تفسير ابن كثير
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (143)}.
وقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} يقول تعالى: "إنما حَوّلناكم إلى قِبلة إبراهيم عَلَيْهِ السَّلام، واخترناها لكم لنجعلكم خيار الأُمم، لتكونوا يوم القيامة شهداء على الأُمم، لأن الجميع معترفون لكم بالفضل"، والوسط ههنا: الخيار والأجود، كما يقال: قريش أوسط العرب نسبًا ودارًا، أي: خيرها، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسطًا في قومه، أي: أشرفهم نسبًا، ومنه الصلاة الوسطى التي هي أفضل الصلوات وهي: العصر، كما ثبت في الصحاح وغيرها، ولما جعل الله هذه الأُمة وسطًا خصّها بأكمل الشرائع وأقوم المناهج وأصح ¬كذا في الأصل (مح) و (ح) و (حم) وفي (عش) بلفظ: "وأوضح" وما أثبت أقوى.¥ المذاهب، كما قال تعالى: {هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} [الحج: 78].
وقال الإمام أحمد: [حدثنا] ¬كذا في المسند ونسخة (عش) و (ح) و (عف) وفي الأصل بلفظ: "عن".¥ وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يُدعى نوح يوم القيامة، فيقال له: هل بلَّغت؟ فيقول: نعم. فيُدعى قومه، فيقال لهم: هل بلّغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير، وما أتانا من أحد. فيُقال لنوح: من يشهد لك؟ فيقول: محمدٌ وأمته. قال: فذلك قوله: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا}. قال: والوسط: العدل، فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم". رواه البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجه من طرق عن الأعمش ¬أخرجه البخاري من طريق الأعمش به (الصحيح، التفسير، باب {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة: 143] ح 4487).¥.
وقال الإمام أحمد أيضًا: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يجيء النبي يوم القيامة ومعه رجلان وأكثر من ذلك، فيدعى قومه فيقال لهم: هل بلّغكم هذا؟ فيقولون: لا. فيقال له: هل بلّغت قومك؟ فيقول: نعم. فيقال: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأُمته. فيُدعى محمد وأُمته، فيقال لهم: هل بلّغ هذا قومه؟ فيقولون: نعم. فيقال: وما علمكم؟ فيقولون: جاءنا نبيّنا فأخبرنا أن الرُّسل قد بلّغوا، فذلك قوله عَزَّ وَجَلَّ: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} قال: عدلًا، {لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} " ¬أخرجه الإمام أحمد في المسند 3/ 58، وسنده صحيح ويشهد له ما سبق وما لحق.¥.
وقال أحمد أيضًا: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} قال: "عدلًا" ¬أخرجه الإمام أحمد في المسند 3/ 58، وسنده صحيح وتقدم تخريجه في الصحيح.¥.
وروى الحافظ أبو بكر بن مردويه وابن أبي حاتم من حديث عبد الواحد بن زياد، عن أبي مالك الأشجعي، عن المغيرة بن عتيبة بن نهاس ¬المغيرة بن عتيبة بن نهاس، وفي الأصل: "المغيرة عن عتيبة بن بناس" والصواب كما في بقية النسخ، وترجمته في الجرح والتعديل 8/ 227، وكذا أخرجه الطبري وابن أبي حاتم في تفسيريهما.¥، حدثني مُكتب لنا، عن جابر بن عبد الله، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "أنا وأُمتي يوم القيامة على كوم ¬قال ابن الأثير: وأصل الكوم: من الارتفاع والعلو (النهاية 4/ 210).¥ مشرفين على الخلائق، ما من الناس إلا ودّ أنه مِنّا، وما من نبي كذبه قومه إلا ونحن نشهد أنه قد بلغ رسالة ربه عَزَّ وَجَلَّ" ¬في سنده شيخ المغيرة مجهول، ويشهد له ما تقدم وما تأخر من الروايات.¥.
وروى الحاكم في مستدركه وابن مردويه أيضًا، واللفظ له من حديث مصعب بن ثابت، عن محمد بن كعب القرظي، عن جابر بن عبد الله قال: شهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جنازة في بني سلمة، وكنت إلى جانب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال بعضهم: والله يا رسول الله لِنَعْم المرء كان، لقد كان عفيفًا مسلمًا، وكان: وأثنوا عليه خيرًا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أنت بما تقول". فقال الرجل: الله أعلم بالسرائر، فأما الذي بدا لنا منه فذاك، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "وجبت"، ثم شهد جنازة في بني حارثة، وكنت إلى جانب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال بعضهم: يا رسول الله، بئس المرء كان، إن كان لَفظًّا غليظًا، فأثنوا عليه شرًا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبعضهم: "أنت بالذي تقول؟ ". فقال الرجل: الله أعلم بالسرائر فأمّا الذي بدا لنا منه فذاك. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "وجبت". قال مصعب بن ثابت: فقال لنا عند ذلك محمد بن كعب: صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم قرأ: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا}. ثم قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ¬أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه وتعقبه الذهبي بقوله: مصعب ليس بالقوي (المستدرك 2/ 268)، ويشهد له حديث عمر الذي يليه كما سيأتي تخريجه.¥.
وقال الإمام أحمد: حدثنا يونس بن محمد، حدثنا داود بن أبي الفرات، عن عبد الله بن بُريدة، عن أبي الأسود أنه قال: أتيت المدينة فوافقتها، وقد وقع بها مرض، فهم يموتون موتًا ذريعًا، فجلست إلى عمر بن الخطاب فمرّت به جنازة، فأُثنى على صاحبها خيرًا، فقال: وجبت، وجبت، ثم مرّ بأخرى فأُثنى عليها شرًا، فقال عمر: وجبت. فقال أبو الأسود: ما وجبت يا أمير المؤمنين؟ قال: قلت كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أيما مسلم شَهِد له أربعة بخير أدخله الله الجنة". قال: فقلنا: وثلاثة؟ قال: فقال: "وثلاثة". قال: فقلنا: واثنان؟ قال: "واثنان". ثم لم نسأله عن الواحد.
وكذا رواه البخاري والترمذي والنسائي من حديث داود بن أبي الفرات به ¬أخرجه البخاري، الصحيح، الجنائز، باب ثناء الناس على الميت (ح 1368).¥.
وقال ابن مردويه: حدثنا أحمد بن عثمان بن يحيى، حدثنا أبو قلابة الرقاشي، حدثني أبو الوليد، حدثنا نافع بن عمر، حدثني أمية بن صفوان، عن أبي بكر بن أبي زهير الثقفي [عن أبيه] ¬كذا في نسخة (عش) و (عف) و (ح) و (مح). وفي الأصل: "عن لبيد" وهو تصحيف كما سيأتي في التخريج.¥ قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالنَّباوة ¬وفي سنن ابن ماجه: والنباوة من الطائف (ح 4221).¥ يقول: "يوشك أن تعلموا خياركم من شراركم". قالوا: بمَ يا رسول الله؟ قال: "بالثناء الحسن والثناء السيئ، أنتم شهداء الله في الأرض" ¬أخرجه ابن ماجه، السنن، الزهد، باب الثناء الحسن (ح 4221)، وأحمد في المسند 3/ 416، والحاكم
كلهم من طريق نافع بن عمر به، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي (المستدرك 1/ 120) وصححه البوصيري في مصباح الزجاجة 3/ 301، وحسّنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (ح 3400).¥.
ورواه ابن ماجه عن (أبي بكر بن أبي شيبة، عن يزيد بن هارون، ورواه الإمام أحمد، عن يزيد بن هارون، وعبد الملك بن عمرو وشريح، عن نافع، عن ابن عمر به) ¬ما بين قوسين بياض في الأصل و (حم)، وسقط من نسخة (مح) و (عف)، وأثبت في نسخة (عش) و (ح) وهو الصواب كما في التخريج المذكور في الحاشية السابقة.¥.
وقوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ}. يقول تعالى: إنما شرعنا لك يا محمد التوجُّه أولًا إلى بيت المقدس، ثم صرفناك عنه إلى الكعبة، ليظهر حال من يتبعك ويطيعك ويستقبل معك حيثما توجهت ممن ينقلب على عقبيه؛ أي: مرتدًا عن دينه.
{وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً} أي: هذه الفعلة وهو: صرف التوجُّه عن بيت المقدس إلى الكعبة، أي: وإن كان هذا لأمرًا عظيمًا في النفوس إلا على الذين هدى الله قلوبهم، وأيقنوا بتصديق الرسول، وأن كل ما جاء به فهو الحق الذي لا مرية فيه، وأن الله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد. فله أن يكلف عباده بما شاء، وينسخ ما يشاء، وله الحكمة التامة، والحجة البالغة في جميع ذلك، بخلاف الذين في قلوبهم مرض، فإنه كلما حدث أمر أحدث لهم شكًا كما يحصل للذين آمنوا إيقان وتصديق، كما قال الله تعالى: {وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (124) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ} [التوبة: 124، 125]. وقال تعالى: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى} [فصلت: 44]. وقال تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا} [الإسراء: 82]. ولهذا كان من ثبت على تصديق الرسول - صلى الله عليه وسلم - واتباعه في ذلك وتوجّه حيث أمره الله من غير شك ولا ريب من سادات الصحابة.
وقد ذهب بعضهم إلى أن [السابقين] ¬في الأصل: "للسابقين".¥ الأولين من المهاجرين والأنصار هم الذين صلوا القبلتين.
وقال البخاري في تفسير هذه الآية: حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: بينا الناس يصلون الصبح في مسجد قباء، إذ جاء جاءٍ فقال: قد أنزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - قرآن، وقد أُمر أن يستقبل الكعبة، فاستقبلوها فتوجّهوا إلى الكعبة ¬صحيح البخاري، التفسير، باب {وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا ... } [البقرة: 143] (ح 4488).¥.
وقد رواه مسلم من وجه آخر عن ابن عمر ¬صحيح مسلم، المساجد، باب تحويل القبلة (ح 526).¥، ورواه الترمذي من حديث سفيان الثوري، وعنده أنهم كانوا ركوعًا فاستداروا كما هم إلى الكعبة وهم ركوع ¬السنن، أبواب الصلاة، باب ما جاء في ابتداء القبلة (ح 341) وصححه الترمذي.¥، وكذا روى مسلم من حديث حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس مثله ¬صحيح مسلم، المساجد، باب تحويل القبلة (ح 527).¥.
وهذا يدل على كمال طاعتهم لله ولرسوله وانقيادهم لأوامر الله عَزَّ وَجَلَّ رضي الله عنهم أجمعين.
وقوله: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} أي: صلاتكم إلى بيت المقدس قبل ذلك ما كان يضيع ¬في (عش) و (ح) وفي الأصل: "لا يضيع".¥ ثوبها عند الله.
وفي الصحيح من حديث أبي إسحاق السبيعي، عن البراء قال: مات قوم كانوا يصلون نحو بيت المقدس، فقال الناس: ما حالهم في ذلك؟ فأنزل الله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} ¬تقدم تخريجه في مطلع تفسير الآية (142).¥.
[ورواه الترمذي عن ابن عباس وصححه] ¬السنن، التفسير، سورة البقرة (ح 2964) وصححه. وما بين معقوفين سقط من الأصل.¥.
وقال [ابن إسحاق] ¬في الأصل بياض.¥: حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} أي: بالقبلة الأولى وتصديقكم نبيّكم واتباعه إلى القبلة الأخرى؛ أي: ليعطيكم أجرهما جميعًا {إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ} ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق ابن إسحاق به، ويشهد له ما سبق.¥.
وقال الحسن البصري: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} أي: ما كان الله ليضيع محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وانصرافكم معه حيث انصرف {إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ} ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق عباد بن منصور عن الحسن، ويشهد له ما سبق.¥.
وفي الصحيح: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى امرأة من السبي قد فرّق بينها وبين ولدها، فجعلت كلما وجدت صبيًا من السبي أخذته فألصقته بصدرها وهي تدور على ولدها، فلما وجدته ضمّته إليها وألقمته ثديها. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أترون هذه طارحة ولدها في النار وهي تقدر على أن لا تطرحه؟ " قالوا: لا يا رسول الله. قال: "فوالله لله أرحم بعباده من هذه بولدها" ¬أخرجه البخاري، الصحيح، التفسير، باب رحمة الولد (ح 5999).¥.