الكتابِ. والقولُ إذا صار إلى ذلك، كان واضحًا خطؤُه؛ لأنه ادَّعَى ما لا برهانَ على صحتِه. وادِّعاءُ مثلِ ذلك لن يَتَعذرَ على أحدٍ.
وأما معنى قولِه: {لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللهُ}. فإنه بمعنى: هَلَّا يُكَلِّمُنا اللهُ. كما قال الأشْهَبُ بنُ رُمَيْلةَ ¬البيت لجرير وليس للأشهب، ولعل المصنف قد تابع أبا عبيدة في مجاز القرآن 1/ 34، ولكن أبا عبيدة نسبه في النقائض 2/ 833 إلى جرير، وهو في ديوانه 2/ 907.¥:
تَعُدُّونَ عَقْرَ النِّيبِ ¬النيب: جمع ناب، والناب: الناقة المسنة، سموها بذلك حين طال نابها وعظم. التاج (ن ى ب).¥ أفْضَلَ مَجْدِكُمْ ¬في الديوان والنقائض: "سعيكم".¥ ... بَنِى ضَوْطَرَى ¬بنو ضوطرى: يقال للقوم إذا كانوا لا يَغْنُون غَناء: بنو ضوطرى. اللسان (ض ط ر).¥ لَوْلا الكَمِىَّ المُقَنَّعا
يعنى: هلَّا تَعُدُّون الكمىَّ المُقَنَّعَا.
وكما حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرنا مَعْمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: {لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللهُ}. قال: فهلَّا يُكَلِّمُنا اللهُ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 215 (1143) عن الحسن بن يحيى به.¥.
وأمَّا "الآيَةُ"، فقد [بيَّنتُ فيما مضى قبلُ] ¬في م: "ثبت فيما قبل معنى الآية". وينظر ما تقدم في 1/ 104.¥ أنها العلامةُ. وإنما أخْبَر اللهُ عنهم أنهم قالوا: هلَّا تَأْتينا آيةٌ على ما نُرِيدُ ونَسْألُ، كما أَتَت الأنبياءَ والرسلَ، فقال اللهُ جلَّ ثناؤُه: {كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ}.

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: {كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ}.
اخْتَلف أهلُ التأويلِ في من عَنَى اللهُ بقولِه: {كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ}؛ فقال بعضُهم في ذلك بما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: حدثنا أبو عاصمٍ، قال: حدثنا عيسى، عن ابنِ أبي نجيح، عن مجاهدٍ: {كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ}: هم اليهودُ ¬تفسير مجاهد ص 212.¥.
وحدَّثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفةَ، قال: حدثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نجيح، عن مجاهدٍ، قال: الذين من قبلهم اليهودُ.
وقال آخرون: هم اليهودُ والنصارى؛ لأن الذين لا يَعْلَمون هم العربُ ¬في م: "اليهود".¥.
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: حدثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ قال: حدثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: {الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ}. يعنى: اليهودُ والنصارى وغيرُهم ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 216 عقب الأثر (1144) معلقا.¥.
وحدَّثني موسى، قال: حدثنا عمرٌو، قال: حدثنا أسباطُ، عن السديِّ، قال: قالوا -يعنى العربَ- كما قالت اليهودُ والنصارى مِن قبلِهم ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 216 عقب الأثر (1144) من طريق عمرو بن حماد به.¥.
وحدَّثني المثنى، قال: حدثنا إسحاقُ، قال: حدثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: {كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ}. يعنى: اليهودُ والنصارى ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 216 عقب الأثر (1144) من طريق ابن أبي جعفر به.¥.
قال أبو جعفرٍ: قد دَلَّلنا على أن الذين عَنَى اللهُ تعالى ذكرُه بقولِه: {وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللهُ}. هم النصارى، فالذين قالت النصارى ¬سقط من: م.¥ مثْلَ قولِهم هم اليهودُ؛ [لأن اليهودَ] ¬في م: "و".¥ سأَلت موسى عليه السلامُ أن يُرِيَهم ربَّهم جهرةً، وأن يُسْمِعَهم كلامَ ربِّهم -كما قد بيَّنا فيما مَضَى مِن كتابِنا هذا ¬ينظر ما تقدم في 1/ 687 وما بعدها.¥ - وسألوا مِن الآياتِ ما ليس لهم مسألتُه تَحكُّمًا منهم على ربِّهم، وكذلك تَمَنَّت النصارى على ربِّها تَحكُّمًا منها عليه، أن يُسْمِعَهم كلامَه، ويُرِيَهم ما أرادوا مِن الآياتِ، فأخْبَر اللهُ جلَّ ثناؤُه عنهم أنهم قالوا مِن القولِ في ذلك مِثْلَ الذي قالَتْه اليهودُ، وتَمنَّت على ربِّها مِثْلَ أمانيِّها، وأن قولَهم الذي قالوه مِن ذلك إنما يُشابهُ قولَ اليهودِ، مِن أجلِ تَشابُهِ قلوبِهم في الضلالةِ والكفرِ باللهِ. فهم وإن اخْتَلفتْ مذاهبُهم في كذبِهم على اللهِ، وافترائِهم عليه، فقلوبُهم متشابهةٌ في الكفرِ بربِّهم والفِريةِ عليه، وتَحكُّمِهم على أنبياءِ اللهِ ورسلِه عليهم السلامُ. وبمثلِ ما قلنا في ذلك قال مجاهدٌ.
حدَّثني المثنى، قال: حدَّثنا أبو حذيفةَ، قال: حدَّثنا شِبلٌ، عن ابنِ أبي نجيح، عن مجاهدٍ: {تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ}: قلوبُ النصارى واليهودِ.
وقال غيرُه: معنى ذلك: تَشابَهت قلوبُ كفارِ العربِ واليهودِ والنصارى وغيرِهم.
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ}. يعنى العربَ واليهودَ والنصارى وغيرَهم.
وحدَّثني المثنى، حدثنا إسحاقُ، قال: حدثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ مثلَه.
وغيرُ جائزٍ في قولِه: {تَشَابَهَتْ}. التَّثْقِيلُ؛ لأن التاءَ في أوَّلِها زائدةٌ، أُدْخِلت لقولِه: "تفاعَل". فإن ثُقِّلت صارت تاءَيْن، ولا يَجوزُ إدْخالُ تاءَيْن زائِدَتين علامةً لمعنًى واحدٍ، وإنما يَجوزُ ذلك في الاستقبالِ، لاختلافِ معنَى دُخولِهما؛ لأن إحداهما تَدْخُلُ عَلَمًا للاستقبالِ، والأُخْرَى منهما التي في "تفاعَل"، ثم تُدْغمُ إحداهما في الأخرى فتُثَقَّلُ، فيقالُ: تَشَّابَهُ بعدَ اليومِ قلوبُنا.
فمعنَى الآيةِ: وقالت النصارى الجُهَّالُ باللهِ وبعَظمتِه: هَلَّا يُكَلمُنا اللهُ ربُّنا، كما كَلَّم أنبياءَه ورسلَه، أو تَجيئُنا علامةٌ مِن اللهِ نَعْرِفُ بها صدقَ ما نحن عليه، على ما نَسْألُ ونُريدُ. قال اللهُ جلَّ ثناؤُه: فكما قال هؤلاء الجَهَلةُ مِن النصارى وَتمنَّوا على ربِّهم، قال مَن قَبْلَهم مِن اليهودِ، فسألوا ربَّهم أن يُرِيَهم نفسَه جَهْرةً، ويُؤْتِيَهم آيةً، واحْتَكموا عليه وعلى رسلِه، وتَمنَّوا الأمانِىَّ، فاشْتَبهت قلوبُ اليهودِ والنصارى في تَمرُّدِهم على اللهِ، وقِلَّةِ مَعرِفتِهم بعظمتِه، وجُرْأتِهم على أنبيائِه ورسلِه، كما اشْتَبهت أقوالُهم التي قالوها.

القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: {قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (118)}.
يعنى بقولِه جلَّ ثناؤُه: {قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ}: قد بيَّنَّا العلاماتِ التي مِن أجلِها غَضِبَ اللهُ على اليهودِ، وجعَل منهم القِردةَ والخنازيرَ، وأعدَّ لهم العذابَ المُهينَ في معادِهم، والتي مِن أجلِها أخْزَى اللهُ النصارى في الدنيا، وأعدَّ لهم الخزىَ والعذابَ الأليمَ في الآخرةِ، والتي مِن أجلِها جعَل سُكَّانَ الجِنانِ الذين أسْلَموا وجوهَهم للهِ وهم محسنون - في هذه السورةِ وغيرِها، فأُعْلِموا الأسبابَ التي مِن أجلِها استحقَّ كلُّ فريقٍ منهم مِن اللهِ ما فعَل به مِن ذلك. وخصَّ اللهُ بذلك القومَ الذين يُوقِنون؛ لأنهم هم أهلُ التَّثبُّتِ في الأمورِ، والطالبون معرفةَ حقائقِ الأشياءِ على يقينٍ وصحةٍ. فأخْبَر اللهُ جلَّ ثناؤُه أنه بَيَّن لمَن كانت هذه الصفةُ صفتَه ما بَيَّن مِن ذلك؛ ليزولَ شَكُّه، ويَعْلَمَ حقيقةَ الأمرِ، إذ كان ذلك خبرًا مِن اللهِ جلَّ ثناؤُه، وخبرُ اللهِ الخبرُ الذي لا يُعذَرُ سامِعُه بالشكِّ فيه. وقد يَحْتَمِلُ غيرُه مِن الأخبارِ ما يَحْتَمِلُ مِن الأسبابِ العارضةِ فيه، مِن السَّهْوِ والغلَطِ والكذبِ، وذلك مَنْفِىٌّ عن خبرِ اللهِ.

تفاسير بلغات أخرى · 6