تفسير هذه الآية

السورة 2 : الآية 185

السورة 2 : الآية 185

شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا۟ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)



القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ}.
قال أبو جعفرٍ: والشهرُ فيما قيلَ مأخوذٌ ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ أصلُه من الشُّهرةِ، يقالُ منه: قد شَهَر فلانٌ سيفَه. إذا أخرَجه من غِمدِه فاعترَض به مَن أراد ضربَهُ، يَشْهَرُه شَهْرًا. وكذلك: شهَر الشهرُ. إذا طلَعَ هلالُه، وأشهَرْنا نحن، إذا دخَلنا في الشهرِ.
وأما "رمضانُ"، فإن بعضَ أهلِ المعرفةِ بلغةِ العربِ كان يزعُمُ أنه سُمِّى بذلك لشدةِ الحرِّ الذي كان يكونُ فيه حتى تَرمَضَ فيه الفِصالُ، كما قيل للشهرِ الذي يُحَجُّ: ذو الحِجةِ. والذي يُرتَبَعُ فيه: رَبيعٌ الأولُ وربيعٌ الآخرُ.
وأما مجاهدٌ فإنه كان يَكْرَهُ أن يقالَ: رمضانُ. ويقولُ: لعله اسمٌ من أسماءِ اللهِ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو نُعيم، قال: ثنا سفيانُ، عن مجاهدٍ أنه كرِه أن [يقول: رمضانُ] ¬في م: "يقال: رمضان. ويقول".¥. لعله اسمٌ من أسماءِ اللهِ، ولكن يقولُ كما قال اللهُ: {شَهْرُ رَمَضَانَ} ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 310 عقب الأثر (1648) معلقًا، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 183 إلى المصنف ووكيع. وفي الباب حديث مرفوع بإسناد ضعيف، وقال ابن الجوزي في الموضوعات 2/ 187: لم يذكر أحد في أسماء الله تعالى رمضان، ولا يجوز أن يسمى به إجماعا. وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنه قال: "إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة". وينظر سنن البيهقي 4/ 202، والفتح 4/ 112.¥.
وقد بينتُ فيما مضَى ¬بعده في الأصل: "من". وتقدم في ص 159.¥ أن {شَهْرُ رَمَضَانَ} مرفوعٌ على قولِه: {أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ} هنَّ شهرُ رمضانَ. وجائزٌ أن يكونَ رفعُه بمعنى: ذلك شهرُ رمضانَ. وبمعنى: كُتِبَ عليكم شهرُ رمضانَ.
وقد قرأه بعضُ القرأةِ: (شَهْرَ رمضانَ) نصبًا ¬وهي قراءة مجاهد وشهر بن حوشب وهارون الأعور عن أبي عمرو، وأبي عمارة عن حفص عن عاصم. البحر المحيط 2/ 38.¥، بمعنى: كُتِبَ عليكم الصيامُ أنْ تصوموا شهرَ رمضانَ. وقرَأه بعضُهم نصبًا بمعنى: وأنْ تصوموا شهرَ رمضانَ خيرٌ لكم إن كنتم تعلَمون. وقد يجوزُ أيضًا نصبُه على وجهِ الأمرِ بصومِه، كأنه قيل: شهرَ رمضانَ فصومُوه. وجائزٌ نصبُه على الوقتِ، كأنه قيلَ: كُتِب عليكم الصيامُ في شهرِ رمضانَ.
وأما قولُه: {الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ}. فإنه ذُكِر أنه نزَل في ليلةِ القدرِ من اللوحِ المحفوظِ إلى السماءِ الدنيا، في ليلةِ القدرِ من شهرِ رمضانَ، ثم أُنزِل إلى محمدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- على ما أراد اللهُ إنزالَه إليه.
كما حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا أبو بكرِ بنُ عياشٍ، عن الأعمشِ، عن حسانَ [بن أبي الأَشْرَسِ] ¬في الأصل، ت 1، ت 2، ت 3: "أبي الأشرس".¥، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: أُنزِلَ القرآنُ جملةً مِن الذكرِ في ليلةِ أربعٍ ¬في الأصل، ت 1، ت 2، ت 3: "أربعة".¥ وعشرين من رمضانَ، فجُعِل في بيتِ العزَّةِ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 10/ 533، والنسائي في الكبرى (7991)، والطبراني في الكبير (12381، 12382)، والحاكم 2/ 223 من طرق عن الأعمش به بنحوه. وأخرجه النسائي في الكبرى (11689)، وابن الضريس في فضائله (118)، والحاكم 2/ 222، 530، والبيهقي في الدلائل 7/ 131، وفي الأسماء والصفات (495) من طريق منصور، عن سعيد نحوه. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 189 إلى الفريابي ومحمد بن نصر وابن مردويه والضياء في المختارة.¥. قال أبو كريبٍ: قال أبو بكرٍ: وقال ذلك السديِّ.
حدَّثني عيسى بنُ عثمانَ، قال: ثنا يحيى بنُ ¬في م: "عن".¥ عيسى، عن الأعمشِ، عن حسانَ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: نزَل القرآنُ جملةً واحدةً في ليلةِ القدرِ في شهرِ رمضانَ، فجُعِل في السماءِ الدنيا ¬أخرجه ابن الضريس في فضائله (119) من طريق يحيى بن عيسى به.¥.
حدَّثنا أحمدُ بنُ منصورٍ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ رجاءٍ، قال: ثنا عمرانُ القطانُ، عن قتادةَ، عن ابن أبي المليحِ، عن واثِلةَ، عن النبيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال: "نزَلتْ صحفُ إبراهيمَ أولَ ليلةٍ من شهرِ رمضانَ، وأُنزِلتِ التوراةُ لستٍّ مضَينَ من رمضانَ، وأُنزِل الإنجيلُ لثلاثَ عشرةَ خلتْ، وأُنزل القرآنُ لأربعٍ وعشرين من رمضانَ" ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 310 (1649)، والطبراني في الكبير 22/ 75 (185)، والأوسط (3740)، والبيهقي 9/ 188، وفي الشعب (2248)، وفي الأسماء والصفات (494) من طريق عبد الله ابن رجاء به. وأخرجه أحمد 28/ 191 (16984) من طريق عمران به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 189 إلى محمد بن نصر والأصبهاني في الترغيب. وقد تفرد عمران بهذا الإسناد، وفيه ضعف.
ورواه عبيد الله بن أبي حميد، عن أبي مليح، عن جابر موقوقًا، عند أبي يعلى (2190)، وعبيد الله متروك.
ورواه إبراهيم بن طهمان، عن قتادة من قوله ولم يجاوز به، قاله البيهقي في الأسماء والصفات. وإبراهيم لم يلق قتادة.¥.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عَمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ}: أما {أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ}. فإن ابنَ عباسٍ قال: شهرُ رمضانَ، والليلةُ المباركةُ: ليلةُ القدرِ، فإن ليلةَ القدرِ هي الليلةُ المباركةُ، وهي في رمضانَ، نزَل القرآنُ جملةً واحدةً من الزُّبُرِ إلى البيتِ المعمورِ، وهو موقعُ ¬في م: "مواقع".¥ النجومِ في السماءِ الدنيا، حيث وقَع القرآنُ، ثم نُزِّل على محمدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بعد ذلك في الأمرِ والنَّهىِ، وفي الحروبِ ¬بعده في الأصل: "وفى الرجال".¥ رَسَلًا ¬الرسَل واحد الأرسال: وهي الأفواج والفرق المتقطعة يتبع بعضها بعضا. ينظر النهاية 2/ 222.¥ رَسَلًا ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 189 إلى المصنف.¥.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا داودُ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: أنزَل اللهُ القرآنَ إلى السماءِ الدنيا في ليلةِ القدرِ، فكان اللهُ إذا أرادَ أن يُوحِىَ منه شيئًا أوْحاهُ، فهو قولُه: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} ¬أخرجه ابن أبي شيبة 10/ 533، وأبو عبيد في الفضائل ص 222، وابن الضريس في الفضائل (116)، والنسائي في الكبرى (7990)، والحاكم 2/ 222، والبيهقي في الدلائل 7/ 131، 132، وفي الأسماء والصفات (497) من طرق عن داود به.¥ [القدر: 1].
حدَّثنا ابنُ المثنَّى، قال: ثنا ابنُ أبي عدىٍّ، عن داودَ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، فذكرَ نحوَه. وزاد فيه: فكان بين أولِه وآخرِه عشرون سنةً ¬أخرجه النسائي في الكبرى (7989) من طريق ابن أبي عدى به.¥.
حدَّثنا ابنُ المثنَّى، قال: ثنا عبدُ الأعلَى، قال: ثنا داودُ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: نزَل القرآنُ كلُّه جملَةً واحدةً في ليلةِ القدرِ، في رمضانَ إلى السماءِ الدنيا، فكان اللهُ إذا أرادَ أن يُحدِثَ في الأرضِ شيئًا أنزَله منه حتى جمعَه ¬أخرجه الحاكم 2/ 222 - وعنه البيهقي في الأسماء والصفات (498) - من طريق ابن المثنى. وأخرجه ابن الضريس (117) من طريق عبد الأعلى به.¥.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا حُصينٌ، عن حكيمِ بنِ جُبيرٍ ¬في ت 1، ت 2، ت 3: "جبر".¥، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: نزَل القرآنُ في ليلةِ القدرِ من السماءِ العُلْيا إلى السماءِ جملةً واحدةً، ثم فُرِّقَ في السنين بعدُ. قال: وتلا ابنُ عباسٍ هذه الآيةَ: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ} [الواقعة: 75] قال: نزَل مُتفرِّقًا ¬في م: "مفرقا". والأثر أخرجه الحاكم 2/ 530 - وعنه البيهقي في الشعب (2250) - من طريق هشيم به.¥.
حدَّثنا يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليّةَ، عن داودَ، عن الشعبيِّ، قال: بلَغنا أن القرآنَ نزَل جملةً واحدةً إلى السماءِ الدنيا.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا سويدُ بنُ نصرٍ، قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ، قراءةً ¬في م: "قرأة".¥ عن ¬سقط من النسخ.¥ ابنِ جُريجٍ في قولِه: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} قال: قال ابنُ عباسٍ: نزَل القرآنُ جملةً واحدةً على جبريلَ في ليلةِ القدرِ، فكان لا يُنزِلُ منه إلا [ما أُمِر] ¬في م: "بأمر".¥. قال ابنُ جُريجٍ: كان يُنزَّلُ من القرآنِ في ليلةِ القدرِ كلُّ شيء يُنزَّلُ من القرآنِ في تلك السنةِ، فيتنَزّلُ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "فنزل".¥ ذلك من السماءِ السابعةِ على جبريلَ في السماءِ الدنيا، فلا يُنزِّلُ جبريلُ مِن ذلك علَى محمدٍ إلَّا ما أمَرهُ به ربُّه، ومثلُ ذلك: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ}. و: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ} ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 189 إلى المصنف.¥ [الدخان: 3].
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عُبيدُ اللهِ بنُ موسى، عن إسرائيلَ، عن السديِّ، عن محمدِ بن أبي المجالدِ، عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال له رجلٌ: إنه قد وقَع في قلبى الشكُّ من قولِه: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} وقولِه: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ}. وقولِه: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ}. وقد أنزَل اللهُ في شوالٍ وذى القَعدةِ وغيرِه. قال: إنما نزَل في رمضانَ في ليلةِ القدرِ، وليلةٍ مباركةٍ جملةً واحدةً، ثم أُنزِل على مواقعِ النجومِ رَسَلًا في الشهورِ والأيامِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم 1/ 310 (1650)، والبيهقي في الأسماء والصفات (501) من طريق عبيد الله به، وأخرجه الطبراني في الكبير (12095) من طريق مقسم به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 189 إلى محمد بن نصر وابن مردويه.¥.
وأما قولُه: {هُدًى لِلنَّاسِ} فإنه يعنى: رشادًا للناسِ إلى سبيلِ الحقِّ وقَصدِ المنهجِ.
وأما قولُه: {وَبَيِّنَاتٍ} فإنه يعنى: واضحاتٍ، {مِنَ الْهُدَى} يعنى: من البيانِ الدالِّ على حدودِ اللهِ وفرائضِه وحلالِه وحرامِه.
وقولُه: {وَالْفُرْقَانِ} يعنى: والفَصلِ بين الحقِّ والباطلِ.
كما حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: أما {وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} فبيناتٍ من الحلالِ والحرامِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 311 (1654) من طريق عمرو به.¥.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}.
اختلف أهلُ التأويلِ في معنى شهودِ الشهرِ؛ فقال بعضُهم: هو مُقامُ المقيمِ في دارِه. قالوا: فمن دخَل عليه شهرُ رمضانَ وهو مقيمٌ في دارِه، فعليه صومُ الشهرِ
كلِّه، غابَ بعدُ فسافرَ أو أقام فلم يَبْرَحْ.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ حُميدٍ ومحمدُ بنُ عيسى الدَّامَغانىُّ، قالا: ثنا ابنُ المباركِ، عن الحسنِ بنِ يحيى، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} قال: هو إهلالُه بالدَّارِ. يريدُ إذا هَلَّ وهو مقيمٌ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 190 إلى المصنف، وعبد بن حميد.¥.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرَنا حصينٌ، عمّن حدَّثه، عن ابنِ عباسٍ أنه قال في قولِه: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}: فإذا شهِده وهو مقيمٌ فعليه الصومُ، أقامَ أو سافرَ، وإن شهِده وهو في سفرٍ، فإن شاء صامَ، وإن شاءَ أفطرَ ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 312 عقب الأثر (1656) معلقًا.¥.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليةَ، عن أيوبَ، عن محمدٍ، عن عَبيدةَ في الرجل يُدركُه رمضانُ ثم يسافِرُ، قال: إذا شهِدتَ أولَه فَصُمْ آخرَه، ألا تراه يقولُ: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (7759)، وابن أبى شيبة 3/ 18 من طريق أيوب به، والأثر في تفسير سفيان ص 57 قال: قال عبيدة. . . نذكره مختصرًا.¥؟
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن هشامٍ القُرْدوسيِّ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "الفردوسى".¥، عن محمدِ بنِ سيرينَ، قال: سألتُ عَبيدةَ عن رجلٍ أدرَك رمضانَ وهو مقيمٌ، قال: من صامَ أولَ الشهرِ فلْيصُمْ آخرَه، ألا تراه يقولُ: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}؟
حدَّثني موسى، قال: ثنا عَمرٌو قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ، أما: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}. فمن دخَل عليه رمضانُ وهو مقيمٌ في أهلِه فلْيصُمْه، فإن خرَج فيه فلْيَصُمْه، فإنه دخَل عليه وهو في أهلِه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 312 عقب الأثر (1656) من طريق عمرو به.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا حجاجٌ قال: ثنا حمادٌ، قال: أخبرَنا قتادةُ، عن محمدِ بنِ سيرينَ، عن عَبيدةَ السلمانيِّ، عن عليٍّ -فيما يحسَبُ حمادٌ- قال: مَن أدرَكه ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "أدرك".¥ رمضانُ وهو مقيمٌ لم يخرُجْ فقد لزِمه الصومُ، لأن اللهَ جلّ وعزّ يقولُ: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 312 (1656) من طريق حماد به نحوه، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 190 إلى وكيع وعبد بن حميد.¥.
حدَّثنا هنّادُ بنُ السَّرىِّ، قال: ثنا عبدُ الرحيمِ ¬في م: "الرحمن".¥، عن إسماعيلَ بنِ مُسلمٍ، عن محمدِ بنِ سيرينَ، قال: سألتُ عَبيدةَ السلمانيَّ عن قولِ اللهِ: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} قال: من كان مقيمًا فلْيصُمْه، ومن أدْرَكَه ثم سافرَ فيه فلْيصُمْهُ.
حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، عن ابنِ عونٍ، عن ابنِ سيرينَ، عن عَبيدةَ، قال: من شهِد أولَ رمضانَ فليصمْ آخرَهُ.
حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا عَبْدَةُ، عن سعيدِ بنِ أبى عَروبةَ، عن قتادةَ، أن عليًّا كان يقولُ: إذا أدرَكه رمضانُ وهو مقيمٌ ثم سافرَ فعليه الصومُ ¬أخرجه ابن أبى شيبة 3/ 18 من طريق سعيد به، وأخرجه عبد الرزاق (7761) عن معمر، عن قتادة بمعناه، وقتادة لم يدرك عليًّا -رضى الله عنه- ولم يسمع منه. ينظر تحفة التحصيل ص 262، 263. وتهذيب الكمال 23 / الترجمة 4848.¥.
حدَّثنا هنّادٌ، قال: ثنا عبدُ الرحيمِ، عن عُبيدَةَ الضبيِّ، عن إبراهيمَ، قال: كان يقولُ: إذا أدْرَكَك رمضانُ فلا تسافِرْ فيه، فإن صُمتَ فيه يومًا أو اثنين ثم سافرتَ فلا تُفطِرْه، صُمْهُ ¬ذكره ابن حزم في المحلى 6/ 371، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 191 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن عَمرِو بنِ مُرّةَ، عن أبى البَخْترىِّ، قال: كنا عند عَبيدةَ فقرَأ هذه الآيةَ: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} قال: مَن صام شيئًا منه في المصرِ فلْيَصُمْ بقيتَه إذا خرَج. قال: وكان ابنُ عباسٍ يقولُ: إن شاءَ صامَ، وإن شاءَ أفطرَ ¬أخرجه ابن أبى شيبة 3/ 18 عن غندر به نحوه، وأخرجه البيهقي 4/ 246 من طريق شعبة به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 191 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، وحدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُليَّةَ، قالا جميعًا: ثنا أيوبُ، عن أبى يزيدَ، عن أمِّ ذَرَّةَ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "درة".¥، قالتْ: أتيتُ عائشةَ في رمضانَ، قالت: من أين جئتِ؟ قلتُ: من عند أخى حُنينٍ. قالت: ما شأنُه؟ قلتُ: ودَّعْتُه يريدُ يرتحِلُ. قالت: فأقرئيه السلامَ ومُرِيه فلْيُقِمْ، فلو أدرَكنى رمضانُ وأنا ببعضِ الطريقِ لأَقَمْتُ له ¬أخرجه ابن أبى شيبة 3/ 19 عن عبد الوهاب به، وأخرجه عبد الرزاق (7764) عن معمر عن أيوب به بنحوه -وفى إسناده سقط-، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 191 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثنا هنّادٌ، قال: ثنا إسحاقُ بنُ عيسى، عن أفلحَ، عن عبدِ الرحمنِ، قال: جاءَ إبراهيمُ بنُ طلحةَ إلى عائشةَ يسلِّمُ عليها ¬بعده في الأصل: "ثم".¥، قالت: وأين تريدُ؟ قال ¬في الأصل: "قالت".¥: أرَدتُ العمرةَ. قالت: فجلَستَ حتى إذا دخَل عليك الشهرُ خرجتَ فيه! قال: قد خرَج ثَقَلِى ¬الثقل: المتاع. اللسان (ث ق ل).¥. قالت: اجلِسْ حتى إذا أفطرتَ فاخرُجْ. يعنى شهرَ رمضانَ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 191 إلى عبد بن حميد.¥.
وقال آخرون: معنى {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}: فمن شهِدَ منكم الشهرَ فليصُمْ ما شهِدَ منه.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِىِّ، قال: ثنا شَريكٌ، عن أبى إسحاقَ، أن أبا مَيسرةَ خرَج في رمضانَ حتى إذا بلَغ القنطرةَ دعا بماءٍ فشرِب.
حدَّثنا هنادٌ، قال: حدثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، قال: خرَج أبو مَيسرةَ في رمضانَ مسافرًا، فمرّ بالفُراتِ وهو صائمٌ، فأخَذ منه كفًّا فشرِبه وأفطَر ¬أخرجه ابن أبى شيبة 3/ 19 عن جرير به بنحوه.¥.
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن أبى إسحاقَ، عن مَرثدٍ، أن أبا ميسرةَ سافرَ في رمضانَ فأفطرَ عند بابِ الجسرِ. هكذا قال هنادٌ: عن مَرثدٍ. وإنما هو مَزْيَدٌ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "أبو مرثد".¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عُمارةَ الأسديُّ، قال: ثنا عُبيدُ اللهِ بنُ موسى، قال: أخبرَنا إسرائيلُ، عن أبى إسحاقَ، عن مَزيدٍ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "مرثد".¥ أنه خرَج معَ أبى مَيسرةَ في رمضانَ، فلما انتهى إلى الجسرِ أفطرَ.
حدَّثنا هنادٌ وأبو هشامٍ، قالا: ثنا وكيعٌ، عن المسعودىِّ، عن الحسنِ بنِ سعدٍ، عن أبيه، قال: كنتُ مع عليٍّ في ضَيعةٍ له على ثلاثٍ من المدينةِ، فخرَجْنا نريدُ المدينةَ في شهرِ رمضانَ وعلىٌّ راكبٌ وأنا ماشٍ، قال: فصام. قال هنادٌ: وأفطرتُ. وقال أبو هشامٍ: وأمَرنى فأفطَرتُ ¬ينظر في المحلى 6/ 372.¥.
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا عبدُ الرحيمِ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ عُتْبةَ، عن الحسنِ بنِ سعدٍ، عن أبيه، قال: كنتُ مع عليِّ بنِ أبى طالبٍ، وهو جائىٌ ¬في م: "جاءٍ"، والذي في الأصل بإثبات الياء جائز فصيح.¥ من أرضٍ له، فصامَ وأمَرنى فأفطرتُ، فدخَل المدينةَ ليلًا وكان راكبًا وأنا ماشٍ.
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا ابنُ مهدىٍّ، قالا جميعًا: ثنا سفيانُ، عن عيسى بنِ أبى عَزَّةَ، عن الشعبيِّ أنه سافر في شهرِ رمضانَ، فأفطرَ عند بابِ الجسرِ ¬أخرجه ابن أبى شيبة في المصنف 3/ 14 عن ابن نمير عن زكريا عن الشعبى أنه كان لا يصوم في السفر. وأخرج عبد الرزاق معناه في المصنف 4/ 270 (7766) من قول الشعبى.¥.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: قال لي سفيانُ: أحَبُّ إليَّ أن تُتِمَّه.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، عن شعبةَ، قال: سألتُ الحكمَ وحمادًا، وأردتُ أن أسافِرَ في رمضانَ، فقالا: اخْرُجْ. وقال حمادٌ: قال إبراهيمُ: أما إذا كان العَشْرُ فأحَبُّ إلىَّ أن يقيمَ.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا أبو الوليدِ، قال: ثنا حمادٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ وسعيدِ بنِ المسيَّبِ، قالا: من أدرَكه الصومُ وهو مقيمٌ رمضانَ ثم سافرَ، قالا: إن شاءَ أفطرَ ¬أخرجه ابن أبى شيبة 3/ 19 من طريق حماد به. وأخرج عبد الرزاق في المصنف (7766) عن معمر عن الحسن معناه مطولًا.¥.
وقال آخرون: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} يعنى: فمَن شهِده عاقلًا بالغًا مكلَّفًا فلْيصُمْه.
وممن قال ذلك أبو حنيفةَ وأصحابُه، كانوا يقولُون: من دخَل عليه شهرُ رمضانَ وهو صحيحٌ عاقلٌ بالغٌ فعليه صَومُه، فإن جُنَّ بعدَ دخولِه عليه، وهو بالصفةِ التي وصَفْنا، ثم أفاقَ بعدَ انقضائِه، لزِمه قضاءُ ما كان فيه مِن أيامِ الشهرِ مغلوبًا على عقلِه، لأنه كان ممَّنْ شهِده وهو مِمَّنْ عليه فُرِض.
قالوا: فكذلك لو دخَل عليه شهرُ رمضانَ وهو مجنونٌ إلا أنه ممَّنْ لو كان صحيحَ العقلِ كان عليه صومُه، [فلم يَنْقَضِ] ¬في م: "فلن ينقضى".¥ الشهرُ حتى صَحَّ وبرَأ و ¬في م: "أو".¥ أفاقَ قبل انقضاءِ الشهرِ بيومٍ أو أكثرَ من ذلك، فإن عليه قضاءَ صومِ الشهرِ كلِّه سوى اليومِ الذي صامَه بعد إفاقَتِه، لأنه ممّن قد شهِد الشهرَ.
وقالوا: ولو دخَل عليه شهرُ رمضانَ وهو مجنونٌ فلم يُفِقْ حتى انقضى الشهرُ كلّه ثم أفاق، لم يَلْزَمْه قضاءُ شيءٍ منه، لأنه لم يكن ممّن شهِده مكلَّفًا صومَه.
وهذا تأويلٌ لا معنى له؛ لأن الجنونَ إن كان يُسقِطُ عمّن كان به فرضَ الصومِ من أجلِ فَقْدِ صاحبِه عقلَه جميعَ الشهرِ، فقد يَجِبُ أن يكونَ ذلك سبيلَ كلِّ من فَقَد عقلَه جميعَ شهرِ الصومِ. [وقد أجمَع الجميعُ على أنّ مَن فقَد عقلَه جميعَ شهرِ الصومِ] ¬سقط من: الأصل.¥ بإغماءٍ أو بِرسامٍ ¬البِرْسام: ورم حار يعرض للحجاب الذي بين الكبد والأمعاء، ثم يتصل إلى الدماغ حتى يهذى من يصاب به. التاج (برسم).¥، ثم أفاقَ بعد انقضاءِ الشهرِ، أنّ عليه قضاءَ الشهرِ كلِّه.
لم يخالِفْ ذلك أحدٌ يجوزُ الاعتراضُ به على الأُمّةِ. وإذا كان ذلك ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ إجماعًا، فالواجبُ أن يكونَ سبيلُ كلِّ مَن كان زائلَ العقلِ جميعَ شهرِ الصومِ سبيل المغمَى عليه. وإذا كان ذلك كذلك، كان معلومًا أن تأويلَ الآيةِ غيرُ الذي تأوَّلَها به ¬عسفان: منهلة من مناهل الطريق بين الجحفة ومكة، وقيل: بين المسجدين، وهي من مكة على مرحلتين، وقيل: قرية جامعة على ستة وثلاثين ميلا من مكة وهي حد تهامة. سميت عسفان لتعسف الليل بها. معجم البلدان 3/ 673.¥ قائلو هذه المقالةِ من أنه شُهودُ الشهرِ أو بعضِه مُكلَّفًا صومَه. فإذا بطَل ذلك فتأويلُ المتأوِّلِ الذي زعَم أن معناه: فمن شهِد أولَه مقيمًا حاضرًا فعليه صومُ جميعِه. أبْطَلُ وأفْسَدُ، لتظاهرِ الأخبارِ عن رسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنه خرَج عامَ الفتحِ من المدينةِ في شهرِ رمضانَ بعد ما صامَ بعضَه فأفطر وأمرَ أصحابَه بالإفطارِ.
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا أبو الأحْوصِ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: سافرَ رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في رمضانَ من المدينةِ إلى مكةَ، حتى إذا أتى عُسْفانَ ¬أخرجه الطيالسيّ (2766)، وأحمد 5/ 249 (3162)، والنسائي (2289)، وابن ماجة (1661)، والمصنف في تهذيب الآثار (مسند ابن عباس) ص 95، 96، والبغوى في الجعديات (820)، والطحاوي في شرح المعانِي 2/ 64، 65، من طرق عن منصور به. وأخرجه النسائي (2287)، والطبراني (11053)، وابن عبد البر في التمهيد 9/ 67، 68 من طريق الحكم، عن مجاهد، به.¥ نزَل به، فدعا بإناءٍ فوضَعه على يدِه ليراهُ الناس، ثم شرِبَه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ¬أخرجه المصنف في تهذيب الآثار (مسند ابن عباس) ص 93، وأخرجه البخاريّ (4279)، ومسلم (1113)، والنسائي (2290)، وابن خزيمة (2036) من طريق جرير به.¥.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ وسفيانُ بنُ وكيعٍ، قالا: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن طاوسٍ، عن ابنِ عباسٍ، عن رسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بنحوِه ¬¥.
حدَّثنا هنادٌ، ثنا عُبيدةُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن طاوسٍ، عن ابنِ عباسٍ، عن رسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بنحوِه ¬أخرجه أحمد 4/ 182، 183 (2350)، وابن خزيمة (2036) من طريق عبيدة به.¥.
حدَّثنا هنادٌ وأبو كريبٍ، قالا: ثنا يونسُ بنُ بُكيرٍ، قال: ثنا ابنُ إسحاقَ، قال: وحدَّثني الزهرىُّ، عن عُبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُتبةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: مضَى رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لسفرِه عامَ الفتحِ لعشرٍ مَضَين من رمضانَ، فصامَ رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وصام الناسُ معَه، حتى ¬بعده في م: "إذا".¥ أتى الكَدِيدَ ¬الكديد: موضع بالحجاز على اثنين وأربعين ميلا من مكة. معجم البلدان 4/ 245.¥، ما بين عُسفانَ وأمَجَ ¬أمج: بلد من أعراض المدينة، وقيل: أمج وغُرّان واديان يأخذان من حرة بنى سليم ويفرغان في البحر. معجم البلدان 1/ 357.¥، ثم ¬سقط من: م.¥ أفطَر ¬سيرة ابن هشام 2/ 399، 400، وأخرجه المصنف في تهذيب الآثار (مسند ابن عباس) ص 101، وأخرجه البيهقي في الدلائل 5/ 19، 20 من طريق يونس بن بكير به، وأخرجه أحمد 4/ 222، 5/ 66 (2392، 2882) من طريق ابن إسحاق به، وفي الموضع الثانى: فلما نزل مَرَّ الظهران.
والحديث أخرجه مالك 1/ 294، والشافعى 1/ 468، وعبد الرزاق (4472، 7762، 9738)، والبخاريّ (1944، 2953، 4275، 4276)، ومسلم (1113) وغيرهم من طريق الزهرى به. وينظر مسند الطيالسيّ (2841).¥.
حدَّثنا هنادٌ وأبو كريبٍ، قالا: ثنا عَبدةُ ¬في ت 1: "عبيدة".¥، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن الزهريّ، عن عُبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ، عن ابنِ عباسٍ قال: خرَج رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لعشرٍ أو لعشرينَ مضَتْ من رمضانَ عامَ الفتحِ، فصام حتى إذا كان بالكَدِيدِ أفطرَ ¬أخرجه المصنف في تهذيب الآثار (مسند ابن عباس) ص 101.¥.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا سالمُ بنُ نوحٍ، قال: ثنا عُمرُ بنُ عامرٍ، عن قتادةَ، عن أبى نضرةَ، عن أبى سعيدٍ الخدري، قال: خرَجنا مع النَّبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لثمانِ عشرةَ مضَتْ من رمضانَ، فمِنَّا الصائمُ، ومنَّا المفطرُ، فلم يَعِبِ الصائمُ على المفطرِ، ولا المفطرُ على الصائمِ ¬أخرجه المصنف في تهذيب الآثار (مسند ابن عباس) ص 109، وأخرجه مسلم (1116) من طريق سالم بن نوح به. وأخرجه الطيالسيّ (2271)، وابن أبى شيبة 3/ 17، وأحمد 17/ 286، 18/ 12، 218، 235، 375 (11191، 11413، 11684، 11705، 11870)، ومسلم (1116)، وأبو يعلى (1035)، والمصنف في تهذيب الآثار ص 109، 110، وابن حبان (3562)، والطحاوي في شرح المعانِي 2/ 68 من طرق عن قتادة به.
وفى بعض ألفاظه "لست عشرة" وفي أخرى "لسبع عشرة"، وفي غيرهما "لثنتى عشرة"، وفي رواية: "لسبع عشرة أو ثمان عشرة". وينظر علل الدارقطني 11/ 330 - 332.¥.
[فإذ كان فاسدًا] ¬في م ت "فإذا كان فاسدين".¥ هذان التأويلان بما عليه دللنا من فسادِهما، فبَيِّنٌ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "فتبين".¥ أن الصحيحَ من التأويلِ هو الثالثُ، وهو قولُ من قال: فمن شهِد منكم الشهرَ فليصُمْ جميعَ ما شهِد منه مقيمًا، ومن كان مريضًا أو على سفرٍ فعِدَّةٌ من أيامٍ أُخَرَ.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}.
يعنى جلّ ثناؤه بذلك: ومن كان مريضًا أو على سفرٍ في الشهرِ فأفطَر فعليه صيامُ عدَّةِ الأيامِ التي أفطرَها من أيامٍ أُخَرَ غيرِ أيامِ شهرِ رمضانَ.
ثم اختلَف أهلُ العلمِ في المرضِ الذي أباحَ اللهُ به الإفطارَ، وأوجَب معه عدّةً من أيامٍ أُخرَ؛ فقال بعضُهم: هو المرضُ الذي لا يُطيقُ صاحبُه معه القيامَ لصلاتِه.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنا مُعاذُ بنُ شعبةَ البصرىُّ، قال: ثنا شريكٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ، وإسماعيلَ ابنِ مُسلمٍ، عن الحسنِ، [أنهما قالا] ¬في م: "أنه قال".¥: إذا لم يَستطعِ المريضُ أن يُصلِّىَ قائمًا أفطَر ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 190 إلى المصنف، وينظر تفسير البغوى 1/ 199، وفتح البارى 8/ 179.¥.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، عن مغيرةَ أو عُبيدةَ، عن إبراهيمَ في المريضِ إذا لم يَسْتَطعِ الصلاةَ قائمًا: فلْيُفطِرْ. يعنى في رمضانَ.
حدَّثنا هنّادٌ، قال: ثنا حفصُ بنُ غِياثٍ، عن إسماعيلَ، قال: سألتُ الحسنَ: متى يفطِرُ الصائمُ؟ قال: إذا جَهَده الصومُ. قال: إذا لم يَستطعْ أن يصلِّىَ الفرائضَ كما أمِر ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "مر".¥.
وقال بعضُهم: هو كلُّ مرضٍ كان الأغلَبُ من أمْرِ صاحبِه بالصومِ الزيادةَ في علَّتِه زيادةً غيرَ المحتمَلةِ. وذلك هو قولُ محمدِ بنِ إدريسَ الشافعىِّ ¬الأم 2/ 104.¥، حدثنا بذلك عنه الربيعُ.
وقال آخرون: هو كُلُّ ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ مرضٍ يسمَّى مرضًا.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا الحسنُ بنُ خالدٍ الربعىُّ، قال: ثنا طريفُ بنُ شهابٍ ¬في النسخ: "تمام". وهو طريف بن شهاب العطاردى. ينظر الجرح والتعديل 3/ 10، وتهذيب الكمال 13/ 377 - 379.¥ العُطاردىُّ، أنه دخَل على محمدِ بنِ سيرينَ في رمضانَ وهو يأكُلُ فلمْ يسألْه، فلمّا فرَغ قال: إنه وَجِعتْ إصبَعى هذه ¬علقه البغوى في تفسيره 1/ 199 عن طريف به. وطريف ضعيف.¥.
والصوابُ من القولِ في ذلك عندنا أن المرضَ الذي أذِنَ اللهُ عزّ وجلّ بالإفطارِ معه في شهرِ رمضانَ، من كان الصومُ جاهدَه جَهدًا غيرَ مُحتمَلٍ، فكلُّ من كان كذلك فله الإفطارُ، وقضاءُ عدّةٍ من أيامٍ أُخرَ، وذلك أنه إذا بلَغ ذلك الأمرَ، فإن لم يكنْ مأذونًا له في الإفطارِ فقد كُلِّفَ عُسرًا، ومُنِعَ يُسرًا. وذلك غيرُ الذي أخبرَ اللهُ أنه أراده بخلقِه بقولِه: {يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}. وأمّا منْ كانَ الصومُ غيرَ جاهدِه، فهو بمعنى الصحيحِ الذي يُطيقُ الصومَ، فعليه أداءُ فَرْضِه.
وأما قولُه: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر} فإن معناها: أيامًا معدودةً سوى هذه الأيامِ.
وأما "الأُخرُ" فإنها جمعُ "أُخرَى"، كجمعِهم ¬في م: "بجمعهم".¥ "الكُبرَى" على "الكُبَرِ"، و"القُربى" على "القُرَبِ".
فإن قال قائلٌ: أو ليست "الأُخرُ" من صفةِ الأيامِ؟ قيل: بلَى.
[فإن قال: أوَليس واحدَ "الأيامِ" يومٌ وهو مذكَّرٌ؟ قيل: بلى] ¬سقط من: الأصل.¥.
فإن قال: فكيف يكون واحدُ "الأُخر" "أخْرى" وهي صفةٌ لليومِ ولم يكُنْ "آخر"؟
قيل: إنّ واحدَ "الأيامِ" وإنْ كان إذا نُعِت بواحدِ "الأُخر" فهو "آخر"، فإنّ الأيامَ في الجمعِ تصيرُ إلى التأنيثِ، فتصيرُ نعوتُها وصفاتُها كهيئةِ صفاتِ المؤنثِ، كما يقالُ: مضَت الأيامُ جُمعُ. ولا يقالُ: أجمعاتٌ ¬في م: "أجمعون".¥، ولا: أيامٌ أخرات ¬في م: "آخرون".¥.
فإن قال لنا قائلٌ: فإن اللهَ جلّ ثناؤه قال: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} ومعنى ذلك عندك: فعليه عدَّةٌ من أيامٍ أُخرَ. كما قد وصفتَ فيما مضَى، فإن كان ذلك تأويلَه، فما قولُك في من كان مريضًا أو على سفرٍ فصامَ الشهرَ وهو ممن له الإفطارُ، أمُجزيه ذلك من صيامِ عدَّةٍ من أيامٍ أُخَر، أم غيرُ مُجزِيه ذلك؟ وفرضُ صومِ عدَّةٍ من أيامٍ أُخرَ ثابتٌ عليه بهيئتِه وإن صامَ الشهرَ كلَّه؟ وهل لمن كان مريضًا أو على سفرٍ صيامُ شهرِ رمضانَ، أم ذلك محظورٌ عليه، وغيرُ جائزٍ له صومُه؟ والواجبُ عليه الإفطارُ فيه حتى يُقيمَ هذا ويَبرأَ هذا؟
قيل: قد اختلَفَ أهلُ العلمِ في كلِّ ذلك، ونحن ذاكرُو اختلافِهم في ذلك، ومخبرونَ بأَوْلاهُ بالصَّوابِ إنْ شاءَ اللهُ؛ فقال بعضُهم: الإفطارُ في المرضِ عَزْمةٌ من اللهِ واجِبةٌ، وليس بترخيصٍ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى عَدِىٍّ، وحدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، جميعًا عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن جابرِ بنِ زيدٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: الإفطارُ في السفرِ عزمةٌ ¬أخرجه المصنف في تهذيب الآثار ص 137 (مسند ابن عباس)، والبزار (986 - كشف) من طريق ابن أبى عدى به. وأخرجه ابن أبى شيبة 3/ 14، وعبد بن حميد -كما في الدر المنثور 1/ 191 - ومن طريقهما ابن حزم في المحلى 6/ 388 من طريق سعيد به.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا وهبُ بنُ جريرٍ، قال: أخبرَنا شعبةُ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "سعيد".¥، عن يَعْلَى، عن يوسفَ بنِ الحَكَمِ، قال: سألتُ ابنَ عمرَ -أو سُئِل- عن الصومِ في السفرِ، فقال: أرأيت لو تصدّقتَ على رجُلٍ بصدقةٍ فردَّها عليك، ألم تغضَبْ؟ فإنها صدقةٌ مِن اللهِ تصدَّقَ بها عليكم ¬أخرجه المصنف في تهذيب الآثار (مسند ابن عباس) ص 138، وأخرجه الدولابي في الكنى 1/ 154، 155، وابن حزم في المحلى 6/ 388 من طريق شعبة به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 191 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثنا نصرُ بنُ عبدِ الرحمنِ الأودىُّ، قال: ثنا المحاربي، عن عبدِ الملكِ بنِ حُمَيدٍ، قال: قال أبو جعفرٍ: كان أبى لا يصومُ في السَّفرِ وينهى عنه ¬أخرجه المصنف في تهذيب الآثار (مسند ابن عباس) ص 142.¥.
حدَّثنا ابنُ حُمَيْدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا عُبَيْدٌ، عن الضَّحَّاكِ أنه كرِه الصومَ في السفرِ ¬أخرجه المصنف في تهذيب الآثار (مسند ابن عباس) ص 143.¥.
وقال أهلُ هذه المقالةِ: مَن صام في السفرِ فعليه القضاءُ إذا أقام.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ¬بعده في الأصل: "محمد بن".¥ نصرُ بنُ علىٍّ الجَهْضَمِىُّ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "الخثعمى".¥، قال: ثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ربيعةُ ابنُ كُلْثومٍ، عن أبيه، عن رجلٍ، أن عمرَ أمَر الذي صام في السفرِ أن يُعِيدَ ¬أخرجه ابن حزم في المحلى 6/ 387 من طريق كلثوم به، وأخرجه عبد الرزاق 4/ 270 (7763)، وعبد بن حميد -كما في الدر المنثور 1/ 191 - ، وابن حزم من طريق عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن عمر.¥.
حدَّثنا ابنُ المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ أبى عَدِىٍّ، عن [شعبةَ، عن] ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "سعيد بن".¥ عمْرِو بنِ دينارٍ، عن رجلٍ مِن بنى تميمٍ، عن أبيه، قال: أمَر عُمرُ رجُلًا صام في السفرِ أن يُعِيدَ صومَه ¬أخرجه ابن أبى شيبة 3/ 18 من طريق شعبة به، وأخرجه عبد الرزاق 4/ 70 (7763) من طريق عمرو بن دينار عن كلثوم بن جبر، عن عمر، وكلثوم لم يدرك عمر.¥.
حدَّثني أبو ¬في م: "ابن".¥ حميْدٍ الحِمْصِىُّ، قال: ثنا علىُّ بنُ مَعْبَدٍ، عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عمْرٍو، عن عبدِ الكريمِ، عن عطاءٍ، عن المُحَرَّرِ بنِ أبى هريرةَ، قال: كنتُ معَ أبى في سفرٍ في رمضانَ، فكنتُ أصومُ ويُفْطِرُ، فقال لي أبى: أمَا إنَّك إذا أقمتَ قضيتَ ¬أخرجه ابن أبى شيبة 3/ 18، والطحاوي في شرح المعانِي 2/ 63 من طريق عبد الكريم به بنحوه، وأخرجه ابن حزم في المحلى 6/ 389 من طريق عطاء به بنحوه، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 191 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا سليمانُ بنُ داودَ، قال: ثنا شعبةُ، عن عاصمٍ مولى قُرَيْبَةَ، قال: سمِعتُ عروةَ يَأْمُرُ رجلًا صام في السفرِ أن يَقْضِىَ ¬أخرجه ابن حزم في المحلى 6/ 389 من طريق شعبة به بنحوه.¥.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الصمدِ، قال: ثنا شعبةُ، عن عاصمٍ مولى قُريبةَ أن رجلًا صام في السفرِ فأمَره عروةُ أن يَقضىَ.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابنُ صَبِيحٍ، قال: ثنا رَبيعةُ بنُ كُلْثومٍ، عن أبيه كلثومٍ أن قومًا قدِموا على عمرَ بنِ الخطابِ، وقد صاموا شهرَ رمضانَ في سفرٍ، فقال لهم: واللهِ، لكَأَنَّكم كنتُم تصومون. فقالوا: واللهِ يا أميرَ المؤمنين، لقد صُمْنا. قال: فأطَقْتُموه؟ قالوا: نعم. قال: فاقْضُوه، فاقضوه، فاقضوه.
وعِلَّةُ مَن قال هذه المقالةَ أن اللهَ فرَض بقولِه: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} صومَ شهرِ رمضانَ على مَن شهِده مقيمًا غيرَ مسافرٍ، وجعَل على مَن كان مريضًا أو مسافرًا صومَ عِدَّةٍ مِن أيامٍ أُخَرَ غيرِ أيامِ شهرِ رمضانَ بقولِه: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}. قالوا: فكما غيرُ جائزٍ للمقيم إفطارُ أيامِ شهرِ رمضانَ وصومُ عِدَّةِ أيامٍ أُخَرَ مكانَها؛ لأن الذي فرَضه اللهُ عليه بشهودِه الشهرَ صومُ الشهرِ دونَ غيرِه، فكذلك غيرُ جائزٍ لمَن لم يَشْهَدْه مِن المسافرينَ مقيمًا صومُه؛ لأن الذي فرَضه اللهُ عليه عِدَّةٌ مِن أيامٍ أُخَرَ.
واعتلُّوا أيضًا مِن الخبرِ بما حدَّثنا به محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ سعيدٍ الواسطيّ، قال: ثنا يعقوبُ بنُ محمدٍ الزُّهْرِىُّ، قال: ثنا عبدُ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "عبيد".¥ اللهِ بنُ موسى، عن أسامةَ بنِ زيدٍ، عن الزهريّ، عن أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ، قال: قال رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "الصّائِمُ في السَّفَرِ كالمُفْطِرِ في الحَضَرِ" ¬أخرجه المصنف في تهذيب الآثار (مسند ابن عباس) ص 123، وأخرجه البزار (1025) من طريق يعقوب بن محمد به.
وأخرجه ابن ماجة (1666)، والهيثم بن كليب في مسنده، والضياء في المختارة -كما في السلسلة الضعيفة (498) - من طريق أسامة بن زيد به، وأبو سلمة لم يسمع من أبيه. وأخرجه ابن أبى شيبة 3/ 14، والنسائي (2283، 2284) من طريق عن ابن أبى ذئب، عن الزهرى به موقوفًا. وأخرجه النسائي (2285) من طريق أبي معاوية، عن ابن أبى ذئب، عن الزهرى، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبيه موقوفًا. والموقوف أصح، وينظر علل ابن أبي حاتم 1/ 239، وعلل الدارقطني 4/ 283، وسنن البيهقي 4/ 244، والضعيفة للألبانى 1/ 713.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "عبيد".¥ اللهِ بنِ سعيدٍ، قال: ثنا [زيدُ، قال: أخبرنا] ¬سقط من م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ يزيدُ بنُ عِيَاضٍ، عن الزهريّ، عن أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبيه، قال: قال رسولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "الصّائِمُ في السَّفَرِ كالمُفْطِرِ في الحَضَرِ" ¬أخرجه المصنف في تهذيب الآثار (مسند ابن عباس) ص 124، وأخرجه ابن عدى 7/ 2720 من طريق يزيد بن هارون به. ويزيد بن عياض متروك.¥.
وقال آخرون: إباحةُ الإفطارِ في السفرِ رُخْصَةٌ مِن اللهِ تعالى ذكرُه رخَّصها لعبادِه، والفرضُ الصومُ، فمَن صام ففَرْضَه ¬في م: "فرضه".¥ أدَّى، ومَن أفطَر فبرخصةِ اللهِ له أفطَر. قالوا: وإن صام في سفرِه ¬في م: "سفر".¥ فلا قضاءَ عليه إذا أقام.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الوهَّابِ، قال: ثنا أيوبُ، قال: حدّث عُرْوَةُ وسالمٌ أنهما كانا عندَ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ -إذ هو أميرٌ على المدينةِ- فتذاكَروا الصومَ في السفرِ، فقال سالمٌ: كان ابنُ عمرَ لا يصومُ في السفرِ. قال عروةُ: كانت عائشةُ تصومُ. فقال سالمٌ: إنما أُحَدِّثُ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "أخذت".¥ عن ابنِ عمرَ. وقال عروةُ: إنما أُحَدِّثُ ¬¥ عن عائشةَ. حتى ارتفَعتْ أصواتُهما، فقال عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ: اللهمَّ غَفْرًا ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "عفوا".¥، إذا كان يُسْرًا فصوموا، وإذا كان عُسْرًا فأفْطِروا ¬أخرجه المصنف في تهذيب الآثار (مسند ابن عباس) ص 136، وينظر المحلى 6/ 372.¥.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن أيوبَ، قال: حدَّثني رجلٌ، قال: ذُكِر الصومُ في السفرِ عندَ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ. ثم ذكَر نحوَ حديثِ ابنِ بَشَّارٍ ¬أخرجه المصنف في تهذيب الآثار (مسند ابن عباس) ص 129، 130.¥.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، وحدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، ثنا ابنُ إسحاقَ، عن الزهريّ، عن سالمِ بنِ عبدِ اللهِ، قال: خرَج عمرُ بنُ الخطابِ في بعضِ أسفارِه في ليالٍ بَقِيتْ من رمضانَ، فقال: إن الشهرَ قد تَسَعْسَعَ ¬في م، ت 1، ت 2: "تشعشع". وبالسين والشين روايتان، وتسعسع: أدبر وفنى إلا أقله. وتشعشع: كأنه ذهب به إلى رقة الشهر وقلة ما بقى منه، كما يشعشع اللبن بالماء. ينظر النهاية 2/ 368، 481.¥ -قال أبو كُرَيْبٍ في حديثه: أو تَسَغْسَغَ ¬في م: "تسعسع". والمثبت موافق لما في تهذيب الآثار للمصنف، وله مجاز في اللغة.¥، ولم يَشُكَّ يعقوبُ- فلو صُمْنا! فصام وصام الناسُ مَعَه، ثم أقبَل مرةً قافلًا حتى إذا كان بالرَّوْحاءِ ¬بفتح أوله، وبالحاء المهملة، ممدود: قرية جامعة لمزينة، على ليلتين من المدينة، بينهما أحد وأربعون ميلا. معجم ما استعجم 2/ 681.¥ أهلَّ هلالُ شهرِ رمضانَ، فقال: إن اللهَ قد قضَى السفَرَ، فلو صُمْنا ولم نَثلِمْ ¬ثلَم الإناءَ والسيفَ ونحوه يَثلِمه ثَلْمًا، كسر حرفه، والثُّلْمةُ الموضع الذي قد انثلم. اللسان (ث ل م).¥ شهرَنا! قال: فصام وصام الناسُ معَه ¬أخرجه المص
نف في تهذيب الآثار (مسند ابن عباس) ص 135، 136.¥.
حدَّثنا ابنُ حُمَيْدٍ، قال: ثنا الحَكَمُ بنُ بَشيرٍ، قال: حدَّثني أبى، وحدَّثني محمدُ بنُ عُمارَةَ ¬في م: "بشار"، وفي ت 1، ت 2، ت 3: "بشارة".¥، قال: حدثنا عُبَيْدُ اللهِ، قال: أخبرَنا بَشِيرُ بن سلمانَ، عن خَيْثَمَةَ، قال: سألتُ أنسَ بنَ مالكٍ عن الصومِ في السفرِ، فقال: قد أمَرتُ غلامى أن يصومَ فأبَى، قلتُ: فأين هذه الآيةُ: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} قال: نزَلت ونحنُ يومئذٍ نَرْتَحِلُ جِياعًا ونَنْزِلُ على غيرِ شِبَعٍ، وإنَّا اليومَ نَرْتَحِلُ شِباعًا، ونَنْزِلُ على شِبعٍ ¬أخرجه المصنف في تهذيب الآثار (مسند ابن عباس) ص 145، 146، وأخرجه البخاريّ في تاريخه 3/ 216، والنسائي في الكبرى (11020) من طريق بشير به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 191 إلى عبد بن حميد، وخيثمة بن أبى خيثمة ضعيف.¥.
حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، عن بَشيرِ بنِ سلمانَ، عن خَيْثَمَةَ، عن أنسٍ نحوَه.
حدَّثنا هنَّادٌ وأبو السائبِ، قالا: ثنا أبو معاويةَ، عن عاصمٍ، عن أنسٍ أنه سُئِل عن الصومِ في السفرِ فقال: من أفطَرَ فبرخصةِ اللهِ، ومن صام فالصومُ أفضلُ ¬أخرجه المصنف في تهذيب الآثار (مسند ابن عباس) ص 127 عن أبى السائب -وحده- به، وأخرجه ابن أبى شيبة 3/ 15 عن أبى معاوية ومروان به. وأخرجه الطحاوي في معانى الآثار 2/ 67، والبيهقي 4/ 245 من طرق عن عاصم به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 191 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن أشعثَ بنِ عبدِ الملكِ، عن محمدِ بنِ عثمانَ بن أبي العاصِ، قال: الفطرُ في السفرِ رخصةٌ، والصومُ أفضلُ ¬أخرجه المصنف في تهذيب الآثار (مسند ابن عباس) ص 130، وأخرجه ابن أبى شيبة 3/ 16 عن أبى أسامة به بنحوه، وأخرجه هو، والطبراني (8389)، وفي الأوسط (1460) من طريق أشعث به، وأخرجه الطبراني في الكبير (8390)، والبيهقي 4/ 245 من طريق ابن سيرين به.¥.
حدَّثنا المُثَنَّى، قال: حدَّثني عبدُ الصمدِ، قال: ثنا شعبةُ، قال: ثنا أبو الفَيْضِ، قال: [كان علينا أميرٌ] ¬في م: "كان علىٌّ علينا أميرًا".¥ بالشامِ، فنهانا عن الصومِ في السفرِ، فسألتُ أبا قِرْصَافَةَ؛
رجُلًا مِن أصحابِ النَّبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِن بنى ليثٍ -قال عبدُ الصمدِ: سَمِعتُ رجُلًا مِن قومِه يقولُ: إنه واثلةُ بنُ الأسْقَعِ- قال: لو صُمْتُ في السفرِ ما قضيتُ ¬أخرجه المصنف في تهذيب الآثار (مسند ابن عباس) ص 142، وأخرجه الحاكم 3/ 569، والبيهقي 4/ 244 من طريق شعبة به، ووقع في رواية الحاكم والبيهقي تسمية الأمير مسلمة بن عبد الملك.¥.
حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، عن بِسْطامَ بنِ مسلمٍ، عن عطاءٍ، قال: إن صُمْتُم أجْزَأَ عنكم، وإن أفطَرتم فرُخصةٌ.
حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، عن كَهْمَسٍ، قال: سألتُ سالمَ بنَ عبدِ اللهِ عن الصومِ في السفرِ، قال: إن صُمْتُم أجزَأَ عنكم، وإن أفطَرْتُم فرُخصةٌ ¬أخرجه ابن أبى شيبة 3/ 16، والمصنف في تهذيب الآثار (مسند ابن عباس) ص 134، من طريق كهمس به بنحوه.¥.
حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا عبدُ الرحيمِ، عن طلحةَ بنِ عمْرٍو، عن عطاءٍ، قال: مَن صام فحقٌّ أدَّاه، ومَن أفطَرَ فرُخصةٌ أخَذ بها.
حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن حمادٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، قال: الفطرُ في السفرِ رُخصةٌ، والصومُ أفضلُ ¬أخرجه الطحاوي في معانى الآثار 2/ 70 من طريق سفيان به.¥.
حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن حَجَّاجٍ، عن عطاءٍ، قال: هو تعليمٌ، وليس بعَزْمٍ ¬بعده في م: "يعنى".¥، قولُ اللهِ جلّ وعزّ: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} إن شاء صام، وإن شاء لم يَصُمْ ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه 4/ 269 عقب الأثر (7760) عن ابن جريج عن عطاء نحوه.¥.
حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن هشامٍ، عن الحسنِ في الرجلِ يُسافِرُ في رمضانَ، قال: إن شاء صام، وإن شاء أفطَر ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه 4/ 269 (7760) من طريق قتادة عن الحسن بنحوه مطولًا.¥.
حدَّثنا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ، قال: ثنا سفيانُ بنُ حبيبٍ، قال: ثنا العَوَّامُ بنُ حَوْشَبٍ، قال: قلتُ لمجاهدٍ: الصومُ في السفرِ؟ قال: كان رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَصُومُ فيه ويُفْطِرُ، قال: قلتُ: فأيُّهما أحبُّ إليكَ؟ قال: إنما هي رُخصةٌ، وأن تصومَ رمضانَ أحبُّ إلىَّ ¬أخرجه المصنف في تهذيب الآثار (مسند ابن عباس) ص 127، وأخرجه النسائي (2291) عن حميد ابن سعدة به مختصرًا، وأخرجه ابن أبى شيبة 3/ 16 من طريق العوام به دون المرفوع، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 191 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثنا ابنُ المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ ¬في ت 1، ت 2، ت 3: "حفص".¥، قال: ثنا شعبةُ، عن حمَّادٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ وإبراهيمَ ومجاهدٍ أنهم قالوا: الصومُ في السفرِ، إن شاء صام، وإن شاء أفطَرَ، والصومُ أحبُّ إليهم ¬أخرجه المصنف في تهذيب الآثار (مسند ابن عباس) ص 134، وأخرجه الطحاوي في معانى الآثار 2/ 70 من طريق شعبة به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 191 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثنا ابنُ المُثَنَّى، [حدثنا أبو داودَ] ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "قال حدثنا محمد بن جعفر".¥، قال: ثنا شعبةُ، عن أبى إسحاقَ، قال: قال لي مجاهدٌ في الصومِ في السفرِ -يعنى صومَ شهرِ رمضانَ-: واللهِ، ما منهما إلَّا حلالًا ¬كذا في النسخ، وفي م: "حلال".¥؛ الصومُ والإفطارُ، وما أراد اللهُ بالإفطارِ إلَّا التيسيرَ لعبادِه ¬أخرجه المصنف في تهذيب الآثار (مسند ابن عباس) ص 134، 135.¥.
حدَّثنا ابنُ المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن [الأشعثِ ابنِ سُلَيمٍ] ¬في ت 1، ت 2، ت 3: "الأعمش عن سليمان".¥، قال: صحِبْتُ أبى والأسودَ بنَ يزيدَ وعمْرَو بنَ ميمونٍ وأبا وائلٍ إلى مكةَ، فكانوا ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "وكانوا".¥ يصومون رمضانَ وغيرَه في السفرِ ¬أخرجه المصنف في تهذيب الآثار (مسند ابن عباس) ص 147، وأخرجه ابن أبى شيبة 3/ 16، 17 من طريق محمد بن جعفر به، وفيه: عن أبى الشعثاء. وهو خطأ، والصواب: عن ابن أبي الشعثاء. وهو الأشعث ابن سليم.¥.
حدَّثني علىُّ بنُ الحسنِ الأزْدِىُّ، قال: ثنا مُعَافَى بنُ عِمرانَ، عن سفيانَ، عن حمَّادٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، قال: الفطرُ في السفرِ رُخصةٌ، والصومُ أفضلُ ¬أخرجه المصنف في تهذيب الآثار (مسند ابن عباس) ص 131.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ سعيدٍ الواسطيّ، قال: ثنا يعقوبُ الزُّهْرِىُّ، قال: ثنا صالحُ بنُ محمدِ بنِ صالحٍ، عن أبيه، قال: قلتُ للقاسمِ بنِ محمدٍ: إنا نُسافِرُ في الشتاءِ في رمضانَ، فإن صمتُ فيه كان أهْوَنَ علىَّ مِن أن أقْضِيَه في الحَرِّ؟ فقال: قال اللهُ: {يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} ما كان أيسرَ عليك فافعلْ ¬أخرجه المصنف في تهذيب الآثار (مسند ابن عباس) ص 132.¥.
قال أبو جعفرٍ: وهذا القولُ أوْلَى عندنا بالصوابِ؛ لإجماعِ الجميعِ على أن مريضًا لو صام شهرَ رمضانَ -وهو مِمَّن له الإفطارُ لمرضِه- أن صومَه ذلك مُجْزِئٌ عنه، ولا قضاءَ عليه إذا برَأ مِن مرضِه بعدَّةٍ مِن أيامٍ أُخَرَ، فكان معلومًا بذلك أن حُكْمَ المسافرِ حكمُه في ألا قضاءَ عليه إن صامه في سفرِه؛ لأن الذي جُعِل للمسافرِ مِن الإفطارِ وأُمِر به مِن قضاءِ عِدَّةٍ مِن أيامٍ ¬بعده في م: "من".¥ أُخَرَ، مثلُ الذى، جُعِلَ مِن ذلك للمريضِ وأُمِر به مِن القضاءِ. ثم في دلالةِ الآيةِ كفايةٌ مُغْنِيةٌ عن استشهادِ شاهدٍ على صحةِ ذلك بغيرِها، وذلك قولُ اللهِ جلّ ثناؤه: {يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}. فلا ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "ولا".¥ عُسْرَ أعظمُ مِن أن يُلْزَمَ مَن صامَه في سفرِه عِدَّةً مِن أيامٍ أُخَرَ، وقد تكلَّفَ أداءَ فرْضِه في أثقلِ الحالينِ عليه حتى قضاه وأدَّاه.
فإن ظنَّ ذو غَبَاوةٍ أن الذي صامه لَمْ يكن فَرْضَه الواجبَ، فإنَّ في قولِ اللهِ جلَّ ثناؤُه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ}، {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} ما يُنْبِئُ عن ¬سقط من: م.¥ أن المكتوبَ صومُه مِن الشهورِ على كلِّ مؤمنٍ هو شهرُ رمضانَ، مسافرًا كان أو مقيمًا؛ لعمومِ اللهِ جلّ وعزّ المؤمنين بذلك بقولِه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} {شَهْرُ رَمَضَانَ} وأن قولِه: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر} معناه: ومَن كَان مريضًا أو على سفرٍ فأفطرَ برُخصةِ اللهِ، فعليه صومُ عِدَّةٍ من أيامٍ أُخَرَ مكانَ الأيامِ التي أفطرَ في سفرِه أو مرضِه. ثم في ¬سقط من: الأصل.¥ تظاهُرِ الأخبارِ عن رسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بقولِه -إذ ¬في م: "إذا".¥ سُئِل عن الصومِ في السفرِ-: "إنْ شيءتَ فَصُمْ، وإنْ شيءتَ فَأَفْطِرْ" الكفايةُ الكافيةُ عن الاستدلالِ على صحَّةِ ما قُلْنا في ذلك بغيرِه.
حَدَّثَنَا هنَّادٌ، قال: ثنا عبدُ الرحيمِ ووكيعٌ وعَبْدَةُ، عن ¬في م: "بن".¥ هشامِ بنِ عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، أن حمزةَ سأل رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عن الصومِ في السفرِ، وكان يَسْرُدُ الصومَ، فقال رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "إن شيءتَ فَصُمْ، وإن شيءت فأفْطِرْ" ¬أخرجه مسلم (1121/ 106) من طريق عبد الرحيم، وأخرجه أحمد 6/ 207 (الميمنية) عن وكيع، وأخرجه الترمذي (711)، والنسائي (2307) من طريق عبدة، ثلاثتهم عن هشام به، وأخرجه البخاري (1942، 1943) ومسلم (1121/ 103 - 105)، والنسائي (2304، 2305، 2306) من طرق أخرى عن هشام به.¥.
حَدَّثَنَا أبو كُرَيْبٍ وعُبَيْدُ بنُ إسماعيلَ الهبَّارىُّ، قالا: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: ثنا هشامُ بنُ عروةَ، عن أبيه، أن حمزةَ سأل رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. فذكَر نحوَه ¬أخرجه المصنّف في تهذيب الآثار (مسند ابن عباس) ص 118، وأخرجه أيضًا في ص 166، 167 من طريق أيوب عن هشام به، وأخرجه النسائي (2303) من طريق هشام به.¥.
حَدَّثَنِي محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكَمِ المصريُّ، قال: ثنا أبو زُرْعَةَ [وهبُ اللهِ] ¬في م: "وعبد الله". ينظر الجرح والتعديل 9/ 27.¥ بنُ راشدٍ، قال ¬في م: "قال".¥: أخبرَنا حَيْوَةُ بنُ شُرَيْحٍ، قال: أخبرَنا أبو الأسودِ، أنه سمِع عروةَ بنَ الزبيرِ يُحَدِّثُ عن أبي مُرَاوحٍ، عن حمزةَ الأسلميِّ صاحبِ رسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنه قال: يا رسولَ اللهِ، إنى أَسْرُدُ الصيامَ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "الصوم".¥، فأصومُ في السفرِ؟ فقال رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "إنَّما هي رُخْصَةٌ مِنَ اللهِ للعبادِ، فمَنْ قبِلها ¬في م: "فعلها". ينظر شرح معانى الآثار.¥ فَحَسَنٌ جميلٌ، ومَن تَرَكَهَا فَلا جُناحَ عليه". فكان حمزةُ يصومُ الدهرَ، فيصومُ في السفرِ والحَضَرِ، وكان عروةُ بنُ الزبيرِ يصومُ الدهرَ، فيصومُ في السفرِ والحضرِ، حتى إن كان لَيَمْرَضُ فما ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "فلا".¥ يُفْطِرُ، وكان أبو مُراوحٍ يصومُ الدهرَ، فيصومُ في السفرِ والحضرِ ¬أخرجه الطحاوي في شرح معانى الآثار 2/ 71 من طريق حيوة به، وأخرج المرفوع منه مسلم (1121/ 107) من طريق أبي الأسود به.¥.
ففى هذا، مع نظائرِه مِن الأخبارِ التي يطولُ باستيعابِها الكتابُ، الدلالةُ الدالَّةُ على صِحَّة ما قُلنا مِن أن الإفطارَ رُخصةٌ لا عَزْمٌ، والبيانُ الواضحُ على صِحَّةِ ما قُلنا في تأويلِ قولِه: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}.
فإن قال قائلٌ: فإن الأخبارَ بما قلتَ، وإن كانت متظاهرةً، فقد تظاهرتْ أيضًا بقولِه: "لَيْسَ مِن البِرِّ الصِّيامُ في السَّفَرِ".
قيل: ذلك إذا كان [الصائمُ بمثلِ] ¬في م: "الصيام في مثل".¥ الحالِ التي جاء الأثرُ عن رسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنه قال في ذلك لمن قاله ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "قال".¥ له.
حَدَّثَنِي الحسينُ بنُ يزيدَ السَّبِيعيُّ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن محمدِ بنِ عمرِو بنِ الحسنِ، عن جابرٍ أن رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رأي رجُلًا في سفرٍ ¬في م: "سفره".¥، قد ظُلِّلَ عليه، وعليه جماعةٌ فقال: "ما ¬في م: "من".¥ هَذَا؟ " قالوا: صائمٌ. قال: "ليس [مِن البِرِّ] ¬في الأصل: "البر في".¥ الصَّوْمُ في السَّفَرِ" ¬أخرجه المصنّف في تهذيب الآثار (مسند ابن عباس) ص 156 عن الحسين بن يزيد وسَلْم بن جنادة فذكرا الإسناد على الصواب.¥.
[قال أبو جعفر: أخشى أن يكونَ هذا الشيخُ غلِط، وبين ابن إدريسَ ومحمدِ ابنِ عبدِ الرحمنِ شعبةُ] ¬سقط من الأصل.¥.
حَدَّثَنَا ابنُ المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن [محمدِ بنِ] ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ عبدِ الرحمنِ بنِ سعدِ بنِ زُرَارَةَ الأنصارىِّ، عن محمدِ بنِ عمرِو بنِ الحسنِ بنِ عليٍّ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، قال: رأي رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رجلًا قد اجْتَمَع الناسُ عليه، وقد ظُلِّلَ عليه، فقالوا: هذا رجلٌ صائمٌ. فقال رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "ليس مِن ¬سقط من: الأصل.¥ البِرِّ أن تَصُومُوا في السَّفرِ" ¬أخرجه أحمد 22/ 103 (14193)، ومسلم (1115)، وغيرهما من طريق محمد بن جعفر به. وأخرجه البخاري (1946)، ومسلم (1115)، وغيرهما من طريق شعبة به. وينظر مسند الطيالسيّ (1827).¥.
فمَن بلَغ منه الصومُ ما بلَغ مِن الذي قال له النبيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ذلك، فليس مِن البرِّ صومُه؛ لأنَّ اللهَ جلّ ثناؤه قد حرَّم على كلِّ أحدٍ تعريضَ نفْسِه لما فيه هلاكُها، وله إلى نجاتِها سَبِيلٌ، فإنما يُطْلَبُ البِرُّ بما ندَب اللهُ إليه، وحضَّ عليه مِن الأعمالِ، لا بما نهَى عنه.
وأَمَّا الأخبارُ التي رُوِيت عنه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِن قولِه: "الصَّائِمُ في السَّفَرِ كالمُفْطِرِ في الحَضَرِ". فقد يَحْتَمِلُ أن يكونَ قِيل لمن بلَغ منه الصومُ ما بلَغ من هذا الذي ظُلِّل عليه، إن كان قيل ¬في م، ت 1، ت 2: "قبل".¥ ذلك، وغيرُ جائزٍ أن يُضافَ إلى النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قيلُ ذلك؛ لأنَّ الأخبارَ التي جاءت بذلك عن رسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- واهيةُ الأسانيدِ لا يجوزُ الاحتجاجُ بها في الدِّينِ.
وإن قال قائلٌ: وكيف عطَف على "المريضِ" -وهو اسمٌ- بقولِه: {أَوْ عَلَى سَفَرٍ} و"على" صفةٌ لا اسمٌ؟
قِيل: جاز أن يُنْسَقَ [بـ"على"] ¬في ت 1، ت 2، ت 3: "فعلا".¥ على "المريضِ"؛ لأنَّها في معنى الفعلِ،
وتأويلُ ذلك: أو مسافرًا. كما قال جلّ ثناؤه: {دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا} [يونس: 12] فعطَف بالقاعدِ والقائمِ على اللامِ التي في {لِجَنْبِهِ} لأنَّ معناها الفعلُ، كأنه قال: دعانا مُضْطَجِعًا أو قاعدًا أو قائمًا.

القولُ في تأويلِ قولِه: {يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}.
يَعْني بذلك جلّ ثناؤه: يُرِيدُ اللهُ بكم أيُّها المؤمنون -بترخيصِه لكم في حالِ مرضِكم وسفرِكم في الإفطارِ، وقضاءِ عِدَّةٍ مِن أيامٍ أُخَرَ مِن الأيامِ التي أفطَرْتُموها بعدَ إقامتِكم وبعدَ بُرْئِكم مِن مرضِكم- التخفيفَ عليكم، والتسهيلَ عليكم؛ لعلمِه بمشقَّةِ ذلك عليكم في هذه الأحوالِ.
{وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} يقولُ: ولا يُرِيدُ بكم الشدَّةَ والمشقَّةَ عليكم، فيُكَلِّفَكم صومَ الشهرِ في هذه الأحوالِ، مع علْمِه بشدَّةِ ذلك عليكم، وثِقَلِ حِمْلِه عليكم لو حمَّلكم صومَه.
كما حَدَّثَنِي المثُنَّي، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنا معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ ابنِ أبى طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: {يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} قال: اليُسْرُ الإفطارُ في السفرِ، والعُسْرُ الصِّيامُ في السفرِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 313 (1660، 1663) من طريق أبي صالح به.¥.
حَدَّثَنَا محمدُ بنُ المُثَنَّي، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي حمزةَ، قال: سألتُ ابنَ عباسٍ عن الصومِ في السفرِ، فقال: يُسْرٌ وعُسْرٌ، فَخُذْ بيُسرِ اللهِ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 3/ 14 عن محمد بن جعفر به.¥.
حَدَّثَنِي المُثَنَّي، قال: ثنا سُوَيْدُ بنُ نصرٍ، قال: أخبرَنا ابنُ المبارَكِ، عن شِبْلٍ، عن ابنِ أبي نجيح، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ {يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ} قال: هو الإفطارُ في السفرِ، وجَعْلُ عِدَّةٍ مِن أيامٍ أُخَرَ، {وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}.
حَدَّثَنَا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}: فأريدُوا لأنفسِكم ما ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "الذى".¥ أراد اللهُ بكم ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "لكم".¥.
حَدَّثَنَا المُثَنَّي، قال: ثنا سُوَيْدٌ، قال: أخبرَنا ابنُ المباركِ، عن ابنِ عُيَيْنَةَ، عن عبدِ الكريمِ الجَزَرِيِّ، عن طاوسٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: لا تَعِبْ على مَن صام ولا على مَن أفطَرَ -يعنى في السفرِ في رمضانَ- {يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}.
حُدِّثتُ عن الحسينِ بنِ الفرجِ، قال: ثنا الفَضْلُ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "الفضيل".¥ بنُ خالدٍ، قال: ثنا عُبَيْدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضَّحَّاكَ بنَ مُزَاحِمٍ في قولِه: {يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ}: الإفطارُ في السفرِ، {وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}: الصيامُ في السفرِ.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ}.
يَعْني بذلك جلّ ثناؤُه: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ} عِدَّةَ ما أفطرْتُم، [من أيامِ شهرِ رمضانَ في سفرِكم أو مرضِكم] ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥، مِن أيامٍ أُخَرَ، أوْجَبْتُ عليكم قضاءَ عِدَّةٍ مِن أيامٍ أُخرَ بعدَ بُرْئِكم مِن مرضِكم، أو إقامتِكم مِن سفرِكم.
كما حَدَّثَنِي المُثَنَّى، قال: ثنا سُوَيْدُ بنُ نَصْرٍ، قال: أخبرَنا ابنُ المُبَارَكِ، عن جُوَيْبِرٍ، عن الضَّحَّاكِ في قولِه: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ} قال: عِدَّةَ ما أفطرَ المريضُ والمسافرُ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 194 إلى المصنّف.¥.
حَدَّثَنِي يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ} قال: إكمالُ العدةِ أن يصومَ ما أفطَرَ مِن رمضانَ في مرضٍ أو سفرٍ أن يُتِمَّه، فإذا أتمَّه فقد أكمَل العدةَ.
فإن قال لنا قائلٌ: ما الذي عليه بهذه الواوِ التي في قولِه: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ} عُطِفَتْ؟
قيل: اخْتَلَف أهلُ العربيةِ في ذلك؛ فقال بعضُهم: هي عاطفةٌ على ما قبلَها، كأنه قيل: ويُرِيدُ لِتُكْمِلُوا العِدَّةَ ولِتُكَبِّرُوا اللهَ.
وقال بعضُ نحويِّي الكوفةِ ¬هو الفراء في معانى القرآن 1/ 113.¥: هذه اللامُ التي في قولِه: {وَلِتُكْمِلُوا} لامُ "كى"، لو أُلْقِيتْ كان صوابًا. قال: والعربُ تُدْخِلُها في كلامِها على إضمارِ فعلٍ بعدَها، ولا يكونُ شرطًا للفعلِ الذي قبلَها وفيها الواوُ، ألا تَرَى أنك تقولُ: جئتُك لتُحْسِنَ إليَّ. ولا تقولُ: جئتُك وَلِتُحْسِنَ إليَّ. فإذا قلتَه فأنت تُرِيدُ: ولِتُحْسِنَ جئتُك. قال: وهذا في القرآنِ كثيرٌ، منه قولُه: {وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ} [الأنعام: 113]. وقولُى: {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ} [الأنعام: 75]. لو لَمْ تكن فيه الواوُ كان شرطًا على قولِك: أرَيْناه ملكوتَ السماواتِ والأرضِ ليكونَ. فإذا كانت الواوُ فيها فلها فِعلٌ مُضْمَرٌ بعدَها: وليكونَ مِن المُوقِنين أرَيْناه.
وهذا القولُ أوْلَى بالصوابِ في العربيةِ؛ لأن قولَه: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ} ليس قبلَه لامٌ بمعنى اللامِ التي في قولِه: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ} فيعطفَ بقولِه: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ} عليها، وأن دخولَ الواوِ معَها يُؤْذِنُ بأنها شرطٌ لفعلٍ بعدَها، إذ كانت الواوُ لو حُذِفت كانت شرطًا لما قبلَها مِن الفعلِ.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ}.
يَعْني بذلك: ولِتُعَظِّموا اللهَ بالذكْرِ له بما أنعَمَ عليكم به مِن الهدايةِ التي خذَّل عنها غيرَكم مِن أهلِ المِلَلِ الذين كتَب عليهم مِن صومِ شهرِ رمضانَ مثلَ الذي كتَب عليكم منه ¬سقط من: ت 2، وفي م: "فيه".¥، فضلُّوا عنه بإضلالِ اللهِ إيَّاهم، وخصَّكم بكرامتِه فهداكم له، ووفَّقكم لأداءِ ما كتَب عليكم مِن صومِه، وتَشْكُروه على ذلك بالعبادةِ له. والذكرُ الذي حضَّهم اللهُ جلّ ثناؤه على تعظيمِه به ¬في ت 1، ت 2، ت 3: "له".¥ التكبيرُ يومَ الفطرِ فيما تأوَّله جماعةٌ مِن أهلِ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سُوَيْدُ بنُ نَصْرٍ، قال: أخبرَنا ابنُ المُبَارَكِ، عن داودَ بنِ قيسٍ، قال: سمِعتُ زيدَ بنَ أسلمَ يقولُ: {وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} قال: إذا رُئى ¬في م: "رأي".¥ الهلالُ، فالتكبيرُ مِن حين يُرَى الهلالُ حتى يَنْصَرِفَ الإمامُ في الطريقِ والمسجدِ، إلَّا أنه إذا حضَر الإمامُ كُفَّ فلا يُكَبَّرُ إلَّا بتكبيرِه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 314 (1666) من طريق ابن المبارك به بلفظ: التكبير يوم الفطر. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 198 إلى ابن المنذر والمروزى في كتاب "العيدين".¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سُوَيْدٌ، قال: أخبرَنا ابنُ المبُاركِ، قال: سمِعتُ سفيانَ يقولُ: {وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} قال: بلَغَنا أنه التكبيرُ يومَ الفطرِ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: كان ابنُ عباسٍ يقولُ: حقٌّ على المسلمين إذا نَظروا إلى هلالِ شَوَّالٍ أن يُكَبِّروا اللهَ حتى يَفْرُغوا مِن عيدِهم؛ لأن اللهَ يقولُ: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 194 إلى المصنف.¥.
قال ابنُ زيدٍ: يَنْبَغِى لهم إذا غَدَوْا إلى المُصَلَّى كَبَّروا، فإِذا جلَسوا كبَّروا، فإذا جاء الإمامُ صمَتوا، فإذا كبَّر الإمامُ كبَّروا، لا يُكَبِّرون إذا جاء الإمامُ إلَّا بتكبيرِه، حتى إذا فرَغ وانْقَضَتِ الصلاةُ فقد انقضى العيدُ. قال يونسُ: قال ابنُ وهبٍ: قال عبدُ الرحمنِ بنُ زيدٍ: والجماعةُ عندَنا على أن يَغْدُوا بالتكبيرِ إلى المُصَلَّى.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185)}.
يعنى جلّ ثناؤه بذلك: ولِتَشْكُروا اللهَ على ما أنعَم به عليكم مِن الهدايةِ والتوفيقِ، وتيسيرِ ما لو شاء عسَّره عليكم.
و"لعلّ" في هذا الموضعِ بمعنى "كى"، ولذلك عُطِف به على قولِه: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ}.

تفاسير بلغات أخرى · 8