تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً}.
اخْتَلف أهلُ التأويلِ في معنى السِّلْمِ في هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: معناه: الإسلامُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله: {ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً}. قال: ادْخُلوا في الإسلامِ ¬تفسير مجاهد ص 231.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ في قولِه: {ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً}. قال: ادْخُلوا في الإسلام ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 82.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: {ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ}. قال: السِّلْمُ الإسلامُ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 370 (1947) عن محمد بن سعد به.¥.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عَمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: {ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ}. يقولُ: في الإسلامِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 370 عقب الأثر (1947) من طريق عمرو به.¥.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن النَّضْرِ بنِ عَرَبيٍّ، عن مجاهدٍ: ادْخُلُوا في الإسلامِ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ}. قال: السِّلمُ الإسلامُ ¬ينظر تفسير ابن كثير 1/ 361.¥.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرجِ، قال: سمِعتُ أبا مُعاذٍ الفضلَ بنَ خالدٍ، قال: ثنا عُبَيْدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضحَّاكَ يقولُ: {ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ}: في الإسلامِ ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 370 عقب الأثر (1947) معلقًا.¥.
وقال آخَرون: بل معنى ذلك: ادْخُلوا في الطاعةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حُدِّثْتُ عن عمَّارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: {ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ}. يقولُ: ادْخُلوا في الطاعةِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 370 عقب الأثر (1946) من طريق ابن أبي جعفر به.¥.
وقد اختَلَفت القَرأةُ في قراءةِ ذلك، فقرَأته عامَّةُ قرأةِ أهلِ الحجازِ: (ادْخُلُوا فِي السَّلْمِ) بفتحِ السينِ. وقرَأته عامَّةُ قَرَأَةِ الكوفيين بكسرِ السينِ ¬بفتح السين قرأ ابن كثير ونافع والكسائي، وبكسر السين قرأ عاصم وحمزة وأبو عمرو وابن عامر. ينظر السبعة لابن مجاهد ص 180.¥. فأمَّا الذين فتَحوا السينَ مِن "السَّلْمِ"، فإنهم وجَّهوا تأويلَها إلى المسالمةِ، بمعنى: ادْخُلوا في الصلحِ والمسالمةِ ¬في م: "المساومة".¥ وترْكِ الحربِ بإعطاءِ الجزيةِ. وأما الذين قرَءوا ذلك بالكسرِ مِن السينِ فإنهم مختلِفون في تأويلِه؛ فمنهم مَن يُوَجِّهُه إلى الإسلامِ، بمعنى: ادْخُلوا في الإسلامِ كافَّة. ومنهم مَن يُوَجِّهُه إلى الصلحِ، بمعنى: ادخلوا في الصلحِ. ويَسْتَشْهِدُ على أن السينَ تُكْسَرُ وهي بمعنى الصلحِ، بقولِ زُهَيْرِ بنِ أبي سُلْمَى ¬ديوانه ص 16.¥:
وَقَدْ قُلْتُما إنْ نُدْرِكِ السِّلْمَ وَاسِعًا ... بِمَالٍ وَمَعْروفٍ مِنَ الأَمْرِ نَسْلَمِ
وأَوْلَى التأويلاتِ بقولِه: {ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ}. قولُ مَن قال: معناه: ادْخُلوا في الإسلامِ كافَّةً.
وأمَّا الذي هو أَوْلَى القراءتينِ بالصوابِ ¬القراءتان صواب، مقروء بهما.¥ في قراءةِ ذلك، فقراءةُ مَن قرَأ بكسرِ السينِ؛ لأن ذلك إذا قُرِئ كذلك وإن كان قد يَحْتَمِلُ معنى الصلحِ، فإن معنى الإسلامِ ودوامِ الأمر الصالحِ عندَ العربِ عليه أغلبُ مِن الصلحِ والمسالمةِ، ويُنْشَدُ بيتُ أخي كِنْدَةَ ¬هو امرؤ القيس بن عابس الكندي، المؤتلف والمختلف للآمدي ص 5، والوحشيات ص 59 وفيه ابن عامر الكندي.¥:
دَعَوْتُ عَشِيرَتي للسِّلْمِ لمَّا ... رَأَيْتُهُمُ تَوَلَّوْا مُدْبِرِينا
بكسرِ السينِ، بمعنى: دعوتُهم للإسلامِ لمَّا ارتدُّوا. وكان ذلك حينَ ارتدَّت كندةُ مَع الأشعثِ بعدَ وفاةِ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -.
وقد كان أبو عَمرِو بنُ العلاءِ يقرأُ سائرَ ما في القرآنِ مِن ذكْرِ "السلمِ" بالفتحِ، سوى هذه التي في سورةِ "البقرةِ"، فإنه كان يَخُصُّها بكسرِ سينِها، توجيهًا منه لمعناها إلى الإسلامِ دونَ ما سواها.
وإنما اختَرْنا مما اخْتَرنا مِن التأويلِ في قولِه: {ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً}. وصرَفْنا معناه إلى الإسلامِ؛ لأن الآيةَ مخاطَبٌ بها المؤمنون، فلن يعدوَ الخطابُ - إذ كان خطابًا للمؤمنين - مِن أحدِ أمرينِ؛ إمَّا أن يكونَ خطابًا للمؤمنين بمحمدٍ المُصَدِّقين به وبما جاء به، فإن يكنْ كذلك، فلا معنى لأن يقالَ لهم وهم أهلُ إيمانٍ: ادْخُلوا في صلحِ المؤمنين ومُسالمتِهم. لأن المسالمةَ والمصالحةَ إنما يُؤْمَرُ بها مَن كان حَرْبًا بتركِ الحربِ. فأمَّا الوليُّ فلا يجوزُ أن يقالَ له: صالِحْ فلانًا. ولا حربَ بينَهما ولا عداوةَ. أو يكونَ خطابًا لأهلِ الإيمانِ بمَن قبلَ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - مِن الأنبياءِ، المصدِّقين بهم وبما جاءوا به مِن عندِ اللَّهِ، المنكرين محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ونُبُوَّتَه، فقيل لهم: {ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ}. يعني به الإسلامَ لا الصلحَ؛ لأن اللَّهَ إنما أمَر عبادَه بالإيمانِ به وبنبيِّه محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - وما جاء به، وإلى ذلك دعاهم دونَ المسالمةِ والمصالحةِ، بل نهَى نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - في بعضِ الأحوالِ عن دعاءِ أهلِ الكفرِ إلى السَّلْمِ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "ا
لإسلام".¥، فقال: {فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ} [محمد: 35]. وإنما أباح له - صلى الله عليه وسلم - في بعضِ الأحوالِ إذا دعَوْه إلى الصلحِ ابتداءً المصالحةَ، فقال له - جلَّ وعزَّ -: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا} [الأنفال: 61]. فأمَّا دعاؤُهم إلى الصلحِ ابتداءً فغيرُ موجودٍ في القرآنِ، فيجوزَ توجيهُ قولِه: (ادْخُلُوا في السَّلْمِ) إلى ذلك.
فإن قال قائلٌ: فأيَّ هذين الفريقينِ دعَا إلى الإسلامِ كافَّةً؟
قيل: قد اخْتُلِف في ¬بعده في م، ت 1، ت 2، ت 3: "تأويل".¥ ذلك؛ فقال بعضُهم: دُعِي إليه المؤمنون بمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم - وما جاء به.
وقال آخَرون: قيل: بل دُعِى إليه المؤمنون بمَن قبلَ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - مِن الأنبياءِ، المُكَذِّبون بمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم -.
فإن قال: فما وجهُ دعاءِ المؤمنين ¬في م: "المؤمن".¥ بمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم - وبما جاء به إلى الإسلامِ؟
قيل: وجهُ دعائِه إلى ذلك الأمرُ له بالعملِ بجميعِ شرائعِه، وإقامةِ جميعِ أحكامِه وحدودِه، دونَ تضييعِ بعضِه والعملِ ببعضِه، وإذا كان ذلك معناه، كان قولُه: {كَافَّةً} مِن صفةِ السِّلْمِ، ويكونُ تأويلُه: ادْخُلوا في العملِ بجميعِ معاني السلمِ، ولا تُضَيِّعوا شيئًا منه يا أهلَ الإيمانِ بمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم - وبما جاء به.
وبنحوِ هذا المعنى كان يقولُ عكرمةُ في تأويلِ ذلك.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن عكرمةَ قولَه: {ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً}. قال: نزَلت في ثَعْلَبَةَ وعبدِ اللَّه بنِ سَلَامٍ وابنِ يَامِينَ وأسدِ وأُسَيْدِ ابْنَيْ كعبٍ وسَمْيَةَ ¬في الأصل، م، ت 1، ت 2، ت 3: "شعبة"، وفي الدر المنثور: "سعيد". وينظر فهارس سيرة ابن هشام، ونصب الراية 3/ 400.¥ بنِ عمرٍو ¬في الأصل: "عمر".¥ وقيسِ بنِ زيدٍ، كلُّهم مِن يهودَ، قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، يومُ السبتِ يومٌ كنَّا نُعَظِّمُه، فدَعْنا فَلْنَسْبِتْ فيه، وإن التوراةَ كتابُ اللَّهِ، فدَعْنا فَلْنَقُمْ بها بالليلِ. فنزَلت: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 241 إلى المصنف. وقال ابن كثير في تفسيره 1/ 362: وفي ذكر عبد الله بن سلام مع هؤلاء نظر، إذ بعد أن يستأذن في إقامة السبت، وهو مع تمام إيمانه يتحقق نسخه ورفعه وبطلانه والتعويض عنه بأعياد الإسلام.¥.
فقد صرَّح عكرمةُ بمعنى ما قلنا في ذلك مِن أن تأويلَ ذلك دعاءٌ للمؤمنين إلى رفضِ جميعِ المعاني التي ليست مِن حكمِ الإسلامِ، والعملِ بجميعِ شرائعِ الإسلامِ، والنهيِ عن تضييعِ شيءٍ مِن حدودِه.
وقال آخَرون: بل الفريقُ الذي دعَا إلى السِّلْمِ فقيل لهم: ادْخُلوا فيه. بهذه الآيةِ، هم أهلُ الكتابِ، أُمِروا بالدخولِ في الإسلامِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ في قولِه: {ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً}. يعني: أهلَ الكتابِ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 241 إلى المصنف. وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 369 (1944) من طريق عكرمة، عن ابن عباس: مطولًا، وفيه أنه قرأها بالنصب.¥.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرجِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ الفضلَ بنَ خالدٍ، قال: أخبرَنا عُبَيْدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضحَّاكَ يقولُ في قولِه: {ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً}. قال: يعني أهلَ الكتابِ.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندي أن يقالَ: إن اللَّهَ جل ثناؤُه أمَر الذين آمَنوا بالدخولِ في العملِ بشرائعِ الإسلامِ كلِّها، وقد يَدْخُلُ في الذين آمَنوا المُصَدِّقون بمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم - وبما جاء به، والمصدِّقون بمَن قبلَه مِن الأنبياءِ والرسلِ وما جاءوا به، وقد دعا اللَّهُ كلا الفريقينِ إلى العملِ بشرائعِ الإسلامِ وحدودِه، والمحافظةِ على فرائضِه التي فرَضها، ونهاهم عن تضييعِ شيءٍ من ذلك، فالآيةُ عامةٌ ¬في الأصل، ت 1، ت 2، ت 3: "عام".¥ لكلِّ مَن شمِله اسمُ الإيمانِ، فلا وجهَ لخصوصِ بعضٍ بها دونَ بعضٍ.
وبمثلِ التأويلِ الذي قلنا في ذلك كان مجاهدٌ يقولُ.
حدَّثني محمدُ بنُ عَمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسي، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: {ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً}. قال: ادْخُلوا في الإسلامِ كافَّةً، ادْخُلوا في الأعمالِ كافَّةً ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 370 (1948) من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح به بلفظ: "في أنواع البر كلها".¥.
القولُ في تأويلِ قولِه: {كَافَّةً}.
يعني جل ثناؤُه بقولِه: {كَافَّةً}: عامَّةً جميعًا.
كما حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا معمرٌ، عن قتادةَ قولَه: {فِي السِّلْمِ كَافَّةً}. قال: جميعًا ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 82.¥.
حدَّثنا موسى بنُ هارون، قال: ثنا عَمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: {فِي السِّلْمِ كَافَّةً}. قال: جميعًا ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 370 عقب الأثر (1950) من طريق عمرو به.¥.
وحُدِّثْتُ عن عمَّارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: {فِي السِّلْمِ كَافَّةً}. قال: جميعًا ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 370 عقب الأثر (1950) من طريق ابن أبي جعفر به.¥. وعن أبيه، عن قتادةَ مثلَه.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا وكيعُ بنُ الجَرَّاحِ، عن النَّضْرِ، عن مجاهدٍ: ادخلوا في الإسلامِ {كَافَّةً}: جميعًا.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، قال: قال ابنُ جُرَيْجٍ: قال ابنُ عباسٍ: {كَافَّةً}: جميعًا ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 241 إلى المصنف.¥.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: {كَافَّةً}: جميعًا. وقرَأ: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً}: جميعًا.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرجِ، قال: سمِعتُ أبا مُعاذٍ الفضلَ يقولُ: أخبرَنا عُبَيْدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضحَّاكَ يقولُ في قولِه: {ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً}. قال: جميعًا ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 370 عقب الأثر (1950) معلقًا.¥.
القولُ في تأويلِ قولِه: {وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (208)}.
يعني جل ثناؤُه بذلك: اعمَلُوا أيُّها المؤمنون بشرائعِ الإسلامِ كلِّها، وادْخُلوا في التصديقِ به قولًا وعملًا، ودَعُوا طريقَ الشيطانِ وآثارَه أن تَتَّبِعوها، فإنه لكم عدوٌّ مُبِينٌ لكم عداوتَه.
وطريقُ الشيطانِ الذي نهاهم أن يَتَّبعوه هو ما خالَف حكمَ الإسلامِ وشرائعَه، ومنه تسبيتُ السبتِ وسائرُ سُنَنِ أهلِ المِلَلِ التي تُخَالِفُ ملَّةَ الإسلامِ، وقد بيَّنْتُ معنى الخطواتِ بالأدلَّةِ الشاهدةِ على صحَّتِه فيما مضَى، فكرِهْتُ إعادتَه في هذا المَوضِعِ ¬ينظر ما تقدم في 36 - 38.¥.