تفسير هذه الآية

السورة 2 : الآية 177

السورة 2 : الآية 177

لَّيْسَ ٱلْبِرَّ أَن تُوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَلَـٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ وَٱلْكِتَـٰبِ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ وَءَاتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِى ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَـٰهَدُوا۟ ۖ وَٱلصَّـٰبِرِينَ فِى ٱلْبَأْسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلْبَأْسِ ۗ أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُوا۟ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)



القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ وعزَّ: {لَيْسَ الْبِرَّ ¬ضبطها في الأصل بالرفع، وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو والكسائي وابن عامر، وأبي بكر عن عاصم، وقرأ حمزة وحفص بالنصب. السبعة لابن مجاهد ص 175.¥ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ}.
اخْتَلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: ليس البرَّ الصَّلاةُ وحدَها، ولكنَّ البرَّ الخصالُ التي أُبَيِّنُها لكم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمِّي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباس قولَه: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ}. يعني الصلاةَ، يقوْلُ: ليسَ البِرَّ أن تصلُّوا ولا تعمَلُوا، فهذا منذُ تحوَّلَ من مكَّةَ إلى المدينةِ، ونَزلتِ الفرائضُ، وحُدَّ الحدودُ، فأمرَ اللهُ بالفرائِضِ، وعُمِل ¬في م: "العمل".¥ بها ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 287 (1540) عن محمد بن سعد به.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عَمرٍو، قال: حدثنا أبو عاصمٍ، قال: حدثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ}: ولكنَّ البرَّ ما ثَبَت في القلوبِ من طاعةِ اللهِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 287 (1542) من طريق ابن أبي نجيح به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 170 إلى عبد بن حميد.¥.
حدثني المُثَنَّى ¬في م، ت 2، ت 3: "القاسم".¥، قال: حدثنا أبو حذيفةَ، قال: حدثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدثني القاسمُ، قال: حدثنا الحسينُ، قال: حدثني حجَّاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: هذه الآيةُ نزَلت بالمدينةِ: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ}. يعني الصلاةَ، يقولُ: ليس البرَّ أن تصلُّوا ولا تعمَلُوا غيرَ ذلك. قال ابنُ جُريجٍ: وقال مجاهدٌ: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ}: يعني السجودَ. ولكنَّ البرَّ ما ثبَت في القلبِ من طاعةِ اللهِ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 169 إلى المصنف عن ابن عباس، نحوه، دون ذكر مجاهد.¥.
حدثنا القاسمُ، قال: حدثنا الحسينُ، قال: حدثنا أبو تُميْلةَ، عن عُبيدِ بنِ سليمانَ، عن الضحاكِ بنِ مُزاحمٍ أنه قال فيها، قال: يقولُ: ليس البرَّ أن تصلُّوا ولا تعمَلُوا غيرَ ذلك، وهذا حينَ تحوَّل من مكَّةَ إلى المدينةِ، فأَنْزَلَ اللهُ الفرائضَ وحدَّ الحدودَ بالمدينةِ، وأمرَ بالفرائضِ أن يُؤخذَ بها ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 287 عقب الأثر (1540) معلقًا.¥.
وقال آخرون: عنَى اللهُ بذلك اليهودَ والنصارَى، وذلك أن اليهودَ تُصلِّي فتتوجَّهُ قِبلَ الغرِبِ، والنصارَى تصلِّي فتتوجَّهُ قِبلَ المشرقِ، فأَنْزَلَ اللهُ فيهم هذه الآيةَ يُخْبرُهم فيها أن البرَّ غيرُ العملِ الذي يعمَلُونه، ولكنَّه ما بيَّنه ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "بيناه".¥ في هذه الآيةِ.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبَرنا معْمرٌ، عن قتادةَ، قال: كانتِ اليهودُ تصلِّي قِبلَ المغربِ، والنصارَى تصلِّي قِبلَ المشرقِ، فنزَلت: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ} ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 66.¥.
حدَّثنا بشرٌ بنُ مُعاذٍ، قال: حدثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: حدثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ}: ذُكرَ لنا أنّ رجلًا سأل نبيَّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عن البرِّ، فأَنْزَلَ اللهُ هذه الآيةَ. وذُكرَ لنا أن نبيَّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - دعا الرجلَ فتَلاها عليه، وقد كان الرجلُ قبلَ الفرائضِ إذا شهِدَ أن لا إلهَ إلا اللهُ وأن محمدًا عبدُه ورسولُه، ثم مات على ذلك يُرجَى له ويُطمعُ له في خيرٍ. فأَنْزلَ اللهُ: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ}. وكانتِ اليهودُ تَوجَّهتْ قِبلَ المغربِ، والنصارَى قِبلَ المشرقِ، {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} الآية ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 169 إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: حدثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ بنِ أنسٍ، قال: كانتِ اليهودُ تصلِّي قِبلَ المغربِ، والنصارَى قِبلَ المشرقِ، فنزَلت: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ} ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 287 عقب الأثر (1541) من طريق ابن أبي جعفر به.¥.
وأوْلى هذين القولَين بتأويلِ الآيةِ القولُ الذي قاله قتادةُ والربيعُ بنُ أنسٍ أن يكونَ عَنَى بقولِه: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ}. اليهودَ والنصارَى؛ لأن الآياتِ قبلَها مَضَتْ بتوبيخِهم ولوْمِهم، والخبرِ عنهم وعمَّا أُعِدَّ لهم من أليمِ العذابِ، وهذه في سياقِ ما قبلَها - فتأويلُها ¬سقط من: م.¥ إذْ كان الأمرُ كذلك - ليس البرَّ أيُّها اليهودُ والنصارَى أن يُولِّيَ بعضُكم وجهَه قِبلَ المشرقِ، وبعضُكم قِبلَ المغربِ، {وَلَكِنَّ الْبِرَّ} برُّ {مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ} الآية.
فإن قال قائلٌ: وكيف قيل: {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ}. وقد علِمتَ أن "البر" فعلٌ ¬يريد بالفعل هنا المصدر. مصطلحات النحو الكوفي ص 53.¥، و "مَنْ" اسمٌ، فكيفَ يكونُ الفعلُ هو الإنسانُ؟
قيل: إن معنى ذلك على غيرِ ما توهَّمْتَه، وإنما معناه: ولكنَّ البرَّ [برُّ مَن] ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "كمن".¥ آمَن باللهِ واليومِ الآخرِ. فوضَع "مَن" موضعَ الفعلِ اكتفاءً بدَلالِته ودلالَةِ صِلَتِه التي هي له صِفةٌ، مِن الفعلِ المحذوفِ، كما تفعَلُه العربُ، فتضعُ الأسماءَ مواضعَ أفعالِها التي هي بها مشهورَةٌ فتقولُ: الجودُ حاتمٌ، والشجاعةُ عنترةُ ¬تقدم في 2/ 265.¥. ومعناها: الجودُ جودُ حاتمٍ، والشجاعةُ شجاعةُ عنترةَ. فتستغنِي بذكرِ حاتمٍ - إذْ كان معروفًا بالجودِ - مِن إعادةِ ذكرِ الجودِ بعدَ الذي قد ذكرتَه فتضعُه موضعَ جودِه، لدلالةِ الكلامِ على ما حذَفتَه؛ استغناءً بما ذكَرتَه عما لم تذكُرْه، كما قيل: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا} [يوسف: 82] والمعنى: أهلَ القريةِ. وكما قال الشاعرُ، وهو ذو الخِرَقِ الطُّهَوِيُّ ¬¥:
حَسِبْتَ بُغامَ رَاحِلَتي عَناقًا ... ومَا هِيَ وَيْبَ غَيرِك بالعَناقِ
يريدُ: بُغامَ عَناقٍ أو صوتَ. كما تقولُ: حَسبتَ صياحِي أخاكَ. يعني به: حَسبتَ صياحِي صياحَ أخيك.
وقد يجوزُ أن يكونَ معنى الكلامِ: ولكنَّ البارَّ مَن آمَن باللهِ. فيكونُ "البرّ" مصدرًا وُضِع موضعَ الاسمِ.

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ}.
يعني جلَّ ثناؤُه بقولِه: {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ}: وأعطَى مالَه في حينِ محبَّتِه إيَّاه وضَنِّه به وشُحِّه عليه.
كما حدَّثنا أبو كُريبٍ وأبو السائبِ، قالا: حدثنا ابنُ إدريسَ، قال: سمِعتُ ليثًا، عن زُبيدٍ، عن مُرَّةَ بنِ شراحيلَ البَكِيليِّ، عن عَبدِ الله بنِ مسعودٍ: {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ}: أن ¬في م، ت 1، ت 2: "أي".¥ يُؤتِيَه وهو صحيحٌ شحيحٌ يأمُلُ العيشَ ويخشَى الفقرَ.
حدثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: حدثنا عبدُ الرحمنِ، وحدثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزَّاقِ، قالَا جميعًا عن سفيانَ، عن زُبيدٍ الياميِّ، عن مُرَّةَ، عن عبدِ اللهِ: {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ}. قال: وأنتَ شحيحٌ ¬في م، ت 1، ت 2: "صحيح".¥ تأمُلُ العيشَ وتخشَى الفقرَ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 66، ومصنفه (16324)، ومن طريقه الطبراني في الكبير (8503). وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (245 - تفسير) عن مصعب بن ماهان، وابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 288 (1546) من طريق وكيع، كلاهما عن سفيان - زاد وكيع: والأعمش - به. وأخرجه الحاكم 2/ 272 من طريق أبي حذيفة، عن سفيان، عن منصور، عن زبيد به. وصححه على شرط الشيخين. وذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 297 عن الحاكم مرفوعًا، وقال: وقد رواه وكيع، عن الأعمش وسفيان، عن زبيد، عن مرة، عن ابن مسعود، موقوفًا، وهو أصح. وقال ابن صاعد في زوائده على زهد ابن المبارك (24): رفع بعض هذا الحديث مخلد بن يزيد، عن سفيان، عن زبيد. وأخرجه أبو نعيم في الحلية 7/ 238 من طريق مسعر، عن زبيد به. وعزاه السيوطي أيضًا في الدر المنثور 1/ 170 إلى ابن أبي شيبة وعبد بن حميد والفريابي وابن مردويه.
ومعناه ثابت مرفوعًا من حديث أبي هريرة، أخرجه البخاري (1419)، ومسلم (1032)، وغيرهما.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّي، قال حدثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: حدثنا شعبةُ، عن زُبيدٍ الياميِّ، [عن مرةَ] ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ عن عبدِ اللهِ أنه قال في هذه الآيةِ: {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ}. قال: وأنتَ حريصٌ صحيحٌ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "شحيح".¥ تأمُلُ العيشَ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "الغني".¥ وتخشَى الفقرَ ¬أخرجه ابن المبارك في الزهد (24)، وأخرجه البيهقي 4/ 190، وفي الشعب (3472) من طريق وهب ابن جرير ويزيد بن هارون - ثلاثتهم - عن شعبة به. وأخرجه الحاكم 2/ 272 - مقرونًا بطريق أبي حذيفة عن سفيان، كما سبق - من طريق أبي النضر عن شعبة، عن منصور، عن زبيد به.¥.
حدثني أحمدُ بنُ نُعمةَ المصريُّ ¬في الأصل: "البصري". وشيخ ابن جرير هذا لم أجد له ترجمة، وإنما رجحنا أنه مصري لأن شيخه أبا صالح هو عبد الله بن صالح المصري. والله أعلم.¥، قال: حدثنا أبو صالحٍ، قال: حدثني الليثُ، قال حدثنا إبراهيمُ بنُ أعينَ، عن شعبةَ بنِ الحجاجِ، عن زُبيدٍ الياميِّ، عن مُرَّةَ الهمْدَانيِّ، قال: قال عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ في قولِ اللهِ: {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى}. قال: حريصًا شحيحًا يأمُلُ العيشَ (3) ويخشَى الفقرَ.
حدثنا أبو كُريبٍ ويعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قالَا: حدثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا إسماعيلُ بنُ سالمٍ، عن الشَّعبيِّ سمِعتُه سُئِل: هل على الرجلِ حقٌّ في مالِه سوَى الزكاةِ؟ قال: نَعمْ. وتلا هذه الآيةَ: {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ} ¬أخرجه أبو عبيد في الأموال (930) عن هشيم به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 172 إلى عبد بن حميد. وأخرجه ابن أبي شيبة 3/ 191 من طريق بيان عن الشعبي قال: في المال حق سوى الزكاة.¥.
حدثنا أبو كُريبٍ، قال حدثنا سويدُ بنُ عَمرٍو الكلبيُّ، قال: حدثنا حمادُ بنُ سلمةَ، قال: أخبَرنا أبو حمزةَ، قال: قلتُ للشعبيِّ: إذا زكَّى الرجلُ مالَه أيطيبُ له مالُه؟ فقرَأ هذه الآيةَ: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ}. إلى: {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ}. إلى آخرِها. ثم قال: حدَّثتني فاطمةُ بنتُ قيسٍ أنها قالت: يا رسولَ اللهِ، إن لي سبعين مِثقالًا من ذهبٍ، فقال: "اجْعَلِيها في قرابتِك" ¬أخرجه أبو عبيد في الأموال (929)، وابن زنجويه في الأموال (1368) من طريق حماد به دون قوله: وحدثتني فاطمة .... وذكر السيوطي في الدر المنثور 1/ 171 المرفوع وعزاه إلى ابن المنذر. وأخرجه الدارقطني 2/ 107 من طريق أبي بكر الهذلي، عن شعيب بن الحبحاب، عن الشعبي، عن فاطمة، نحوه. وينظر نصب الراية 2/ 373.¥.
حدَّثنا الربيعُ، قال: حدثنا أسدُ بنُ موسى، قال: حدثنا شَريكُ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "سويد".¥ بنُ عبدِ اللهِ، عن أبي حمزةَ، عن عامرٍ، عن فاطمةَ بنتِ قيسٍ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "في المالِ حَقٌّ سوَى الزَّكاةِ". وتلا هذه الآيةَ: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ}. إلى آخرِ الآيةِ ¬أخرجه الدارمي 1/ 385، والترمذي (659، 660)، وابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 288 (1548)، والدارقطني 2/ 125، وابن مردويه - كما في تفسير ابن كثير 1/ 298 - وابن عدي 4/ 1328، والبيهقي 4/ 84 من طرف عن شريك به، مطولًا ومختصرًا. وقال الترمذي: هذا حديث إسناده ليس بذاك، وأبو حمزة ميمون الأعور يضعف، وروى بيان وإسماعيل بن سالم عن الشعبي هذا الحديث قوله، وهذا أصح.¥.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: حدثنا يحيى بنُ آدمَ، عن شَريكٍ، قال: حدثنا أبو حمزةَ - فيما أعلمُ - عن عامرٍ، عن فاطمةَ بنتِ قيسٍ أنها سمِعَتْه يقولُ: "إنَّ في المالِ لحقًّا سوَى الزكاةِ" ¬أخرجه ابن ماجه (1789) عن علي بن محمد عن يحيى بن آدم به، بلفظ: "ليس في المال حق سوى الزكاة". وذكره الحافظ في التلخيص 2/ 149، 160، والسيوطي في الجامع عن ابن ماجه بلفظه هذا. والذي في التحفة 12/ 465، وجامع المسانيد 16/ 31 عن الترمذي وابن ماجه باللفظ الأول. وقال البيهقي 4/ 84: والذي يرويه أصحابنا في التعاليق: ليس في المال حق سوى الزكاة، فلست أحفظ فيه إسنادًا.¥.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدثنا ابنُ عُليةَ، عن أبي حيانَ، قال: حدثني مزاحمُ بنُ زُفَرَ، قال: كنتُ جالسًا عندَ عطاءٍ، فأتاه أعرابيٌّ فقال له: إنّ لِي إبلًا، فهل عليَّ فيها حقٌّ بعدَ الصَّدقةِ؟ قال: نعم. قال: ماذا؟ قال: عاريَّةُ الدَّلوِ ¬في م: "الذلول".¥، وطَرْقُ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "طروق". والطرق: ماء الفحل.¥ الفحلِ، والحلَبُ.
حدثني موسى بنُ هارونَ، قال: حدثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: حدثنا أسباطُ، عن السدِّيِّ، ذكَرَه عن مُرَّةَ الهَمْدانيِّ، في: {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ}.
قال: قال عبدُ اللهِ بنُ مسعود: تُعطيهِ وأنتَ صحيحٌ شحيحٌ تُطيلُ الأملَ وتخافُ الفقرَ ¬ينظر ما تقدم في ص 78، 79.¥.
وذكر أيضًا عن السُّدِّيِّ أن هذا شيْءٌ واجبٌ في المالِ حقٌّ على صاحبِ المالِ أن يفعَلَه سوَى الذي عليه من الزكاةِ.
وحدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: حدثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن زُبيدٍ الياميِّ، عن مُرَّةَ ابنِ شَراحيلَ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ في قولِه: {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ}. قال: أن يُعطِيَ الرجلُ وهو صحيحٌ شحيحٌ ¬بعده في م: "به".¥ يأمُلُ العيشَ ويخافُ الفقرَ.
فتأويلُ الآيةِ: وأعطَى المالَ - وهو له محبٌّ حريصٌ [على جمعِهْ] ¬سقط من: الأصل.¥ شحيحٌ به - ذوِي قرابَتِه، فوصَل به أرحامَهم.
وإنما قلتُ: عنَى بقولِه: {ذَوِي الْقُرْبَى}. ذوِي قرابةِ مُؤتِي المالَ على حُبِّه؛ للخبرِ الذي رُوي عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -[الذي ذكَرناه عنه] ¬سقط من: م.¥، من أمرِه فاطمةَ بنتَ قيسِ، وقولِه - صلى الله عليه وسلم - حينَ سُئِل: أيُّ الصدقةِ أفضلُ؟ قال: "جُهْدُ المُقلِّ على ذِي القرابةِ الكاشحِ" ¬أخرجه أحمد 14/ 324 (8702)، وأبو داود (1677)، وابن خزيمة (2444)، وابن حبان (3346)، والحاكم 1/ 414، من حديث أبي هريرة، بلفظ: "جهد المقل، وابدأ بمن تعول". وأخرجه الحاكم 1/ 406 من حديث أم كلثوم بنت عقبة، بلفظ: "أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح".¥.
وأما {الْيَتَامَى} و {الْمَسَاكِينَ}، فقد بيَّنا معناهما فيما مضَى ¬ينظر ما تقدم في 2/ 192، 193.¥.
وأما {وَابْنَ السَّبِيلِ} فإنه المجتازُ بالرَّجلِ.
ثم اخْتَلف أهلُ العلمِ في صفتِه؛ فقال بعضُهم: هو الضيفُ [ينزلُ بالرّجلِ] ¬في م، ت 1، ت 2: "من ذلك".¥.
ذِكرُ من قال ذلك
حدثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: حدثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ: {وَابْنَ السَّبِيلِ}. قال: هو الضيفُ ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 289 عقب الأثر (1554) معلقا.¥. قال: وذُكرَ لنا أن نبيَّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كان يقولُ: "من كان يؤْمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ [فلْيُكرمْ ضيفَه، ومَن كان يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ] ¬سقط من: م، ت 1: ت 2، ت 3.¥ فَلْيقلْ خيرا أو لِيسكتْ" ¬أخرجه البخاري (6018، 6019)، ومسلم (47، 48)، وغيرهما من حديث أبي هريرة وأبي شريح الخزاعي. وينظر مسند الطيالسي (2468).¥. قال: وكان يقالُ ¬في م: "يقول".¥: حقُّ الضيافةِ ثلاثُ ليالٍ، فكلُّ شيْءٍ أصابه ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "أضافه".¥ بعد ذلك صدقةٌ ¬ثبت مرفوعا من حديث أبي شريح العدوي. أخرجه البخاري (6019، 6135)، وينظر مسند الطيالسي (2683).¥.
وقال بعضُهم: هو المسافرُ يمرُّ عليك.
ذِكرُ من قال ذلك
حدثنا ابنُ وكيعٍ، قال ثنا أبي، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن أبي جعفرٍ: {وَابْنَ السَّبِيلِ}. قال: المجتازُ مِن أرضٍ إلى أرضٍ ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 290 عقب الأثر (1555) معلقًا.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: حدثنا إسحاقُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزَّاقِ، عن معمرٍ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، وقتادةَ في قولِه: {وَابْنَ السَّبِيلِ}. قال: الذي يَمرُّ عليكَ وهو مسافرٌ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 159، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 290، 3/ 950 (1555، 5309) عن الحسن بن يحيى، عن عبد الرزاق به.¥.
حدَّثنا المُثَنَّى، قال: ثنا سويدُ بنُ نصرٍ، قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ، عمَّن ذَكَره، عن ابنِ [أبي نَجيحٍ] ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "جريج".¥، عن مجاهدٍ، وقتادةَ مثلَه ¬البر والصلة (215) عن معمر به.¥.
وإنما قيل للمسافرِ: ابنُ السبيلِ. لملازَمتِه الطريقَ، والطريقُ هو السبيلُ، فقيل لملازمتِه إيَّاه في سفرِه: ابنُه. كما يقالُ لطيرِ الماءِ: ابنُ الماء. لملازمتِه إيَّاه، وللرجلِ الذي قد أتَت عليه الدهورُ: ابنُ [الأيامِ والليالي] ¬في م: "الأيام والليالي والأزمنة"، وفي ت 1، ت 2: "الأيام والأزمنة".¥. ومنه قولُ ذِي الرُّمَّةِ ¬ديوانه 1/ 490.¥:
وَرَدْتُ ¬في الأصل: "وزدت".¥ اعْتِسافًا ¬الاعتساف: السير بغير هداية ودون توخِّى صَوْب.¥ والثُّرَيَّا كأنَّها ... على قمةِ الرأسِ ابْنُ ماءٍ مُحَلِّقُ
وأمَّا قولُه: {وَالسَّائِلِينَ}. فإنه يعني به: المسْتطْعِمِين الطالبِينَ.
كما حدَّثني المُثَنَّى، قال حدثنا إسحاقُ، قال: حدثنا ابنُ إدريسَ، عن حُصينٍ، عن عكرمةَ في قولِه: {وَالسَّائِلِينَ}. قال: السائلُ ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ الذي يسألُكَ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 171 إلى المصنف.¥.
وأما قولُه: {وَفِي الرِّقَابِ}. فإنه يعني بذلك جلَّ ذكرُه: وفي فكِّ الرقابِ من العبودةِ، وهمُ المُكاتَبون الذين يَسعَوْن في فكِّ رقابِهم من العبودَةِ بأداءِ كتاباتِهم التي فارَقوا عليها سادتَهم.

القولُ في تأويلِ قولِه عزَّ وجلَّ: {وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا}.
يعني بقولِه جلَّ ثناؤُه: {وَأَقَامَ الصَّلَاةَ}: أدامَ العملَ بها بحدودِها.
وبقولِه جلَّ ذكْرُه: {وَآتَى الزَّكَاةَ}: أعطاها على ما فرَضها اللهُ عليه.
فإن قال قائلٌ: وهل من حقٍّ يجبُ في المالِ إيتاؤُه فرضًا غيرَ الزكاةِ؟
قيل: قد اخْتَلف أهلُ التأويلِ في ذلك؛ فقال بعضُهم: فيه حقوقٌ تجبُ سوَى الزكاةِ. واعْتلُّوا لقولِهم ذلك بهذه الآيةِ. وقالوا: لماّ قالَ اللهُ تبارك وتعالى: {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى}. ومَن سمَّى اللهُ معهم، ثم قال بعدَ ذلك: {وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ}. علِمنا أن المالَ الذي وصَف المؤمنين به أنهم يُؤتُونه ذوِي القُرْبى ومَن سمَّى معهم، غيرُ الزكاةِ التي ذَكَر أنهم يُؤْتونها؛ لأنَّ ذلك لو كان مالًا واحدًا لم يكنْ لتكريرِه معنًى مفهومٌ. قالوا: فلمَّا كان غيرَ جائزٍ أن يقولَ جلَّ ثناؤُه قولًا لا معنى له، علِمنا أن حكمَ المالِ الأوَّلِ غيرُ الزكاةِ، وأن الزكاةَ التي ذكَرها ¬في الأصل: "ذكره". وما أثبت هو الصواب.¥ بعدَه غيرُه. قالوا: وبعدُ، فقد أبانَ تأويلُ أهلِ التأويلِ صحةَ ما قلنا في ذلك.
وقال آخرون: بل المالُ الأولُ هو الزكاةُ، ولكنَّ اللهَ وصَف إيتاءَ المؤمنين من آتَوْه ذلك في أولِ الآيةِ، فعرَّف عبادَه بوصْفِه ما وصَف مِن أمرِهم، المواضعَ التي يجبُ عليهم أنْ يضَعوا فيها زكَوَاتِهم، ثم دلَّهم بقولِه بعدَ ذلك: {وَآتَى الزَّكَاةَ}.
أن المالَ الذي آتاه القومُ هو الزكاةُ المفروضةُ كانت عليهم، إذْ كان أهلُ سُهْمانِهم الذين أَخْبَر في أولِ الآيةِ أن القومَ آتَوْهم أموالَهم.
وأما قولُه: {وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا}. فإنه يعني جلَّ ثناؤُه: والذين لا ينقُضون عهدَ اللهِ بعدَ المعاهدَةِ، ولكن يُوفون به ويتمِّمونه على ما عاهدوا عليه مَن عاهَدُوه عليه.
كما حُدِّثت به عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: حدثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيعِ بنِ أنسٍ في قولِه: {وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا}. قال: فمَنْ أعطَى عهدَ اللهِ ثم نقضَه، فاللهُ ينتقِمُ منه، ومن أعطَى ذِمّةَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ثم غدَرَ بها، فالنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - خَصْمُه يومَ القيامةِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 291 عقب الأثر (1561) من طريق ابن أبي جعفر به.¥.
وقد بيَّنتُ معنى "العهدِ" فيما مضَى بما أغنَى عن إعادتِه ¬ينظر ما تقدم في 1/ 435، 436.¥.

القولُ في تأويلِ قوله جلَّ ثناؤُه: {وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ}.
قد بيَّنا تأويلَ "الصَّبرِ" فيما مضَى قَبلُ ¬ينظر ما تقدم في 1/ 617.¥.
فمعنى الكلامِ: والمانِعين أنفسَهم في البأساءِ والضرَّاءِ وحينَ البأسِ مما يكْرَهُه اللهُ لهم، والحابِسيها على ما أمَرهم به من طاعتِه.
ثم قال أهلُ التأويلِ في معنى {الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ}، بما حدثني به الحسينُ بنُ عَمرِو بنِ محمدٍ العَنْقزيُّ، قال: حدثنا أبي، وحدَّثني موسى، قال: حدثنا عمرٌو، قالَا جميعًا: حدثنا أسباطُ، عن السُّديِّ، عن مُرَّةَ الهَمدانيِّ، عن ابنِ مسعودٍ أنه قال: أمَّا البأساءُ فالفقرُ، وأمَّا الضرَّاءُ فالسُّقْمُ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 291 (1565) من طريق عمرو العنقزي به. وأخرجه الحاكم 2/ 273 من طريق عمرو بن حماد به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 172 إلى ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ. وستأتي بقيته في ص 91.¥.
حدثنا سفيانُ بنُ وكيعٍ قال: حدثنا أبي، وحدثني المُثَنَّى، قال: حدثنا الحِمَّانيُّ، قالَا جميعًا: حدثنا شَريكٌ، عن السُّدِّيِّ، عن مُرَّةَ، عن عبدِ اللهِ في قولِه: {وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ}. قال: البأساءُ الجوعُ، والضراءُ المرضُ ¬أخرجه وكيع - كما في الدر المنثور 1/ 172 - ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 291 (1563) بلفظ: {الْبَأْسَاءِ} قال: الفقر.¥.
حدثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: حدثنا أبو أحمدَ، قال: حدثنا شَريكٌ، عن السُّديِّ، عن مُرَّةَ، عن عبدِ اللهِ، قال: البأساءُ الحاجةُ، والضرَّاءُ المرضُ.
حدثنا بشرٌ، قال: حدثنا يزيدُ، قال: حدثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: كنا نتحدَّثُ أن البأساء البؤسُ والفقرُ، وأن الضرَّاء السُّقْمُ، وقد قال نبيُّ اللهِ أيوبُ - صلى الله عليه وسلم -: {أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 172 إلى المصنف وعبد بن حميد، بلفظ: ... السقم والوجع. دون آخره، وستأتي بقيته في ص 91.¥ [الأنبياء: 83].
حُدِّثت عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: حدثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيعِ في قولِه: {وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ}. قال: البؤسُ الفاقةُ والفقرُ، والضرَّاءُ في النفسِ من وجعٍ أو مرضٍ يُصيبُه في جسدِه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 291 عقب الأثر (1563، 1565) من طريق ابن أبي جعفر به.¥.
حدثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرَّزاقِ، قال: أخبَرنا مَعمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: {الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ}. قال: البأساءُ البؤسُ، والضراءُ الزَّمانةُ في الجسدِ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 66، ليس فيه قتادة. وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 291 (1566) عن الحسن بن يحيى به، بآخره. وستأتي بقيته في ص 92.¥.
حدثني المُثَنَّى، قال: حدثنا أبو نُعيمٍ، قال: حدثنا عُبيدٌ، عن الضحاكِ، قال: البأساءُ الفقرُ ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥، والضراءُ المرضُ.
حدثنا القاسمُ، قال: حدثنا الحسينُ، قال: حدثني حجَّاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ {وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ}. قال: البأساءُ البؤسُ والفقرُ، والضراءُ السُّقْمُ والوجَعُ.
حدثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: حدثنا أبو أحمدَ، قال: حدثنا عُبيدُ بنُ الطُّفَيلِ أبو سِيدانَ، قال: سمِعتُ الضحَّاكَ بنَ مُزَاحِمٍ يقولُ في هذه الآيةِ: {الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ} قال: البأساءُ الفقرُ، والضراءُ المرضُ ¬أخرجه ابن أبي الدنيا في الصبر (57) من طريق عبيد بن الطفيل به، بزيادة. وستأتي في ص 92.¥.
وأما أهلُ العربيةِ فإنهم اخْتَلفوا في ذلك؛ فقال بعضُهم: البأساءُ والضرَّاءُ مصدرٌ جاءَ على "فَعْلاء" ليس له "أَفعل"؛ لأنه اسمٌ، كما قد جاء "أفعل" في الأسماءِ ليس له "فَعْلاء"، نحو "أحمد". وقد قالوا في الصِّفةِ: "أفعل" ولم يجئْ له "فَعْلاء"، فقالوا: أنتَ من ذلك أَوْجلُ. ولم يقولوا: "وجْلاء".
وقال بعضُهم: هو اسمٌ للفعلِ، كأنَّ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "فإن".¥ البأساءَ البؤسُ، والضراءَ الضُّرُّ، وهو اسمٌ يقعُ إن شيءتَ لمؤنثٍ، وإن شيءتَ لمذكرٍ، كما قال زهيرٌ ¬شرح ديوانه ص 20.¥:
فتُنْتَجْ لَكُمْ غِلْمانَ أشْأمَ كُلُّهُمْ ... كأحْمَرِ عادٍ ثُمَّ تُرْضِعْ فتَفْطِمِ
يعني: فتُنْتَجْ لكم غلمانَ شُؤْمٍ.
وقال بعضُهم: لو كان ذلك اسمًا يجوزُ صرفُه إلى مؤنثٍ ومُذكرٍ، لجازَ إجراءُ "أَفْعل" في النكرةِ، ولكنه اسمٌ قام مقامَ المصْدَرِ، والدليلُ على ذلك قولُهم: لئن طلبتَ نُصرتَهم لَتجِدنَّهمْ غيرَ أبعدَ. بغيرِ إجراءٍ. قال: وإنما كان اسمًا للمصدرِ؛ لأنه إذا ذُكر عُلمَ أنه يُرادُ به المصدرُ.
وقال غيرُهم: لو كان ذلك مصدرًا فوقَع بتأنيثٍ لم يقعْ بتذكيرٍ، ولو وقَع بتذكيرٍ لم يقعْ بتأنيثٍ؛ لأن من سُمِّيَ "بأفعل" لم يُصرفْ إلى "فُعْلَى"، ومن سُمِّيَ "بفُعْلَى" لم يُصرَفْ إلى "أفعل"؛ لأن كلَّ اسمٍ يَبْقى بهيئتِه لا يُصرفُ إلى غيرِه، ولكنهما لغتان، فإذا وقَع التذكيرُ، كان: بأمرٍ أَشْأمَ، وإذا وقَع البأساءُ والضرَّاءُ، وقَع الخَلَّةُ البأساءُ، والخَلَّةُ الضرَّاءُ، وإنْ كان لم يُبنَ على الضرَّاءِ "الأضرّ"، ولا على الأشأم "الشَّأْماء"؛ لأنه لم يرِدْ مِن تأنيثِه التذكيرُ، ولا مِن تَذْكيرِه التأنيثُ، كما قالوا: امرأةٌ حسناءُ. ولم يقولوا: رجلٌ أحسنُ. وقالوا: رجلٌ أمردُ. ولم يقولوا: امرأةٌ مَرْداءُ. فإذا قيلَ: الخَصْلةُ الضرَّاءُ. والأمرُ الأَشْأمُ. دلَّ على المصدرِ، ولم يحتجْ إلى أن يكونَ اسمًا، وإن كان قد كفَى من المصدرِ.
وهذا قولٌ مخالفٌ تأويلَ مَنْ ذكَرْنَا تأويلَه من أهلِ العلمِ في تأويلِ: {الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ} وإن كان صحيحًا على مذهبِ العربيةِ، وذلك أن أهلَ التأويلِ تأولوا البأساءَ بمعنَى البؤسِ، والضرَّاءَ بمعنى الضُّرِّ في الجسدِ، وذلك من تأويلِهم يُنبئُ عن أنهم وجَّهوا البأساءَ والضراء إلى أسماءِ الأفعالِ دونَ صفاتِ الأسماءِ ونُعوتِها، فالذي هو أوْلَى بـ {الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ} على قولِ أهلِ التأويلِ، أن تكونَ البأساءُ والضَّرَّاءُ أسماءَ أفعالٍ، فتكونَ البأساءُ اسمًا للبؤسِ، والضراءُ اسمًا للضُّرِّ.
وأمّا {الصَّابِرِينَ} فنصبٌ، وهو من نعتِ {مَنْ} على وجْهِ المدحِ؛ لأنَّ مِن شأنِ العربِ إذا تطاولت صفةُ الواحدِ الاعتراضَ بالمدحِ والذمِّ بالنّصبِ أحيانًا، وبالرفعِ أحيانًا، كما قال الشاعرُ ¬معاني القرآن للفراء 1/ 105، 2/ 58، وخزانة الأدب 1/ 451.¥:
إلى الملِكِ القَرْمِ ¬القرم: السيد العظيم.¥ وابنِ الهُمامِ ... وليثَ الكتيبةِ في المُزْدَحَمْ
وذا الرأْيِ حينَ تُغَمُّ الأمورُ ... بذاتِ الصَّليلِ وذاتِ اللُّجُمْ
فنصَب "ليثَ الكتيبة"، و"ذَا الرأي" على المدحِ، والاسمُ قبلَهما مخفوضٌ؛ لأنه من صفةِ واحدٍ، ومنه قولُ الآخرِ ¬معاني القرآن للفراء 1/ 106، وأمالي المرتضى 1/ 206.¥:
فلَيْتَ التي فيها النُّجومُ تَوَاضَعت ¬تواضعت: تساقطت وانحطت.¥ ... على كلِّ غَثٍّ منهمُ وسَمِينِ
غيوثَ الحَيَا ¬في م: "الورى". والحيا: المطر والخصب.¥ في كلِّ مَحْلٍ ولَذْبةٍ ¬في م: "أزمة". واللذبة: شدة السنة، وهي القحط.¥ ... أسُودَ الشَّرَى يَحْمِين كلَّ عَرينِ
وقد زعَمَ بعضُهم أن قولَه: {وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ}. نصبٌ عطفًا على {السَّائِلِينَ}. كأنَّ معنى الكلامِ عندَه: وآتَى المالَ على حبِّه ذوِي القُرْبَى واليتامَى والمساكينَ وابنَ السبيلِ والسائلين والصابرين في البأساءِ والضراءِ.
وظاهرُ كتابِ اللهِ يدلُّ على خطأِ هذا القولِ، وذلك أن الصابرين في البأساءِ والضراءِ هم أهلُ الزَّمانَةِ في الأبدانِ، وأهلُ الإقتارِ مِن ¬في م: "في".¥ الأموالِ، وقد مضَى وصفُ القومِ بإيتاءِ مَن كان ذلك صِفتَه المالَ في قولِه: {وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ}. وأهلُ الفاقةِ والفقرِ هم أهلُ البأساءِ والضرَّاءِ، لأنَّ مَن لم يكنْ مِنْ أهلِ الضَّراءِ ذا بأساءَ، لم يكنْ ممَّن لهُ قَبولُ الصدقةِ، وإنما له قَبولُها إذا كان جامعًا إلى ضرَّائِه بأساءَ، وإذا جمَع إليها بأساءَ كان من أهل المَسْكنَةِ الذين قد دخَلوا في جملةِ المساكين الذين قد مضَى ذكرُهم قبلَ قولِه: {وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ}. وإذا كان ذلك كذلك، ثم نصَبَ {وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ} بقولِه: {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ}. كان الكلامُ تكريرًا بغيرِ فائدةِ معنًى، كأنه قيلَ: وآتى المالَ على حُبِّه ذوِي القُرْبَى واليتامى والمساكينَ [والمساكينَ] ¬سقط من: م، ت 1، ت 2.¥. واللهُ يتعالى عن أن يكونَ ذلك في خطابِه عبادَه، ولكن معنى ذلك: ولكنَّ البرَّ مَن آمَن باللهِ واليومِ الآخرِ ¬بعده في م: "و".¥، الموفون بعهْدِهم إذا عاهَدوا، و
الصابرين في البأساءِ والضراءِ. و {الْمُوفُونَ} رفعٌ؛ لأنه من صفةِ {مَنْ}، و {مَنْ} رفعٌ، فهو معربٌ بإعرابِه، و {الصَّابِرِينَ} نصبٌ - وإن كان من صفتهِ - على وجهِ المدحِ الذي وصَفنا قبلُ.

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: {وَحِينَ الْبَأْسِ}.
يعني جلَّ ذِكرُه بقولِه: {وَحِينَ الْبَأْسِ}: والصابرين في وقتِ البأسِ. وذلك وقتُ شدةِ القتالِ في الحربِ.
كما حدثني الحسينُ بنُ عمرِو بنِ محمدٍ العَنْقَزيُّ، قال حدثنا أبي، قال: حدثنا أسباطُ، عن السُّديِّ، عن مُرَّةَ، عن عبدِ اللهِ في قولِه تبارك وتعالى: {وَحِينَ الْبَأْسِ}. قال. حينَ القتالِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 292 (1569) من طريق عمرو العنقزي به، وتقدم أوله في ص 86.¥.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: حدثنا عمرٌو، قال حدثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ، عن مُرَّةَ، عن عبدِ اللهِ مثلَه ¬أخرجه الحاكم 2/ 273 من طريق عمرو بن حماد به.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: حدثنا أبو حذيفةَ، قال: حدثنا شِبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: {وَحِينَ الْبَأْسِ}: القتالِ ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 292 عقب الأثر (1569) معلقًا.¥.
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: حدثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ قولَه: {وَحِينَ الْبَأْسِ}. أي: عندَ مَواطنِ القتالِ.
حدثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبرَنا مَعمرٌ، عن قتادةَ: {وَحِينَ الْبَأْسِ}: القتالِ ¬تقدم أوله في ص 87.¥.
حُدِّثتُ عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: حدثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيعِ: {وَحِينَ الْبَأْسِ}: عندَ لقاءِ العدوِّ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 292 عقب الأثر (1569) من طريق عبد الله بن أبي جعفر به. وتقدم أوله في ص 87.¥.
حدثني المُثَنَّى قال: حدثنا أبو نُعيمٍ، قال: حدثنا عُبيدٌ، عن الضحَّاكِ: {وَحِينَ الْبَأْسِ}. القتالُ.
حدثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: حدثنا أبو أحمدَ، قال: حدثنا عُبيدُ بنُ الطُّفيلِ أبو سِيدانَ، قال: سمِعتُ الضحَّاكَ بنَ مُزاحمٍ يقولُ في قولِه: {وَحِينَ الْبَأْسِ}. قال: القتالِ ¬تقدم أوله في ص 87، 88.¥.

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: {أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (177)}.
يعني بقولِه جلَّ ثناؤُه: {أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا}. من آمَن باللهِ واليومِ الآخرِ، ونَعتَهم النعتَ الذي نعَتَهم به في هذه الآيةِ، يقولُ: فمن فعَل هذه الأشياءَ فهم الذين صدَقوا اللهَ في إيمانِهم به، وحقَّقوا قولَهم بأفعالِهم، لا مَن ولَّى وجهَه قِبلَ المشرقِ والمغربِ وهو يُخالِفُ اللهَ في أمرِه، وينقُضُ عهدَه وميثاقَه، ويكتُمُ الناسَ وإنَ ما أمَره بِبَيانِه ويكذِّبُ رسلَه.
وأما قولُه: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ}. فإنه يعني: أولئك هم الذين اتَّقَوا عقابَ اللهِ، فتجنَّبوا عصيانَه، وحذِروا وعيدَه ¬في م: "وعده".¥، فلم يتعدَّوا حدودَه، وخافوه فقاموا بأداءِ فرائضِه.
وبمثلِ الذي قلنا في قولِه: {أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا}. كان الربيعُ بنُ أنسٍ يقولُ.
حُدِّثتُ عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: حدثنا ابنُ أبي جعفرٍ، بن أبيه، عن الرَّبيعِ: {أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا}. قال: فتكلَّموا بكلامِ الإيمانِ، فكانت حقيقَتُه العملَ، صدَقوا اللهَ. قال: وكان الحسنُ يقولُ: هذا كلامُ الإيمانِ، وحقيقتُه العملُ، فإن لم يكنْ مع القولِ عملٌ فلا شيْءَ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 292 عقب الأثر (1570) من طريق ابن أبي جعفر به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 172 إلى المصنف.¥.

تفاسير بلغات أخرى · 8