تفسير هذه الآية

السورة 2 : الآية 172

السورة 2 : الآية 172

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُلُوا۟ مِن طَيِّبَـٰتِ مَا رَزَقْنَـٰكُمْ وَٱشْكُرُوا۟ لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)



القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (172)}.
يعني بقولِه جلّ ثناؤه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا}: يا أيُّها الذين صدَّقوا اللهَ ورسولَه، وأقَرُّوا للهِ بالعبودةِ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "العبودية".¥، وأذعَنوا له بالطاعةِ.
كما حدثنا المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهيرٍ، عن جُوَيبرٍ، عن الضحاكِ في قولِه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا}. يقولُ: صدَّقوا ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 168 إلى المصنف إلى قوله: وطيَّبها لكم. على أنه من كلام الضحاك، والصواب أنه من كلام المصنف.¥.
{كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} يعني: اطْعَموا من حلالِ الرزقِ الذي أحلَلْناه لكُم، فطابَ لكم بتحليلي إيَّاه لكم مما كنتم تُحَرِّمونه أنتم ولم أكنْ حرَّمْتُه عليكم، من المطاعم والمشاربِ، {وَاشْكُرُوا لِلَّهِ} يقولُ: وأَثنُوا على اللهِ جلّ ثناؤه بما هو [أهلٌ منكم] ¬في م، ت 1: "أهله منكم".¥، على النِّعمِ التي رزَقكم، وطيَّبها لكُمْ، {إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} يقولُ: إن كنتم منقادِين لأمرِه سامعِين له مطيعِين، فكلوا مما أباحَ لكم أكلَه وحلَّله وطيَّبه لكم، ودَعوا في تحريمِه خطواتِ الشيطانِ.
وقد ذكَرنا بعضَ ما كانوا في جاهليتِهم يحرِّمونه من المطاعمِ، وهو الذي ندَبهم إلى أكلِه، ونهاهُم عن اعتقادِ تحريمِه، إذْ كان تحريمُهم إيَّاه كان في الجاهليةِ طاعةً منهم للشيطانِ، واتباعًا لأهلِ الكفرِ منهم باللهِ من الآباءِ والأسلافِ. ثم بيَّن لهم جلّ ثناؤه ما حرَّم عليهم، وفصَّله ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "فصل".¥ لهم مفسَّرًا.

تفاسير بلغات أخرى · 6