تفسير هذه الآية

السورة 2 : الآية 197

السورة 2 : الآية 197

ٱلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَـٰتٌ ۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِى ٱلْحَجِّ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا۟ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ ٱللَّهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا۟ فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ ۚ وَٱتَّقُونِ يَـٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)



القولُ في تأويلِ قولِه: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ}.
يعني جلَّ ثناؤُه بذلك: وقتُ الحجِّ أشهرٌ معلوماتٌ. فـ "الأشهرُ" مرفوعاتٌ بـ "الحَجِّ"، وإن كنَّ ¬في م: "كان".¥ له وقتًا لا صفةً ونعتًا، إذ ¬في الأصل: "إذا".¥ لم تكنْ محصوراتٍ بتعريفٍ، بإضافةٍ إلى معرفةٍ أو معهودٍ، فصار الرفعُ فيهن كالرفعِ في قولِ العربِ في نظيرِ ذلك من المَحِلِّ: المسلمون جانبٌ، والكفارُ جانبٌ. برفعِ الجانبِ إذ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "الذي".¥ لم يكنْ محصورًا على حدٍّ معروفٍ. ولو قيل: جانبَ أرضِهم أو بلادِهم. لكان النصبُ هو الكلامَ.
ثم اختلَفَ أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ}؛ فقال بعضُهم: يعني بالأشهرِ المعلوماتِ، شوَّالًا، وذا القَعدةِ، وعشرَ ¬في م: "عشرا من".¥ ذي الحِجةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ، قال: حدَّثنا شَرِيكٌ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأحوصِ، عن عبدِ اللَّه قولَه: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ}. قال: شوالٌ، وذو القَعدةِ، وعشرُ ذي الحجةِ ¬أخرجه وكيع - كما في الدر المنثور 1/ 218 - وعنه ابن أبي شيبة ص 218 (القسم الأول من الجزء الرابع)، وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (328 - تفسير)، وابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 345 (1817)، والدارقطني 2/ 226، والبيهقي 4/ 342 من طريق شريك به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 218 إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ، قال: حدَّثنا سفيانُ وشَرِيكٌ، عن خُصيفٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ مثلَه ¬أخرجه ابن أبي شيبة ص 218 (القسم الأول من الجزء الرابع) من طريق سفيان به.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا الثوريُّ، عن خُصَيفٍ، عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ عباسٍ مثلَه ¬تفسير سفيان ص 62، ومن طريقه الدارقطني 2/ 226، والبيهقي 4/ 342.¥.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ إسماعيلَ بنِ نصرٍ السُّلَميُّ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ إسماعيلَ بنِ أبي حبيبةَ، عن داودَ بنِ حُصَينٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ أنه قال: أشهرُ الحجِّ، شوالٌ، وذو القَعدةِ، وعشرُ ¬في م: "عشر من".¥ ذي الحِجةِ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: حدَّثنا أبو صالحٍ، قال: حدَّثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ}: وهنَّ شوالٌ، وذو القَعدةِ، وعشرُ ¬¥ ذي الحِجةِ، جعَلَهُنَّ اللَّهُ سبحانه للحجِّ، وسائرَ الشهورِ للعُمْرَةِ، فلا يَصلُحُ أن يُحْرِمَ أحدٌ بالحَجِّ إلا في أشهرِ الحَجِّ، والعمرةُ يُحرَمُ بها في كلِّ شهرٍ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: حدَّثني الحِمَّانيُّ، قال: حدَّثنا شَرِيكٌ، عن أبي إسحاقَ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ}. قال: شوالٌ، وذو القَعدةِ، وعشرٌ من ¬زيادة من: م.¥ ذي الحِجةِ ¬أخرجه الدارقطني 2/ 226 من طريق شريك به.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ وأبو عامرٍ، قالا: حدَّثنا سفيانُ، وحدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا الثوريُّ، عن المغيرةِ، عن إبراهيمَ مثلَه ¬تفسير سفيان ص 63، ومن طريقه ابن أبي شيبة ص 219 (القسم الأول من الجزء الرابع)، والأثر في تفسير مجاهد ص 228، من طريق مغيرة به.¥.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ، قال: حدَّثنا أبو عَوَانةَ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ والشعبيِّ مثلَه ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (332 - تفسير) عن أبي عوانة وهشيم به.¥.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: [حدَّثنا أبو أحمدَ، قال] ¬سقط من: م.¥: حدَّثنا إسرائيلُ، عن جابرٍ، عن عامرٍ مثلَه.
حدَّثنا أحمدُ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ، قال: حدَّثنا سفيانُ وإسرائيلُ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ مثلَه.
حدَّثني موسى، قال: حدَّثنا عمرٌو، قال: حدَّثنا أسباطُ، عن السديِّ مثلَه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 345 عقب الأثر (1817) من طريق عمرو به.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: حدَّثنا أبو حذيفةَ، قال: حدَّثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجِيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه ¬تفسير مجاهد ص 228.¥.
حدَّثني القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثنا هشيمٌ، قال: أخبرَنا الحجاجُ، عن الحكمِ، عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال ¬سقط من: م.¥، وأخبرَنا مغيرةُ، عن إبراهيمَ والشعبيِّ، وأخبرَنا يونسُ، عن الحسنِ، وأخبرَنا جويبرٌ، عن الضحاكِ، وأخبرَنا حجاجٌ، عن عطاءٍ ومجاهدٍ مثلَه ¬قول إبراهيم والشعبي تقدم تخريجه من طريق مغيرة في الصفحة السابقة. وأما قول الحسن فأخرجه سعيد بن منصور في سننه (333 - تفسير) عن هشيم به.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: حدَّثنا أبو الوليدِ، قال: حدَّثنا حمادٌ، عن عبيدِ اللَّهِ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: شوالٌ، وذو القَعدةِ، وعشرُ ذي الحِجةِ. في: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} ¬أخرجه الحاكم 2/ 276، والبيهقي 4/ 342، وابن حجر في تغليق التعليق 3/ 58، 59 من طريق عبيد الله به، وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (331 - تفسير) من طريق نافع به.¥.
حدَّثني أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: حدَّثنا أبو نُعَيمٍ، قال: حدَّثنا ورقاءُ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ دينارٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ}. قال: شوالٌ، وذو القَعدةِ، وعشرُ ذي الحِجةِ ¬أخرجه الدارقطني 2/ 226، ومن طريقه البيهقي 4/ 342، من طريق ورقاء به، وأخرجه مالك 1/ 344 (62) عن عبد الله بن دينار به بمعناه. وأخرجه وكيع - كما في الدر المنثور 1/ 218 - ومن طريقه ابن أبي شيبة ص 219 (القسم الأول من الجزء الرابع)، وأخرجه الدارقطني 2/ 226 من طريق أبي شيخ الهنائي، عن ابن عمر بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حدَّثنا أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: حدَّثنا أبو نُعَيمٍ، قال: حدَّثنا حسينُ بنُ عُقَيلٍ ¬في ت 1، ت 2، ت 3: "نفيل". وينظر المؤتلف والمختلف 3/ 1585.¥ عن الضحاكِ، قال: شوالٌ، وذو القَعدةِ، وعشرُ ذي الحِجةِ ¬أخرجه ابن أبي شيبة ص 219 (القسم الأول من الجزء الرابع) من طريق حسين بن عقيل به.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا حسينُ بنُ عُقَيلٍ الخُراسانيُّ، قال: سمِعتُ الضحاكَ بنَ مُزاحِمٍ يقولُ. فذكَر مثلَه.
وقال آخرون: بل يعني بذلك شوَّالًا وذا القَعدةِ، وذا الحِجةِ كلَّه.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا ابنُ جريجٍ، قال: قلت لنافعٍ: أكان عبدُ اللَّهِ يُسمَّى أشهرَ الحجِّ؟ قال: نعم؛ شوالٌ، وذو القَعدةِ، وذو الحِجةِ ¬أخرجه الشافعي في مسنده 1/ 491 (749)، وابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 345 (1816) من طريق ابن جريج به.¥.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا ابنُ جريجٍ، قال: قلت لنافعٍ: أسمِعتَ ابنَ عمرَ يُسمِّي أشهرَ الحجِّ؟ قال: نعم، كان يُسمِّي شوالًا، وذا القَعدةِ، وذا الحِجةِ.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ، قال: حدَّثنا شَرِيكٌ، عن إبراهيمَ بنِ مهاجرٍ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: شوالٌ، وذو القَعدةِ، وذو الحِجةِ ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (329 - تفسير)، وابن أبي شيبة ص 218 (القسم الأول من الجزء الرابع) من طريق شريك به.¥.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: حدَّثني محمدُ بنُ بكرٍ، قال: أخبرَنا ابنُ جريجٍ، قال: قال عطاءٌ: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ}: قال عطاءٌ: فهي شوالٌ، وذو القَعدةِ، وذو الحِجةِ ¬أخرجه ابن أبي شيبة في (القسم الأول من الجزء الرابع) ص 218 من طريق ابن جريجٍ به.¥.
حُدِّثتُ عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ مثلَه.
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ}: أشهرُ الحجِّ شوالٌ، وذو القَعدةِ، وذو الحِجةِ. وربما قال: وعشرٌ من ¬سقط من: م.¥ ذي الحِجةِ ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 345 عقب الأثر (1817) معلقًا باللفظ الثاني.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا معمرٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ}. قال: شوالٌ، وذو القَعدةِ، وذو الحِجةِ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 77.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا معمرٌ، عن ابنِ طاوسٍ، عن أبيه مثلَه ¬أخرجه الشافعي في الأم 2/ 155 من طريق ابن جريج، عن طاوس.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: حدَّثنا أبو صالحٍ، قال: حدَّثني الليثُ، قال: حدَّثني عُقَيْلٌ، عن ابنِ شهابٍ، قال: أشهرُ الحجِّ شوالٌ، وذو القَعدةِ، وذو الحِجةِ ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 345 عقب الأثر (1816) معلقًا.¥.
فإن قال لنا قائلٌ: وما وجهُ قولِ ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ قائلي هذه المقالةِ، وقد علِمتَ أن عملَ الحجِّ لا يُعمَلُ بعدَ تقضِّي أيامِ مِنًى؟
قيل: إن معنى قولِهم ذلك غيرُ الذي توهَّمتَه، وإنما عَنَوا بِقيلِهم: الحجُّ ثلاثةُ أشهرٍ كواملَ. أنهُنَّ أشهرُ الحجِّ لا أشهرُ العمرةِ، وأن أشهرَ العمرةِ سِواهنَّ من شهورِ السنةِ.
ومما يدُلُّ على أنَّ ذلك معناهم في قِيلِهم ذلك ما حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا ابنُ عليةَ، قال: أخبرَنا أيوبُ، عن نافعٍ، قال: قال عمرُ ¬في م: "ابن عمر".¥: أن تفصِلوا بينَ ¬بعده في م: "أشهر".¥ الحجِّ والعمرةِ، فتجعَلوا العمرةَ في غيرِ أشهرِ الحجِّ، [أتمُّ لحجِّ] ¬سقط من: ت 3، وفي م: "أتم الحج"، وفي ت 1: "لا أشهر العمرة سواء عند"، وفي ت 2: "سواهن".¥ أحدِكم، وأتمُّ لعمرتِهِ ¬أخرجه مالك 1/ 347 عن نافع به، وزاد في آخره: أن يعتمر في غير أشهر الحج. وأخرجه ابن أبي شيبة ص 129 (القسم الأول من الجزء الرابع) من طريق نافع به بنحوه مختصرًا.¥.
حدَّثنا نصرُ بنُ عليٍّ الجَهْضَمِيُّ، قال: أخبرَني أبي، قال: حدَّثنا شعبةُ، قال: ما لَقِيني أيوبُ - أو قال: ما لقِيتُ أيوبَ - إلا سألني عن حديثِ قيس بنِ مسلمٍ، عن طارقِ بنِ شهابٍ، قال: قلتُ لعبدِ اللَّهِ: امرأةٌ منا قد حجَّت، و ¬في م: "أو".¥ هي تريدُ أن تحُجَّ، أفتجعلُ مع حجِّها عمرةً؟ فقال: ما أُرى هؤلاء الأشهرَ ¬سقط من: م.¥ إلا هي ¬أخرجه البيهقي 5/ 23 من طريق قيس بن مسلم به بنحوه، وسيأتي في ص 450، 451 مختصرًا.¥ أشهرَ الحجِّ. قال: فيقولُ لي أيوبُ: ومن عندَه مثلُ هذا الحديثِ، حدَّثك قيسُ بنُ مسلمٍ، عن طارقِ بنِ شهابٍ، أنه سأل عبدَ اللَّهِ ¬¥!
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، عن ابنِ عونٍ، قال: سمِعتُ القاسمَ بنَ محمدٍ يقولُ: إن العمرةَ في أشهرِ الحجِّ ليست بتامةٍ. قال: فقيل له: العمرةُ في المحرَّمِ؟ فقال: كانوا يَرَونها تامَّةً ¬أخرجه ابن أبي شيبة ص 129 (القسم الأول من الجزء الرابع) من طريق ابن عون به.¥.
حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بَيَانٍ، قال: أخبرَنا إسحاقُ بنُ يوسفَ، عن ابنِ عونٍ، قال: سألتُ القاسمَ بنَ محمدٍ عن العمرةِ في أشهرِ الحجِّ، قال: كانوا لا يَرَونها تامَّةً.
حدَّثنا ابنُ بَيَانٍ الواسطيُّ، قال: أخبرَنا إسحاقُ، عن ابنِ عونٍ، عن محمدِ بنِ سيرينَ أنه كان يَسْتحبُّ العمرةَ في المحرَّمِ، قال: تكونُ في [غيرِ أشهرِ الحجِّ] ¬في م: "أشهر الحج، قال: كانوا لا يرونها تامة".¥.
حدَّثنا ابنُ بَيَانٍ الواسطيُّ، قال: أخبرَنا إسحاقُ، عن ابنِ عونٍ، عن محمدِ بنِ سيرينَ، قال: قال ابنُ عمرَ للحكمِ بنِ الأعوجِ أو غيرِه: إن أطعتَني انتظَرْتَ حتى إذا أهلَلْتَ ¬في م: "أهل".¥ المحرَّمَ خرَجتَ إلى ذاتِ عِرْقٍ ¬ذات عرق: مهل أهل العراق، وهو الحد بين نجد وتهامة، وقيل: عرق جبل بطريق مكة. معجم البلدان 3/ 651.¥ فأهلَلْتَ منها بعمرةٍ.
حدَّثنا ابنُ المُثَنَّى، قال: حدَّثنا وهبُ بنُ جريرٍ، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن أبي يَعْفُورٍ ¬في م: "يعقوب"، وفي ت 2: "أيوب". وينظر الجرح والتعديل 9/ 460.¥، قال: سمِعتُ ابنَ عمرَ يقولُ: لَأنْ أعتمِرَ في عشرِ ذي الحِجةِ أحبُّ إليَّ من أن أعتمِرَ في العشرين.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن قيسِ بنِ مسلمٍ، عن طارقِ بنِ شهابٍ، قال: سألتُ ابنَ مسعودٍ عن امرأةٍ منا أرادت أن تجمَعَ مع حَجِّها عمرةً، فقال: أسمَعُ اللَّهَ يقولُ: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ}. ما أراها إلا أشهرَ الحَجِّ ¬أخرجه ابن أبي شيبة ص 129 (القسم الأول من الجزء الرابع).¥.
حدَّثني أحمدُ بنُ المِقْدامِ، قال: ثنا حَزْمٌ ¬في م: "حزام".¥ القُطَعِيُّ، قال: سمِعتُ محمدَ بنَ سيرينَ يقولُ: ما أحدٌ من أهلِ العلمِ شكَّ ¬في الأصل: "يشك".¥ أن عمرةً في غيرِ أشهرِ الحجِّ أفضلُ من عمرةٍ في أشهرِ الحجِّ ¬أخرجه ابن أبي شيبة ص 129 (القسم الأول من الجزء الرابع) من طريق آخر عن ابن سيرين بنحوه.¥.
ونظائرُ ذلك مما يطولُ باستيعابِ ذكرِه الكتابُ، مما يدُلُّ على أن معنى قِيلِ مَن قال: وقتُ الحجِّ ثلاثةُ أشهرٍ كواملَ. أنهنَّ من غيرِ شهورِ العمرةِ، وأنهنّ شهورٌ لعملِ الحجِّ دونَ عملِ العمرةِ، وإن كان عملُ الحجِّ إنما يُعمَلُ في بعضِهنَّ لا في جميعِهنَّ.
وأمَّا الذين قالوا: تأويلُ ذلك: شوالٌ، وذو القَعدةِ، وعشرُ ذي الحِجةِ. فإنهم قالوا: إنما قصَد اللَّهُ جل ثناؤُه بقولِه: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ}. إلى تعريفِ خلقِه ميقاتَ حجِّهم، لا الخبرَ عن وقتِ العمرةِ.
قالوا: فأما العمرةُ، فإن السَّنةَ كلَّها وقتٌ لها؛ لتَظاهُرِ الأخبارِ عن رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أنه اعتمَرَ في بعضِ شهورِ الحجِّ، ثم لم يصِحَّ عنه بخلافِ ذلك خبرٌ.
قالوا: فإذ كان ذلك كذلك، وكان عملُ الحجِّ ينقضي وقتُه بانقضاءِ العاشرِ مِن أيامِ ذي الحِجةِ، عُلِم أن معنى قولِه: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ}. إنما هو: ميقاتُ الحجِّ شهران وبعضُ الثالثِ.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندَنا قولُ من قال: إن معنى ذلك: الحجُّ شهران وعشرٌ من الثالثِ. لأن ذلك من اللَّهِ خبرٌ عن ميقاتِ الحَجِّ، ولا عملَ للحَجِّ يُعملُ بعد انقضاءِ أيامِ مِنًى، فمعلومٌ أنه لم يَعْنِ بذلك جميعَ الشهرِ الثالثِ. وإذا لم يكنْ معنيًّا به جميعُه، صحَّ قولُ من قال: وعشرُ ذي الحجةِ.
فإن قال قائلٌ: فكيف قيل: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ}. وهو شهران وبعضُ الثالثِ؟
قيل: إن العربَ لا تمتنِعُ - خاصةً في الأوقاتِ - من استعمالِ مثلِ ذلك، فتقولُ: له اليومَ يومان منذ لم أرَه. وإنما يَعني بذلك يومًا وبعضَ آخرَ، وكما قال جل ثناؤُه: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة: 203] وإنما يَتَعجَّلُ في يومٍ ونصفٍ. وقد يفعلُ الفاعلُ منهم الفعلَ في الساعةِ، ثم يُخْرِجُه عامًّا على ¬بعده في الأصل: "فاعل".¥ السَّنةِ والشهرِ، فيقولُ: زرتُه العامَ وأتيتُه اليومَ. وهو لا يريدُ بذلك أنَّ فعلَه أخَذ من أولِ الوقتِ الذي ذكَره إلى آخرِه، ولكنه يعني أنه فعَله إذ ذاك، وفي ذلك الحينِ، [فلذلك قيل] ¬في م: "فكذلك".¥: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ} والمرادُ منه: الحجُّ. شهران وبعضُ آخرَ.
فمعنى الآيةِ إذن ميقاتُ حَجِّكم أيُّها الناسُ شهران وبعضُ الثالثِ، وهنَّ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "هو".¥ شوالٌ وذو القَعدةِ وعشرُ ذي الحِجةِ.

القولُ في تأويلِ قولِه: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ}.
يعني جل ثناؤُه بقولِه: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ}: فمن أوجَب الحجَّ على نفسِه، وألزَمها إياه فيهنَّ، يعني في الأشهرِ المعلوماتِ التي بيَّنَّاها ¬في م: "بينها".¥. وإيجابُه إياه على نفسِه العزْمُ على عملِ جميعِ ما أوجَب اللَّهُ على الحاجِّ عَمَلَه، وتَرْكِ جميعِ ما أمَره اللَّهُ بتركِه.
وقد اختلَف أهلُ التأويلِ في المعنى الذي يكونُ به الرجلُ فارضًا الحَجَّ، بعدَ إجماعِ جميعِهم على أن معنى الفرضِ الإيجابُ والإلزامُ؛ فقال بعضُهم: فرْضُ الحجِّ الإهلالُ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ، قال: حدَّثنا ورقاءُ المدائنيُّ ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥، عن عبدِ اللَّهِ ¬بعده في م: "المدني"، وبعده في ت 1، ت 2، ت 3: "المدائني".¥ بنِ دينارٍ، عن ابنِ عمرَ قولَه: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ}. قال: من أهَلَّ بحَجٍّ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 346 (1820)، والدارقطني 2/ 227، والبيهقي 4/ 343 من طريق ورقاء به بنحوه.¥.
حدَّثنا سفيانُ بنُ وكيعٍ، قال: حدَّثنا أبي، [عن سفيانَ] ¬سقط من: م.¥، وحدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا الثوريُّ، عن العلاءِ بنِ المسيَّبِ، عن عطاءٍ، قال: التَّلْبيةُ ¬تفسير سفيان ص 63، وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (تفسير - 335)، وابن أبي شيبة ص 219 (القسم الأول من الجزء الرابع) من طريق العلاء به.¥.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا مِهْرانُ، وحدَّثنا عليُّ بنُ سهلٍ، قال: حدَّثنا زيدٌ، جميعًا عن سفيانَ الثوريِّ: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ}. قال: فالفريضةُ الإحرامُ، والإحرامُ التَّلْبيةُ ¬ذكره ابن عبد البر في الاستذكار 11/ 94.¥.
حدَّثني أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: [حدَّثنا أبو نُعَيْمٍ، قال] ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥: حدَّثنا ورقاءُ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ دينارٍ، عن ابنِ عمرَ: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ} قال: أهَلَّ ¬تقدم في ص 453.¥.
حدَّثني أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: حدَّثنا أبو نُعيمٍ، قال: حدَّثنا شَرِيكٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ، قال: الفرضُ التلبيةُ، ويَرجِعُ إن شاء ما لم يُحرِمْ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 218 إلى ابن أبي شيبة.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: حدَّثني الحِمَّانيُّ، قال: حدَّثنا شَرِيكٌ، عن إبراهيمَ - يعني ابنَ مهاجرٍ - عن مجاهدٍ: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ}. قال: الفريضةُ التلبيةُ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا معمرٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ}. قال: الفرضُ الإهلالُ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 77.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا معمرٌ، عن ابنِ طاوسٍ، عن أبيه: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ}. قال: التلبيةُ ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 346 عقب الأثر (1821) معلقا، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 218 إلى ابن أبي شيبة.¥.
حدَّثني إبراهيمُ بنُ عبدِ اللَّهِ، قال: حدَّثنا أبو عمرَ ¬في م: "عمرو".¥ الضريرُ، قال: أخبرَنا حمادُ ابنُ سَلَمةَ، عن جَبْرِ بنِ حبيبٍ، قال: سألتُ القاسمَ بنَ محمدٍ عمن فرَض فيهنَّ الحجَّ، قال: إذا اغتسَلتَ ولبِستَ ثَوبَيْكَ ¬في م: "ثوبك".¥ ولبَّيْتَ، فقد فرَضتَ الحَجَّ ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 346 عقب الأثر (1821) معلقًا.¥.
وقال آخرون: فرضُ الحَجِّ [الإحرامُ به] ¬في م: "إحرامه".¥.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثَني المُثَنَّى، قال: حدَّثنا أبو صالحٍ، قال: حدَّثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ}: يقولُ: من أحرَم بحَجٍّ أو عمرةٍ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 344 عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 218 إلى المصنف.¥.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ، وحدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ، وحدَّثني المثنَّى، قال: حدَّثنا أبو نُعيمٍ، قالوا جميعًا: حدَّثنا سفيانُ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ}: فمن أحرَم ¬تفسير سفيان ص 63.¥. واللفظُ لحديثِ ابنِ بشارٍ.
حدَّثنا أحمدُ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ، قال: حدَّثنا شَرِيكٌ والحسنُ بنُ صالحٍ، عن ليثٍ، عن عطاءٍ، قال: الفرضُ الإحرامُ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 344 عن عطاء.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثنا هشيمٌ، قال: حدَّثنا الحجاجُ، عن عطاءٍ، وبعضُ أشياخِنا، عن الحسنِ في قولِه: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ}. قالا: فرضُ الحجِّ الإحرامُ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: حدَّثنا يزيدُ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ}: فهذا عندَ الإحرامِ.
حدَّثنا أحمدُ بن حازمٍ، قال: حدَّثنا أبو نُعيمٍ، قال: حدَّثنا حُسَينُ بنُ عُقَيلٍ، عق الضحاكِ ¬بعده في م: "عن ابن عباس".¥، قال: الفرضُ الإحرامُ ¬أخرجه ابن أبي شيبة ص 219 (القسم الأول من الجزء الرابع) من طريق حسين بن عقيل به.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا حسينُ بنُ عُقَيلٍ الخراسانيُّ، قال: سمِعتُ الضحاكَ بنَ مزاحمٍ يقولُ. فذكَر مثلَه.
حدَّثنا الحسنُ بن يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا الثوريُّ، قال: أخبرَني المغيرةُ، عن إبراهيمَ: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ}. قال: من أحرَم.
وهذا القولُ الثاني يحتمِلُ أن يكونَ بمعنى ما قلنا من أن يكونَ الإحرامُ كان عندَ قائلِه الإيجابَ بالعزمِ ويحتملُ أن يكونَ كان [عندَ الإيجابِ] ¬في م: "عنده".¥ بالعزمِ والتلبيةِ، كما قال القائلو القولِ الأولِ.
وإنما قلنا: إن فرْضَ الحَجِّ الإحرامُ؛ لإجماعِ الجميعِ على ذلك. وقلنا: إن الإحرامَ هو إيجابُ الرجلِ ما يَلْزَمُ المحرمَ أن يوجِبَه على نفسِه، على ما وصَفنا آنفًا؛ لأنه لا يخلو القولُ في ذلك من أحدِ أمورٍ ثلاثةٍ:
إما أن يكونَ الرجلُ غيرَ حرمٍ إلا بالتلبيةِ، وفعلِ جميعٍ ما يجِبُ على المُوجِبِ الإحرامَ على نفسِه فعلُه، فإن يكنْ ذلك كذلك، فقد يجِبُ ألا يكونَ محرِمًا إلا بالتجرُّدِ للإحرامِ، وأن يكونَ من لم يكنْ له متجرِّدًا فغيرُ محرمٍ. وفي إجماعِ الجميعِ على أنه قد يكونُ محرِمًا، وإن لم يكنْ متجرِّدًا من ثيابِه، بإيجابِه الإحرامَ، ما يدلُّ على أنه قد يكونُ محرِمًا وإن لم يُلَبِّ، إذ كانت التلبيةُ بعضَ مشاعرِ الإحرامِ، كما التجرُّدُ له بعضُ مشاعرِه. وفي إجماعِهم على أنه قد يكونُ محرِمًا بترْكِ بعضِ مشاعرِ حَجِّه، ما يدلُّ على أن حكمَ غيرِه من مشاعرِه حكمُه.
أو يكونَ - إذ فسَد هذا القولُ - قد يكونُ محرِمًا وإن لم يُلَبِّ ولم يتجرَّدْ ولم يَعزِمِ العزمَ الذي وصَفنا. وفي إجماعِ الجميعِ على أنه لا يكونُ محرِمًا من لم يعزِمْ على الإحرامِ ويوجِبْه على نفسِه، إذا كان من أهلِ التكليفِ، ما يُنْبِئُ عن فسادِ هذا القولِ.
وإذ فسَد هذان الوجهان، فبيِّنَةٌ صحةُ الوجهِ الثالثِ، وهو أن الرجلَ قد يكونُ محرمًا بإيجابِه الإحرامَ بعزمِه، على سبيلِ ما بيَّنَّا، وإن لم يظهَرْ ذلك بالتجرُّدِ والتلبيةِ وصُنْعِ ¬في م: "صنيع".¥ بعضِ ما عليه عملُه من مناسكِه. وإذا صحَّ ذلك، صحَّ ما قلنا من أن فرضَ الحَجِّ هو ما [وصَفْنا من] ¬في م، ت 2، ت 3: "مر"، وفي ت 1: "أمر".¥ إيجابِه بالعزمِ على نحوِ ما قد ¬سقط من: م.¥ بيَّنَّا قبلُ.

القولُ في تأويلِ قولِه: {فَلَا رَفَثَ}.
اختلَف أهلُ التأويلِ في معنى "الرَّفَثِ" في هذا الموضعِ، فقال بعضُهم: هو الإفحاشُ للمرأةِ في الكلامِ، وذلك [نحو أن] ¬في م: "بأن".¥ يقولَ: إذا أحلَلْنا فعلتُ بكِ كذا ¬بعده في م، ت 1، ت 2: "وكذا".¥. ولا يَكْنى عنه، وما أشبَهَ ذلك.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني أحمدُ بنُ حمادٍ الدُّولابيُّ ويونسُ بنُ عبدِ الأعلَى، قالا: حدَّثنا سفيانُ، عن ابنِ طاوسٍ، عن أبيه، قال: سألتُ ابنَ عباسٍ عن الرَّفَثِ في قولِ اللَّهِ: {فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ}. قال: هو التعريضُ بذكرِ الجماعِ، وهي العَرابةُ ¬العرابة بفتح العين وكسرها: ما قبح من الكلام. التاج (ع ر ب).¥ في ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "من".¥ كلامِ العربِ، وهو أدنى الرَّفَثِ ¬أخرجه سفيان بن عيينة - كما في الدر المنثور 2/ 219 - ومن طريقه سعيد بن منصور في سننه (338 - تفسير)، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 346 (1823) عن يونس بن عبد الأعلى وأحمد بن شيبان الرملي، عن سفيان به، وأخرجه البيهقي 5/ 67 من طريق ابن طاوس به نحوه، وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد، وسيأتي في ص 461، وأخرجه الطبراني في الكبير (10914) من طريق روح بن القاسم، عن ابن طاوس به مرفوعًا، ولا يصح رفعه.¥.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن رَوْحِ بنِ القاسمِ، عن ابنِ طاوسٍ، [عن أبيه] ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥، في قولِه: {فَلَا رَفَثَ}. قال: الرَّفَثُ العَرابةُ؛ التعريضُ ¬سقط من: ت 2، وفي م: "والتعريض".¥ للنساءِ بالجماعِ ¬ذكره البغوي في تفسيره 1/ 226.¥.
حدَّثنا ابنُ بشارِ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي عديٍّ، عن عوفٍ ¬في م: "عون". وينظر تهذيب الكمال 9/ 456.¥، قال: حدَّثني زيادُ بنُ حُصَينٍ، قال: حدَّثني أبي حصينُ بنُ قيسٍ، قال: أصْعَدتُ ¬أصعد في الأرض: ذهب. التاج (ص ع د).¥ مع ابنِ عباسٍ في الحاجِّ، وكنتُ خليلًا له، فلما كان بعد ما أحرَمنا، قام ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "قال".¥ ابنُ عباسٍ فأخَذ بذَنَبِ بعيرِه، فجعَل يَلويه، وهو يرتجزُ ويقولُ ¬الرجز بلا نسبة في المحرر الوجيز 1/ 555، والبحر المحيط 2/ 27، وتفسير البغوي 1/ 266.¥:
وهُنَّ يَمْشِينَ بِنا هَمِيسَا ¬الهميسُ: هو صوت نقل أخفاف الإبل. اللسان (هـ م س). وينظر كلام المصنف في تفسير الآية 108 من سورة طه.¥
إن تَصْدُقِ الطيرُ نَنِكْ لَمِيسَا ¬اللَّمِيس: المرأة الناعمة الملمس، وعلم للنساء. التاج (ل م س). وينظر تعريف المصنف للَّميس في تفسير الآية 43 من سورة النساء.¥
قال: فقلت: أترفُثُ وأنت مُحرِمٌ؟! قال: إنما الرفثُ ما قيل عند النساءِ ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (345 - تفسير)، ومن طريقه البيهقي 5/ 67 - والبخاري في الكبير 3/ 3 من طريق عوف به، ولم يذكر البخاري متنه.¥.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن قتادةَ، عن رجلٍ، عن أبي العاليةِ الرِّياحِيِّ، عن ابنِ عباسٍ أنه كان يحْدُو وهو محرمٌ، ويقولُ:
وهُنَّ يَمْشِينَ بِنا هَمِيسَا
إن تَصْدُقِ الطيرُ نَنِكْ لَمِيسَا
قال: قلتُ: تكلَّمُ بالرَّفَثِ وأنت مُحرِمٌ؟! قال: إنما الرَّفَثُ ما قيل عند النساءِ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 344 عن المصنف.¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرَني يونسُ، أن نافعًا أخبرَه أن عبدَ اللَّهِ بنَ عمرَ كان يقولُ: الرَّفَثُ إتيانُ النساءِ، والتكلُّمُ بذلك للرجالِ والنساءِ، إذا ذكَروا ذلك بأفواهِهم ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 346 (1822) عن يونس بن عبد الأعلى به. وذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 344.¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرَني أبو صخرٍ، عن محمدِ بنِ كعبٍ القُرَظِيِّ مثلَه ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 344 عن ابن وهب به.¥.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ، قال: أخبرَنا ابنُ جريجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: أيحِلُّ للمحرمِ أن يقولَ لامرأتِه: إذا حللتُ أصبتُكِ؟ قال: لا، ذلك الرفَثُ. قال: وقال عطاءٌ: الرفَثُ ما دونَ الجماعِ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: حدَّثني محمدُ بنُ بكرٍ، قال: أخبرَنا ابنُ جريجٍ، قال: قال عطاءٌ: الرفَثُ الجماعُ، وما دونَه من قولِ الفحشِ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 345، وعلق ابن أبي حاتم أوله في تفسيره 1/ 346 عقب الأثر (1824).¥.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي زائدةَ، عن ابنِ جريجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: قولُ الرجلِ لامرأتِه: إذا حللتُ أصبتُكِ. قال: ذلك الرفَثُ ¬ذكره البغوي في تفسيره 1/ 226.¥.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا جريرٌ، عن الأعمشِ، عن زيادِ بنِ حُصَينٍ، عن أبي العاليةِ، قال: كنتُ أمشي مع ابنِ عباسٍ وهو مُحرِمٌ، وهو يرتجزُ ويقولُ:
وهُنَّ يَمْشِينَ بِنا هَمِيسا
إنْ تَصْدُقِ الطَّيرُ نَنِكْ لَمِيسا
قال: قلتُ: أترفُثُ يا ابنَ ¬في الأصل: "أبا".¥ عباسٍ وأنت محرمٌ؟! فقال: إنما الرفثُ ما روجِع به النساءُ ¬أخرجه الحاكم 2/ 276 - ومن طريقه البيهقي 5/ 67 - من طريق جرير به، وأخرجه ابن أبي شيبة ص 343 (القسم الأول من الجزء الرابع) من طريق الأعمش به، وأخرجه ابن عبد البر في التمهيد 19/ 54 من طريق فطر، عن زياد به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 219 إلى ابن المنذر.¥.
حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: حدَّثنا سفيانُ ويحيى بنُ سعيدٍ، عن ابنِ جريجٍ، قال: أخبرَني أبو ¬في م: "ابن".¥ الزبيرِ إيايَّ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "السبائي".¥، وعطاءٌ، أنه سمِع طاوسًا قال: سمِعتُ ابنَ الزبيرِ يقولُ: لا يحِلُّ للمُحرِمِ الإعرابةُ. فذكَرْتُه لابنِ عباسٍ، فقال: صدَق. فقلت لابنِ عباسٍ: وما الإعرابُ؟ قال: التعريضُ ¬أخرجه البيهقي 5/ 67 من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير، عن طاوس، وأخرجه ابن أبي شيبة ص 343 (القسم الأول من الجزء الرابع) من طريق حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن عطاء، عن طاوس.¥.
حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ، قال: أخبرَنا ابنُ جريجٍ، قال: أخبرَنا الحسنُ بنُ مسلمٍ، عن طاوسٍ أنه كان يقولُ: لا يحِلُّ للمحرمِ الإعرابةُ. قال طاوسٌ: والإعرابةُ أن يقولَ وهو محرمٌ: إذا حللتُ أصبتُكِ ¬أخرجه ابن أبي شيبة ص 343 (القسم الأول من الجزء الرابع) عن يحيى بن سعيد به.¥.
حدَّثني أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ، قال: حدَّثنا فِطْرٌ، عن زيادِ بنِ حصينٍ، بن أبي العاليةِ، قال: لا يكونُ رفَثٌ إلا ما واجَهتَ به النساءَ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن علقمةَ بنِ مرثدٍ، عن عطاءٍ، قال: كانوا يكرَهون الإعرابةَ - يعني التعريضَ بذكرِ الجماعِ - وهو محرمٌ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 345 عن عطاء.¥.
حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ، عن ابنِ جريجٍ، عن ابنِ طاوسٍ أنه سمِع أباه أنه كان يقولُ: لا تحِلُّ الإعرابةُ. والإعرابةُ التعريضُ.
حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: حدَّثنا سُفيانُ بنُ عيينةَ، عن ابنِ طاوسٍ، عن أبيه، قال: سألتُ ابنَ عباسٍ عن قولِ اللَّهِ: {فَلَا رَفَثَ}. قال ¬بعده في الأصل: "إن".¥: الرفَثُ الذي ذُكِر ههنا ليس بالرفَثِ الذي ذكِر في ¬سقط من: ت 1، ت 2، ت 3، وفي الأصل: "ههنا".¥: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} [البقرة: 187]. ومن الرفَثِ التعريضُ بذكرِ الجماعِ، وهي الإعرابةُ [في كلامِ] ¬في م: "بكلام".¥ العربِ ¬تقدم تخريجه في ص 458.¥.
حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: حدَّثنا أبو معاويةَ، قال: حدَّثنا ابنُ جريجٍ، عن عطاءٍ أنه كرِه التعريبَ للمحرمِ ¬أخرجه ابن أبي شيبة ص 343 (القسم الأول من الجزء الرابع) عن أبي معاوية به.¥.
حدَّثنا عمرٌو، قال: حدَّثنا أبو عاصم، عن ابنِ جريجٍ، قال: أخبرَني ابنُ طاوسٍ أن أباه كان يقولُ: الرفثُ الإعرابةُ [فما وَرّاه] ¬في م: "مما رواه".¥ من شأنِ النساءِ، والإعرابةُ الإفصاحُ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "الإيضاح".¥ بالجماعِ.
حدَّثنا عمرٌو، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ، عن ابنِ جريجٍ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ مسلمٍ أنه سمِع طاوسًا يقولُ: لا يحِلُّ للمحرمِ الإعرابةُ.
حدَّثني عليُّ بنُ داودَ، قال: حدَّثنا أبو صالحٍ، قال: حدَّثني معاويةُ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: {فَلَا رَفَثَ}. قال: الرفَثُ غشيانُ النساءِ، والقُبَلُ، والغَمْزُ، وأن يعرِّضَ لها بالفُحْشِ من الكلامِ، ونحوُ ذلك ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 219 إلى المصنف وابن المنذر، وذكره البغوي في تفسيره 1/ 226، وابن كثير في تفسيره 1/ 345 عن علي بن أبي طلحة به.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا الثوريُّ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، قال: كان ابنُ عمرَ يقولُ للحادِي: لا تعرِّضْ بذكرِ النساءِ ¬أخرجه البيهقي 5/ 67 من طريق الثوري به.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا معمرٌ وابنُ جريجٍ، عن ابنِ طاوسٍ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ، قال: الرفَثُ في الصيامِ الجماعُ، والرفَثُ في الحَجِّ الإعرابةُ. وكان يقولُ: الدخولُ والمسيسُ [والجماعُ] ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "الجماع".¥.
وقال آخرون: الرفَثُ في هذا الموضعِ الجماعُ نفسُه.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينةَ، عن خُصيفٍ، عن مِقْسَمٍ، [عن ابنِ عباسٍ] ¬سقط من م، ت 1، ت 2، ت 3.¥، قال: الرفَثُ الجماعُ ¬أخرجه سفيان بن عيينة - كما في الدر المنثور 1/ 219 - ومن طريقه سعيد بن منصور في سننه (339 - تفسير)، وابن أبي شيبة ص 157 (القسم الأول من الجزء الرابع)، وأبو يعلى (382)، وعزاه السيوطي إلى وكيع والفريابي وعبد بن حميد.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا الثوريُّ، عن خُصيفٍ، عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ عباسٍ مثلَه ¬أخرجه البيهقي 5/ 67 من طريق الثوري به.¥.
حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بَيانٍ، قال: أخبرَنا إسحاقُ، عن شَرِيكٍ، عن خُصيفٍ، عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: الرفَثُ إتيانُ النساءِ.
حدَّثنا عبدُ الحميدِ، قال: أخبرَنا إسحاقُ، عن شَرِيكٍ، عن أبي إسحاقَ، عن التَّميميِّ، قال: سألتُ ابنَ عباسٍ عن الرفَثِ، فقال: الجماعُ.
حدَّثنا عبدُ الحميدِ، قال: حدَّثنا إسحاقُ، عن سفيانَ، عن عاصمٍ الأحولِ، عن بكرِ بنِ عبدِ اللَّهِ، عن ابنِ عباسٍ، قال: الرفَثُ هو الجماعُ، ولكنّ اللَّهَ كريمٌ يَكْنِي عما شاء ¬تقدم في ص 229.¥.
حدَّثنا عبدُ الحميدِ، قال: أخبرَنا إسحاقُ، عن شَرِيكٍ، عن الأعمشِ، عن زيادِ بنِ حُصَينٍ، عن أبي العاليةِ، قال: سمِعتُ ابنَ عباسٍ يرتجِزُ وهو محرمٌ، يقولُ:
خرَجْنَ يَسْرينَ بنا هَمِيسا
إنْ تَصْدُقِ الطَّيرُ ¬بعده في م: "ننك لميسا".¥ - قال شريكٌ: ألا إنه لم يَكْنِ عن الجماعِ - لَمِيسا.
فقلتُ: أليس هذا الرفثَ؟ قال: لا، إنما الرفثُ إتيانُ النساءِ والمجامعةُ.
حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بيانٍ، قال: أخبرَنا إسحاقُ، عن عوفٍ ¬في م: "عون".¥، عن زيادِ بنِ حصينٍ، عن أبي العاليةِ، عن ابنِ عباسٍ بنحوِه، إلَّا أن عوفًا ¬في م: "عونا".¥ صرَّح به.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن عاصمٍ، عن بكرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: الرفثُ الجماعُ.
حدَّثنا عبدُ الحميدِ، قال: حدَّثنا إسحاقُ، عن شَرِيكٍ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأحوصِ، عن عبدِ اللَّهِ قولَه: {فَلَا رَفَثَ} قال: الرفَثُ إتيانُ النساءِ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 220 إلى المصنف.¥.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: حدَّثنا حمادُ بن مَسْعَدةَ، قال: حدَّثنا عوفٌ، عن الحسنِ في قولِه: {فَلَا رَفَثَ}. قال: الرفَثُ غِشْيانُ النساءِ ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 346 عقب الأثر (1824) معلقًا.¥.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: أخبرَنا ابنُ جريجٍ، قال: قال عمرُو بنُ دينارٍ: الرفَثُ الجماعُ فما دونَه من شأنِ النساءِ ¬ذكره البغوي في تفسيره 1/ 226، وابن كثير في تفسيره 1/ 345.¥.
حدَّثنا عبدُ الحميدِ، قال: أخبرَنا إسحاقُ، عن ابنِ جريجٍ، عن عمرِو بنِ دينارٍ بنحوِه.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: حدَّثنا ابن أبي زائدةَ، عن عبدِ الملكِ بنِ أبي سليمانَ، عن عطاءٍ في قولِه: {فَلَا رَفَثَ} قال: الرفَثُ الجماعُ.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: حدَّثنا حكَّامٌ، عن عمرٍو، عن عبدِ العزيزِ بنِ رُفَيعٍ، عن مجاهدٍ: {فَلَا رَفَثَ}. قال: الرفَثُ الجماعُ ¬أخرجه ابن أبي شيبة ص 159 (القسم الأول من الجزء الرابع) من طريق عبد العزيز به.¥.
حدَّثني يعقوبُ بن إبراهيمَ، قال: حدَّثنا ابنُ عُلَيةَ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ في قولِه: {فَلَا رَفَثَ}. قال: كان قتادةُ يقولُ: الرفَثُ غِشْيانُ النساءِ.
حدَّثنا بشرٌ بنُ معاذٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ مثلَه.
حدَّثنا أحمدُ بن إسحاقَ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ، قال: أخبرَنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ، قال: الرفَثُ الجماعُ.
حدَّثنا أحمدُ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ، قال: أخبرَنا إسرائيلُ، عن الحسنِ بنِ عبيدِ اللَّهِ، عن أبي الضُّحَى، عن ابنِ عباسٍ، قال: الرفَثُ الجماعُ.
حدَّثنا أحمدُ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، قال: الرفَثُ الجماعُ.
حدَّثنا أحمدُ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ، قال: حدَّثنا إسرائيلُ، عن سالمٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: الرفَثُ المجامعةُ ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 346 عقب الأثر (1824) معلقًا.¥.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: {فَلَا رَفَثَ}: فلا جماعَ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 346 عقب الأثر (1824) من طريق عمرو به.¥.
حُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: {فَلَا رَفَثَ}. قال: الرفَثُ الجماعُ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 346 عقب الأثر (1824) من طريق ابن أبي جعفر به.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدَّثنا عيسى، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {فَلَا رَفَثَ}. قال: جِماعُ النساءِ ¬تفسير مجاهد ص 229، وأخرجه ابن أبي شيبة ص 159 (القسم الأول من الجزء الرابع) من طريق شبل، عن ابن أبي نجيح به.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن المغيرةِ، عن إبراهيمَ في قولِه: {فَلَا رَفَثَ} قال: الرفَثُ الجماعُ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا الحجاجُ بنُ المِنْهالِ، قال: حدَّثنا حمَّادٌ، عن الحجاجِ، عن عطاءِ بنِ أبي رباحٍ، قال: الرفَثُ الجماعُ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: حدَّثنا سُويدٌ، قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: الرفَثُ الجماعُ ¬أخرجه الحاكم 2/ 276 - ومن طريقه البيهقي 5/ 67 - من طريق محمد بن إسحاق به.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: حدَّثنا سُويدٌ، قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ، عن يحيى بنِ بشرٍ، عن عكرمةَ قال: الرفَثُ الجماعُ.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: حدَّثني أبي، عن النضرِ بنِ عربيٍّ، عن عكرمةَ، قال: الرفَثُ الجماعُ ¬أخرجه ابن أبي شيبة ص 157 (القسم الأول من الجزء الرابع) عن وكيع به.¥.
حدَّثني ابنُ وكيعٍ، قال: حدَّثنا أبي، عن حسينِ بنِ عُقَيلٍ، وحدَّثني أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: حدَّثنا أبو نعيمٍ، وحدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قالا ¬في الأصل: "قال".¥: أخبَرنا حسينُ بنُ عُقَيلٍ، عن الضحاكِ، قال: الرفَثُ الجماعُ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا حجاجٌ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ مثلَه. قال: وأخبَرنا عبدُ الملكِ، عن عطاءٍ مثلَه ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (340، 341 - تفسير) عن هشيم به، وأخرجه ابن أبي شيبة ص 158 (القسم الأول من الجزء الرابع) من طريق عبد الملك، عن عطاء، وليس فيه تفسير الرفث.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا يونسُ، عن الحسنِ. وأخبَرنا مغيرةُ، عن إبراهيمَ، قالا مثلَ ذلك ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (342، 343 - تفسير) عن هشيم به، وأخرجه ابن أبي شيبة ص 157، 158 (القسم الأول من الجزء الرابع) من طريق يونس ومغيرة به.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ ¬بعده في م، ت 1، ت 2، ت 3: "وأخبرنا مغيرة".¥، قال: حدَّثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثني عمي، قال: حدَّثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ، قال: الرفَثُ النكاحُ ¬تقدم في ص 237.¥.
حدَّثني أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: حدَّثنا أبو نُعَيمٍ، قال: حدَّثنا إسرائيلُ، قال: حدَّثني ثُوَيرٌ ¬في ت 2: "جوبير"، وفي ت 3: "يونس".¥، قال: سمِعتُ ابنَ عمرَ يقولُ: الرفَثُ الجماعُ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: الرفَثُ غِشْيانُ النساءِ. قال معمرٌ: وقال مثلَ ذلك الزهريُّ [وقتادةُ] ¬سقط من: ت 1، ت 2، ت 3، وفي م: "عن قتادة"، والأثر في تفسير عبد الرزاق 1/ 77.¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: الرفَثُ إتيانُ النساءِ. وقرَأ: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ}.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: {فَلَا رَفَثَ}. قال: الرفَثُ الجماعُ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ مثلَه.
والصوابُ من القولِ في ذلك عندي أن اللَّهَ جل ثناؤُه نهَى مَن فرَض الحجَّ في أشهرِ الحجِّ عن الرفَثِ، فقال: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ}. والرفَثُ في كلامِ العربِ أصلُه الإفحاشُ في المنطقِ، على ما قد بيَّنَّا فيما مضَى ¬ينظر ما تقدم في ص 237، 238.¥، ثم تستعْمِلُه في الكنايةِ عن الجماعِ. فإذ ¬في م: "فإن".¥ كالن ذلك كذلك، وكان أهلُ العلمِ مختلفِين في تأويلِه، وفي هل ¬في م: "هذا".¥ النهْيُ من اللَّهِ عن بعض معاني الرفَثِ، أم عن جميعِ معانيه؟ وجَب أن يكونَ على جميعِ معانيه؛ إذ لم يأتِ خبرٌ بخصوصِ الرفَثِ الذي هو بالمنطقِ عندَ النساءِ، من سائرِ معاني الرفَثِ يجِبُ التسليمُ له، إذ كان غيرَ جائزٍ نقْلُ حكمِ ظاهرِ آيةٍ إلى تأويلٍ باطنٍ إلا بحجةٍ ثابتةٍ.
فإن قال قائلٌ: فإن حكمَها من عمومِ ظاهرِها إلى الباطنِ من تأويلِها منقولٌ بإجماعٍ، وذلك أن الجميعَ لا خلافَ بينَهم في أن الرفثَ عند غيرِ النساءِ غيرُ محظورٍ على مُحْرِمٍ، فكان معلومًا بذلك أن الآيةَ معنيٌّ بها بعضُ الرفثِ دونَ بعضٍ، وإذا كان ذلك كذلك، وجَب ألا يَحرُمَ من معاني الرفثِ على المُحرِمِ شيءٌ، إلا ما أُجمِع على تحريمِه عليه، أو قامت بتحريمِه حجةٌ يجبُ التسليمُ لها؟
قيل: إن ما خُصَّ من الآيةِ فأُبِيح خارجٌ من التحريمِ، والحظرُ ثابتٌ لجميعِ ما لم تَخْصُصْه الحُجَّةُ من معنى الرفثِ بالآيةِ، كالذي كان عليه حكمُه لو لَمْ يُخَصَّ منه شيءٌ؛ لأنَّ ما خُصَّ من ذلك فأخرِج من عصومِه إنما لزِمَنا إخراجُ حكمِه من الحظرِ بأمرِ من لا يجوزُ خلافُ أمرِه، فكان حكمُ ما شمِله معنى الآيةِ - بعدَ الذي خُصَّ منها - على الحكمِ الذي كان يَلْزَمُ العبادَ فرضُه بها، لو لَمْ يُخْصَصْ منها شيءٌ؛ لأن العلةَ فيما لم يُخْصَصْ منها بعدَ الذي خُصَّ منها، نظيرُ العلةِ فيه قبل أن يُخَصَّ منها شيءٌ.

القولُ في تأويلِ قولِه: {وَلَا فُسُوقَ}.
اختلَف أهلُ التأويلِ في معنى "الفسوقِ" التي نهَى اللَّهُ عنها في هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: هي المعاصي كلُّها.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينةَ، عن خُصيفٍ، عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: الفسوقُ المعاصي ¬تقدم أوله في ص 463، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 347 (1827)، والبيهقي 5/ 67 من طريق الثوري، عن خصيف به.¥.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي زائدةَ، عن عبدِ الملكِ بنِ أبي سليمانَ، عن عطاءٍ: {وَلَا فُسُوقَ}. قال: الفُسوقُ المعاصي.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: حدَّثني محمدُ بنُ بكرٍ، قال: أخبَرنا ابنُ جريجٍ، قال: قال عطاءٌ: الفسوقُ المعاصي كلُّها، قال اللَّهُ: {وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ} [البقرة: 282].
حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بَيانٍ، قال: حدَّثنا إسحاقُ، عن ابنِ جريجٍ، عن عطاءٍ مثلَه.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: حدَّثنا حمادُ بنُ مَسْعدةَ، قال: حدَّثنا عوفٌ، عن الحسنِ في قولِه: {وَلَا فُسُوقَ}. قال: الفسوقُ المعاصي ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 347 عقب الأثر (1827) معلقًا، وتقدم تخريجه في ص 467 عند سعيد بن منصور.¥.
حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بَيانٍ، قال: أخبَرنا إسحاقُ، عن ابنِ جُريجٍ، عن ابنِ طاوسٍ، عن أبيه، قال: الفسوقُ المعصيةُ ¬¥.
حدَّثنا عبدُ الحميدِ، قال: ثنا إسحاقُ، عن أبي بشرٍ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: الفسوقُ المعاصي كلُّها.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا ابنُ عُلَيَّةَ ¬في م: "عيينة". وينظر تهذيب الكمال 3/ 23.¥، عن روحِ بنِ القاسمِ، عن ابنِ طاوسٍ، عن أبيه في قولِه: {وَلَا فُسُوقَ}. قال: الفسوقُ المعاصي.
حدَّثني يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبَرنا ابنُ وَهْبٍ، قال: أخبَرني أبو صخرٍ، عن محمدِ بنِ كعبٍ القُرَظِيِّ في قولِه: {وَلَا فُسُوقَ}. قال: الفسوقُ المعاصي كلُّها.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا ابنُ عُلَيَّةَ، وحدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ، جميعًا عن سعيدِ بنِ أبي عَروبةَ، عن قتادةَ: {وَلَا فُسُوقَ}. قال: الفسوقُ المعاصي ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 347 عقب الأثر (1827) معلقًا، وينظر تفسير البغوي 1/ 226.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {وَلَا فُسُوقَ}. قال: المعاصي ¬تفسير مجاهد ص 229.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن سالمٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: الفسوقُ المعاصي. قال: وقال مجاهدٌ مثلَ قولِ سعيدٍ.
حدَّثنا أحمدُ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، قال: الفسوقُ المعاصي ¬تفسير سفيان ص 63 بلفظ: الفسوق السباب.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: {وَلَا فُسُوقَ}. قال: الفسوقُ عصيانُ اللَّهِ.
حدَّثني ابنُ المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن المغيرةِ، عن إبراهيمَ في قولِه: {وَلَا فُسُوقَ}. قال: الفسوقُ المعاصي ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (343 - تفسير) من طريق المغيرة به.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا الحجاجُ بنُ المِنْهالِ، قال: ثنا حمَّادٌ، عن الحجاجِ، عن عطاءِ بنِ أبي رباحٍ، قال: الفسوقُ المعاصي.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعمرٌ، عن الزهريِّ، وقتادةَ، وابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه ¬تقدم أوله في ص 468.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا الحجاجُ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ: {وَلَا فُسُوقَ}. قال: المعاصي. قال: وأخبَرنا عبدُ الملكِ، عن عطاءٍ مثلَه ¬تقدم أوله في ص 467.¥.
حدِّثتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ مثلَه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 347 عقب الأثر (1827) من طريق ابن أبي جعفر به.¥.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن النضرِ بنِ عَرَبِيٍّ، عن عكرمةَ مثلَه ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 347 عقب الأثر (1827) معلقًا، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 220 إلى ابن أبي شيبة.¥.
حدَّثنا المُثَنَّى، قال: ثنا سويدٌ، قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ، عن يحيى بنِ بشرٍ، عن عكرمةَ: {وَلَا فُسُوقَ}. قال: الفسوقُ معصيةُ اللَّهِ، لا صغيرَ من معصيةِ اللَّهِ.
حدَّثني عليُّ بنُ داودَ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: حدَّثني معاويةُ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: {وَلَا فُسُوقَ}. قال: الفسوقُ معاصي اللَّهِ كلُّها ¬تقدم تخريجه في ص 462.¥.
حدَّثني الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن ابنِ طاوسٍ، عن أبيه، وعن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: الفسوقُ المعاصي. وقال مثلَ ذلك الزهريُّ وقتادةُ ¬تقدم تخريجه في ص 468 دون قول طاوس.¥.
وقال آخرون: بل الفسوقُ في هذا الموضعِ ما عُصِي اللَّهُ به في الإحرامِ مما نهَى عنه فيه من قتْلِ صيدٍ، وأخْذِ شعَرٍ، وقَلْمِ ظُفُرٍ، وما أشبَهَ ذلك مما خصَّ اللَّهُ به الإحرامَ، وأمَر بالتَّجنُّبِ منه في حالِ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "خلال".¥ الإحرامِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبَرني يونسُ أن نافعًا أخبَره أن عبدَ اللَّهِ بنَ عمرَ كان يقولُ: الفسوقُ إتيانُ معاصي اللَّهِ في الحرَمِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 347 (1826) عن يونس بن عبد الأعلى به.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سُوَيدٌ، قال: أخبَرنا ابنُ المُباركِ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: الفسوقُ ما أصيبَ من معاصي اللَّهِ به؛ صيدٍ أو غيرِه ¬تقدم أوله في ص 467.¥.
وقال آخرون: بل الفسوقُ في هذا الموضعِ السِّبابُ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بَيانٍ، قال: أخبَرنا إسحاقُ، عن شَرِيكٍ، عن إبراهيمَ بنِ مهاجرٍ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: الفسوقُ السِّبابُ ¬أخرجه ابن أبي شيبة ص 159 (القسم الأول من الجزء الرابع)، والطبراني في الأوسط (7060) من طريق شريك به، وعند الطبراني زيادة مرفوعة في أوله.¥.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ، قال: الفسوقُ السِّبابُ.
حدَّثني أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: ثنا أبو نُعَيْمٍ، قال: ثنا إسرائيلُ، قال: ثنا ثُوَيرٌ، قال: سمِعتُ ابنَ عمرَ يقولُ: الفسوقُ السِّبابُ.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا حكَّامٌ، عن عمرٍو، عن عبدِ العزيزِ بنِ رُفَيعٍ، عن مجاهدٍ: {وَلَا فُسُوقَ}. قال: الفسوقُ السِّبابُ ¬أخرجه ابن أبي شيبة ص 159 (القسم الأول من الجزء الرابع) من طريق عبد العزيز به ولفظه: المعاصي.¥.
حدَّثنا موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حَمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ في قولِه: {وَلَا فُسُوقَ}. قال: أمَّا الفسوقُ فهو السِّبابُ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 347 عقب الأثر (1827) من طريق عمرو به.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا المُعلَّى بنُ أسدٍ، قال: ثنا خالدٌ، عن المغيرةِ، عن إبراهيمَ، قال: الفسوقُ السِّبابُ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا مُعَلّى، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، عن موسى بنِ عقبةَ، قال: سمعتُ عطاءَ بنَ يسارٍ يحدِّثُ نحوَه ¬أخرجه ابن أبي شيبة ص 157 (القسم الأول من الجزء الرابع) من طريق موسى به، ولفظه: الفسوق المعاصي.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبَرنا يونسُ، عن الحسنِ ¬بعده في م: "قال".¥. وأخبَرنا مغيرةُ، عن إبراهيمَ، قالا: الفسوقُ السِّبابُ ¬تقدم تخريجه في ص 467، ولفظه عند سعيد: الفسوق المعاصي.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا الثوريُّ، عن خُصيفٍ، عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: الفسوقُ السِّبابُ ¬أخرجه البيهقي 5/ 67 من طريق الثوري به، وذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 347 عقب الأثر (1827) عن الثوري به.¥.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: {وَلَا فُسُوقَ}. قال: الفسوقُ السِّبابُ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ مثلَه.
وقال آخرون: الفسوقُ الذَّبحُ للأصنامِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ ¬تفسير سفيان ص 63 عن ليث، عن مجاهد.¥: الفسوقُ الذَّبحُ للأنصابِ. وقرَأ: {أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} [الأنعام: 145]. فقُطِع ذلك أيضًا. يعني ¬بعده في م، ت 1، ت 2، ت 3: "في".¥: قُطِع الذَّبحُ للأنصابِ بالنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - حينَ حجَّ البيتَ ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ فعَلَّم أمَّتَه المناسكَ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 345 مختصرًا.¥.
وقال آخرون: الفسوقُ التَّنابُزُ بالألقابِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، عن حسينِ بنِ عُقَيلٍ، عن الضحاكِ في قولِه: {وَلَا فُسُوقَ}. قال: الفسوقُ التنابزُ بالألقابِ ¬سقط من: م.
والأثر أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 347 (1828) من طريق وكيع به.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا حسينُ بنُ عُقَيلٍ، قال: سمِعتُ الضحاكَ بنَ مُزاحمٍ يقولُ. فذكَر مثلَه.
وأولى الأقوالِ التي ذكَرنا بتأويلِ الآيةِ في ذلك قولُ من قال: معنى قولِه: {وَلَا فُسُوقَ}: النهيُ عن معصيةِ اللَّهِ في إصابةِ الصيدِ، وفعلِ ما نهَى اللَّهُ المُحرِمَ عن فعلِه في حالِ إحرامِه؛ وذلك أن اللَّهَ قال: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ}. يعني بذلك: فلا يَرفُثْ، ولا يَفْسُقْ، أي: لا يفعلْ ما نهاه اللَّهُ عنه ¬في م: "عن فعله في حال إحرامه".¥، ولا يخرجْ عن طاعةِ اللَّهِ في إحرامِه. وقد علِمنا أن اللَّهَ قد حرَّم معاصيَه على كلِّ أحدٍ، مُحْرِمًا كان أو غيرَ مُحْرِمٍ، وكذلك حرَّم التنابُزَ بالألقابِ في حالِ الإحرامِ وغيرِها بقولِه: {وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ} [الحجرات: 11]. وحرَّم على المسلمِ سِبابَ أخيه في كلِّ حالٍ، فرَضَ الحجَّ أو لم يفرِضْه.
فإذ كان ذلك كذلك، فلا شكَّ أن الذي نهَى اللَّهُ عنه العبدَ من الفسوقِ في حالِ إحرامِه وفَرْضِه الحجَّ، هو ما لم يكنْ فسوقًا في حالِ إحلالِه، وقبلَ إحرامِه بحجِّه، كما أن الرفَثَ الذي نهاه عنه في حالِ فَرْضِه الحجَّ، هو الذي كان له مطلقًا قبلَ إحرامِه؛ لأنه لا معنى لأن يقالَ - فيما قد حرَّم اللَّهُ على خلقِه في كلِّ الأحوالِ -: لا يفعَلنَّ أحدُكم في حالِ الإحرامِ ما هو حرامٌ عليه فعلُه في كلِّ حالٍ. لأنَّ خصوصَ حالِ الإحرامِ به لا وجهَ له، وقد عُمَّ به جميعُ الأحوالِ من الإحلالِ والإحرامِ.
فإذ كان ذلك كذلك، فمعلومٌ أن الذي نُهِي عنه المُحرِمُ من الفسوقِ - فخُصَّ به حالَ إحرامِه، وقيل له: إذا فرَضتَ الحجَّ فلا تفعَلْه - هو الذي كان له مطلقًا قبلَ حالِ فَرْضِه الحجَّ، وذلك هو ما وصَفنا وذكَرنا، أن اللَّهَ خَصَّ بالنهيِ عنه المُحرِمَ في حالِ إحرامِه، مما نهاه عنه؛ من الطِّيبِ واللباسِ والحلقِ وقصِّ الأظفارِ وقَتلِ الصيدِ، وسائرِ ما خصَّ اللَّهُ بالنهيِ عنه المُحرِمَ في حالِ إحرامِه.
فتأويلُ الآيةِ إذن: فمن فرَض الحجَّ في أشهرِ الحَجِّ فأحرَمَ فيهن، فلا يرفُثْ عند النساءِ، فيُصرِّحَ لهن بجماعِهن، ولا يجامِعْهن ¬في الأصل: "يجامعنهن".¥، ولا يفسُقْ ¬في الأصل: "يفسقن".¥ بإتيانِ ما نهاه اللَّهُ عنه ¬سقص من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ في حالِ إحرامِه لحجِّه ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "بحجه".¥؛ من قتلِ صيدٍ، وأخْذِ شعَرٍ، وقَلْمِ ظُفُرٍ، وغيرِ ذلك مما حرَّم اللَّهُ عليه فعلَه وهو محرِمٌ.

القولُ في تأويلِ قولِه: {وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ}.
اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك النهيُ عن أن يجادِلَ المحرِمُ أحدًا.
ثم اختلَف قائلو هذا القولِ؛ فقال بعضُهم: نُهِي عن أن يجادِلَ صاحبَه حتى يُغضِبَه.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بَيانٍ، قال: أخبَرنا إسحاقُ بنُ يوسفَ، عن شَرِيكٍ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأَحْوَصِ، عن عبدِ اللَّهِ: {وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ}. قال: أن تمارِيَ صاحبَك حتى تُغضِبَه ¬تقدم أوله في ص 464، وهذا اللفظ ذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 346 عن المصنف.¥.
حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بَيانٍ، قال: ثنا إسحاقُ، عن شَرِيكٍ، عن أبي إسحاقَ، عن التميميِّ، قال: سألتُ ابنَ عباسٍ عن الجدالِ، فقال: المِراءُ ¬في م: "أن"، وفي ت 1: "إمراء".¥؛ تمارِي صاحبَك حتى تُغضِبَه ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 346 عن المصنف.¥.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا سفيانُ بنُ عُيَينةَ، عن خُصيفٍ، عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: الجدالُ أن تمارِيَ صاحبَك حتى تُغضِبَه ¬تقدم تخريجه في ص 463، وينظر ما سيأتي في ص 469.¥.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا ابنُ أبي زائدةَ، عن عبدِ الملكِ بنِ أبي سليمانَ، عن عطاءٍ، قال: الجدالُ أن يمارِيَ الرجلُ أخاه حتى يُغضِبَه ¬تقدم أوله في ص 467، 472.¥.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا حكَّامٌ، عن عَنبسةَ، عن سالمٍ الأفطسِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: {وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ}. قال: أن تَمْحَكَ ¬المَحْك: المشارَّة والمنازعة في الكلام. اللسان (م ح ك).¥ صاحبَك حتى تُغضِبَه ¬ينظر تفسير البغوي 1/ 227، وتفسير ابن كثير 1/ 346.¥.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا هارونُ، عن عمرٍو، عن ¬في الأصل: "بن". وينظر تهذيب الكمال 12/ 521.¥ شعيبِ بنِ خالدٍ، عن سَلَمةَ بنِ كُهَيلٍ، قال: سألتُ مجاهدًا عن قولِه: {وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ}. قال: أن تمارِيَ صاحبَك حتى تُغضِبَه ¬تفسير سفيان ص 63 عن ليث، عن مجاهد.¥.
حدَّثنا عبدُ الحميدِ، قال: أخبَرنا إسحاقُ، عن ابنِ جُريجٍ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، قال: الجدالُ هو أن تمارِيَ صاحبَك حتى تُغضِبَه ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 348 عقب الأثر (1831) معلقًا.¥.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا حمادُ بنُ مَسعدةَ، قال: ثنا عوفٌ، عن الحسنِ، قال: الجدالُ المراءُ ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (342 - تفسير) من طريق يونس، عن الحسن، وتقدم أوله في ص 467، 475.¥.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ، قال: الجدالُ أن تجادِلَ صاحبَك حتى تغضِبَه.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن سالمٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: الجدالُ أن تَصْخَبَ على ¬زيادة يستقيم بها المعنى؛ لأن الفعل صخب لازم.¥ صاحبِك.
حدَّثنا أحمدُ، قال: ثنا أبو أحمدَ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: {وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ}. قال: المراءُ ¬أخرجه ابن أبي شيبة ص 159 (القسم الأول من الجزء الرابع) من طريق عبد العزيز بن رفيع، عن مجاهد.¥.
حدَّثنا الحسنُ بن يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، وحدَّثني أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: ثنا أبو نُعيمٍ، قالا ¬في الأصل، ت 1، ت 2، ت 3: "قال".¥: ثنا حسينُ بنُ عُقَيلٍ، عن الضحاكِ، قال: الجدالُ أن تمارِيَ صاحبَك حتى تُغضِبَه ¬تقدم أوله في ص 467.¥.
حدَّثني أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: ثنا أبو نُعيمٍ، قال: ثنا واقدٌ الخُلْقَانِيُّ، عن عطاءٍ، قال: أما الجدالُ فتُمارِي صاحبَك حتى تُغضِبَه.
حدِّثتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، قال: الجدالُ المِراءُ؛ أن تمارِيَ صاحبَك حتى تُغضِبَه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 348 عقب الأثر (1831) من طريق ابن أبي جعفر به.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا المُعَلَّى بنُ أسدٍ، قال: ثنا خالدٌ، عن المُغيرةِ، عن إبراهيمَ، قال ¬بعده في الأصل، ت 1، ت 2، ت 3: "قال".¥: الجدالُ المراءُ (3).
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا المُعَلَّى، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، عن موسى بنِ عُقبةَ، قال: سمِعتُ عطاءَ بنَ يسارٍ يحدِّثُ نحوَه ¬تقدم تخريجه في ص 474 ولفظه عند ابن أبي شيبة: والجدال السباب.¥.
حدَّثني ابنُ المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ ¬بعده في م: "أبي".¥ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن المغيرةِ، عن إبراهيمَ بمثلِه.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: حدَّثنا الحجاجُ بنُ المِنْهالِ، قال: ثنا حمادٌ، عن الحجاجِ، عن عطاءِ بنِ أبي رباحٍ، قال: الجدالُ أن يمارِيَ بعضُهم بعضًا حتى يَغْضَبوا ¬تقدم أوله في ص 467.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سُويدٌ، قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ، عن يحيى بنِ بِشرٍ، عن عكرمةَ: {وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ}: الجدالُ الغضبُ؛ أن تُغضِبَ عليك مسلمًا، إلا أن تستعتبَ مملوكًا فتَعِظَه من غيرِ أن تَضرِبَه ¬في م: "تغضبه".¥، [فلا بأسَ] ¬في م: "ولا أمر"، وفي ت 1، ت 2، ت 3: "ولا تأمر".¥ عليك في ذلك إن شاء اللَّهُ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 347 عن ابن المبارك به.¥.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنى أبي، عن النضرِ بنِ عربيٍّ، عن عِكرمةَ، قال: والجدالُ أن تمارِيَ صاحبَك حتى يُغضِبَك أو تُغضِبَه ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 348 عقب الأثر (1831) معلقًا.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعْمرٌ، عن الزهريِّ وقتادةَ، قالا: الجدالُ هو الصَّخَبُ والمِراءُ وأنت مُحرِمٌ ¬تقدم تخريجه في ص 468.¥.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: حدَّثني محمدُ بن بكرٍ، قال: أخبَرنا ابنُ جُرَيجٍ، قال: قال عطاءٌ: الجدالُ ما أغضَبْتَ ¬في م: "أغصُب".¥ صاحبَك من الجدالِ.
حدَّثني عليُّ بنُ داودَ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: {وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ}. قال: الجدالُ المِراءُ والملاحاةُ حتى تُغضِبَ أخاك وصاحبَك، فنهَى اللَّهُ عن ذلك ¬تقدم تخريجه في ص 462، وذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 347 عن علي بن أبي طلحة به.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا الثوريُّ، عن خُصيفٍ، عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: الجدالُ أن تمارِيَ صاحبَك حتى
تُغضِبَه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 348 (1831)، والبيهقي 5/ 67 من طريق الثوري به، وينظر ما تقدم في ص 478.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا الثوريُّ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، قال: الجدالُ المراءُ ¬تفسير سفيان ص 63.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعْمرٌ، عن الزهريِّ وقتادةَ قالا: هو الصَّخَبُ والمِراءُ وأنت مُحرِمٌ ¬تقدم تخريجه في ص 468.¥.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: {وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ}: كانوا يكرَهون الجدالَ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 347.¥.
وقال آخرون منهم: الجدالُ في هذا الموضعِ معناه السِّبابُ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وَهبٍ، قال: أخبَرني يونسُ، أن نافعًا أخبَره، أن عبدَ اللَّهِ بنَ عمرَ كان يقولُ: الجدالُ في الحجِّ السِّبابُ والمراءُ والخصوماتُ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 348 (1831) من طريق يونس بن عبد الأعلى به.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سُويدٌ، قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: الجدالُ السِّبابُ والمنازعةُ ¬تقدم أوله في ص 467.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ، قال: الجدالُ السِّبابُ.
حدَّثنا بِشرٌ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، وحدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، جميعًا عن سعيدٍ، عن قتادةَ، قال: الجدالُ السِّبابُ ¬ذكره ابن عطية في المحرر الوجيز 1/ 555، 556.¥.
وقال آخرون منهم: بل عُنِي بذلك خاصٌّ من الجدالِ والمِراءِ، وإنما عُنِي به ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ الاختلافُ في من هو أتمُّ حَجًّا من الحجَّاجِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وَهْبٍ، قال: أخبَرني أبو صَخرٍ، عن محمدِ بنِ كعبٍ القُرَظِيِّ، قال: الجدالُ؛ كانت قريشٌ إذا اجتَمعت بمِنًى قال هؤلاء: حَجُّنا أتمُّ مِن حَجِّكم. وقال هؤلاء: حَجُّنا أتمُّ مِن حَجِّكم ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 346 عن ابن وهب به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 220 إلى المصنف.¥.
وقال آخرون منهم: بل ذلك اختلافٌ كان يكونُ بينَهم في اليومِ الذي فيه الحَجُّ، فنُهُوا عن ذلك.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني المُثَنَّى، قال: حدَّثنا الحجاجُ بنُ المِنهالِ، قال: حدَّثنا حمادٌ، عن جَبْرِ بنِ حبيبٍ، عن القاسمِ بنِ محمدٍ أنه قال: الجدالُ في الحَجِّ أن يقولَ بعضُهم: الحجُّ اليومَ. ويقولَ بعضُهم: الحَجُّ غدًا ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 349 (1836) من طريق حجاج به، وذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 346 عن حماد به.¥.
وقال آخرون: بل ذلك اختلافُهم في ¬بعده في م، ت 1، ت 2، ت 3: "أمر".¥ مَواقفِ الحَجِّ أيُّهم المصيبُ مَوْقفَ إبراهيمَ - عليه السلامُ -.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ}. قال: كانوا يَقِفون مواقفَ مختلفةً يتجادَلون، كلُّهم يدَّعي أن موقفَه مَوْقفُ إبراهيمَ، فقطَعه اللَّهُ حينَ أعلَم نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - بمناسكِهم ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 346 عن ابن وهب به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 220 إلى المصنف.¥.
وقال آخرون: بل قولُه جل ثناؤُه: {وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ}. خبرٌ من اللَّهِ تعالى عن استقامةِ وقتِ الحَجِّ على ميقاتٍ واحدٍ لا يَتقدَّمُه ولا يتأخرُه، وبُطولِ فعْلِ النَّسيءِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عبدِ العزيزِ بنِ رُفَيعٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: {وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ}. قال: قد استقام الحجُّ فلا جدالَ فيه ¬أخرجه ابن أبي شيبة ص 158 (القسم الأول من الجزء الرابع) عن ابن مهدي به، وذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 346 عن سفيان به.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ}. قال: لا شهرَ يُنسَأُ، ولا شكَّ في الحَجِّ، قد بُيِّنَ. كانوا يُسقِطون المُحرَّمَ ثم يقولون: صَفَرانِ. لصفرٍ وشهرِ ربيعٍ الأولِ. ثم يقولون: شَهْرا ربيعٍ. لشهرِ ربيعٍ الآخرِ وجُمادى الأُولى. ثم يقولون: جُماديانِ. لجُمادى الآخرةِ ولرجبٍ. ثم يقولون لشعبانَ: رجبٌ. ثم يقولون لرمضانَ: شعبانُ. ثم يقولون لشوّالٍ: رمضانُ. ويقولون لذي القَعدةِ: شوَّالٌ. ثم يقولون لذي الحِجةِ: ذو القَعدةِ. ثم يقولون للمُحرَّمِ: ذو الحِجةِ. فيحُجُّون في المحرَّمِ، ثم يأتَنِفون، فيَحسُبُون على ذلك عِدَّةً مُستقبَلَةً على وجهِ ما ابتَدءُوا، فيقولون: المحرَّمُ، وصفرٌ، وشهرا ربيعٍ. فيحُجُّون في المحرَّمِ ليحجُّوا في كلِّ سنةٍ مرَّتَين، [ثم يُسقِطون] ¬في م: "فيسقطون".¥ شهرًا آخرَ، فيَعُدُّون على العِدَّةِ الأُولى، فيقولون: صَفرانِ وشَهْرا ربيعٍ. نحوَ عِدَّتِهم في أولِ ما أسقَطوا ¬تفسير مجاهد ص 229، ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 348 (1832)، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 220 إلى عبد بن حميد، وهو في تفسير مجاهد مختصر.¥.

حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ نحوَه.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: صاحبُ النَّسيءِ ¬في الأصل: "السنين".¥ الذي يَنسأُ لهم أبو ثمامةَ ¬في ت 1، ت 2، ت 3: "تمامة".¥، رجلٌ من بني كِنانةَ ¬ينظر ما سيأتي تخريجه في 11/ 453.¥.
حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بَيانٍ، قال: أخبَرنا إسحاقُ ¬في م: "ابن إسحاق". وينظر تهذيب الكمال 2/ 496، 16/ 413.¥، عن أبي بشرٍ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ}. قال: لا شبهةَ في الحَجِّ، قد بَيَّنَ اللَّهُ أمرَ الحَجِّ.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: حدَّثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: {وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ}. قال: قد استقام أمرُ الحجِّ فلا تجادِلوا فيه ¬ينظر تفسير ابن كثير 1/ 346.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: {وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ}. قال: لا شهرَ يُنسَأُ، ولا شكَّ في الحجِّ، قد بُيِّنَ ¬أخرجه ابن عيينة - كما في الدر المنثور 1/ 220 - ومن طريقه ابن أبي شيبة ص 157 (القسم الأول من الجزء الرابع) - عن ابن أبي نجيح به نحوه.¥.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا ابنُ أبي زائدةَ، عن العلاءِ بنِ عبدِ الكريمِ، عن مجاهدٍ: {وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ}. قال: قد عُلِم وقتُ الحَجِّ فلا جدالَ فيه، ولا شكَّ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 349 (1835) من طريق العلاء به.¥.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن عبدِ العزيزِ والعلاءِ، عن مجاهدٍ، قال: هو شهرٌ معلومٌ لا ينازَعُ ¬في م: "تنازع".¥ فيه.
حدَّثنا أحمدُ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن سالمٍ، عن مجاهدٍ: {وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ}. قال: لا شكَّ في الحَجِّ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرَنا حَجاجٌ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ: {وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ}. قال: المِراءُ [في الحَجِّ] ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "بالحج". والأثر ذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 346 عن هشيم به.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعمرٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: {وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ}: قد تبيَّنَ الحَجُّ. قال: كانوا يحجُّون في ¬في م: "وفي".¥ ذي الحِجةِ عامين، وفي المحرَّمِ عامين، ثم حجُّوا في صَفرٍ عامين، وكانوا يحجُّون في كلِّ سنةٍ في كلِّ شهرٍ عامين، حتى ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "ثم".¥ وافَقتْ حَجَّةُ أبي بكرٍ من العامَين في ذي القَعدةِ قبلَ حَجةِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بسَنةٍ، ثم حجَّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - مِن قابلٍ في ذي الحِجَّةِ، فذلك حينَ يقولُ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إن الزَّمانَ قد استَدارَ كهَيئَتِه يومَ خلَق اللَّهُ السماواتِ والأرضَ" ¬سيأتي تخريجه في 11/ 455.¥.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: {وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ}. قال: بيَّن اللَّهُ أمرَ الحَجِّ ومعالِمَه، فليس فيه كلامٌ.
وأولى هذه الأقوالِ في قولِه: {وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ}. بالصوابِ قولُ مَن قال: معنى ذلك: قد بطَل الجدالُ في الحَجِّ ووقتِه، واستقام أمرُه ووقتُه على وقتٍ واحدٍ، ومناسكَ مُتفِقةٍ غيرِ مختلِفةٍ، فلا ¬في م: "ولا".¥ تنازُعَ فيه ولا مِراءَ. وذلك أن اللَّهَ أخبَر أن وقتَ الحَجِّ أشهُرٌ معلوماتٌ، ثم نفَى عن وقتِه الاختلافَ الذي كانتِ الجاهليةُ في شِرْكِها تختلِفُ فيه.
وإنما اخترنا هذا التأويلَ في ذلك ورأيناه أولى بالصوابِ مما خالَفه؛ لِما قد قدَّمنا من البيانِ آنفًا في تأويلِ قولِه: {وَلَا فُسُوقَ}. مِن ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ أنه غيرُ جائزٍ أن يكونَ اللَّهُ خصَّ بالنهيِ [عنه عن معنى حالِ الإحرامِ وحالِ فرضِ الحاجِّ الحجَّ، إلا وذلك الذي خَصَّ بالنهيِ] ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ عنه في تلك الحالِ مُطْلقٌ مباحٌ، في الحالِ التي يخالفُها، وهي حالُ الإحلالِ، وذلك أن حكمَ ما خُصَّ به مِن ذلك ¬بعده في م، ت 1، ت 2، ت 3: "حكم".¥ حالَ الإحرامِ، إن كان سواءً فيه حالُ الإحرامِ وحالُ الإحلالِ، فلا وجهَ لخصوصِه به حالًا دونَ حالٍ وقد عمَّ به جميعَ الأحوالِ.
فإذ كان ذلك كذلك، وكان لا معنى لقولِ القائلِ في تأويلِ قولِه: {وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ}. أن تأويلَه: لا تُمارِ صاحبَك حتى تُغضِبَه. إلا أحدَ معنيَين: إما أن يكونَ أراد: لا تُمارِه بباطلٍ حتى تُغضِبَه. فذلك ما لا وجهَ له؛ لأن اللهَ - عزَّ وجلَّ - قد نهَى عن المِراءِ بالباطلِ في كلِّ حالٍ؛ محرِمًا كان المُمارى أو مُحِلًّا، فلا وجهَ لخصوصِ حال الإحرامِ بالنهيِ عنه؛ لاستواءِ حالِ الإحرامِ والإحلالِ في نهيِ اللَّهِ عنه. أو أن يكونَ أراد: لا تمارِه بحقٍّ. وذلك أيضًا ما لا وجهَ له؛ لأن المحرمَ لو رأي رجلًا يرومُ فاحشةً، كان الواجبُ عليه مِراءَهُ في دفعِه عنها، أو رآه يُحاولُ ظلمَه والذهابَ منه بحقٍّ له قد غصَبه عليه، كان عليه مِراؤُه فيه وجدالُه حتى يَتخلَّصَه منه.
والجدالُ والمراءُ لا يكونُ بينَ الناس إلا من أحدِ وجهين: إما من قِبَلِ ظلمٍ، وإما من قِبَل حقٍّ. فإذا كان من أحدِ وجهَيْه غيرَ جائزٍ فعلُه بحالٍ، ومن الوجهِ الآخرِ غيرَ جائزٍ تركُه بحالٍ، فأيُّ وجوهِه التي خُصَّ بالنهيِ عنه حالَ الإحرامِ؟ وكذلك لا وجهَ لقولِ مَن تأوَّل ذلك أنه بمعنى السِّبابِ؛ لأنَّ اللَّهَ تعالى ذكرُه قد نهَى المؤمنين بعضَهم عن سِبابِ بعضٍ على لسانِ رسولِه - صلى الله عليه وسلم - في كلِّ حالٍ، فقال - صلى الله عليه وسلم -: "سِبابُ المسلمِ فُسوقٌ، وقِتالُه كُفْرٌ" ¬أخرجه البخاري (6044، 7076)، ومسلم (64) من حديث ابن مسعود، وينظر تخريجه في مسند الطيالسي (245، 256، 304).¥. فإذ كان المسلمُ عن سبِّ المسلمِ مَنْهِيًّا في كلِّ حالٍ من أحوالِه، مُحْرِمًا كان أو غيرَ مُحْرِمٍ، فلا وجهَ لأنْ يقالَ له: لا تَسُبَّه في حالِ الإحرامِ إذا أحرَمتَ.
وفيما رُوِي عن رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - من الخبرِ الذي حدَّثنا به محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنى وهبُ بنُ جريرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن سَيَّارٍ، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَن حَجَّ هذا البيتَ فلم يَرْفُثْ ولم يَفْسُقْ، رَجَع ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "خرج".¥ مثلَ يومِ وَلدَتْه أُمُّه" ¬أخرجه الطيالسي (2641)، وابن راهويه (224)، والبخاري (1521)، والبغوي في الجعديات (900، 1757، 1758)، وأبو نعيم في الحلية 8/ 316، والخطيب 13/ 15، والبغوي (1841) من طريق شعبة به.¥.
حدَّثني عليُّ بنُ سهلٍ الرَّمْلِيُّ، قال: ثنا حجّاجٌ، قال: ثنا شعبةُ، عن سَيَّارٍ، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَن حَجَّ هذا البيتَ فلم يَرْفُثْ ولم يَفْسُقْ، خرَج مِن ذنُوبِه كيومِ وَلَدتْه أُمُّه".
حدَّثنا أحمدُ بنُ الوليدِ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن سيارٍ، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. وذكَر ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ مثلَ حديثِ ابنِ المثنى، عن وهبِ بنِ جريرٍ ¬أخرجه أحمد 15/ 179 (9312) عن محمد بن جعفر به.¥.
حدَّثني ابنُ المثنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن منصورٍ، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مثلَه أيضًا ¬أخرجه مسلم (1350) عن محمد بن المثنى به، وأخرجه أحمد 15/ 179 (9311) عن محمد بن جعفر به، وأخرجه الطيالسي (2641) - ومن طريقه البغوي في الجعديات (1758)، وأبو نعيم في الحلية 8/ 316، وأخرجه الدارمي (1803)، والبخاري (1819)، ومسلم (1350)، والبغوي في الجعديات (900، 1757)، والبيهقي 5/ 261، 262 من طريق شعبة به.¥.
حدَّثني ابنُ المثنَّى، قال: ثنا أبو الوليدِ، قال: ثنا شعبةُ، قال: أخبَرني منصورٌ، قال: سمِعتُ أبا حازمٍ يُحدِّثُ عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - نحوَه.
حدَّثنا تميمُ بنُ المنتصرِ، قال: أخبَرنا إسحاقُ، قال: أخبرَنا محمدُ بنُ عبيدِ اللَّهِ، عن الأعمشِ، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَن حَجَّ هذا البيتَ فلم يَرْفُثْ ولم يَفْسُقْ، خرَج مِن ذنونِه كما ولدَتْه أمُّه" ¬أخرجه الدارقطني في سننه 2/ 284 من طريق الأعمش به نحوه.¥.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا وكيعٌ وأبو أسامةَ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرةَ، قال: قال: رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -. فذكَر مثلَه، إلا أنه قال: "رجَع كما ولَدتْه أُمُّه" ¬أخرجه إسحاق بن راهويه (195)، وأحمد 16/ 192 (10274)، ومسلم (1350)، وابن ماجه (2889)، وابن حبان (3694) من طريق وكيع به، وأخرجه البخاري (1820)، والبيهقي 5/ 261 من طريق سفيان به، وأخرجه عبد الرزاق (8800) عن الثوري، عن منصور، عن جابر، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، وأخرجه الحميدي (1004)، وابن راهويه (194)، وأحمد 12/ 336 (7381)، والترمذي (811)، والنسائي (2626)، وأبو يعلى (6198)، وابن خزيمة (2514)، وأبو نعيم في الحلية 7/ 264، 8/ 126 من طريق منصور به.¥.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن شعبةَ، عن سَيّارٍ، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرةَ [أن رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال] ¬في م: "قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -".¥. فذكَر نحوَه، إلا أنه قال: "رجَع إلى أهلِه مثلَ يومِ ولَدتْه أُمُّه".
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا يحيى بنُ أبي بُكَيرٍ ¬في م: "كثير". وينظر تهذيب الكمال 2/ 108.¥، عن إبراهيمَ بنِ طهمانَ، عن منصورٍ، عن هلالِ بنِ يِسَافٍ ¬في م: "يسار" وينظر تهذيب الكمال 30/ 353.¥، عن أبي حازمٍ ¬بعده في م: "عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال، فذكر نحوه، إلا أنه قال: "رجع إلى أهله مثل يوم ولدته أمه". حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن إبراهيم بن طهمان، عن منصور، عن هلال بن يسار، عن أبي حازم.¥، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَن حَجَّ هذا البيتَ - يعني الكعبةَ - فلم يَرْفُثْ ولم يَفْسُقْ، رجَع كيومِ ولَدتْه أمُّه" ¬أخرجه البيهقي 5/ 262 من طريق يحيى بن أبي بكير به.¥.
حدَّثنا الفضلُ بنُ الصَّبَّاحِ، قال: ثنا هُشيمُ بنُ بَشيرٍ، عن سَيَّارٍ، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَن حجَّ للَّهِ فلم يَرْفُثْ ولم يَفْسُقْ، رجَع كهيئةِ يومِ ¬سقط من: م.¥ ولَدتْه أمُّه" ¬أخرجه أحمد 12/ 38 (7136)، ومسلم (1350)، والبغوي في الجعديات (1757) من طريق هشيم به.¥.
دلالةٌ واضحةٌ ¬قوله: "دلالة واضحة ... " خبر لقوله المتقدم في ص 489: "وفيما رُوِي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الخبر".¥ على أن قولَه: {وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ}. بمعنى النَّفْيِ عن الحَجِّ أن يكونَ [فيه و] ¬سقط من: م.¥ في وقتِه جدالٌ ومِراءٌ، دونَ النهيِ عن جدالِ الناسِ بينَهم فيما يَعْنِيهم من الأمورِ أو لا يَعْنِيهم، وذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - أخبرَ أن ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "أنه".¥ مَن حَجَّ فلم يَرْفُثْ ولم يَفْسُق، استحقَّ مِن اللَّهِ مِن ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ الكرامةِ ما وصَف أنه استحقَّه بحجِّه، تاركًا للرفثِ والفسوقِ اللَّذَينِ نهَى اللَّهُ الحاجَّ عنهما في حجِّه مِن غيرِ أن يَضُمَّ إليهما الجدالَ. فلو كان الجدالُ الذي ذكَره اللَّهُ في قولِه: {وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ}. مما نهاه اللَّهُ عنه بهذه الآيةِ على نحوِ الذي تأوَّل ذلك مَن تأوَّله مِن أنه المِراءُ والخصوماتُ، أو السِّبابُ وما أشبَه ذلك، لمَا كان - صلى الله عليه وسلم - لِيخُصَّ باستحقاقِ الكرامةِ التي ذُكِر أنه يستحقُّها الحاجُّ الذي وصَف أمرَه باجتنابِ خَلَّتَين مما نهاه اللَّهُ عنه في حجِّهِ دونَ الثالثةِ التي هي مقرونة
ٌ بهما.
ولكن لما كان معنى الثالثةِ مخالفًا معنى صاحبتَيها في أنها خبرٌ على المعنى الذي وصَفنا، وأن الأُخريَين بمعنى النهيِ ¬بعده في م، ت 1، ت 2، ت 3: "الذي".¥، أخبَر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن مُجْتَنِبَهما في حجِّه مستوجبٌ ما وصَف من إكرامِ اللَّهِ إياه بما ¬في م: "مما".¥ أخبَر أنه مُكْرِمُه به، إذ كانتا بمعنى النهْيِ، وكان المُنتهِي عنهما للَّهِ مُطِيعًا بانتهائِه عنهما، وترَك ذِكْرَ الثالثةِ معهما ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥، إذ لم تكنْ في معناهما، وكانت مخالِفةً سبيلُها سبيلَهما.
فإذ كان ذلك كذلك، فالذي هو أولى بالقراءةِ من القراءاتِ، المخالَفَةُ بينَ إعرابِ "الجدالِ"، وإعرابِ "الرَّفَثِ" و"الفسوقِ"؛ ليعلمَ سامعُ ذلك - إذا كان من أهلِ الفهمِ باللغاتِ - أن الذي من أجلِه خُولِف بينَ إعرابَيهما اختلافُ مَعْنَيَيْهما، وإن كان صوابًا قراءةُ جميعِ ذلك باتفاقِ إعرابِه على اختلافِ معانِيه، إذ كانت العربُ قد تُتْبِعُ بعضَ الكلامِ بعضًا بإعرابٍ، مع اختلافِ المعانِي، وخاصّةً في هذا النوعِ من الكلامِ.
فأعجَبُ القراءاتِ في ذلك عندي - إذ كان الأمرُ على ما وصَفتُ - قراءةُ من قرَأ: (فلا رفثٌ ولا فسوقٌ ولا جدالَ في الحجِّ). برفعِ "الرَّفَثِ" و"الفسوقِ" وتنوينِهما، وفتحِ الجدالِ بغيرِ تنوينٍ، وذلك هو قراءةُ جماعةِ البصريين، وكثيرٍ من أهلِ مكةَ؛ منهم عبدُ اللَّهِ بنُ كثيرٍ، وأبو عمرِو بنُ العلاءِ ¬بصرى وقرأ على ابن كثير المكي. ينظر سير أعلام النبلاء 6/ 207، وحجة القراءات ص 128.¥.
وأما قولُ من قال: معناه النهيُ عن اختلافِ المختلِفين في أتَمِّهم حجًّا. والقائلين: معناه النهيُ عن قولِ القائلِ: غدًا الحَجُّ. مخالِفًا به قولَ الآخرِ: اليومَ الحجُّ. فقولٌ في حكايتهِ الكفايةُ عن الاستشهادِ على وَهائِه وضعفِه، وذلك أنَّه قولٌ لا تُدْرَكُ صحَّتُه إلا بخبرٍ مستفيضٍ، أو ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "و".¥ خبرٍ صادقٍ يوجِبُ العلمَ أن ذلك كان كذلك، فنزلت الآيةُ بالنهيِ عنه، أو أن معنى ذلك في بعضِ معاني الجدالِ دون بعضٍ، ولا خبرَ بذلك بالصفةِ التي وصَفنا.
وأما دَلالتُنا على ما قلنا - من أنه نَفْيٌ مِن اللَّهِ تعالى ذكرُه عن شهورِ الحَجِّ - الاختلافُ الذي كانت الجاهليةُ تختلفُ فيها ¬في الأصل: "فيه".¥ بينَها قبلُ كما وصَفنا.
وأما دَلالتُنا على أن الجاهليةَ كانت تفعلُ ذلك، فالخبرُ المستفيضُ في أهلِ الأخبارِ أن الجاهليةَ كانت تفعلُ ذلك، مع دَلالةِ قولِ اللَّه تعالى ذكرُه: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا} الآية [التوبة: 37].

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ}.
يعني بذلك جلَّ ثناؤُه: افعَلوا أيُّها المؤمنون ما أمَرتُكم به في حَجِّكم من إتمامِ مناسكِكم فيه، وأداءِ فرْضِكم الواجبِ عليكم في إحرامِكم، وتجنُّبِ ما أمرتُكم بتجنُّبِه من الرفَثِ والفسوقِ في حجِّكم؛ لتَستوجِبوا به الثوابَ الجزيلَ منِّي ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥، فإنكم مهما تفعَلوا من ذلك وغيرِه من خيرٍ وعملٍ صالحٍ، ابتغاءَ مرضاتي وطلبَ ثوابي، فإنِّي به عالمٌ، ولجميعِه مُحْصٍ حتى أوفِّيَكم أجرَه، وأجازِيَكم عليه، فإني لا تخفَى عليَّ خافيةٌ، ولا يَنكتِمُ عني ما أردتُم بأعمالِكم؛ لأني مُطَّلِعٌ على سرائرِكم، وعالمٌ بضمائرِ نفوسِكم.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى}.
ذُكِر أن هذه الآيةَ نزَلت في قومٍ كانوا يحُجُّون بغيرِ زادٍ، وكان بعضُهم إذا أحرَم رمَى بما معه من الزادِ، واستأنَف غيرَه من الأَزْوِدَةِ، فأمَر اللَّهُ مَن لم يكنْ يتزوَّدُ منهم بالتزوُّدِ لسفرِه، ومَن كان منهم ذا زادٍ أن يَتحفَّظَ بزادِه ولا يَرميَ به.
ذكرُ الأخبارِ التي رُوِيَت بذلك
حدَّثني الحسينُ بنُ عليٍّ الصُّدائيُّ، قال: ثنا عمرُو بنُ عبدِ الغفارِ، قال: ثنا محمدُ بنُ سُوقةَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: كانوا إذا أحرَموا ومعهم أَزْوِدَةٌ رمَوا بها، واستأنَفوا زادًا آخرَ، فأنزَل اللَّهُ: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى}، فنُهوا عن ذلك وأمِروا أن يتزوَّدوا الكعكَ والدقيقَ والسَّوِيقَ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 348 عن المصنف وابن مردويه، وليس فيه: محمد بن سوقة.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ المُخَرِّمِيُّ ¬في م: "المخزومي". وينظر تهذيب الكمال 25/ 534.¥، قال: ثنا شَبابةُ بنُ سَوّارٍ، قال: ثنا ورقاءُ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كانوا يحُجُّون ولا يتزوَّدُون، فنزَلت: {اوَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} ¬أخرجه أبو داود (1730)، وابن حبان (2691) من طريق محمد بن عبد الله به، وأخرجه عبد بن حميد - كما في تفسير ابن كثير 1/ 348 - والبخاري (1523)، والبيهقي 4/ 332 من طريق شبابة به. وأخرجه النسائي في تفسيره (53)، وابن حجر في تغليق التعليق 3/ 45 من طريق سعيد بن عبد الرحمن، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو به، وأخرجه الحاكم في تاريخه - كما في الفتح 3/ 384 - من طريق الثوري، عن ورقاء به، وذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 350 عقب الأثر (1839) عن ورقاء به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 220 إلى ابن المنذر، وسيأتي من طرق عن ابن عيينة بدون ذكر ابن عباس.¥.
حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنِ سُوقةَ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ في قولِه: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى}. قال: الكعكُ والزيتُ ¬أخرجه سفيان بن عيينة - كما في الدر المنثور 1/ 221 - ومن طريقه سعيد بن منصور في سننه (349 - تفسير).¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، عن ابنِ عُيَينةَ، عن ابنِ سُوقةَ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: هو الكعكُ والسَّويقُ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 78.¥.
حدَّثنا عمرٌو، قال: ثنا سفيانُ، عن عمرٍو، عن عِكْرمةَ، قال: كان أناسٌ يحُجُّون ولا يتزوَّدون، فأنزَل اللَّهُ: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 1/ 77، وسعيد بن منصور في سننه (347 - تفسير) عن سفيان ابن عيينة به.¥.
حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا سفيانُ بنُ عُيَينةَ، قال: ثنا عبدُ الملكِ بنُ عطاءٍ، كُوفيٌّ ¬بعده في م، ت 1، ت 2، ت 3: "لنا".¥، وحدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، عن ابنِ عُيَينةَ، عن عبدِ الملكِ بنِ عطاءٍ، عن الشعبيِّ في قولِه: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى}. قال: التمرُ والسَّويقُ ¬أخرجه سفيان بن عيينة - كما في الدر المنثور 1/ 221 - وعنه عبد الرزاق في تفسيره 1/ 78، وسعيد بن منصور في سننه (348 - تفسير)، وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، ولفظ سعيد: الكعك والسويق.¥.
حدَّثنا عمرٌو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا حنظلةُ، قال: سُئل سالمٌ عن زادِ الحاجِّ، فقال: الخبزُ واللحمُ والتمرُ. قال عمرٌو: وسمِعتُ أبا عاصمٍ ¬في ت 1، ت 2، ت 3: "عمرو".¥ مرةً يقولُ: ثنا حنظلةُ، سُئل سالمٌ عن زادِ الحاجِّ، فقال: الخبزُ والتمرُ ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 350 عقب الأثر (1840) معلقًا، وينظر تفسير ابن كثير 1/ 348.¥.
حدَّثنا عمرٌو، قال: ثنا ابنُ أبي عديٍّ، عن هُشيمٍ، عن المغيرةِ، عن إبراهيمَ، قال: كان ناسٌ من الأعرابِ يحُجُّون بغيرِ زادٍ ويقولون: نتوكَّلُ على اللَّهِ. فأنزَل اللَّهُ: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} ¬أخرجه سعيد بن منصور في (346 - تفسير) عن هشيم به.¥.
حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بَيانٍ، قال: أخبرَنا إسحاقُ، عن عمرَ بنِ ذَرٍّ، عن مجاهدٍ، قال: كان الحاجُّ منهم لا يتزوَّدُ، فأنزَل اللَّهُ: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى}.
حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا يحيى، عن عمرَ بنِ ذرٍّ، وحدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا عمرُ بنُ ذرٍّ، عن مجاهدٍ، قال: كانوا يسافِرون ولا يتزوَّدون، فنزَلت: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى}. وقال الحسنُ بنُ يحيى في حديثِه: كانوا يحُجُّون ولا يتزوَّدون ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 77. وأخرجه ابن أبي شيبة ص 248 (القسم الأول من الجزء الرابع) عن وكيع، عن عمرو - كذا فيه - بن ذر به بنحوه، وهو في تفسير سفيان ص 64 عن عمرو، عن مجاهد بنحوه.¥.
حدَّثني نصرُ بنُ عبدِ الرحمنِ الأوْديُّ، قال: ثنا المُحاربيُّ، عن عمرَ بنِ ذرٍّ، عن مجاهدٍ نحوَه.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبرَنا عمرُ بنُ ذرٍّ، قال: سمِعتُ مجاهدًا يحدِّثُ. فذكَر نحوَه.
حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بَيانٍ، قال: أخبَرنا إسحاقُ، عن أبي بِشرٍ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: كان أهلُ الآفاقِ يخرُجون إلى الحَجِّ يَتوصَّلون بالناسِ بغيرِ زادٍ، يقولون: نحن مُتوَكِّلون. فأنزَل اللَّهُ: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى}.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: {وَتَزَوَّدُوا}. قال: كان أهلُ الآفاقِ يخرُجون إلى ¬في الأصل: "في".¥ الحجِّ يتوصَّلون بالناسِ بغيرِ زادٍ، فأُمِروا أن يتزوَّدُوا ¬تفسير مجاهد ص 229،¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى}. قال: كان أهلُ اليمنِ [يقولون: لا ¬سقط من النسخ.¥ نتَزوَّدُ. فيتوكَّلونَ] ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥، يتوصَّلون بالناسِ، فأُمِروا أن يتزوَّدوا، ولا يستَغنِموا ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "يستمتعوا". والغُنم: الفوز بالشيء دون مشقة. اللسان (غ ن م).¥. قال: وخيرُ الزادِ التقوى.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: حدَّثنا حكَّامٌ، عن عَنبسةَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى}. قال: كانوا لا يتزوَّدون، فأُمِروا بالزادِ، وخيرُ الزادِ التقوى.
حدَّثنا بِشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى}. فكان الحسنُ يقولُ: إن ناسًا مِن أهلِ اليمنِ كانوا يحُجُّون ويسافِرون ولا يتزوَّدُون، فأمَرهم اللَّهُ بالزادِ والنفقةِ في سبيلِ اللَّهِ، ثم أنبَأَهم أن خيرَ الزادِ التقوى ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 350 عقب الأثر (1839) معلقًا.¥.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن سعيدِ بنِ أبي عَرُوبةَ في قولِه: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى}. قال: قال قتادةُ: كان ناسٌ من أهلِ اليمنِ يحُجُّون ولا يتزوَّدون. ثم ذكَر نحوَ حديثِ بِشرٍ، عن يزيدَ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا معمرٌ، عن قتادةَ: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى}. قال: كان ناسٌ من أهلِ اليمنِ يخرُجون بغيرِ زادٍ إلى مكةَ، فأمَرهم اللَّهُ أن يتزوَّدوا، وأخبرَهم أن خيرَ الزادِ التقوى ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 77، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 221 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثنى عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى}. قال: كان أناسٌ يخرُجون من أهلِيهم ليست معهم أزْوِدَةٌ، يقُولون: نَحُجُّ بيتَ اللَّهِ ولا يُطْعِمُنا؟ فقال اللَّهُ: تَزوَّدوا ما يكُفُّ وجوهَكم عن الناسِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 349 (1838) عن محمد بن سعد به.¥.
حُدِّثتُ عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: أخبرنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ قولَه: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى}: فكان ناسٌ باليمنِ يحُجُّون ولا يتزوَّدون، فأمَرهم اللَّهُ أن يتزوَّدوا، وأنبَأ أن خيرَ الزادِ التقوى ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 350 عقب الأثر (1839) من طريق ابن أبي جعفر به.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو نُعَيمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن محمدِ بنِ سُوقةَ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: {وَتَزَوَّدُوا} قال: السَّويقُ والدقيقُ والكعكُ ¬تفسير سفيان ص 64، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 350 (1840) من طريق أبي نعيم به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 221 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن محمدِ بنِ سُوقةَ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى}. قال: الخُشْكَنَانجُ ¬الخشكنانج هو الخشكنان: وهو خبزة تصنع من خالص دقيق الحنطة وتملأ بالسكر واللوز أو الفستق وتقلى (فارسي). الوسيط (خ ش ك)، وينظر صبح الأعشى 3/ 510.¥ والسَّويقُ ¬أخرجه وكيع في تفسيره - كما في تفسير ابن كثير 1/ 348 - وعنه ابن أبي شيبة ص 248 (القسم الأول من الجزء الرابع).¥.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن عبدِ الملكِ بنِ عطاءٍ البَكّائِيِّ ¬في النسخ: "البكالي". والمثبت من التاريخ الكبير 5/ 426.¥، قال: سمعتُ الشعبيَّ يقولُ في قولِه: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى}. قال: هو الطعامُ، وكان يومَئذٍ الطعامُ قليلًا. قال: قلتُ: وما الطعامُ؟ قال: التمرُ والسَّويقُ ¬أخرجه وكيع - كما في الدر المنثور 1/ 221 - وعنه ابن أبي شيبة ص 247 (القسم الأول من الجزء الرابع).¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهَيرٍ، عن جُوَيبرٍ، عن الضحاكِ قولَه: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى}: وخيرُ زادِ الدنيا المنفعةُ من [الحَمولةِ و] ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ اللباسِ والطعامِ والشرابِ.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى}. قال: كان ناسٌ يتزوَّدون إلى عقبةٍ، فإذا انتَهَوا إلى تلك العقبةِ، توكَّلوا ولم يتزوَّدوا [طعامًا، فأُمِروا أن يَتَزَوَّدوا] ¬سقط من: م.¥.
حدَّثني نصرُ بنُ عبدِ الرحمنِ الأوْدِيُّ، قال: ثنا المُحاربيُّ، قال: قال سفيانُ في قولِه: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى}. قال: أُمِروا بالسَّويقِ والكعْكِ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَني أبي، أنه سمِع عكرمةَ يقولُ في قولِه: {وَتَزَوَّدُوا}. قال: هو السَّويقُ والدقيقُ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 77.¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى}. قال: كانت قبائلُ مِن العربِ يُحَرِّمون الزادَ إذا خرَجوا حُجَّاجًا وعُمَّارًا؛ [إلا أن] ¬في م: "لأن"، وفي ت 1، ت 2، ت 3: "لا".¥ يَتضيَّفوا الناسَ، فقال اللَّهُ لهم: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} ¬ينظر المحرر الوجيز 1/ 557.¥.
حدَّثنا عمرُو بنُ عبدِ الحميدِ الآمُليُّ، قال: ثنا سفيانُ، عن عمرٍو، عن عِكرمةَ، قال: كان الناسُ يقدَمون مكةَ بغيرِ زادٍ، فأنزَل اللَّهُ: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} ¬أخرجه سفيان بن عيينة - كما في الدر المنثور 1/ 221 - ومن طريقه ابن أبي شيبة ص 247 (القسم الأول من الجزء الرابع).¥.
فتأويلُ الآيةِ إذن: فمَن فرَض في أشهرِ الحَجِّ الحَجَّ فأحرَم فيهن، فلا يَرْفُثَنَّ ولا يَفْسُقَنَّ، فإنَّ أمْرَ الحَجِّ قد استقام لكم، وعرَّفكم ربُّكم ميقاتَه وحدودَه، فاتَّقُوا اللَّهَ فيما أمَركم به ونَهاكم عنه من أمرِ حَجِّكم ومناسكِكم، فإنكم مهما تفعَلوا من خيرٍ أمَركم به، أو ندَبكم إليه يعلَمْه، وتزوَّدوا من أقواتِكم ما فيه بلاغُكم إلى أداءِ فرضِ ربِّكم عليكم في حَجِّكم ومناسكِكم؛ فإنَّه لا بِرَّ للهِ في تركِكم التزوُّدَ لأنفسِكم ومسألتِكم الناسَ، ولا في تَضْييعِ أقواتِكم وإفسادِها، ولكنَّ البرَّ في تقوى ربِّكم باجتنابِ ما نهاكم عنه في سفرِكم لحَجِّكم، وفعلِ ما أمَركم فيه ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "به".¥، فإنه خيرُ الزادِ، فمنه تزوَّدُوا.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك رُوِي الخبرُ عن الضحاكِ بنِ مُزاحمٍ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهَيرٍ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ في قولِه: {فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى}. قال: والتقوى عملٌ بطاعةِ اللَّهِ.
وقد بيَّنا معنى "التقوى" فيما مضَى بما أغنَى عن إعادتِه ¬ينظر ما تقدم في 1/ 237 - 240.¥.

القولُ في تأويلِ قولِه: {وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ (197)}.
يعني جلَّ ثناؤُه بذلك: اتقونِ يا أهلَ العقولِ والأفهامِ، بأداءِ فرائضِي عليكم التي أوجبتُها عليكم في حَجِّكم ومناسكِكم، وغيرِ ذلك من دِيني الذي شرَعتُه لكم، وخافُوا عقابي باجتنابِ محارمي التي حرَّمتُها عليكم - تَنْجُوا بذلك مما تخافُون من غضبي عليكم وعقابي، وتُدركوا [به ما تَأمُلُون وتَرجُون مِن رِضايَ عنكم وجزيلِ ثوابي لكم، وتُدرِكوا] ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ ما تطلُبون من الفوزِ بجنَّاتي.
وخَصَّ جلَّ ذِكرُه بالخطابِ بذلك أُولي الألبابِ؛ لأنهم أهلُ التمييزِ بينَ الحقِّ والباطلِ، وأهلُ الفكرِ الصحيحِ والمعرفةِ بحقائقِ الأشياءِ التي بالعقولِ تُدْرَكُ، وبالألبابِ تُفْهَمُ، ولم يَجعلْ لغيرِهم من أهلِ الجهلِ في الخطابِ بذلك حظًّا، إذ كانوا أشباحًا كالأنعامِ، وصُوَرًا كالبهائمِ، بل هم منها أضلُّ سبيلًا.
والألبابُ: جمعُ لُبٍّ، وهو العقلُ.

تفاسير بلغات أخرى · 8