تفسير هذه الآية

السورة 2 : الآية 162

السورة 2 : الآية 162

خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۖ لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ ٱلْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)



القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: {خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (162)}.
قال أبو جعفرٍ: إن قال لنا قائلٌ: ما الذي نَصَب {خَالِدِينَ}؟ قيل: نُصِب على الحالِ، من الهاءِ والميمِ اللَّتيْن في {عَلَيْهِمْ}. وذلك أن معنى قولِه: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللهِ}: أولئكَ يَلْعَنهم اللهُ، [فتأويلُ الكلامِ: أولئك يَلْعَنهم اللهُ] ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ والملائكةُ والناسُ أجمعونَ، خالِدِين فيها. ولذلك قرأَ ذلك: (أولئِك عليهم لعنةُ اللهِ والملائكةُ والناسُ أجمعون) ¬في م: "أجمعين". وقراءة الرفع هذه هي قراءة الحسن. ينظر المحتسب 1/ 116.¥ مَن قَرَأه كذلك، توجيهًا منه إلى المعنَى الذي وَصَفتُ، وذلك وإن كان جائزًا في العربيةِ، فغيرُ جائزةٍ القراءةُ به؛ لأنه خلافُ القراءةِ ¬زيادة من: الأصل.¥ لمصاحفِ المسلمين، وما جاء به المسلمون مِن القراءةِ مُستفيضًا [فيهم، وغيرُ] ¬في م: "فيها فغير".¥ جائزٍ الاعتراضُ بالشاذِّ من القولِ على ما قد ثَبَتَتْ حُجَّتُه بالنقلِ المستفيضِ.
وأمّا الهاءُ والألفُ اللتان في قوله: {فِيهَا}، فإنهما عائدتان على اللعنةِ، والمرادُ بالكلامِ ما صار إليه الكافرُ باللعنةِ مِن اللهِ ومن ملائكتِه ومن النَّاسِ، والذي صار إليه بها، نارُ جهنمَ، فأجْرَى الكلامَ على اللعنةِ؛ والمرادُ بها ما صار إليه الكافرُ، كما قد بيَّنا مِن نظائرِ ذلك فيما مضَى قبلُ.
كما حُدِّثْتُ عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ: {خَالِدِينَ فِيهَا}. يقول: خالدين في جهنمَ في اللَّعنةِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 271 (1458) من طريق أبي جعفر به.¥.
وأما قولُه: {لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ}، فإنه خبرٌ من اللهِ عن دوامِ العذابِ لهم ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ أبدًا مِن غيرِ تَوْقيةٍ ¬في الأصل: "ترقيه"، وفي م، ت 3: "توقيت".¥ ولا تخفيفٍ، كما قال جلّ ثناؤه: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا} [فاطر: 36].
وكما قال: {كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا} [النساء: 56].
وأما قولُه: {وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ}، فإنه يعني: ولا هم ينتظِرون ¬في م: "ينظرون".¥ لمعذرةٍ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "بمعذرة".¥ يَعْتَذِرُون.
كما حُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ {وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ}. يقولُ: لا ينظرون فيَعْتَذِرون، كقولِه {هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (35) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ} ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 271 من طريق أبي جعفر به نحوه.¥ [المرسلات: 35، 36].

تفاسير بلغات أخرى · 5