تفسير هذه الآية

السورة 2 : الآية 146

السورة 2 : الآية 146

ٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَـٰهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ يَعْرِفُونَهُۥ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمْ ۖ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ ٱلْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)



القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ}.
يَعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ} أحبارَ اليهودَ وعلماءَ النصارَى. يقولُ: يعرِفُ هؤلاء الأحبارُ من اليهودِ، والعلماءُ من النصارَى، أن البيتَ الحرامَ قبلتُهم وقبلةُ إبراهيمَ وقبلةُ الأنبياءِ قبلك، كما يعرِفون أبناءَهم.
كما حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولِه: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} يقولُ: يعرِفون أن البيتَ الحرامَ هو ¬في الأصل، ت 1، ت 3: "هى".¥ القبلةُ ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 255 عقب الأثر (1368) معلقًا، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 147 إلى المصنف وعبد بن حميد.¥.
حدَّثني المثنّى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِ اللهِ: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} يَعنى القبلةَ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 256 (1371) من طريق ابن أبى جعفر به.¥.
حُدِّثت عن عمارٍ، قال: حدَّثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ قولَه: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} عرَفوا أن قبلة البيتِ الحرامِ هي قبلتُهم التي أُمِروا بها، كما عرَفوا أبناءَهم ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 255 عقب الأثر (1368) من طريق ابن أبى جعفر به.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثني أبى، قال: حدَّثني عمِّى، قال: حدَّثني أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} يَعْني بذلك الكعبةَ البيتَ الحرامَ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 255 (1367) عن محمد بن سعد به.¥.
حدَّثني موسى، قال: حدَّثنا عمرٌو، قال: حدَّثنا أسباطُ، عن السديِّ: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} يعرِفون الكعبةَ [أنها هى] ¬في النسخ: "من". والمثبت من تفسير ابن أبي حاتم.¥ قبلةُ الأنبياءِ، كما يعرِفون أبناءَهم ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 255 (1368) عن أبى زرعة، عن عمرو بن حماد به.¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} قال: اليهودُ يعرِفون أنها هي القبلةُ، مكةُ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حجاجٌ، قال: قال ابنُ جُريجٍ في قولِه: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} قال: القبلةُ والبيتُ.

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: {وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146)}.
يقولُ جلَّ ثناؤُه: وإنَّ طائفةً من الذين أوتوا الكتابَ، وهم اليهودُ والنصارَى. وكان مجاهدٌ يقولُ: هم أهلُ الكتابِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدَّثنا عيسى، عن ابنِ أبي نجيح، عن مجاهدٍ بذلك ¬تفسير مجاهد ص 216، ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 256 (1370).¥
حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ مثلَه.
حدَّثني المثنَّى، قال: حدَّثنا أبو حذيفةَ، قال: حدَّثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيح، [عن مجاهدٍ] ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ مثلَه.
{لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ} وذلك الحقُّ هو القبلةُ التي وَجَّه اللهُ عز وجل إليها نبيَّه محمدًا -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بقولِه ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "يقول".¥: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: 144]. التي كانت الأنبياءُ مِن قبلِ محمدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يتوجَّهون إليها، فكَتَمتْها اليهودُ والنصارَى، فوجَّه بعضُهم شرقًا، وبعضُهم بيتَ المقدسِ، ورفَضوا ما أمَرهم اللهُ به، وكتَموا مع ذلك أمرَ محمدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وهم يجِدونه مكتوبًا عندَهم في التوراةِ والإنجيلِ، فأطلعَ اللهُ عزَّ وجلَّ نبيَّه محمدًا -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وأمَّتَه على خيانَتِهم اللهَ تبارَك وتعالى و ¬بعده في م، ت 1، ت 2 ت 3: "خيانتهم".¥ عبادَه، بكتمانِهم ¬في م: "وكتمانهم".¥ ذلك، وأخبَر أنهم يفعَلون ما يفعَلون من ذلك على علمٍ منهم بأن الحقَّ غيرُه، وأن الواجبَ عليهم من اللهِ جلَّ ثناؤه خلافُه، فقال: {لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} أنه ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "أن".¥ ليس لهم كتمانُه، فيتعمَّدون معصيةَ اللهِ تبارَك وتعالى ¬هنا نهاية الخرم في النسخة "ص"، والمشار إليه
في 1/ 721.¥.
كما حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} فكتَموا محمدًا -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
حدَّثني المثنَّى، قال: حدَّثنا أبو حذيفةَ، قال: حدَّثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيح، عن مجاهدٍ: {لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} قال: يكتُمون محمدًا -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وهم يجِدونه مكتوبًا عندَهم في التوراةِ والإنجيلِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 256 (1372) من طريق أبي حذيفة به.¥.
حدَّثنا المثنَّى قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: {وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} يَعنى القبلةَ.

تفاسير بلغات أخرى · 5